الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 955 لسنة 32 ق – جلسة 25 /12 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 353


جلسة 25 من ديسمبر سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمود الدكروري ومحمد يسري زين العابدين وعلي محمد حسن أحمد وعادل لطفي عثمان المستشارين.

الطعن رقم 955 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – ترقية بالاختيار – الإجراءات الواجب إتباعها عند المفاضلة بين المرشحين – مادة من القانون رقم 47 لسنة 1978.
ينبغي عند إجراء الترقية بالاختيار حصر المستوفين شروط الترقية من حيث التأهيل والخبرة وسائر اشتراطات شغل الوظيفة ثم ترتيبها تنازلياً حسب مستوي كفاءتهم بحيث يفضل الحاصلين على مرتبة ممتاز في العوام الثلاثة السابقة ثم يليهم الحاصلون على المرتبة المذكورة في العامين السابقين على الترقية مع الالتزام بالأقدمية فيما بين أفراد كل طائفة – بهذا تتحقق إرادة المشرع فيرقى أولاً الممتازون ظاهرو الكفاية ثم يليهم الممتازون – كل ذلك مع توافر شروط الترقية الأخرى والالتزام بالأقدمية فيما بين أفراد كل طائفة – القول بغير ذلك يهدر قاعدة التفضيل التي قررها المشرع صراحة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 18/ 2/ 1986 أودع الأستاذ/ …. المحامي بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 955 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/ 12/ 1985 في الدعوى رقم 5029 لسنة 36 القضائية المقامة من السيد/ … ضد الطاعن والذي قضي أولاً: بعدم قبول طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1978/ 1979 شكلاً وإلزام المدعي بمصروفات هذا الطلب. ثانياً: وبقبول طلب رد أقدمية المدعي في الدرجة الأولى شكلاً وفي الموضوع برد أقدمية المدعي في هذه الدرجة بالمجموعة النوعية للوظائف التخصصية الزراعية إلى 3/ 3/ 1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بمصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 13/ 6/ 1988 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث حدد لنظره أمامها جلسة 26/ 6/ 1988 وتداول الطعن بالجلسات، وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 6/ 11/ 1988 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 15/ 8/ 1982 أقام السيد/ … الدعوى رقم 5029 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 5/ 469 الصادر بتاريخ 10/ 3/ 1982 فيما تضمنه من تخطية في الترقية إلى الفئة الأولى وبأحقيته في الترقية إليها وبتعديل التقرير السري عن عام 1979 إلى امتياز أسوة بعامي 1980 و1981 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي بياناً لدعواه أنه التحق بالعمل بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 1/ 10/ 1955 وفي 10/ 3/ 1982 صدر القرار رقم 5/ 469 بترقية ستة وعشرون مهندساً زراعياً إلى الفئة أولي اعتباراً من 3/ 3/ 1982 متخطياً إياه في الترقية رغم أنه أقدم من بعض من رقوا بهذا القرار وهم….. و….. ومن ثم يغدو أحق بالترقية من هؤلاء ما دام أنه أقدم منهم، وأن ما ذكرته الجهة الإدارية من أن سبب تخطيه يرجع إلى حصوله على تقدير كفاية عن عام 1979 بمرتبة كفء فإنه أثناء هذه الفترة كان يعمل بمراقبة اللجان الفنية للمعاينات وقد حصل على تقدير ممتاز بذات المراقبة عن عامي 1980، 1981 بالرغم من عدم إسناد أي عمل له طوال السنوات الثلاثة التي عمل خلالها بتلك المراقبة شأنه في ذلك شأن باقي العاملين بها وأن سبب تخطية في الترقية يرجع إلى أن لجنة الترقيات كان يرأسها المهندس/ … وهو يتعقبه في كثير من المناسبات بلا ذنب، الأمر الذي يعيب القرار المطعون فيه بإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون وانتهى إلى طلب الحكم له بطلباته السابقة. ورداً على الدعوى قدمت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها مؤداها إلى أنه وإن كان المدعي أسبق في الأقدمية ممن شملهم قرار الترقية المطعون فيه، إلا أن ذلك راجع إلى أنه حصل على تقرير كفاية بمرتبة كفء عن عام 1979.
وبجلسة 26/ 12/ 1985 حكمت المحكمة أولاً: بعدم قبول طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 78/ 1979 وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب.
ثانياً: بقبول طلب رد أقدمية المدعي في الدرجة الأولى شكلاً وفي الموضوع برد أقدمية المدعي في هذه الدرجة بالمجموعة النوعية للوظائف التخصصية الزراعية إلى 3/ 3/ 1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لطلب المدعي إلغاء تقرير كفايته عن عام 78/ 1979 بتقرير كفء على أن المدعي علم بهذا التقرير بتاريخ 17/ 3/ 1982 وتظلم منه بتاريخ 21/ 4/ 1982 بعد انقضاء الميعاد المنصوص عليه في المادة 30 من القانون رقم 47 لسنة 1978، ثم أقام دعواه بتاريخ 15/ 8/ 1982 فمن ثم تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً بالنسبة لهذا الطلب، أما بالنسبة إلى طلبه إلغاء القرار رقم 5/ 469 الصادر بتاريخ 10/ 2/ 1982 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الفئة الأولى – فإن الجهة الإدارية تخطته في الترقية لحصوله على تقرير كفاية بمرتبة كفء عن عام 78/ 1979 وإن كان قد حصل على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز عن عامي 79/ 1980 و 80/ 1981 وهما العامان السابقان على القرار المطعون فيه، على أنه لما كان السيد/ … المطعون في ترقيته يلي المدعي في ترتيب الأقدمية وحصل على تقرير كفاية بمرتبة كفء عام 78/ 1979 كما حصل على تقدير كفاية بمرتبة ممتاز عن عامي 79/ 1980، 80/ 1981 ومن ثم فإنه يتحد مع المدعي في مرتبة الكفاية وبالرغم من ذلك فقد تخطت الجهة الإدارية المدعي وهو الأقدم الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر على خلاف حكم القانون ولما كان المدعي قد رقي إلى الدرجة الأولى التخصصية اعتباراً من 22/ 11/ 1983 فمن ثم تكون مصلحته مقتصرة على طلب رد أقدميته في الدرجة الأولى إلى تاريخ العمل بالقرار المطعون فيه الأمر الذي يتعين معه الحكم برد أقدمية المدعي في الدرجة الأولى إلى 3/ 3/ 1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينص على ما قضي به الحكم الطعين من رد أقدمية المدعي في الدرجة إلى 3/ 3/ 1982 وقوام الطعن في هذا الخصوص أن الحكم المطعون فيه مخالف للقانون لأنه أقام قضاءه في أن السيد/ … يتحد في مرتبة الكفاية مع المدعي/ …. لحصوله على تقرير كفاية بمرتبة كفء عن عام 78/ 1979 وهو قول يخالف الواقع لأنه يبين من الاطلاع على التقرير السنوي للسيد/ …. أنه حاصل على 78/ 1979 على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز وليس بمرتبة كفء كما جاء بالحكم المطعون فيه ومن ثم فإنه لا يتحد ولا يتساوي معه في مرتبة الكفاية ولا تكون الجهة الإدارية قد خالفت القواعد التي نص عليها القانون للترقية بالاختيار.
ومن حيث إن المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه "مع مراعاة حكم المادة 16 من هذا القانون تكون الترقية إلى الوظائف العليا بالاختيار… وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين، ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة عليها مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية….".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أنه ينبغي عند إجراء الترقية بالاختيار حصر المستوفين شروط الترقية من حيث التأهل والخبرة وسائر اشتراطات شغل الوظيفة، ثم ترتيبهم تنازلياً بحسب مستوي كفاءتهم فيفضل الحاصلون على مرتبة ممتاز في الأعوام الثلاثة السابقة على صدور القرار المطعون فيه ثم يليهم الحاصلون على المرتبة المذكورة في العامين السابقين على الترقية مع الالتزام بالأقدمية فيما بين أفراد كل طائفة، وبهذا تتحقق إرادة المشرع كما وردت بنص المادة 37 المشار إليها، إذ يرقي أولاً الممتازون ظاهرو الكفاية ثم يليهم الممتازون، وكل ذلك مع توافر شروط الترقية الأخرى والالتزام بالأقدمية فيما بين أفراد كل طائفة، والقول بغير ذلك يهدر قاعدة التفضيل التي أوردها المشرع صراحة.
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على تقرير كفاية السيد/ …. عن 78/ 1979 أن مرتبة كفايته قدرت بممتاز وحصل على 98 درجه كما حصل على تقدير ممتاز أيضاً في العامين التاليين 79/ 1980 و 80/ 81 وكذلك الأمر بالنسبة لمن شملهم القرار المطعون فيه إذ أنهم حاصلون على تقدير كفاية بدرجة ممتاز في الثلاث سنوات السابقة على الترقية، وذلك في حين أن المطعون عليه حاصل على تقدير كفاية بدرجة كفء عن عام 78/ 1979 وتقدير ممتاز في السنتين التاليتين، وبناء على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه وقد شمل بالترقية إلى الدرجة الأولى الحاصلين على ثلاثة تقارير سنوية بمرتبة ممتاز عن الثلاث سنوات السابقة على الترقية متخطياًًً المطعون ضده قد صادف صحيح القانون، وإذ ذهب الحكم الطعين غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف الواقع والقانون خليقاً بالإلغاء، ويكون الطعن فيه قائماً على سند من القانون مما يتعين معه قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين فيما قضي به في هذا الخصوص وبرفض الدعوى في هذا الشق مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رد أقدمية المدعي في الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية للوظائف التخصصية الزراعية إلى 3/ 3/ 1982، وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات