الطعن رقم 1702 لسنة 31 ق – جلسة 31 /12 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة
1989) – صـ 379
جلسة 31 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وصلاح عبد الفتاح سلامه وفاروق عبد الرحيم غنيم وسعد الله محمد حنتيره المستشارين.
الطعن رقم 1702 لسنة 31 القضائية
تراخيص – محال تجارية وصناعية – محال طحن الحبوب – شرط المسافة.
القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرهما من المحال المقلقة
للراحة والمضرة بالصحة والخطرة.
ينبغي التفرقة بين شروط الترخيص ابتداء وحالات إلغاء الترخيص لسبب لاحق – تطبيق أحكام
قانون المحال التجارية والصناعية لا يتوقف على قانونية أو عدم قانونية المباني المقامة
على نحو يؤثر على شرط المسافة اللازم لاستمرار الترخيص – أساس ذلك: أن قانون تنظيم
المباني والقوانين التي تحظر البناء على الأراضي الزراعية هي التي تتكفل بأمر تلك المباني
– ليست العبرة في شرط المسافة بالموقع وقت إصدار التراخيص فحسب بل يجب توافر هذا الشرط
بالموقع على الدوام – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 9 من أبريل 1985 أودع الأستاذ…… قلم
كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 1702 لسنة 31 القضائية ضد السادة:
مدير مكتب الأمن الصناعي بالشرقية ووزير الصناعة ورئيس مركز ههيا ومحافظ الشرقية ووزير
الحكم المحلي عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 14 من فبراير
1985 في الدعوى رقم 431 لسنة 3 القضائية القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها
وإلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن أولاً: وبصفة مستعجلة الأمر بوقف تنفيذ
الحكم المطعون عليه مؤقتاً لحين الفصل في موضوع الطعن، ثانياً: وفي الموضوع الحكم بقبول
الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلغاء القرار الإداري رقم 19 لسنة 1981 الصادر
من المطعون ضده الثالث مع النفاذ وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسبباً ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء هذا الحكم وبإلغاء
القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 18/ 5/ 1987 وجرى تداوله
بالجلسات طبقاً لما هو ثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 4/ 7/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 5/ 11/ 1988
فنظرته المحكمة في هذه الجلسة على الوجه المبين بمحضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً
لسماعه من إيضاحات قررت في نفس الجلسة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات
ومستندات خلال أربعة أسابيع وقدم محامي السيد/ …. والسيدة/ … – وهما خصمان متداخلان
انضماماً لجهة الإدارة في الدعوى – مذكرة بدفاعهما في الطعن كما قدم الطاعن مذكرة مرفقاً
بها حافظة مستندات احتوت على التماس مقدم منه إلى السيد/ …. بتاريخ 19/ 5/ 1985 لاستثنائه
من شرط المسافة بشأن ماكينة طحن غلال وضرب أرز بناحية مهدية مركز ههيا وتأشير عليه
بذات التاريخ بالموافقة على استثنائه من شرط المسافة فقط لحاجة المنطقة وكذلك صورة
كتاب الوحدة المحلية لمركز أبو حماد – الإدارة الهندسية – رخص بتاريخ 1/ 9/ 1988 ويخص
السيد/ …. صاحب ماكينة طحن غلال وفراكة أرز بشارع التحرير بندر أبو حماد وتضمن أنه
تم استثناء ماكينة المواطن المذكور من شرط المسافة بموافقة السيد المحافظ بتاريخ 14/
5/ 1985 وفي الجلسة المحددة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بعريضة أودعت قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 6/ 6/ 1981 أقام السيد/ … الدعوى رقم
431 لسنة 3 القضائية ضد السادة 1 – مدير الأمن الصناعي بالشرقية 2 – وزير الصناعة 3
– رئيس مجلس مركز ههيا 4 – محافظ الشرقية 5 – وزير الحكم المحلي، طالباً الحكم بوقف
تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من المدعي عليه الثالث بسحب وإلغاء الترخيص الممنوح له
لإدارة ماكينة لطحن الحبوب مع إلزام المدعي عليهم بالمصروفات والأتعاب. وقال أنه أخطر
بتاريخ 31/ 5/ 1981 بخطاب من المدعي عليه الثالث يتضمن سحب وإلغاء الترخيص الممنوح
له لإدارة ماكينة لطحن الحبوب بناحية مهدية مركز ههيا نفاذاً للقرار الصادر من المدعي
عليه الأول طبقاً للقانون رقم 453 لسنة 1954 وتم إخطار مركز شرطة ههيا لتنفيذ هذا القرار
في 4/ 6/ 1981 وأضاف أن ترخيص الماكينة كان قد صدر للمرحوم…. في 3/ 12/ 1953 برقم
1609 بإدارتها بمحرك ديزل رقم 66584 من مصلحة الميكانيكا والكهرباء وحول له في 19/
12/ 1965 كما صدر ترخيص إدارة الماكينة برخصة دائمة رقم 26624 من المدعي عليه الثالث
وإدارتها لطحن الغلال وضرب الأرز بمحول كهربائي قوة 40/ 42 حصان في 30/ 1/ 1959 وحولت
له في 9/ 4/ 1978 تحت رقم 1084 وثابت بهذه الرخصة استكمالها لكافة الشروط التي استلزم
القانون وإزاء ذلك فلا يجوز إصدار القرار المطعون فيه بحجة أن المباني ترخصت لمسافة
تقل عن 50 متراً من موقع مبنى الماكينة لأن الحقوق المكتسبة لا يمكن إهدارها كما أن
تلك المباني قد أقيمت بالمخالفة للقانون الذي حظر إقامة مباني على الأراضي الزراعية
ونص على عقوبة جنائية لمن يبني عليها وقد كان يتعين على الجهة الإدارية بدلاً من إلغاء
الترخيص منع الأفراد من إقامة المباني المخالفة وإزالة ما أقيم منها على الأرض الزراعية.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى فأوضحت أن المرحوم…. حصل بتاريخ 30/ 1/ 1959 على
ترخيص بإدارة وتشغيل ماكينة ومضرب أرز وتضمن الترخيص أن أقل مسافة يجب توافرها بين
المحل والمساكن وما في حكمها من كل جهة هي خمسون متراً وإذا نقصت هذه المسافة تعتبر
الرخصة لا غية والبين من المستندات أن المباني أحاطت بالمكينة ومضرب الأرز من كل جانب
مما يجعلها خطراً على الأمن العام ومبرراً لإلغاء الرخصة عملاً بنصوص القانون رقم 453
لسنة 1954 وما نص عليه قرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 6 لسنة 1955 في المادة
الأولى من وجوب توافر شرط المسافة على الدوام فإن قلت تعتبر الرخصة ملغاة من تلقاء
نفسها. وبجلسة 24/ 9/ 1981 حضر الأستاذ… المحامي وطلب قبول تدخل…. و….. و….
و….. و…… و….. خصوماً منضمين إلى جهة الإدارة في طلب رفض الدعوى وقدم صورة
من إقرار بملكية شركاء صادر من… الشهير بالنادي ومصدق على صحة التوقيع عليه بمحضر
تصديق رقم 347 لسنة 1962 مأمورية ههيا بتاريخ 11/ 11/ 1962 يفيد أن الآلة الديزل رقم
66584 المطلوب الترخيص بها للطحين وضرب الأرز بناحية مهدية مركز ههيا مملوكة للمقر
وباقي الشركاء المذكورين في الإقرار بالأنصبه الموضحة فيه. وبجلسة 25 من ابريل 1982
قضت المحكمة في الشق المستعجل بقبول الدعوى شكلاً وبقبول طلب تدخل الخصوم المتدخلين
انضماماً لجهة الإدارة المدعي عليها وبرفض طلب المدعي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وبجلسة 14 من فبراير 1985 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل برفض الدعوى وقام
الحكم على أساس أن القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية وغيرهما
من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة قد نص في المادة على الاشتراطات
الواجب توافرها في المحال الخاضعة لأحكامه ونص في المادة على أنه في حالة وجود
خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة لإدارة محل من المحال التي تسري
عليها أحكام هذا القانون يجوز لمدير عام إدارة الرخص بناء على اقتراح فرع الإدارة الذي
يقع في دائرته المحل إصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً ويكون هذا
القرار واجب النفاذ بالطريق الإداري ونص في المادة على حالات إلغاء الرخصة ومنها
إذا أصبح المحل غير قابل للتشغيل أو أصبح في استمرار إدارته خطر داهم على الصحة العامة
أو على الأمن العام يتعذر تدراكه وكذلك إذا أصبح المحل غير مستوف للاشتراطات الواجب
توافرها من حيث الموقع أو عدم إقامة منشآت فوقه ثم تطرق الحكم إلى قرار وزير الشئون
البلدية والقروية رقم 236 لسنة 1958 في شأن الاشتراطات العامة الواجب توافرها في محال
غربلة الحبوب وتنظيفها وطحنها فأورد نص مادته الأولى بأنه يجب في محال غربلة الحبوب
وطحنها ألا تقل المسافة بين الحوائط الخارجية لغرف الطحن والمساكن عن عشرة أمتار من
جميع الجهات وألا تقل المسافة بين الحوائط الخارجية لغرف الغربلة والمساكن عن عشرين
متراً من جميع الجهات وينص الحكم المطعون فيه على ذلك أنه إذا كان الثابت من التفتيش
على المنشأة الخاصة بالمدعي والتي بها ماكينة طحن وضرب الأرز أنها فقدت شرط المسافة
الواجب توافره بينها وبين المساكن وهي عشرة أمتار وذلك بعد أن زحفت المساكن نحو هذه
الماكينة وكان هذا الشرط يجب توافره على الدوام عملاً بصريح نص المادة الأولى من القرار
رقم 6/ 1955 التي نصت على أنه إذا كان للصناعة شرط مسافة مقرر بالاشتراطات الخاصة بها
فيجب توافر هذا الشرط بالمواقع على الدوام وأنه إذا قلت المسافة عما توضح من أي جهة
من الجهات تعتبر الرخصة ملغاة من تلقاء نفسها، فيكون مؤدي ذلك أنه لا يجوز للمدعي التمسك
بأي مركز قانوني فيما يتعلق بشرط المسافة إذا ما قلت المسافة عن الحدود المنصوص عليها
قانوناً وإذ صدر القرار المطعون فيه على هذا الأساس فيكون صادراً على النحو القانوني
الصحيح وتكون الدعوى بطلب إلغائه جديرة بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وجانبه الصواب فيما
قضي به لقصور التسبيب وفساد الاستدلال ومخالفته لحكم جنائي نهائي في موضوع المخالفة
سبب إصدار القرار المطعون فيه وذلك للأسباب الواردة تفصيلاً في تقرير الطعن وحاصلها
(أولاً) أنه طبقاً للمادة من القانون رقم 453 لسنة 1954 يتعين توافر نوعين من الاشتراطات
اشتراطات عامة واشتراطات خاصة ولا يصرف الترخيص إلا بعد أن تتحقق جهة الإدارة المنوط
بها إصدار الترخيص من توافر هذه الشروط وإذ صدر الترخيص للمرخص له الأصلي….. فمفاد
ذلك أن جميع الاشتراطات كانت متوافرة وطالما لم يحدث تعديل بالمنشأة من قبل الطاعن
بالمخالفة للمادة من القانون المشار إليه وخلا محضر المعاينة الذي حرره الموظف
المختص بمكتب الأمن الصناعي من أية إساءة إلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قام على
أساس أن شرط المسافة قد افتقد يكون قد قضي بما لا أساس له في الأوراق. (ثانياً) أن
المخالفة التي صدر على أساسها القرار المطعون فيه وهي محل محضر الجنحة رقم 116 لسنة
1982 قدم عنها الطاعن للمحاكمة أمام محكمة ههيا الجزئية (دائرة الجنح) وقضت المحكمة
بجلسة 20/ 4/ 1982 ببراءته من هذا الاتهام وقد أصبح ذلك الحكم نهائياً باتا ولم يطعن
عليه بأي مطعن الأمر الذي يكسبه الحجية الكاملة ويدحض القول بشأن الإخلال بشرط المسافة.
(ثالثا) أن جهة الإدارة وقد قامت بإصدار الترخيص من جديد للطاعن في غضون شهر فبراير
1985 فإنها تكون قد تراجعت عن قرارها بسحب الترخيص وبعد تسليماً منها بتوافر جميع الاشتراطات
اللازمة للماكينة فيكون بمثابة سحب لقرارها السابق إصداره موضوع الطعن. (رابعاً) أنه
ليس صحيحاً أن شرط المسافة مفتقد، فالمسافة ما بين المنشأة والمساكن المجاورة لها هي
في حدود الاشتراطات القانونية ويمكن الوقوف على ذلك بندب خبير هندسي لتقدير المسافة
تقديراً صحيحاً إذ أن محضر التفتيش الذي أجراه موظف مكتب الأمن الصناعي بالزقازيق جاء
خلواً من تحديد المسافة الفاصلة بين المنشأة والمنازل حتى تراقبه المحكمة وإذ ركن الحكم
إلى محضر المخالفة المشار إليه حال خلوه من تحديد المسافة بين المنشأة والمساكن فيكون
قد شابه فساد الاستدلال بما لا أساس له في الأوراق..(خامساً) ساير الحكم المطعون فيه
زعم جهة الإدارة بأن المنشأة تهدر الأمن العام دون أن تعني المحكمة ببحث هذا السبب
والوقوف على جدية هذا الزعم وأساسه وهو أمر لازم لإعمال رقابتها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس مدينة ههيا أصدر بتاريخ 30/ 1/ 1959 ترخيصاً
برقم 29622 باسم… محل طحن غلال وضرب أرز بقوة محركة 40/ 42 حصانا بناحية المهدية
مركز ههيا شرقية وذلك طبقاً لأحكام القانون رقم 453 في شأن المحال الصناعية والتجارية
وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة ونص الترخيص على أن أقل مسافة
يجب توافرها بين المحل والمساكن وما في حكمها من كل جهة 50 متراً إذا نقصت تعتبر الرخصة
لاغيه، وقد تم التنازل عن هذا الترخيص إلى الطاعن بتاريخ 9/ 4/ 1978 وتم التفتيش على
المنشأة بمعرفة مكتب الأمن الصناعي بالزقازيق بتاريخ 24/ 3/ 1981 وأسفر عن ضرورة تنفيذ
بعض الاشتراطات وأخطر الطاعن بالمخالفات لإزالتها في مهلة حددت بشهر ومن بينها عدم
استيفاء شرط المسافة لكل من الطاحونة وفراكة الأرز وإلا اعتبر ذلك مخالفاً لنص المادة
الأولى من القرار رقم 236 لسنة 1958. وبإعادة التفتيش على المنشأة بتاريخ 29/ 4/ 1981
تبين عدم استيفاء الشرط المتعلق بالمسافة وانتهت نتيجة التفتيش إلى مخاطبة مجلس مدينة
ههيا لسحب وإلغاء الترخيص المشار إليه مع إجراء الغلق الإداري للمنشأة طبقا لأحكام
المادتين 12 و16 من القانون رقم 453 لسنة 1954 وبناء عليه وجه مدير مكتب الأمن الصناعي
بالزقازيق كتاباً بهذا المعني بتاريخ 30/ 8/ 1981 إلى رئيس مجلس مدينة ههيا أوضح فيه
عدم توافر شرط المسافة (10 أمتار) وأن إدارة المنشأة بالوضع المرخص لها به بشكل خطراً
داهماً.
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن المنازعة الماثلة لا تتعلق بطلب استصدار ترخيص جديد لأول
مرة طبقاً لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 المشار إليه مما قد يثار بشأنه سابقة موافقة
الجهة الإدارية المختصة على موقع المحل المراد الترخيص به باعتبار قرراها الصادر في
هذا الشأن قراراً إدارياً نهائياً من شأنه أن ينشئ مركزاً قانونياً ذاتياً لطالب الترخيص
وإنما تتعلق هذه المنازعة بترخيص صدر فعلاً طبقاً لأحكام هذا القانون بما يعنيه ذلك
من استيفائه لكافة الاشتراطات العامة والخاصة التي تطلبها القانون وقت إصدار التراخيص
ثم أصبح المحل المرخص به غير مستوف لشرط المسافة المتعلق بالموقع في وقت لاحق لسبب
أو لأخر ولو كان غير راجع لصاحب الترخيص كإقامة مبان امتدت إلى موقع المحل فأفقدته
شرط المسافة كما هو الحال في واقعة النزاع الماثل وفي هذا المجال يجدر الإشارة إلى
أن تطبيق أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 لا يتوقف على قانونية أو عدم قانونية مثل
تلك المباني ذلك أن قانون تنظيم المباني والقوانين التي تحظر البناء على الأراضي الزراعية
هي التي تتكفل بأمر هذه المباني أما الترخيص الذي يصدر بناء على أحكام القانون رقم
453 لسنة 1954 فيظل خاضعاً لأحكامه سواء فيما يتعلق بشروط إصداره أو بحالات إلغائه
وعلي هذا الأساس يكون مناط البحث في هذه المنازعة هو بيان أثر تخلف شرط المسافة على
كيان الترخيص الصادر لمحل الطاعن.
ومن حيث إن القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال
المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة قد نص في المادة على أن الاشتراطات الواجب
توافرها في المحال الخاضعة لأحكام هذا القانون نوعان: ( أ ) اشتراطات عامة وهي الاشتراطات
الواجب توافرها في كل المحال أو في نوع منها وفي مواقعها ويصدر بهذه الاشتراطات قرار
من وزير الشئون البلدية والقروية… (ب) اشتراطات خاصة وهي الاشتراطات التي ترى الجهة
المختصة بصرف الرخصة وجوب توافرها في المحل المقدم عنه طلب الترخيص.. ونص في المادة
على أن تلغى رخصة المحل في الأحوال الآتية: ( أ )… إذا أصبح المحل غير قابل
للتشغيل أو أصبح في استمرار إدارته خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام يتعذر
تداركه. إذا أصبح المحل غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها فيه من حيث الموقع
أو عدم إقامة منشآت فوقه: وطبقاً للمادة من قرار وزير الشئون البلدية والقروية
رقم 236 لسنة 1958 في شأن الاشتراطات العامة الواجب توافرها في محال غربلة الحبوب وتنظيفها
وطحنها: يجب في محال غربلة الحبوب وتنظيفها وطحنها توافر الاشتراطات الآتية – ثامناً
– المسافة المنصوص عليها في القرار رقم 426 لسنة 1957 المشار إليه كما يجب توافر الاشتراطات
الآتية: ألا تقل المسافة بين الحوائط الخارجية لغرف الغربلة والمساكن عن عشرة أمتار
وألا تقل المسافة بين الحوائط الخارجية لغرف الغربلة عن عشرين متراً من جميع الجهات.
وإذ كان الثابت من الأوراق أن الترخيص الصادر لمحل الطاعن منصوص فيه على أن أقل مسافة
يجب توافرها بين المحل والمساكن وباقي حكمها من كل جهة 50 متراً إذا نقصت تعتبر الرخصة
لاغيه وكان التفتيش الذي أجراه مكتب الأمن الصناعي بالزقازيق في 29/ 4/ 1981 أثبت عدم
توافر شرط المسافة فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مستنداً إلى نص المادة 16 من
القانون رقم 453 لسنة 1955 المشار إليه والتي تقضي بإلغاء الرخصة إذا أصبح المحل غير
مستوف للاشتراطات الواجب توافرها فيه من حيث الموقع وبذلك يغدو هذا القرار سليماً ومطابقاً
للقانون ويقتضي ذلك رفض الدعوى بطلب إلغائه وهو ما قضي به الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أنه لا ينال من سلامة هذا الحكم الأسباب التي قام عليها الطعن، ذلك أن السبب
الأول المتعلق بسبق توافر جميع الاشتراطات في الترخيص الصادر لمحل الطاعن غير سديد
إذ ليست العبرة بتوافر شرط المسافة المتعلق بالموقع وقت إصدار الترخيص فحسب بل يجب
توافر هذا الشرط بالموقع على الدوام طبقاً للقانون رقم 453 لسنة 1954 وإلا وجب إلغاء
الترخيص طبقا للمادة 16 بند من هذا القانون، كما أن السبب الثاني المستند إلى حجية
الحكم الجنائي الصادر ببراءة الطاعن في الجنحة رقم 116 لسنة 1982 جنح ههيا لا يستقيم
وجهاً صحيحاً للطعن لأن الثابت من الشهادة الرسمية الصادرة من نيابة ههيا الجزئية المؤرخة
6/ 4/ 1985 المقدمة ضمن مستندات الطاعن أن ما نسبا إليه أنه في يوم 13/ 12/ 1981 بدائرة
مركز ههيا أقام محلاً صناعياً في منطقة محظور فيها ذلك طبقاً للقانون رقم 453 لسنة
1955 وتلك الواقعة وقد نسبت للطاعن بعد إلغاء الترخيص لا يجنح بالحكم الصادر ببراءة
الطاعن منها في إثبات توافر شرط المسافة المتعلق بهذا الترخيص في تاريخ إلغائه. أما
عن السبب الثالث القائم على أساس حصول الطاعن على الترخيص من جديد في غضون شهر فبراير
1985 بما يعد تراجعاً عن قرار إلغاء الترخيص المطعون فيه وبمثابة سحب له فإن صورة الرخصة
بدل تالف المحررة في 28/ 1/ 1985 والمودعة بإحدى حوافظ مستنداته فقد ثبت الحكم الصادر
من محكمة جنايات الزقازيق في قضية النيابة العامة رقم 509 لسنة 1985 جنايات ههيا بتاريخ
15/ 4/ 1986 المودع صورته الرسمية ملف الطعن أن الطاعن حكم بمعاقبته بالحبس مع الشغل
لمدة سنتين عن التهمتين الأولى والثانية وكانت تهمته الأولى أنه اشترك بطريق المساعدة
مع موظف عمومي هو كاتب الرخص بمجلس مدينة ههيا في تزوير محرر رسمي هو رخصة ماكينة طحين
وضرب أرز مؤرخة 28/ 1/ 1985 ومن ثم يكون الاستناد إليها في الطعن الماثل لا محل له.
وفيما يتعلق بالسبب الرابع بشأن منازعة الطاعن في عدم توافر شرط المسافة وطلبه ندب
خبير هندسي لتقدير المسافة تقديراً صحيحاً، فإن الثابت من عريضة الدعوى أنها قامت على
أساس التسليم بأن شرط المسافة لم يعد متوافر في منشأة الطاعن وأن أرجع ذلك لأسباب لا
دخل له فيها كما أن الالتماس الذي قدمه إلى محافظ الشرقية بتاريخ 19/ 5/ 1985 – المودع
ملف الطعن – لإعفائه عن شرط المسافة قطع في عدم توافره وإلا ما كان ثمة وجه لطلب هذا
الاستثناء وجدير بالذكر في هذا الصدد أن موافقة محافظ الشرقية على استثناء الطاعن من
شرط المسافة بناء على التماسه المشار إليه فيما لو صحت هذه الموافقة لا أثر لها على
واقعة الدعوى مثار الطعن لإلغاء الترخيص بمقتضى القرار المطعون فيه الصادر في عام 1981.
وبالنسبة إلى السبب الخامس وهو يقوم على مسايرة الحكم المطعون فيه زعم الإدارة أن منشأة
الطاعن تهدد الأمن العام دون تقص الواقع والتحقق من مدي جدية هذا الزعم فهو غير صائب
أيضاً وذلك طالما أن تقدير أمر خطورة إدارة المنشأة على الأمن العام من صميم اختصاص
الإدارة المنوط بها تنفيذاً أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 وكان عدم توافر شرط المسافة
بين هذه المنشأة والمساكن يؤازرها في تقديرها إذ تهدد الماكينة الكائنة بالمنشأة في
هذه الحالة سلامة تلك المساكن فضلاً عن تأثرها الضار على الصحة العامة والسكنية العامة،
وإلي جانب هذا كله فإن عدم توافر شرط المسافة في ذاته كاف وحده لحمل القرار المطعون
فيه دون حاجة إلى الاستناد إلى سبب آخر.
ومن حيث إنه متى استبان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أصاب في قضائه برفض الدعوى على
النحو السالف بيانه فيتعين رفض الطعن المقام بشأنه وإلزام الطاعن بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.
