الرئيسية الاقسام القوائم البحث

نقض مدني – الطعن رقم 3535 لسنة 94 ق – جلسة 27 / 1 / 2026

بطاقة البيانات
التصنيف : محكمة النقض المصرية – نقض مدني – أحكام غير منشورة
الموضوع : نقض مدني – الطعن رقم 3535 لسنة 94 ق – جلسة 27 / 1 / 2026
رقم الطعن : 3535
السنة القضائية : 94
تاريخ الجلسة : 27 / 1 / 2026
التحميل : أضغط هنا PDF

الحكم PDF

نص الحكم

الطعن رقم 3535 لسنة 94 ق

باســم الشعـــب

محكمــــة النقـــــض

الدائرة المدنية

دائرة الثلاثاء (ب)

ــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الـــقــاضــــي / مــــحــــمـــــد خلــــيفة الــــبري نائـــــــب رئـــــيس المحكمــــة

وعضوية الســـادة الـقــضاة / أحـــمـــــد كــــمـــال حــــمدي ، رضــــــا كـــــــــــــرم الــــــديـــــــن

إســماعيل حــســـن يحيـى و د. هــشـــــام قرشـــي محمد

” نـــــــــــــواب رئـــــيس المحكمــــة”

وبحضور رئيس النيابة السيد/ وليد غازي.

وأمين السر السيد/ عبد الفضيل صالح.

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الثلاثاء 8 من شعبان سنة 1447 ه الموافق 27 من يناير سنة 2026 م.

أصدرت الحكم الآتـي:

فـي الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3535 لسنة 94 ق.

المرفوع من

1- محــــــــــافــــــظ الإســـــــــكندرية بصفته.

2- رئـــــــــيس حـــــي الجمــــــــــرك بصفته.

موطنهما القانوني/ هيئة قضايا الدولة الكائن مقرها بأبراج الملتقى – برج (ج) – الشركة الأهلية العقارية – بجوار محكمة شمال القاهرة الابتدائية – العباسية- محافظة القاهرة.

حضر عنهما بالجلسة المستشار/ ……….. بهيئة قضايا الدولة “.

ضد

  • أولًا: ورثة/ ……………، وهم:

1- ………..

2- …………

3- …………

4- ……… عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر، وهم:

أ‌- ……..

ب‌- ………..

موطنهم/ ……………..

  • ثانيًا: ………….

موطنها/ ……….

  • ثالثًا: ورثة/ ………..، وهم:

1- ……………

2- ………

3- …………

4- ………….

5- ………….

6- …………..

7- ……..

8- …………

9- …………..

موطنهم/ ……………….

لم يحضر أحد.


الوقائــع

فـي يوم 1/2/2024 طُعِن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 5/12/2023 في الاستئناف رقم 5491 لسنة 79 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان بصفتهما الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وفي نفس اليوم أودع الطاعنان بصفتهما حافظة مستندات.

وفي 15/2/2024 أعلن المطعون ضدهم أولًا، والمطعون ضدها ثانيًا بصحيفة الطعن.

وفي 27/2/2024 أعلن المطعون ضدهم ثالثًا بصحيفة الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها، وأبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وبجلسة 9/12/2025 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر؛ حددت جلسة لنظره، وبها سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة؛ صمم النائب عن الطاعنين بصفتيهما والنيابة كلٌ على ما جاء بمذكرته والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ …………..” نائب رئيس المحكمة “، والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم بالبند أولًا أقام على المطعون ضدها بالبند ” ثانيًا ” الدعوى رقم 588 لسنة 2015 مدني محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بسداد المبالغ المربوطة على الشقة محل عقد البيع المؤرخ 18/10/2012 وبأن تؤدي له مبلغًا مقداره 100000 جنيه تعويضًا، وببراءة ذمته من الديون المربوطة عليها حتى تاريخ الشراء. وقال بيانًا لذلك: إنه بموجب ذلك العقد المذكور باعته المطعون ضدها ثانيًا الشقة المبينة بالصحيفة والعقد لقاء ثمن مقبوض وبعد أن تسلمها فوجئ بحي الجمرك يُطالبه بسداد باقي الأقساط المستحقة عليها لمحافظة الإسكندرية والعوايد المستحقة من تاريخ إنشاء العقار ومقدارها 431000 جنيه، ولما كانت المطعون ضدها “ثانيًا” قد أدخلت الغش عليه بإقرارها بالبند التاسع من العقد – على خلاف الحقيقة- بأنها سددت جميع الأقساط المستحقة على العين لمحافظة الإسكندرية، ومن ثم أقام الدعوى. أدخل مورث المطعون ضدهم “أولًا ” الطاعنين بصفتيهما واللذين ادعيا فرعيًا بطلب الحكم- وفق الطلبات الختامية – بفسخ عقد البيع المؤرخ 10/10/1992 وإلزام المطعون ضدهم بالإخلاء والتسليم وببطلان العقود المحررة فيما بين المطعون ضدهم الواردة على شقة النزاع وعدم نفاذها في مواجهتهما وبإلزام المطعون ضدهم متضامنين بسداد مبلغ 2572806 جنيهًا إجمالي قيمة المديونية عليها والفوائد القانونية وبإلزامهم بسداد مقابل الانتفاع من شهر يناير 2016 وحتى موعد التسليم، وكذا إلزامهم بسداد مبلغ 100000 تعويضًا، على سند من أنه بموجب عقد البيع المؤرخ 10/10/1992 باع الطاعن الأول بصفته إلى مورث المطعون ضدهم ” ثالثًا” شقة النزاع بطريق المزايدة العلنية مقابل مبلغ مقداره 75000 جنيه، إلا أنه خالف البندين الثالث والتاسع من العقد بقيامه ببيع الوحدة للمطعون ضدها “ثانيًا” دون سداد باقي الثمن وبدون موافقة كتابية من محافظ الإسكندرية ” بصفته”. ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع مذكرته حكمت بتاريخ 30/11/2019 باعتبار الدعوى الأصلية كأن لم تكن، وإعادة الدعوى الفرعية لمكتب الخبراء لبحثها، وبعد أن أودع الخبير تقريره، ادعى المطعون ضدهم “أولًا” فرعيًا بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها “ثانيًا” بسداد المبالغ المربوطة على الشقة والمقدرة بمبلغ 431000 جنيه وإلزامها بتعويض مقداره 100000 جنيه، وبراءة ذمتهم من الديون المربوطة عليها حتى تاريخ الشراء. ثم أقامت المطعون ضدها “ثانيًا” دعوى ضمان فرعية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم أولًا بما عسى أن يحكم به عليها من مقابل انتفاع أو تعويضات عن عين النزاع لصالح المطعون ضدهم” ثالثًا” – وفي حالة القضاء بفسخ العقد المؤرخ 10/10/1992 وعدم نفاذ عقد البيع المؤرخ 11/2/2012 في حق الطاعن الأول “بصفته” وتسليمه شقة النزاع الحكم بإلزام المطعون ضدهم “أولًا” أن يؤدوا لها قيمة المبيع والفوائد القانونية، وإلزامهم بتعويض مقداره 250000 جنيه. حكمت المحكمة في موضوع الدعويين الفرعيتين ودعوى الضمان الفرعية برفضهما. استأنف الطاعنان بصفتهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد برقم 5491 لسنة 79 ق، وبتاريخ 5/12/2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان بصفتهما في ذلك الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد ينعى به الطاعنان بصفتهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي برفض دعواهما الفرعية بفسخ عقد البيع المؤرخ 10/10/1992 وإلزام المطعون ضدهم بالإخلاء والتسليم وببطلان عقود البيع المحررة بينهم على عين النزاع وعدم نفاذها في مواجهتهما وإلزامهم بسداد إجمالي المديونية المستحقة على العين والفوائد، وبسداد مقابل الانتفاع تأسيسًا على أن الشرط المانع من التصرف الواردة بالبند التاسع من ذلك العقد مخالف للقانون لعدم تحديده مدة معينة رغم أن هذا الشرط مقرر للمصلحة العامة وليس شرطًا تعاقديًا يخضع لإدارة الطرفين لمنع المضاربة بالمساكن التي توفرها الدولة لمحدودي الدخل، وأن الباعث على هذا الشرط هو حل أزمة الإسكان، كما قضى برفض طلب مقابل الانتفاع والتعويض رغم النص عليه في البندين الخامس والعاشر من العقد المذكور، بقالة سداده وفقًا للشهادة الصادرة من المركز التكنولوجي لخدمة المواطنين بحي الجمرك التي أفادت سداد مقابل الانتفاع عن السنوات 2008، 2009، 2016، 2022 دون ما تخللها من سنوات لم يُسدد عنها مقابل الانتفاع لم يبحثها الحكم المطعون فيه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لئن كان مفاد المادة 802 من القانون المدني أن لمالك الشيء حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، إلا أنه لما كان النص في المادة 823 من ذات القانون على أنه “إذا تضمن العقد أو الوصية شرطًا يقضي بمنع التصرف في مال، فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنيًا على باعث مشروع ومقصورًا على مدة معقولة، ويكون الباعث مشروعًا متى كان المُراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير”، والنص في المادة 806 من القانون المدني على أنه “على المالك أن يراعي في استعمال حقه ما تقضي به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو بالمصلحة الخاصة…”، يدل على ما أفصح عنه المشرع في الأعمال التحضيرية للقانون المدني على أن الملكية ليست حقًا مطلقًا لا حد له، بل هي وظيفة اجتماعية يطلب إلى المالك القيام بها ويحميه القانون ما دام يعمل في الحدود المرسومة لمباشرتها، أما إذا خرج عن هذه الحدود فلا يعتبره القانون مستحقًا لحمايته، ويترتب على ذلك أنه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة فالمصلحة العامة هي التي تقدم. وكان النص في المادة 144 من الدستور على أنه “يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه” يدل -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن من حق السلطة التنفيذية إصدار اللوائح التشريعية اللازمة لتنفيذ القوانين، وكان يُقصد بالقانون معناه الأعم فيدخل في هذا المجال أي تشريع سواء كان صادرًا من السلطة التشريعية أو من السلطة التنفيذية وسواء أصدرته السلطة الأخيرة على سند من تفويضها من السلطة التشريعية طبقًا للمادة 108 من الدستور أو استنادًا إلى المادة 144 سالفة البيان، ورائد المشرع الدستوري أن يولي السلطة التنفيذية إصدار قواعد تشريعية تنفيذًا للقوانين الصادرة من السلطة التشريعية على تنظيم هذا التنفيذ في وقائعه وفقًا لضرورات العمل، فضلًا عما في ذلك من تخليص القوانين من كثير من التفصيلات الجزئية ومن التخفيف بالتالي من أعباء السلطة التشريعية المتزايدة. وكانت المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 تنص على أن: “تملك المساكن الشعبية والاقتصادية التي أقامتها المحافظات، وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة تقل عن الأجرة المخصصة لمدة خمس عشرة سنة، وذلك وفقًا للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس الوزراء”، وكان القرار رقم 110 لسنة 1978 الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء تنفيذًا لهذا النص قد نظم تلك القواعد والشروط والأوضاع التي أولاه المشرع سلطة إصدارها والتي يقتضيها تنفيذ هذا النص وتقتضيها طبيعة هذه المساكن وظروف إنشائها وتملكها والحكمة من تمليكها لمستأجريها، فجعل الملكية لا تمتد إلى الأرض المقامة عليها، وأن يكون التصرف فيها بالبيع أو التنازل بموافقة المحافظ المختص مما تعتبر معه هذه الشروط والقيود مفروضة بالقانون بمعناه العام ويلزم إعمالها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن عقد بيع الوحدة السكنية المؤرخ 10/10/1992 والمبرم بين الطاعن الأول بصفته “كبائع” ومورث المطعون ضدهم ثالثًا ” كمشترٍ” قد تضمن بنده التاسع شرطًا مانعًا من التصرف إلا بموافقة الجهة البائعة التي يمثلها الطاعن الأول بصفته، بما يكون معه هذا الشرط إعمالًا للقانون مُلزمًا، وليس شرطًا تعاقديًا خاضعًا لإرادة الطرفين، وهو بالنظر إلى ما تغياه من مصلحة عامة هي منع المضاربة بالمساكن التي توفرها الدولة لمحدودي الدخل بأسعار منخفضة يكون متعلقًا بالنظام العام، وعلى المحكمة أن تتحقق من توافره من تلقاء نفسها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النُظر على ما ذهب إليه من أن الشرط المانع من التصرف غير مقصور على مدة معينة، وأنه مخالف للقانون والنظام العام ولا يجوز التمسك به، فإنه يكون قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب جره لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وكان الثابت بالبند التاسع من عقد البيع آنف البيان أنه نص على شرط يمنع من التصرف في العين محل العقد إلا بموافقة الطاعن الأول بصفته وأنه يعتبر باطلًا كل تصرف يتم بالمخالفة لتلك الأحكام دون إخلال بحق الطاعن الأول بصفته في اقتضاء التعويض المناسب، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الطلب أيضًا على اعتبار أن ذلك الشرط باطلًا، فإنه يكون معيبًا على نحو ما سلف بما يوجب نقضه، على أن يكون النقض متبوعًا بالإحالة.

لذلك

نقضت المحكمة: الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات