الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 11 لسنة 8 قضائية “دستورية” – جلسة 21 /05 /1989 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 236

جلسة 21 مايو سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين ومحمد ولي الدين جلال – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 11 لسنة 8 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية – المصلحة فيها.
شرط قبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات في دعوى الموضوع – إذا كان الحد الذي وصلت إليه الدعوى الموضوعية لا يفصح عن مصلحة المدعي في الدعوى الدستورية، فإن الدعوى تكون غير مقبولة – مثال.
– من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية وأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات في دعوى الموضوع, وإذ كان المدعي يستهدف من دعواه الدستورية إجازة الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة من المحكمة العليا للقيم وكان الثابت أن الدعوى الموضوعية لا زالت متداولة أمام محكمة القيم بدرجتها الأولى – ويجوز الطعن في الأحكام الصادرة منها أمام المحكمة العليا للقيم – ومن ثم وإلى هذا الحد من دعوى الموضوع فإنه لا مصلحة للمدعي في إثارة حق الطعن لدى درجات أعلى من التقاضي ويتعين بالتالي القضاء بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ 17 مايو 1986 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة والمادة 50 من القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 693 لسنة 35 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 138 لسنة 1961 فيما تضمنه من فرض الحراسة على مورثته بالتبعية لزوجها وما يترتب على ذلك من آثار، وقضت المحكمة بإجابة المدعي إلى طلباته فطعنت الحكومة على هذا الحكم بالطعن رقم 2352 لسنة 27 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا التي أحالت الدعوى إلى محكمة القيم للاختصاص بنظرها إعمالاً للقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة وقيدت برقم 394 لسنة 2 قضائية قيم، حيث دفع المدعي بعدم دستورية هذا القرار بقانون والمادة 50 من القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب وصرحت له المحكمة برفع الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعي ينعي على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه مخالفته المادتين 108، 147 من الدستور لصدوره من رئيس الجمهورية مجاوزاً نطاق التفويض التشريعي المخول له ولعدم توافر الحالة التي تسوغ سرعة إصداره في غيبة مجلس الشعب، وعلى المادة الثانية منه أنها تضمنت عدواناً على الملكية الخاصة وإخلالاً بمبدأ المساواة بالمخالفة لأحكام المواد 34، 35، 36، 40 من الدستور، كما أنها أعادت أعمال حكم تشريعي سبق إلغاؤه بحكم المحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للمادة 178 من الدستور والمادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا، كما ينعي على المادة السادسة فقرة أولى من القرار بقانون 141 لسنة 1981 المشار إليه عقدها الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بالأموال والممتلكات التي خضت للحراسة لمحكمة القيم دون القضاء المدني وهو قاضيها الطبيعي مما يعتبر تعديلاً للاختصاص القضائي كان يتعين عرضه على مجلس الشورى وهو ما يخالف بذلك المواد 68، 165، 167، 195 من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 21 يونيو سنة 1986 في الدعويين رقمي 139، 140 لسنة 5 قضائية دستورية، والدعوى رقم 142 لسنة 5 قضائية دستورية بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 فيما نصت عليه "وذلك ما لم يكن قد تم بيعها…." وبرفض ما عدا ذلك من طلبات بما في ذلك الطعن على المادة السادسة من القرار بقانون وبما يتضمنه من سلامة الإجراءات التي اتبعت في شأنه وقد نشر هذان الحكمان في الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يوليو سنة 1986.
وحيث إن الأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية وهي بطبيعتها دعاوي عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري تكون لها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوي التي صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أم إلى دستوريته، وبالتالي سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان.
لما كان ذلك وكان قد سبق لهذه المحكمة أن أصدرت حكميها المتقدمين بصدد الطعون سالفة الذكر، وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة الدستورية بشأن هذه الطعون حسماً قاطعاً مانعاً من نظر أي طعن يثور من جديد فإن المصلحة في الدعوى الماثلة تكون منتفية وبالتالي يتعين الحكم بعدم قبولها.
وحيث إن المدعي يطعن كذلك بعدم دستورية المادة 50 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980، والتي تنص على أن "يكون الحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم نهائياً ولا يجوز الطعن فيه بأي وجه من وجوه الطعن عدا إعادة النظر". وينعي المدعي على هذه المادة بأن الدعاوي التي كانت أصلاً تدخل في اختصاص القضاء العادي واختصت بها محكمة القيم إعمالاً للقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه كان يجوز الطعن على الأحكام الصادرة فيها بطريق النقض، وأنه إذ قصرت المادة 50 من القانون 95 لسنة 1980 المشار إليها الطعن على إعادة النظر فإنها تكون قد حرمت المتقاضين من أحد طرق الطعن وخالفت بذلك المواد 40، 68، 69، 165، 167 من الدستور.
وحيث إنه من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية وأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات في دعوى الموضوع, وإذا كان المدعي يستهدف من دعواه الدستورية إجازة الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة من المحكمة العليا للقيم وكان الثابت أن الدعوى الموضوعية لا زالت متداولة أمام محكمة القيم بدرجتها الأولى – ويجوز الطعن في الأحكام الصادرة منها أمام المحكمة العليا للقيم – ومن ثم وإلى هذا الحد من دعوى الموضوع فإنه لا مصلحة للمدعي في إثارة حق الطعن لدى درجات أعلى من التقاضي ويتعين بالتالي القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق أيضاً.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات