نقض مدني – الطعن رقم 32917 لسنة 93 ق – جلسة 18 / 1 / 2026
| بطاقة البيانات | |
| التصنيف : | محكمة النقض المصرية – نقض مدني – أحكام غير منشورة |
| الموضوع : | نقض مدني – الطعن رقم 32917 لسنة 93 ق – جلسة 18 / 1 / 2026 |
| رقم الطعن : | 32917 |
| السنة القضائية : | 93 |
| تاريخ الجلسة : | 18 / 1 / 2026 |
| التحميل : | أضغط هنا PDF |
الحكم PDF
نص الحكم
الطعن رقم 32917 لسنة 93 ق
باسم الشـعب
محكمــة النقــض
الدائرة المدنيـة
دائرة “الأحد” (ب) المدنية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيـد القاضـــي / شهاوي إسماعيل عبد ربــه نــــائب رئيـــــــس المحكمــــــة
وعضوية السادة القضــاة/ هشام عبد الحميد الجميلي ، مــــصــطــفـــى حمدان
وائــــــــــل الـــــحـــــســــمــنــــي و مــــحــــمــــد الـــــــشــــهـــاوي
” نـــــواب رئــيـــس الــمحــكمة “
وحضور رئيس النيابة السيد / حاتم موسى.
وأمين السر السيد / ماجد أحمد ذكي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
في يوم الأحد 29 من رجب سنة 1447 هـ الموافق 18 من يناير سنة 2026.
أصدرت الحكم الآتي:-
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 32917 لسنة 93 ق.
المـــــرفــــوع مـــــــن
1- ………….
2- ………….
المقيمين / …………..
حضر عنهما الأستاذ / ……….. – المحامي.
ضـــــــــــــــــــــــــــــــــــد
1- وزير التنمية المحلية بصفته.
موطنه القانوني / هيئة قضايا الدولة – 42 شارع جامعة الدول العربية – المهندسين – محافظة الجيزة.
2- رئيس هيئة الطرق والكباري والنقل البري بصفته.
مقره / 105 شارع القصر العيني – محافظة القاهرة.
3- محافظ سوهاج بصفته.
4- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دار السلام بصفته.
5- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة جرجا بصفته.
موطنهم القانوني / هيئة قضايا الدولة – 42 شارع جامعة الدول العربية – المهندسين – محافظة الجيزة.
6- شركة المقاولون العرب عثمان أحمد عثمان وشركاه.
مقره / 34 شارع عدلي – عابدين – محافظة القاهرة.
لم يحضر أحد عنهم
“الوقائــع”
في يـوم 2/11/2023 طعـــــن بطريــــق النقــــض في حكـم محكمـة استئناف القاهرة الصـادر بتـاريخ 4/9/2023 في الاستئناف رقم 5753 لسنة 140 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي 5/11/2023 أعلن المطعون ضده السادس بصفته بصحيفة الطعن.
وفي 4/12/2023 أعلن المطعون ضدهم الأول ومن الثالث حتى الخامس بصفتهم بصحيفة الطعن.
وفي 8/1/2026 أعلن المطعون ضده الثاني بصفته بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة 7/12/2025 عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 18/1/2026 للمرافعة، وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحـكــمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــــــــــــقرر / …………. “نائب رئيس المحكمة” والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم 11 لسنة 2021 مدني دار السلام بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لهما تعويضاً مادياً وأدبياً وموروثاً عن خطئهم الذي أدى إلى وفاة مورثهم، وقالوا بياناً لذلك: إن نجلهما كان يسير على الكوبري الواصل بين مدينتي جرجا ودار السلام بمحافظة سوهاج، بتاريخ 31/7/2020 وأثناء سيره سقط في النيل من إحدى الفتحات الموجودة بجسم الكوبري حال عدم وجود علامات تحذيرية أو إرشادية فكانت دعواهما التي صار قيدها أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعد أن قضي باختصاصها محلياً برقم 343 لسنة 2022 مدني جنوب القاهرة. وبجلسة 31/1/2023 حكمت برفضها. طعن الطاعنان في هذا الحكم بالاستئناف رقم 5753 لسنة 140 ق القاهرة، والتي قضت بتاريخ 4/9/2023 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك أن الحكم أقام قضاءه برفض طلب التعويض تأسيساً على خطأ المضرور في حين أن فعل المضرور أو خطأه لا يعتبر سبباً أجنبياً يدرأ مسئولية حارس الشيء كاملاً إلا إذا أقام هو الدليل على أن هذا الخطأ توافرت فيه شروط السبب الأجنبي فإن عجز عن إثبات ذلك بقي الخطأ مفترضاً في جانبه، ومن ثم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك بأنه لما كان النص في المادة 178 من القانون المدني أنه ” كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسئولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر، ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه… ” يدل على أن المسئولية المقررة بهذه المادة تقوم على أساس خطأ مفترض من حارس الشيء افتراضاً لا يقبل إثبات العكس فأنشأ المشرع بذلك النص التزاماً قانونياً على عاتق من يتولى حراسة الآلات الميكانيكية أو أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة ألا يحدث الشيء الذي في حراسته ضرراً بالغير، وهذا الالتزام هو التزام بتحقيق غاية فإذا وقع الضرر فإنه يكفي المضرور أن يثبت حدوثه بفعل الشيء لتقوم قرينة قانونية قاطعة لا سبيل لدحضها على خطئه وإخلاله بالالتزام الذي فرضه القانون وتتحقق مسئوليته عن ذلك الضرر ولا ترتفع هذه المسئولية عن حارس الشيء إلا إذا أقام هو الدليل على أن الضرر الذي حاق بالمضرور نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه، ويشترط في هذا السبب سواء أكان قوة قاهرة أم خطأ المضرور أم خطأ الغير الذي يعفي حارس الشيء إعفاءً كاملاً من المسئولية أن يكون أمراً يستحيل توقعه أو دفعه، وتقدير إمكان التوقع أو الدفع يكون بمعيار موضوعي لا ذاتي لا عبرة فيه بشخص الحارس وظروفه الخاصة، ولا يعتد في هذا التقدير بمعيار الرجل المعتاد وإنما بأشد الناس يقظة وتبصراً بالأمور، ذلك أن المقصود بالاستحالة في هذا الخصوص هي الاستحالة المطلقة لا النسبية فلا يلزم لاعتبار الحادث ممكن التوقع أن يقع وفقاً للمألوف والمجرى العادي للأمور، بل يكفي أن تنبئ الظروف والملابسات عن احتمال حصوله، وبأنه كان في الوسع دفعه مهما تكلف من جهد ومال مما مقتضاه أن فعل المضرور أو خطأه لا يعتبر سبباً أجنبياً يدرأ مسئولية حارس الشيء كاملة إلا إذا أقام هو الدليل على أن هذا الخطأ قد توافرت فيه شرائط السبب الأجنبي التي تقدم بيانها، فإن عجز الحارس عن إثبات ذلك بقي الخطأ مفترضاً في جانبه وقامت مسئوليته عن الضرر ولو كان فعل المضرور في ذاته خطأ طالما كان يمكن توقعه أو دفعه فإنه لا يؤدي إلى سقوط حقه في التعويض بأسره؛ لأنه في هذه الحالة يكون الضرر ناشئاً عن خطئين: خطأ المضرور، وخطأ الحارس المفترض مما يوجب توزيع المسئولية وفقًا للقواعد الواردة في المادة 216 من التقنين المدني التي تقضي بأنه ” يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض أو ألا يحكم بتعويض ما إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه” والتي تسري أحكامها – وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون المدني – على المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية على سواء باعتبار أن المسئولية الشيئية لا تعدو أن تكون تطبيقاً لقواعد المسئولية التقصيرية التي تقوم على فكرة الخطأ غير أن القانون فرض الخطأ في جانب حارس الشيء فرضاً لا يقبل إثبات العكس، فإن هذه المغايرة يقتصر أثرها على نقل عبء إثبات الخطأ تيسيراً على المضرور في الحصول على حقه في التعويض عما لحقه من ضرر بإزاحة عبء إثبات الخطأ عن كاهله وهو ما ليس من شأنه التغيير في طبيعة الخطأ أو طبيعة المسئولية فالطريق الذي يعينه القانون لإثبات الخطأ الذي ينسب إلى المسئول لا علاقة له بتوزيع المسئولية عند تحقق موجبه؛ ذلك أن الخطأ المفترض في جانب الحارس لا يمنع من وقوع خطأ آخر في جانب المضرور وافتراض قيام علاقة طردية بين الخطئين أمر لا أساس ولا سند له من الواقع أو القانون، ومن ثم لا يحول دون توزيع المسئولية متى ثبت أن الضرر الذي حاق بالمضرور نشأ عن خطئه وخطأ الحارس المفترض؛ لأن هذا التوزيع لا ينقض قرينة الخطأ المقررة بالمادة 178 من القانون المدني ولا ينفي مسئولية حارس الشيء في أصلها ومبناها، بل يقتصر على تقدير هذه المسئولية في مداها والتعويض في مقداره بحسبان أنه متى ثبت مساهمة المضرور في إحداث الضرر أو زاد فيه لا يكون من حقه أن يقتضي تعويضاً كاملاً، ويجب أن يتحمل نصيبه من المسئولية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن مجرد سير مورث الطاعنين في غير الأماكن المخصصة للمشاة يشكل خطأ يستغرق خطأ المطعون ضده الثاني وهو ما لا يقبل قانوناً إذ لا يرقى هذا الفعل على فرض ثبوته إلى السبب الأجنبي ولا يغير من افتراض الخطأ في جانب الحارس “المطعون ضده الثاني” الذي لم يقم بما افترضه عليه المشرع من عناية خاصة، ذلك أنه لم يؤمن موضوع الخطر فلم يضع الحواجز المادية حول الفتحة الكائنة في جسم الكبري أو يقم بتغطيتها ولم يضع لوحات تحذيرية واضحة قبلها، وهو ما ترتب عليه سقوط مورث الطاعنين من خلالها في مجرى النيل حيث لقي حتفه غرقاً ومن ثم فإن وجود هذه الفتحة وإهمال حراستها يكون قد تدخل تدخلاً إيجابياً في إحداث الضرر وأسهم بشكل مباشر في وقوعه على نحو يوجب مساءلة المطعون ضده الثاني بصفته عن التعويض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه.
لـــــذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده الثاني بصفته المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
