الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2384 لسنة 64 ق – جلسة 29 /01 /1995 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 46 – صـ 275

جلسة 29 من يناير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم وخيري فخري – نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 2384 لسنة 64 القضائية

اختصاص. قانون.
القضاء العادي صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية. الحد من هذه الولاية بنص القانون وبما لا يخالف أحكام الدستور. استثناء يجب عدم التوسع في تفسيره.
(2، 3) وكالة. محاماة "أتعاب المحامي". اختصاص.
عدم جواز مطالبة المحامي لخصمه بمقابل أتعابه إلا إذا كانت تربطه به صلة الوكالة.
مجلس نقابة المحامين. اقتصار ولايته على تقدير أتعاب المحامي في حالة عدم الاتفاق عليها كتابة م. 84 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983. قراره الصادر في منازعة أخرى تخرج عن هذا النطاق. لا حجية له.
1- القضاء العادي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية – ولا يخالف به أحكام الدستور – يعتبر استثناءً وارداً على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره.
2- مؤدى نصوص المواد من 77 إلى 92 الواردة بالفصل الثالث من الباب الثاني من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 بشأن علاقة المحامي بموكله أنه لا يجوز للمحامي أن يطالب خصمه بتقدير أتعابه على أساس من هذا القانون إلا إذا كانت تربطه به صلة الوكالة.
3 – جعل المشرع لمجلس نقابة المحامين ولاية الفصل في تقدير أتعاب المحامي إذا وقع خلاف بينه وبين موكله بشأن تحديدها في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها طبقاً لما نصت عليه المادة 84 من ذات القانون وكان ذلك مفاده أن اختصاص مجلس النقابة مقصور – إذا ما توافرت شروط اختصاصه – على تقدير الأتعاب فإن هو تعرض للفصل في منازعة أخرى خارج ولايته القضائية كما حددها القانون فإن قراره في هذا الخصوص لا يكون له أيه حجية بما يتحتم عدم الاعتداد به واعتباره كأن لم يكن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليهما الأول والثانية تقدما إلى مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة بالطب رقم 146 سنة 1991 لتقدير مبلغ خمسين ألف جنيه مقابل أتعابهما عن القضايا التي باشرها لصالح المطعون عليه الثالث، بتاريخ 21/ 9/ 1991 قررت اللجنة المختصة تقدير أتعابهما بمبلغ خمسة وثلاثين ألف جنيه ينفذ به على الطاعن والمطعون عليه الأخير. استأنف الطاعن هذا القرار لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 12541 سنة 108 ق، تأسيساً على أنه لم يوكل المطعون عليهما الأول والثانية في أي عمل وأن الأعمال التي باشرها كانت لصالح ابنه المطعون عليه الثالث، بتاريخ 12/ 1/ 1994 حكمت المحكمة بتعديل القرار المطعون فيه إلى مبلغ خمسة عشر ألف جنيه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله انتفاء قيام وكالة بينه وبين المطعون عليهما الأول والثانية وأنهما لم يقدما ثمة دليل على توكيله لهما في أي عمل من الأعمال أو مباشرة أي من القضايا التي تضمنها طلب تقدير أتعابهما إذ أنهما قاما بذلك لصالح ابنه المطعون عليه الثالث بالتوكيل الصادر لهما منه ومن ثم فإنه لا يلتزم بأتعابهما عنها لأن قيام هذه الوكالة وإثباتها شرط لازم وسابق على مرحلة تقدير الأتعاب التي يختص بها مجلس النقابة الفرعية طبقاً لأحكام قانون المحاماة وفيما عداها تطبق القواعد العامة في القانون بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهري ولم يعن ببحثه وتحقيقه وأقام قضاءه بإلزامه وابنه المطعون عليه الثالث بالمبلغ المحكوم به على قالة إنه مقابل الجهد الذي قام به المطعون عليهما الأول والثانية لصالح كل منهما وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن القضاء العادي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية – ولا يخالف به أحكام الدستور – يعتبر استثناءً وارداً على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، وأن مؤدى نصوص المواد من 77 إلى 92 الوارد بالفصل الثالث من الباب الثاني من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 بشأن علاقة المحامي بموكله أنه لا يجوز للمحامي أن يطالب خصمه بتقدير أتعابه على أساس من هذا القانون إلا إذا كانت تربطه به صلة الوكالة، وأن المشرع قد جعل لمجلس نقابة المحامين ولاية الفصل في تقدير أتعاب المحامي إذا وقع خلاف بينه وبين موكله بشأن تحديدها في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها طبقاً لما نصت عليه المادة 84 من ذات القانون وكل ذلك مفاده أن اختصاص مجلس النقابة مقصور – إذا ما توافرت شروط اختصاصه – على تقدير الأتعاب فإن هو تعرض للفصل في منازعة أخرى خارج حدود ولايته القضائية كما حددها القانون فإن قراره في هذا الخصوص لا يكون له أيه حجية بما يتحتم عدم الاعتداد به واعتباره كأن لم يكن. لما كان ذلك وكان الواقع الثابت في الدعوى وبما لا خلاف عليه بين الخصوم خلو الأوراق من وجود وكالة بين الطاعن والمطعون عليهما الأول والثانية في مباشرتهما الأعمال المطلوب تقدير الأتعاب عنها وهو ما أفصح به المطعون عليهما المذكوران في طلب أمر تقدير الأتعاب والمستندات المقدمة منهما، وكانت المنازعة القائمة حول مدى التزام الطاعن مع ابنه المطعون عليه الثالث في أداء الأتعاب للمطعون عليهما الأول والثانية استناداً إلى قواعد الكفالة هو مما يخرج عن وحدود الولاية القضائية لمجلس النقابة ورغم ذلك تصدى المجلس لهذه المنازعة وفصل فيها، وكان الطاعن قد تمسك بدفاعه الوارد بسبب النعي أمام محكمة الموضوع إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث هذا الدفاع الجوهري وقضى بتعديل المبلغ الذي قدره هذا القرار الذي جاوز حدود اختصاص مجلس النقابة وهو ما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب نقضاً جزئياً فيما قضى به على الطاعن دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات