الطعن رقم 2212 لسنة 33 ق – جلسة 24 /12 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة
1989) – صـ 233
جلسة 24 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي ومحمد أمين وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.
الطعن رقم 2212 لسنة 33 القضائية
نقابات – نقابة التجاريين – بدء سريان صفة النقيب (قرار إداري سلبي)
– القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن إنشاء نقابة التجاريين معدلاً بالقانون رقم 155 لسنة
1980.
وضع المشرع تنظيماً متكاملاً لنقابة التجاريين يقوم على أساس ديمقراطي قوامه الانتخاب
المباشر بالاقتراع السري لجميع المستويات النقابية – بهذه المثابة تكون إرادة الناخبين
ممثلة في الجمعية العمومية وهي أعلي سلطة في النقابة – هي عماد هذا التنظيم – مرد الأمر
في شأن منصب النقيب إلى إرادة الجمعية العمومية للنقابة – لا يجوز منعها من ممارسة
اختصاصاتها لسبب يرجع إلى إرادة سلطة تنفيذية ولو كانت هذه السلطة هي مجلس النقابة
المنوط به تنفيذ قرارات الجمعية العمومية – لا يجوز لمجلس النقابة تعديل تلك القرارات
أو تعطيلها أو وقف تنفيذها إلا بعد الحصول على موافقة الجمعية العمومية مقدماً وإلا
كان مجلس النقابة مسئولاً أمامها عن مخالفته – لا يجوز القول بأن جزاء المخالفة المتعلقة
بإعلان نتيجة الانتخاب بعد الفوز بمنصب النقيب أن تبدأ سريان مدة النقيب من تاريخ تسلمه
مقاليد الأمور بالنقابة – نتيجة ذلك – أن صفة النقيب تبدأ من انتخابه طبقاً للقانون
أي من تاريخ انتخابه من الجمعية العمومية – الأثر المترتب على ذلك: بدء سريان مدة النقيب
من تاريخ انتخاب الجمعية العمومية له نقيباً للتجاريين – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 14 من مايو سنة 1987 أودع الأستاذ الدكتور….
بصفته وكيلاً عن الدكتور/ … قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 2212
لسنة 33 القضائية ضد السيدين/ وكيل نقابة التجاريين ووزير المالية عن الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 28 من إبريل 1987
في الدعوى رقم 3766 لسنة 40 القضائية الذي قضى.
أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الثاني.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بالامتناع عن تنفيذ
الحكم الصادر لصالح المدعي في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات
وإلزام الجهة الإدارية والمدعي بالمصروفات مناصفة.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما
تضمنه من عدم احتساب مدة النقيب إلا منذ تقلد الطاعن منصب النقيب والقضاء بإلغاء الحكم
المطعون فيه والحكم مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم احتساب مدة
النقيب إلا منذ تقلد الطاعن منصب النقيب مع إلزام نقابة التجاريين بمصاريف الدعوى في
جميع مراحلها.
وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7/ 7/ 1987 وجري تداوله
بالجلسات طبقاً للمحاضر حتى قررت بجلسة 6/ 6/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 25/ 6/ 1987 فنظرته
المحكمة في هذه الجلسة وما تلاها على الوجه المبين بمحاضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزومه
من إيضاحات قررت بجلسة 5/ 11/ 1988 إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مذكرات
خلال أربعة أسابيع وقدم المطعون ضده الأول مذكره بدفاعه في الطعن كما قدم الطاعن مذكرة
بالتعقيب عليها وفي الجلسة المحددة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بعريضة أودعت قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20/ 5/ 1986 أقام الدكتور… الدعوى رقم 3766 لسنة
40 القضائية ضد السيدين/ وكيل نقابة التجاريين ووزير المالية طالباً الحكم بصفة مستعجلة
بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3284
لسنة 29 ق. عليا و3378 لسنة 29 ق. عليا بتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق القاضي بوقف قرار مجلس نقابة التجاريين بالامتناع من
إعلان نتيجة انتخاب النقيب وإعلان فوز الدكتور… بمنصب النقيب من تاريخ تسلمه تقاليد
الأمر بالنقابة وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام المدعي عليهما بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في بيان الدعوى أنه بتاريخ 2/ 8/ 1983 صدر حكم محكمة القضاء
الإداري في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق التي أقامها ضد المدعي عليهما بوقف تنفيذ قرار
مجلس نقابة التجاريين بالامتناع عن إعلان نتيجة انتخاب النقيب وإعلان فوزه بمنصب النقيب
وبوقف تنفيذ قرار مجلس النقابة بإعادة الانتخاب يوم 11/ 9/ 1983. وبتاريخ 12/ 2/ 1984
صدر حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1811 لسنة 38 ق بأن عبارة وإعلان فوز الدكتور…
بمنصب النقيب الواردة في منطوق الحكم الصادر في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق إنما وردت
وصفاً وبياناً لمضمون القرار السلبي الذي قضى بوقف تنفيذه والمتمثل في امتناع مجلس
نقابة التجاريين عن إعلان نتيجة الانتخابات التي أسفرت عن فوز الدكتور…. بأكثر الأصوات.
وبتاريخ 8/ 5/ 1984 قضت هذه المحكمة أيضاً في الدعوى رقم 5209 لسنة 37 ق التي أقيمت
طعناً في انتخابات نقيب التجاريين برفضها كما قضت بتاريخ 29/ 5/ 1984 في الدعوى رقم
1997 لسنة 38 ق بوقف تنفيذ القرارات الصادرة من مجلس نقابة التجاريين بجلسته المنعقدة
في 15/ 1/ 1984 وبتاريخ 30/ 11/ 1985 قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي
3284 لسنة 29 ق. عليا 3378 لسنة 29 ق. عليا بتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق وبتاريخ 11/ 2/ 1986 قام بإعلان المدعي عليهما بالحكم
الأخير إلا أنهما لم يقوما بتنفيذه ووضعها العراقيل في سبيل هذا التنفيذ ليحولا بينه
وبين تقلد منصب النقيب حتى تنتهي مدة النقيب وبذلك تنعدم قيمة الحكم بإجراءات كيدية
غير مشروعه وأضاف أن إجراء النقابة على عدم تمكينه من تقلد منصب النقيب حتى تنتهي المدة
المقررة له ينطوي على إهدار لآراء الناخبين وامتهان لقوة الأمر المقضي وأن مهمة القضاء
هي حماية الأحكام التي يصدرها وحماية المشروعية بمطاردة الأساليب الملتوية والإجراءات
الكيدية التي تستهدف عرقلة تنفيذ الأحكام وأنه لا يسعه والحال كذلك إلا أن يلجأ إلى
القضاء طعناً على قرار المدعي عليهما بعرقلة تنفيذ الأحكام الصادرة بإعلان فوزه نقيباً
للتجاريين وباعتبار سريان مدة النقيب من تاريخ تسلمه العمل الفعلي لمقاليد النقابة.
وقدم الحاضر عن الحكومة مذكرة برد وزارة المالية عن الدعوى طلب فيها إخراج وزير المالية
من الدعوى بلا مصاريف لرفعها على غير ذي صفه. وبجلسة 28 من ابريل 1987 أصدرت المحكمة
حكمها موضوع الطعن الماثل على الوجه السالف بيانه وأقامت قضاءها في طلب الإلغاء على
أن الثابت أن محكمة القضاء الإداري قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 2/ 8/ 1983 في الدعوى
رقم 4342 لسنة 37 ق بوقف تنفيذ قرار مجلس نقابة التجاريين بالامتناع عن إعلان نتيجة
انتخاب النقيب وإعلان فوز الدكتور… بمنصب نقيب التجاريين وروفق تنفيذ قرار مجلس النقابة
بإعادة الانتخاب يوم 11/ 9/ 1983 كما قضت هذه المحكمة بجلسة 12/ 2/ 1984 في الدعوى
رقم 1861 لسنة 38 ق بأن عبارة وإعلان فوز الدكتور….. بمنصب النقيب الواردة في منطوق
الحكم الصادر في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق إنما وردت وصفاًًًًًً وبياناً لمضمون القرار
السلبي الذي قضي بوقف تنفيذه والمتمثل في امتناع مجلس نقابة التجاريين عن إعلان نتيجة
الانتخابات التي أسفرت عن فوز الدكتور….. بأكثر الأصوات، وقد قضت المحكمة الإدارية
العليا في الطعنين رقمي 3284 لسنة 29 ق. عليا و3378 لسنة 29 ق. عليا عن الحكم الصادر
في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وأنه من الأمور
المسلمة أن الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ هو حكم قطعي له مقومات الأحكام وخصائصها
ويبني على ذلك أنه يجوز حجية الأحكام في خصوص موضوع الطلب ذاته ولو أنه مؤقت بطبيعة
طالما لم تتغير الظروف. واستطرد الحكم إلى أن الثابت أن المدعي عليهما قد امتنعا عن
تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق والقاضي بوقف تنفيذ
القرار السلبي بامتناع مجلس نقابة التجاريين عن إعلان نتيجة الانتخابات التي أسفرت
عن فوز الدكتور….. بأكثر الأصوات وحالا بينه وبين تقلد منصب النقيب وهذا الامتناع
لا يستند إلى أساس سليم من القانون وينطوي على مخالفة لقوة الأمر المقضي به ويعدم حجية
الأحكام وبهذه المثابة يضحي القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع عن تنفيذ هذا
الحكم وعدم تمكين المدعي من مباشرة مسئولياته كنقيب للتجاريين غير قائم على سند صحيح
من القانون جديراً بالإلغاء ثم تطرق الحكم إلى الطلب الثاني المتعلق بسريان مدة النقيب
من تاريخ تسليم المدعي مقاليد الأمور بالنقابة فأقام قضاءه برفضه هذا الطلب على أن
المادة 24 من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن إنشاء نقابة التجاريين المعدل بالقانون
رقم 155 لسنة 1985 قد نصت على أن: تنتخب الجمعية العمومية النقيب ويصبح رئيساً لمجلس
النقابة وللجمعية العمومية ورئيساً لأي اجتماع تعقده النقابة أو إحدى شعبها أو إحدى
النقابات الفرعية ويجري انتخاب النقيب كل أربع سنوات ويجوز انتخابه أكثر من مرتين متتاليتين:
والمستفاد من هذا النص أن مدة النقيب هي أربع سنوات تبدأ من تاريخ انتخاب الجمعية العمومية
له نقيباً للتجاريين وأن الجمعية العمومية قد انتخبت المدعي نقيباً للتجاريين بجلستها
المنعقدة بتاريخ 8/ 6/ 1983 وبهذه المثابة فإن مدته كنقيب للتجاريين تنتهي بانقضاء
أربع سنوات من تاريخ انتخابه ولا يغير من ذلك امتناع مجلس النقابة عن تنفيذ الأحكام
الصادرة لصالحه وعدم تمكينه مباشرة مسئولياته كنقيب للتجاريين وفقاً لما أسفرت عنه
نتيجة انتخابات الجمعية العمومية إذ أن هذه الاعتبارات لا تنهض مبرراً في حد ذاتها
لتعطيل النص القانوني الذي يحدد مدة النقيب بأربع سنوات تبدأ من تاريخ انتخابه وإن
كان ذلك لا يحول بطبيعة الحال بين المدعي وبين المطالبة بالتعويض عم عساه يكون قد لحقه
من أضرار نتيجة الحيلولة بينه وبين تولي مسئولياته كنقيب للتجاريين والامتناع عن تنفيذ
الأحكام الصادرة لصالحه في هذا الشأن بالمخالفة للقانون.
ومن حيث إن الطعن قد انصب على قضاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب الطاعن
اعتبار سريان مدة النقيب من تاريخ تسلمه تقاليد الأمور بالنقابة لمخالفته للقانون من
أوجه ثلاثة:.
الأول: أن الحكم برفض هذا الطلب يهدر حجية الأحكام ويجعلها والعدم سواء ذلك أنه إذا
استطاعت نقابة التجاريين أن تضرب عرض الحائط بإرادة الناخبين وتمنع تمكين النقيب من
ممارسة وظيفته حتى تنتهي المدة المقررة في القانون فإن معني ذلك أن أية نقابة مهنية
تستطيع أن تتحدي القضاء والقانون وهي في مأمن العقاب طالما أن العابثين بالأحكام لا
يقعوا تحت طائلة المادة 123 من قانون العقوبات.
والثاني: أن النص الذي استند إليه الحكم يلتزم به لو أن النقيب تسلم مهام منصبه فعلاً
أما إذا كان قد حيل بينه وبين منصبه فإن المدة المنصوص عليها لا يمكن أن تعتبر أنها
قد بدأت أو قضيت.
والثالث: أن التنفيذ في القانون الإداري يختلف اختلافاً جوهرياً عن التنفيذ في القانون
المدني ففي العلاقات المدنية إذا تعذر التنفيذ العيني فإن المقابل هو التنفيذ بمقابل
أي التعويض بينما التنفيذ في القانون الإداري له شأن آخر أشد صرامة ذلك أن القرار الإداري
هو قرار تنفيذي بطبيعته ويكون واجب التنفيذ عيناً طالما لم يطعن فيه أو يسحب باعتباره
يتعلق بعلاقة من علاقات القانون العام وبيان السلطة العامة وبالشرعية الإدارية وهي
أمور لا تحتمل تهاوناً أو تقبل بديلاً وهو التعويض كما هو الشأن في القانون المدني
فإذا كان خاصاً بالأحكام القضائية فإن الوضع يكون أكثر تشدداً منه في القانون المدني
إذ يعتبر تنفيذ أحكام القضاء الإداري أمراً متعلقاً بسيادة الدولة متمثلاً في السلطة
القضائية التي تفصل في شرعية أو عدم شرعية تصرفات السلطة الإدارية أو الهيئات المثيلة
كالنقابات المهنية ولهذا السبب يتعين أن تنفذ الأحكام القضائية الصادرة في المنازعات
الإدارية تنفيذاً عينياً، وانطلاقاً من هذه القاعدة لا يجوز أن يسمح للمحكوم ضده أن
يعبث بالأحكام بحيث يحول تنفيذها العيني إلى تنفيذ بمقابل أي تعويض على نحو ما تهدف
إليه نقابة التجاريين بانقضاء مدة النقيب في منازعات قضائية حتى تفوت على الطاعن حقه
في أن يمارس اختصاصاته وبذلك تهدر القيمة الحقيقية لأحكام القضاء الإداري والتي في
مقدمتها الحكم الصادر في 2/ 8/ 1983 وبذلك يكون المطروح على القضاء الإداري هو طريقة
تنفيذ هذا الحكم والتنفيذ الصحيح له يوجب أن تحتسب مدة النقيب وهي أربع سنوات منذ تمكنه
من ممارسة اختصاصاته وسلطاته دون أن يعد ذلك تجاوزاً لاختصاص القضاء الإداري لأن الأمر
ليس طعناً بالإلغاء في قرار ما وإنما هو طعن بإلغاء في قرار بالامتناع عن تنفيذ أحكام
القضاء الإداري التنفيذ الصحيح وهو نفس المعني الذي تضمنه الحكم الصادر في 29/ 7/ 1986
في الدعوى رقم 4741 لسنة 40 ق.
ومن حيث إن المطعون ضده الأول (وكيل نقابة التجاريين) قدم مذكرة بدفاعه في الطعن ضمنها
أن المادة 24 من القانون رقم 40 لسنة 1972 بإنشاء نقابة التجاريين نصها قاطع صريح في
أن مده النقيب هي أربع سنوات تبدأ من تاريخ انتخاب الجمعية العمومية له نقيباً وليس
من تاريخ مزاولته الفعلية لمسئوليات منصبه باعتبار أن صفته كنقيب تتحقق بتمام انتخاب
الجمعية العمومية له أثر حصوله على الأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة نتيجة للاقتراع
السري ومن ثم مده الأربع سنوات بالنسبة للطاعن حسبما يثبت من الأوراق من تاريخ انتخاب
الجمعية العمومية له نقيباً بجلستها المنعقدة في 8/ 6/ 1983 أما ما أثار الطاعن عن
امتناع مجلس النقابة عن تنفيذ الأحكام الصادرة لصالحه وعدم تمكنه من مباشرة مسئولياته
كنقيب للتجاريين فلا ينهض سبباً لمخالفة نص صريح في القانون ولا يقدح فيما انتهي إليه
الحكم المطعون فيه. وقدم الطاعن مذكره بالتعقيب تناول فيها أوجه دفاعه التي أبداها
في الدعوى الأصلية وأضاف أن المادة 189 من اللائحة الداخلية لقانون النقابة والخاصة
بإجراءات إعلان النتيجة النهائية لانتخاب النقيب توجب على النقابة إعلان نتيجة انتخاب
النقيب وإخطاره بذلك حتى يقوم بممارسة اختصاصاته أي أن عملية الإعلان منتجه لعملية
الانتخاب وطالما لم يحدث ذلك من مجلس النقابة حتى الآن فيعتبر اعتراضاً صريحاً على
صفة الطاعن كنقيب وبذلك لا تكون مدته قد بدأت أو انقضت.
ومن حيث إن الثابت من عريضة الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أن المدعي طلب الحكم
بصفة مستعجلة بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين
رقمي 3284 لسنة 29 ق. عليا، 3378 لسنة 29 ق. عليا بتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق والذي قضي بوقف تنفيذ قرار مجلس نقابة التجاريين
بالامتناع عن إعلان نتيجة انتخاب النقيب وإعلان فوز الدكتور….. بمنصب النقيب وذلك
بوقف تنفيذ القرار بالامتناع عن تنفيذ هذه الأحكام والحكم باعتبار سريان مدة النقيب
من تاريخ تسلمه مقاليد الأمور بالنقابة وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام
المدعي عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ولما كان المدعي يتوجه بدعواه إلى
القرار الإداري السلبي الصادر من نقابة التجاريين بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر
لصالحه من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3284 و3378 لسنة 29 ق. عليا بتأييد
الحكم الصادر في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق طالباً وقف تنفيذ وإلغاء القرار كما يطلب
الحكم باعتبار سريان مدة النقيب من تاريخ تسلمه الأمور بالنقابة ومن ثم تعد هذه الدعوى
من دعاوى الإلغاء بالنسبة إلى القرار السلبي المطعون فيه كما تنطوي على منازعة إدارية
في شأن اعتبار سريان النقيب من تاريخ تسلم المدعي مقاليد الأمور بالنقابة.
ومن حيث أنه فيما يتعلق [بالمنازعة في تاريخ بدء سريان مدة نقيب التجاريين] – موضوع
الطعن الماثل – فإن الطاعن يستند في دعواه وطعنه إلى موقف مجلس نقابة التجاريين الرافض
لإعلان نتيجة انتخاب النقيب في الانتخابات التي أجرتها الجمعية العمومية للنقابة بجلستها
المنعقدة في 8/ 6/ 1983 والتي أسفرت عن فوزه بأكثر الأصوات إلى امتناع النقابة عن تنفيذ
الأحكام الصادرة من القضاء الإداري لصالحه وفي مقدمتها الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بجلسة 2/ 8/ 1983 في الدعوى رقم 4342 لسنة 37 ق الذي قضي بوقف تنفيذ قرار مجلس
نقابة التجاريين بالامتناع عن إعلان نتيجة انتخاب النقيب وإعلان فوز الدكتور… بمنصب
نقيب التجاريين وبوقف تنفيذ قرار مجلس النقابة بإعادة الانتخاب يوم 11/ 9/ 1983 وإلي
إجراء مجلس النقابة وتماديه في موقفه هذا حتى بعد إعلانه من جانب الطاعن بالحكم الصادر
من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3284، 3378 لسنة 29 القضائية بجلسة 30/
11/ 1985 بتأييد الحكم المشار إليه. فبناء على ذلك أقام الدعوى مثار الطعن ليفوت على
النقابة غرضها الذي يستهدف انقضاء مدة النقيب قبل أن يتمكن من ممارسة اختصاصات هذا
المنصب تحدياً لأحكام القضاء النهائية وإهدار لقيمتها القانونية ومن ثم كان طلبه الحكم
باعتبار سريان مدة النقيب من تاريخ تسلمه مقاليد الأمور بالنقابة وليس من تاريخ انتخاب
الجمعية العمومية له نقيباً للتجاريين تأسيساً على أن ذلك هو مقتضي التنفيذ الصحيح
للأحكام الصادرة لصالحه حيث يتعين تنفيذها عيناً لتعلقها بالمشروعية ومن ثم فلا يغني
تنفيذها بمقابل أي التعويض. بينما استند الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى هذا الشق من
قضائه إلى نص المادة 24 من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن إنشاء نقابة للتجاريين فاستظهر
منها أن مدة النقيب أربع سنوات تبدأ من تاريخ انتخاب الجمعية له نقيباً للتجاريين ولا
يتعطل هذا النص القانوني على الرغم من الاعتبارات التي ساقها الطاعن.
من حيث إن القول الفصل في هذه المنازعة هو لنصوص القانون يأتي: لسنة 1972 بشأن إنشاء
نقابة التجاريين المعدل بالقانون رقم 155 لسنة 1980 وقد نص في المادة على على
أن "تؤلف الجمعية العمومية من جميع الأعضاء المقيدة أسماؤهم في جدول الأعضاء العاملين
للنقابة.." ونص في المادة على أن "تختص الجمعية العمومية بما يأتي:.
انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة المكملين …. ونص في المادة على أن
يؤلف مجلس النقابة من خمسة وأربعين عضواً ويتعين أن يكون بمجلس النقابة ممثلون لكل
شعبة يختارهم مجلسها ورؤساء النقابات الفرعية يكملهم أعضاء آخرون – من بينهم أحد خريجي
كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – تنتخبهم الجمعية العمومية على مستوي الجمهورية ونصت
الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أن تجري الانتخابات لجميع المستويات النقابية عن
طريق الانتخاب المباشر بالاقتراع السري على أن يكون انتخاب النقيب وأعضاء المجلس المكملين
وأعضاء مجالس الشعب في المقر الرئيسي وفي مقار النقابات الفرعية أو غيرها من أماكن
التجمعات الكبيرة للأعضاء.. ونص في المادة على أن تنتخب الجمعية العمومية النقيب
ويصبح رئيساً لمجلس النقابة وللجمعية العمومية ورئيساً لأي اجتماع تعقده النقابة…
ويكون انتخاب النقيب كل أربع سنوات ويجوز انتخابه أكثر من مرتين متتاليتين.. ونص في
المادة على أن يختص مجلس النقابة بما يأتي: … الإشراف على تنفيذ قرارات
الجمعية العمومية وتوصياتها.. كذلك نصت اللائحة الداخلية للنقابة في تنفيذها أو تعديلها
إلا بعد الحصول على موافقة الجمعية العمومية مقدماً على ذلك.. ونصت في المادة على أن تعلق النتيجة النهائية لانتخاب النقيب فور ورود أوراق الانتخاب من لجنة الانتخاب
الرئيسية والتي تعد محضراً نهائياً بنتيجة الانتخاب… وتعلن النتيجة النهائية لانتخاب
النقيب وأعضاء مجلس النقابة وأعضاء مجالس الشعب والنقابات الفرعية في جريدتين من الجرائد
اليومية واسعة الانتشار وفي النشرة الدورية للنقابة وتلصق في لوحة الإعلانات بدار النقابة
ومقار النقابات الفرعية.
ومن حيث إن البين من هذه النصوص أنها بصدد تنظيم متكامل لنقابة التجاريين يقوم على
أساس ديمقراطي قوامه الانتخاب المباشر بالاقتراع السري لجميع المستويات النقابية وبهذه
المثابة تكون إرادة الناخبين ممثلة في الجمعية العمومية – وهي أعلي سلطة في النقابة
– هي عماد هذا التنظيم وذلك نفاذاً لنص المادة 56 من الدستور وتجري على أن إنشاء النقابات
والاتحادات على أساس ديمقراطي حتى يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية. وينظم
القانون بمساهمة النقابات والاتحادات في تنفيذ الخطط والبرامج الاجتماعية وفي رفع مستوى
الكفاية ودعم السلوك الاشتراكي بين أعضائها وحماية أموالها. وهي ملزمه بمساءلة أعضائها
عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم وفق مواثيق شرف أخلاقية وبالدفاع عن الحقوق والحريات المقررة
قانوناً لأعضائها وبيني على ذلك أن الأمور في شأن منصب النقيب وانتخابه كل أربع سنوات
طبقاً للمادة 24 من قانون إنشاء نقابة التجاريين مناطه أولاً وأخيراً إرادة الجمعية
العمومية للنقابة ولا يجوز بأي حال من الأحوال منع الجمعية العمومية من ممارسة اختصاصاتها
المقررة على هذا النحو لسبب يرجع إلى إرادة سلطة تنفيذية ولو كانت هذه السلطة هي مجلس
النقابة المنوط به تنفيذاً قرارات الجمعية العمومية، فواجب هذا المجلس أن يسرع لتنفيذ
هذه القرارات ولا يحق له وقف أو تعطيل تنفيذها أو تعديلها إلا بعد الحصول على موافقة
الجمعية العمومية مقدماً على ذلك طبقاً للمادة 110 من اللائحة الداخلية للنقابة وإلا
كان مجلس النقابة مسئولاً أمام الجمعية العمومية عن مخالفاته التي يرتكبها بشأن تلك
القرارات، فإن تعلقت المخالفة بواجب قانوني يتعلق بإعلان نتيجة انتخاب النقيب بعد فوزه
بهذا المنصب تطبيقاً للقانون ولائحته الداخلية المشار إليهما فلا يكن جزاء هذه المخالفة
أن يبدأ سريان مدة النقيب من تاريخ تسلمه مقاليد الأمور بالنقابة طالما أن القانون
لم ينص على ذلك ولا يتغير الحال إذا كان الإخلال من مجلس النقابة بهذا الواجب منطوياً
في ذات الوقت على الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي وإذ ليس من شأن هذا الإخلال تعطيل
أو تعديل نص القانون الواجب التطبيق، وإذ كان نص المادة من قانون إنشاء التجاريين
رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقانون رقم 155 لسنة 1980 صريحاً في أن يكون انتخاب النقيب
كل أربع سنوات فيكون مقصوده الواضح أن تكون تلك المدة هي مدة النقيب المنتخب ويبدأ
سريانها من تاريخ انتخابه من الجمعية العمومية نقيباً للتجاريين على أن يجري انتخاب
النقيب بعد انتهائها طبقاً لحكم المادة المشار إليها وإعمالاً لسلطة الجمعية العمومية
المقررة قانوناً في هذا الشأن. وعلي هذا لأساس فإن موقف مجلس النقابة المطعون ضدها
وإن بدا صارخاً في تحدي القانون وأحكام القضاء النهائية التي صدرت لصالح الطاعن إلا
أن لا يترتب عليه في المقابل الخروج على أحكام القانون التي تقضي بأن يكون انتخاب النقيب
كل أربع سنوات. أما القول بأن الحكم للطاعن بأحقيته في تولي منصب النقيب للمدة المقررة
من تاريخ تسلمه مقاليد الأمور بالنقابة هو ضمان لتنفيذ أحكام القضاء الإداري التي صدرت
لصالحه تنفيذاً عينياً وفي مقدمتها الحكم الصادر بجلسة 2/ 8/ 1983 في الدعوى رقم 4342
لسنة 37 ق فهو يجاوز الحق ولا يسانده القانون إذ فضلاً عن أنه يجعل جهة التنفيذ هي
صاحبة الشأن الأول في تحديد بداية ونهاية المدة المقررة لشغل منصب النقيب على خلاف
أوضاع التنظيم النقابي الذي شرع من أجله القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن إنشاء نقابة
التجاريين والذي صدر على أساس ديمقراطي طبقاً لأحكام الدستور، فإن الحكم الصادر في
الدعوى المذكورة وقد قضي بوقف تنفيذ قرار مجلس نقابة التجاريين بالامتناع عن إعلان
نتيجة انتخاب النقيب وإعلان فوز الدكتور…. بمنصب النقيب يكون قد كشف وجه الحقيقة
فيما يجب أن تكون عليه الأوضاع قبل امتناع مجلس النقابة عن إعلان نتيجة انتخاب النقيب
حيث كان الطاعن هو النقيب الذي انتخبته الجمعية العمومية بتاريخ 8/ 6/ 1983 لحصوله
على أكثر الأصوات وهذه الصفة يستمدها مباشرة من إرادة الناخبين من أعضاء الجمعية العمومية
للنقابة ولا تتوقف على تذليل العقبات المادية التي صادفت التنفيذ أو اتخاذ إجراءات
الإعلان عن النتيجة النهائية لانتخاب النقيب طبقاً للمادة 189 من اللائحة الداخلية
للنقابة. وبذلك تكون قد لحقت به صفة النقيب من يوم انتخابه نفاذاً للقانون ولقوة الأمر
المقضي به التي لهذا الحكم بما يترتب على ذلك من آثار أخصها بدء سريان مدة النقيب من
تاريخ انتخاب الجمعية العمومية له نقيباً للتجاريين.
ومن حيث أنه فضلاً على ذلك فإن هذه المحكمة سبق أن قضت بحكمها الصادر في الطعنين رقمي
3284 و3378 لسنة 29 القضائية بجلسة 30/ 11/ 1985 – وهو سند الدعوى في المنازعة الماثلة
– فيحقق ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ قرار الامتناع عن إعلان نتيجة انتخاب النقيب
تأسيساً على أن شغل منصب النقيب موقوف بفترة زمنية محدده – أربع سنوات – وإن استطالة
أمد النزاع حتى يفصل في موضوعه من شأنه استهلاك المدة المتاحة لشغل هذا المنصب، وهو
ما يؤيد صحيح النظر في بدء سريان مدة النقيب من تاريخ انتخابه من الجمعية العمومية
للنقابة وليس من تاريخ سواه، وكل ذلك بمقتضي الحكم برفض الدعوى في خصوص طلب الطاعن
الحكم باعتبار سريان مدة النقيب من تاريخ تسلمه مقاليد الأمور بالنقابة لعدم قيامها
على سند سليم من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد ساير هذا النظر وقضي برفض هذا الطلب فإنه يكون صحيحاً
في الواقع والقانون ويغدو الطعن عليه في غير محله مستوجباً الرفض وإلزام الطاعن بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.
