الطعن رقم 2110 لسنة 31 ق – جلسة 27 /12 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة
1989) – صـ 357
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح محمد إبراهيم صقر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حنا ناشد مينا حنا وفاروق على عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعى المستشارين.
الطعن رقم 2110 لسنة 31 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – سن الإحالة للمعاش – قوانين
التأمين والمعاشات أرقام 36 لسنة 1960 و50 لسنة 1963 و79 لسنة 1975.
العامل الذي تسوي حالته ويصير من عداد الموظفين الدائمين لا يستصعب معه أحكام اللوائح
التي كانت تجيز بقاءه بالخدمة حتى سن الخامسة والستين – فهذه الميزة الاستثنائية تمنح
فقط لمن ظلوا وقت العمل بالقانون برقم 36 لسنة 1960 في مركز قانوني يخولهم البقاء في
الخدمة لما بعد الستين وهم الذين احتفظ لهم المشرع بهذه الميزة بالقانونين رقمي 50
لسنة 1963 و79 لسنة 1975 – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 9/ 5/ 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن وزير الزراعة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرر طعن قيد بجدول المحكمة
برقم 2110 لسنة 31 ق عليا ضد…. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات)
بجلسة 11/ 3/ 1985 في الدعوى رقم 3774 لسنة 36 ق المقامة من المطعون ضده والذي قضي:
بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 2408 لسنة 1979 فيما تضمنه من إنهاء
خدمة المدعي قبل بلوغه سن الخامسة والستين باعتبارها سن الإحالة إلى المعاش ما يترتب
على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وقد طلبت الجهة الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن الدرجتين.
وفي ذات التاريخ أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرير
طعن في الحكم المشار إليه قيد بجدول المحكمة برقم 2115 لسنة 31 ق عليا ضد المطعون ضده
المذكور آنفاً. طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً: بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد مع إلزام المطعون ضده
بالمصروفات واحتياطياً: بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى موضوعاً مع إلزام
المطعون ضده بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن رقم 2110 لسنة 31 ق إلى المطعون ضده على مكتب محامية بواسطة الإدارة
بتاريخ 25/ 5/ 1986، وأعلن الطعن رقم 2115 لسنة 31 إلى وزارة الزراعة في 22/ 5/ 1985.
وأحيل الطعنان إلى هيئة مفوضي الدولة حيث قامت بإعداد تقرير بالرأي القانوني فيهما
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
في الدعوى أصلياً: بعدم قبولها شكلا لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً: برفضها مع إلزام
المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وقد نظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)
التي قررت بجلسة 27/ 4/ 1987 ضم الطعن رقم 2115 لسنة 31 ق إلى الطعن رقم 2110 لسنة
31 ق ليصدر فيها حكم واحد وإحالة الطعنين إلى الدائرة الثالثة (فحص الطعون) للاختصاص
لنظرهما بجلسة 20/ 5/ 1987 وفي هذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة
الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظرهما وبهذه المحكمة نظرته على ما هو موضح بمحاضر
جلساتها حيث استمعت إلى ما رأت لزوماً له من إيضاحات ذوي الشأن وقررت بجلسة 24/ 11/
1988 الحكم فيه بجلسة 13/ 12/ 1988 ثم أحيل النطق بالحكم بجلسة 27/ 12/ 1988 وفيها
صدر وأودعت المسودة المشتملة على المنطوق والأسباب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 11/ 3/ 1985 وقد أقيم كلا الطعنين فيه بتاريخ
9/ 5/ 1985 خلال الميعاد القانوني مستوفيين سائر الأوضاع الشكلية المقررة، فمن ثم يتعين
الحكم بقبولهما شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع – حسبما يبين من الأوراق تخلص في أن…. قد أقام الدعوى 3774
لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 15/ 6/ 1982 ضد السيد/ وزير الزراعة (بصفته)
طلب فيها الحكم بإلغاء القرار الصادر من وزير الزراعة برقم 2408 لسنة 1979 فيما تضمنه
من إنهاء خدمته واعتبار خدمته متصلة حتى بلوغه سن الخامسة والستين مع ما يترتب على
ذلك من آثار.
وقال المدعي شارحاً دعواه أنه التحق بوظيفة عامل بقسم الطب البيطري بالدرجة الرابعة
خارج الهيئة (بند العمال) وذلك بتاريخ 1/ 7/ 1942، ثم رقي إلى الدرجة الثالثة خارج
الهيئة بتاريخ 1/ 1/ 1950 وسويت حالته بحكم قضائي بأحقيته للدرجة التاسعة الشخصية اعتباراً
من 1/ 8/ 1946 لحصوله على الشهادة الابتدائية، ثم رقي إلى الدرجة الثامنة في 25/ 5/
1979، ولم يخصم منه معاش حتى 30/ 6/ 1964 تاريخ انتهاء العمل وبتاريخ 28/ 5/ 1979 تاريخ
بلوغه سن الستين قامت وزارة الزراعة بإحالته إلى المعاش فتقدم بعدة تظلمات من هذا القرار
وطلب فيها إعادته إلى العمل مع إبقائه بالوظيفة حتى يبلغ سن الخامسة والستين ولكن لم
تجبه الوزارة إلى طلبه رغم مخالفة مسلكها هذا لأحكام القانون والمواد المستقرة في أحكام
أو فتاوى مجلس الدولة.
وبجلسة 11/ 3/ 1985 حكمت المحكمة في الدعوى بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار
رقم 2408 لسنة 1979 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي قبل بلوغه سن الخامسة والستين
باعتبارها سن الإحالة إلى المعاش مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات.
وشيدت قضاءها بهذا على أساس أن المدعي قد أقام دعواه في الميعاد القانوني بعد أن استوفت
سائر الأوضاع الشكلية المقررة حيث تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 24/ 4/ 1979 خلال
ثلاثين يوم من تاريخ صدوره، وبعد أن ظلت الجهة الإدارية تبحث هذا التظلم بواسطة إدارة
شئون العاملين ومصلحة الطب البيطري حتى ورد الرد على التظلم في 15/ 10/ 1979. ثم أحيل
لإدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة وانتهي البحث إلى قبول التظلم شكلاً ورفضه موضوعاً
وتأشر على هذا الرأي بالموافقة من وكيل الوزارة المختص بتاريخ 16/ 1/ 1982 وأخطر المدعي
بهذه النتيجة في 23/ 4/ 1982 فأقام دعواه في 15/ 6/ 1982 خلال المواعيد المقررة وانتهت
المحكمة من ذلك إلى الحكم بقبولهما شكلاً.
وبالنسبة لموضوع الدعوى استعرضت المحكمة أحكام قوانين المعاشات المتعاقبة بدءاً من
القانون رقم 5 لسنة 1909 بشأن المعاشات الملكية والقانون رقم 37 لسنة 1929 حتى صدر
القانون رقم 394 لسنة 1956 بإنشاء صندوق التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين
وخلصت من ذلك إلى أن المشرع حدد كأصل عام سن الستين لإنهاء خدمة الموظفين المنتفعين
بأحكام هذا القانون، إلا أنه بصدور القانونين رقم 36 لسنة 1960 بإصدار قانون التأمين
والمعاشات لمستخدمي الدولة وعمالها المدنيين، فقد تقرر استثناء الموظفين الذين تجيز
قوانين توظفهم استبقاءهم في الخدمة بعد السن المذكورة (المادة 19 من القانون رقم 36
لسنة 1960) وكذلك استثنت المادة 20 من القانون رقم 37 لسنة 1960 المشار إليه المستخدمين
والعمال الذين تقضي لوائح توظفهم ببقائهم في الخدمة بعد سن الستين، وتوحد نظام المعاشات
بالنسبة لجميع الموظفين والمستخدمين والعمال المدنيين بصدور القانون رقم 50 لسنة 1963
ونصت المادة 13 منه على انتهاء خدمة العاملين المنتفعين بأحكامه عند بلوغهم سن الستين
واستثنت من ذلك المستخدمين من العمال الموجودين بالخدمة وقت العمل به الذين تقضي لوائح
توظفهم بإنهاء خدمتهم عند بلوغهم سن الخامسة والستين والموظفين الموجودين وقت العمل
بهذا القانون الذين تقضي لوائح توظفهم إنهاء خدمتهم بعد السن المذكورة، والمنتفعين
الذين تقضي لوائح توظفهم بإنهاء خدمتهم قبل السن المذكورة، والعلماء الموظفين…. إلخ
ثم صدر القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي وعمل به من أول سبتمبر
سنة 1975 ونصت المادة 164 منه على استمرار العمل بالبنود أرقام 1، 2، 4، من المادة
من قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدمها وعمالها المدنيين الصادر
بالقانون رقم 50 لسنة 1963 وخلصت المحكمة إلى أن قوانين المعاشات المتعاقبة درجت على
تحديد سن الإحالة إلى المعاش باعتباره جزءاً من نظام التوظف الذي يخضع له الموظف أو
العامل منذ دخوله الخدمة وأن هذا النظام قابل للتعديل في أي وقت تحقيقاً للصالح العام
الذي يتطلب تقرير بعض الاستثناءات من قاعدة سن الإحالة إلى المعاش حتى لا يحرم العامل
من ميزة الاستمرار في الخدمة بعد سن الستين إذا كانت لوائح توظفهم تقضي بذلك حتى وأن
تغير وصفهم الوظيفي بعد التعيين وبناء على ذلك قضت بإلغاء القرار رقم 2408 لسنة 1979
فيما تضمن من إنهاء خدمة المطعون ضده قبل بلوغه سن الخامسة والستين باعتبارها سن الإحالة
إلى المعاش وذلك استناداً إلى أنه استمر في الخدمة لحين تاريخ العمل بالقانونين رقمي
36، 37 لسنة 1960 وأنه وفقاً للمادة 19 من القانون رقم 36 لسنة 1960 يستثني من قاعدة
انتهاء الخدمة ببلوغ سن الستين الموظفين الذين تجيز قوانين توظفهم استبقاءهم في الخدمة
بعد سن المذكورة، وإذا كان الثابت أن القوانين التي تم توظيف المدعي في ظلها تجيز بقاءه
حتى سن الخامسة والستين إذ يرجع تعينه إلى 1/ 7/ 1942 حيث كان المرسوم بقانون رقم 5
لسنة 1909 يقضي باستمراره حتى هذه السن وقد احتفظ القانون رقم 79 لسنة 1975 للمدعي
(المطعون ضده) بهذا المركز القانوني في المادة 164 منه.
ومن حيث إن كلا الطعنين الماثلين ينعيان إلى الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ
في تطبيقه وتأويله فيما قضي بعدم قبول الدعوى شكلاً، إذا أنها أقيمت بعد الميعاد المقرر
قانوناً لمثلها وفيما قضي به من إجابة المدعي إلى طلبه ذلك لأن نظام الإحالة إلى المعاش
هو جزء من نظام التوظيف الذي يقبل التنفيذ والتعديل في كل وقت وأن العبرة بالمركز الوظيفي
عند العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1960 وبالنظر إلى أن المدعي وقت العمل بذات القانون
كان معيناً بوظيفة مستخدم مؤقت منذ 1/ 6/ 1946 بعد حصوله على شهادة الابتدائية ثم تمت
ترقيته بعد تطبيق الكادر الجديد وحصل على الدرجة الثامنة في 23/ 2/ 1960 وطبق عليه
القانون رقم 394 لسنة 1956 بشأن صندوق التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين فمن
ثم فإن الوضع الوظيفي للمطعون ضده يعتبر قد تغير بتعيينه على الدرجة التاسعة من 1/
8/ 1946 وأصبح مخاطباً بعد ذلك بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة
المدنيين ولم يكن عند العمل بالقانون رقم 36، والقانون رقم 37 لسنة 1960 من العاملين
خارج الهيئة وبالتالي لا يندرج ضمن الفئات المستثناة من الإحالة إلى المعاش في سن الستين
وخلص الطعنان من ذلك إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم
قبول دعوى المطعون ضده حيث أنه قام دعواه بعد الميعاد القانوني المقرر في قانون مجلس
الدولة رقم 47 لسنة 1972. واحتياطياً: إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى المقامة
منه موضوعاً وإلزامه في الحالين بالمصروفات.
ومن حيث إنه بالنسبة لما ينعاه الطعنان على الحكم المطعون فيه فيما قضي به قبول دعوى
المطعون ضده بإلغاء القرار الصادر بالإحالة إلى المعاش في سن الستين بتاريخ 28/ 5/
1979 من حيث الشكل، فإن ذلك مردود بما هو ثابت من الأوراق من أن المطعون ضده تظلم من
القرار رقم 2408 الصادر في 24/ 3/ 1979 وقدم تظلمه منه في 24/ 4/ 1979 وقد أرسلته مراقبة
شئون العاملين إلى مصلحة الطب البيطري في 23/ 5/ 1979 التي لم ترد عليه حتى 15/ 10/
1979 ثم عرض التظلم على إدارة الفتوى المختصة بتاريخ 4/ 11/ 1981. حيث ورد رد الإدارة
عليه بتاريخ 8/ 12/ 1981 بعدم جواز مد خدمة المطعون ضده وأرسلت الفتوى إلى إدارة الشئون
القانونية في 12/ 12/ 1989 حيث أعدت هذه الإدارة مذكرة في شأن التظلم انتهت إلى قبوله
شكلاً ورفضه موضوعاً بتاريخ 13/ 1/ 1982 ووافق على ذلك وكيل الوزارة للتنمية الإدارية
في تاريخ 16/ 1/ 1982 ولم يثبت من الأوراق ما يفيد أن المطعون ضده قد أخطر برفض تظلمه
إلى أن تقدم بشكوى أخري إلى السيد وزير الزراعة المطعون ضده حيث أحالها إلى إدارة خدمة
الموظفين في 7/ 4/ 1985 وردت عليها الشئون القانونية بتاريخ 23/ 4/ 1982 بأنه سبق أن
وافق وكيل الوزارة على رفض هذا التظلم موضوعاً، وهذه الإجراءات تفيد أن تظلم المدعي
كان محل بحث جدي من جهة الإدارة وإذ تعتبر التاريخ الحقيقي لرفض تظلم المطعون ضده وبالتالي
علمه اليقيني بذلك منذ 23/ 4/ 1982 وقد أقام دعواه في 15/ 6/ 1982 أي خلال الميعاد
القانوني لرفع دعوى الإلغاء بمراعاة ما سبق فمن ثم فإن دعواه تعتبر مقبولة شكلاً ولا
تثريب على الحكم المطعون فيه إذ قضي بقبولها.
ومن حيث أنه بالنسبة لما يأخذه الطعنان على الحكم المطعون فيه من أنه قد أخطأ فيما
انتهي إليه من إلغاء القرار رقم 2408 الصادر في 24/ 3/ 1979 بإنهاء خدمة المطعون ضده
ببلوغه سن الستين فإن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد عين بوزارة الزراعة بوظيفة
من الدرجة الرابعة خدمه سايره وذلك بتاريخ 1/ 7/ 1942 واستمر كذلك إلى أن صدر لصالحه
حكم من محكمة القضاء الإداري بجلسة 12/ 1/ 1953 في الدعوى رقم 121 لسنة 6 ق الذي قضي
باستحقاقه لماهية شهرية قدرها خمسة جنيهات من أول الشهر التالي لحصوله على شهادة إتمام
الدراسة الابتدائية وتسوية حالته على هذا الأساس مع ما يترتب على ذلك من أثار وتنفيذاً
لهذا الحكم تمت تسوية حالة المطعون ضده وحصل على الدرجة التاسعة من 1/ 8/ 1946 ثم الدرجة
الثامنة من 23/ 2/ 1960 بوظيفة مستخدم وطبق عليه القانون رقم 394 لسنة 1956 بشأن صندوق
التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين.
ومن حيث إن المطعون ضده اعتباراً من تاريخ تسوية حالته على الدرجة التاسعة الشخصية
في 1/ 8/ 1946 بعد حصوله على شهادة الابتدائية يعتبر من عداد موظفي الدولة المدنيين
ويخرج بذلك عن طائفة المستخدمين أو العمال خارج الهيئة ويعتبر المركز الوظيفي له قد
تغير بمقتضى هذه التسوية بحيث يصبح في تاريخ العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1960 بإصدار
قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين (والمعمول به من 1/ 3/ 1960) من عداد
الموظفين الدائمين ومن ثم فإنه لا يندرج في الوظائف المستثناة من قاعدة الإحالة إلى
المعاش ببلوغ سن الستين حتى ولو كانت القواعد التي تم تعيينه ابتداء في ظلها تسمح ببقائه
في الخدمة بعد بلوغه هذه السن إذ أنه خرج قبل العمل بالقانون الأخير من عداد المستخدمين
وعمال اليومية والعبرة في تحديد سن الإحالة إلى المعاش وفي تعيين القانون الواجب التطبيق
لتحديدها هي بالمركز القانوني للعامل أو الموظف في تاريخ العمل بالقانون رقم 36 لسنة
1960 وبالوضع القانوني الذي كان عليه بعدئذ بل وقبله حتى تاريخ بلوغه السن وهو ما قرره
القانون رقم 50 لسنة 1963 الذي ألغي بمقتضاه القانون رقم 36 لسنة 1960، واحتفظ بمقتضي
المادة 49 منه بالميزة التي كانت مقررة فيما سبقه في خصوص تحديد السن وفقاً لقواعد
توظفهم عندئذ وهو ما تضمنه القانون 79 لسنة 1975 في المادة 174 منه فما دام الوضع القانوني
للمدعي قد تغير بحيث أصبح يشغل إحدى الدرجات المقررة للموظفين الدائمين اعتباراً من
1/ 8/ 1946 وبأثر رجعي يرتد إلى تاريخ تعيينه فإنه يخضع بالتالي للأحكام المطبقة على
هؤلاء الموظفين من حيث تحديد سن إحالتهم إلى المعاش ولا عبره بما كانت تقضي به لوائح
التوظف عند التعيين ابتداء لأن العامل الذي تتم تسوية حالته ويصير من عداد الموظفين
الدائمين لا يستصحب معه أحكام هذه اللوائح بعد تغير مركزه القانوني بصفة شخصية ولا
يصح لمثله أن يتمتع بالمزايا التي تلقاها من نظام توظفه السابق ويستبقها لنفسه في ظل
نظام التوظف الذي أصبح خاضعاً له بحجة أن المشرع قد منحه هذه الميزة استثناء إذ أنه
فضلاً عن أن المشرع في صياغته لهذا الاستثناء لم يقصد من كانت لوائح توظفيهم تقضي ببقائهم
في الخدمة حتى سن الخامسة والستين وإنما قصد من كانت لوائح توظفهم العاملين بها عند
العمل به ببقائهم حتى بلوغ هذه السن وصالح هذا الحكم عبارة واضحة تبين بجلاء أنه يقصد
أن يكون النظام الوظيفي للعامل ومركزه القانوني وقت العمل بقانون المعاشات رقم 36 لسنة
1960 يقضي ببقائه بالخدمة بعد سن الستين، أما من تغير وضعهم الوظيفي وقت العمل بالقانون
المشار إليه فإن هؤلاء شأنهم شأن زملائهم من الموظفين الدائمين ممن يحالون إلى المعاش
بمجرد بلوغهم سن الستين والقانون المشار إليه لم يجعل للعاملين المنقولين من الخدمة
السايرة أو الوظائف المؤقتة مركزاً ذاتياً متميزاً عمن عداهم وإنما منح هذه الميزة
الاستثنائية فقط لمن ظلوا وقت العمل بقانون رقم 36 لسنة 1960 في مركز قانوني يخولهم
البقاء في الخدمة لما بعد الستين وهم الذين احتفظ لهم القانون رقم 50 لسنة 1963، ثم
القانون رقم 79 لسنة 1975 بهذه الميزة.
ومن حيث أنه وقد صح أن المطعون ضده في تاريخ العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1960 في شأن
التأمين والمعاشات لمستخدمي الدولة وعمالها المدنيين كان من عداد المستخدمين الدائمين
وقد طبق عليه من قبل قانون المعاشات رقم 394 لسنة 1956 وأدركه تبعاً القانون رقم 50
لسنة 1963 الذي حل محلها وكرر مع المادة 19 منه باستمرار العمل بما قرره القانون 36
لسنة 1960 ومن استثناء من كانت قواعد توظيفهم عند العمل به تقضي باستمرار خدمتهم إلى
حين بلوغهم سن الخامسة والستين هو ما يستمر سريانه بعد العمل بالقانون 79 طبقاً لحكم
المادة 174 فمن ثم فإن قرار إنهاء خدمته في سن الستين الصادر برقم 2408 في 24/ 3/ 1979
يعتبر قراراً صحيحاً ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضي بإلغائه حكماً مخالفاً لصحيح حكم
القانون خليقاً بالإلغاء. ومن ثم تكون الدعوى على غير أساس ويتعين رفضها مع إلزام المدعي
بالمصروفات طبقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
