الطعن رقم 3183 لسنة 60 ق – جلسة 29 /01 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 46 – صـ 260
جلسة 29 من يناير سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم وخيري فخري – نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 3183 لسنة 60 القضائية
(1، 2) اختصاص "أعمال السيادة". محكمة الموضوع.
أعمال السيادة. منع المحاكم من نظرها. للقضاء سلطة وصف العمل المطروح في الدعوى
وبيان ما إذا كان من أعمال السيادة من عدمه.
أعمال السيادة. ماهيتها. تميزها عن الأعمال الإدارية العادية بعناصر أهمها الصبغة
السياسية.
(3، 4) ملكية "ملكية الأراضي الصحراوية". قانون. أموال "أموال الدولة الخاصة".
عدم جواز حرمان أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقرها القانون وبالطريقة التي
يرسمها.
الأراضي الصحراوية في نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 43 لسنة 1981. ماهيتها. تخويل
وزير الدفاع إصدار قرار بتحديد المناطق ذات الأهمية العسكرية من الأراضي الصحراوية
التي لا يجوز تملكها. المادتان 1, 2 من هذا القانون. مؤداه. عدم خضوع الأراضي التي
لم تكن على ملك أو التي خرجت عن ملكها بالتصرف فيها قبل صدور قرار وزير الدفاع بتحديدها
ضمن المناطق العسكرية للقيود الواردة على استغلالها والتصرف فيها والمنصوص عليها في
المادة الثانية من القانون المذكور.
بيع "أثار البيع: التزامات البائع "الالتزام بتسليم المبيع".
تسليم المبيع. ماهيته. وضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به. م
435 مدني.
(6, 7) اختصاص "اختصاص ولائي".
اختصاص المحاكم بالفصل في المنازعات التي تثور بين الأفراد والحكومة بشأن تبعية
الأموال المتنازع عليها للدولة أو بشأن ما يدعيه الأفراد من حقوق عينية عليها.
القضاء العادي صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية. القيد
الذي يضعه المشرع للحد من هذه الولاية. استثناء. لا يجب التوسع في تفسيره. اختصاص القضاء
الإداري بالطعن على القرار الإداري بإزالة التعدي لا يتسع للفصل في المنازعة القائمة
بشأن الملكية. اختصاص القضاء العادي وحده بالفصل فيها.
إثبات. خبرة. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة والموازنة بينها. من سلطة محكمة
الموضوع. لها أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. حسبها أن تبين الحقيقة التي
اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة.
1- المشرع لم يورد تعريفاً أو تحديداً لأعمال السيادة التي نص في المادة 17 من القانون
رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على منع المحاكم من نظرها بطريقة مباشرة أو
غير مباشرة, ولم يعرض كذلك لتعريفها بالمادة 11 من قانون نظام مجلس الدولة 47 لسنة
1972 لتي نصت على خروج هذه الأعمال عن ولاية المحاكم الإدارية, فإنه يكون منوطاً بالقضاء
أن يقول كلمته في وصف العمل المطروح في الدعوى وبيان ما إذا كان يعد من أعمال السيادة
أم يخرج عنها لكي يتسنى الوقوف على مدى ولايته لنظر ما قدر يثار بشأنه من مطاعن.
2- لئن كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال السيادة أو حصر وثيق لها إلا أن ثمة عناصر
تميزها عن الأعمال الإدارية العادية أهمها تلك الصفة السياسية البارزة فيها لما يحيطها
من اعتبارات سياسية، فهي تصدر من السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها في نطاق
وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة كلها والسهر على احترام دستورها الإشراف
على علاقاتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها وأمنها في الداخل والخارج، فالأعمال التي
تصدر في هذا النطاق غير قابلة بطبيعتها لأن تكون محلاً للتقاضي لما يكتنفها من اعتبار
سياسي يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق في اتخاذ ما ترى فيه صلاحاً للوطن وأمنه وسلامته
دون تعقيب من القضاء أو بسط الرقابة عليها منه.
3- المقرر بنص المادة 34 من دستور 1971 أن الملكية الخاصة مصونة لا تمس فلا تنزع إلا
للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون، كما نصت المادة 805 من القانون المدني
على أنه لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة
التي رسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل.
4 – لما كان الشارع قد عرف الأراضي الصحراوية في مجال تطبيق أحكام القانون رقم 143
لسنة 1981 بما ضمنه نص المادة الأولى منه أنها "الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة
والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلو مترين…." ونص المادة الثانية منه على أن "تكون
إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية الخاضعة لأحكام هذا القانون وفقاً للأوضاع
والإجراءات المبينة فيما يلي ( أ ) يصدر وزير الدفاع قراراً بتحديد المناطق الإستراتيجية
ذات الأهمية العسكرية من الأراضي الصحراوية التي لا يجوز تملكها……." بما مفاده
أن الأراضي التي لم تكن على ملك الدولة أو التي خرجت عن ملكها بالتصرف فيها قبل أن
يصدر قرار وزير الدفاع بتحديدها ضمن المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية تضحى
غير خاضعة للقيود الواردة على إدارتها واستغلالها والتصرف فيها المنصوص عليها في المادة
2/ 1 سالفة الذكر.
5 – مفاد نص المادة 435 من القانون المدني أن تسليم المبيع يتم بوضعه تحت تصرف المشتري
بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل.
6 – المحاكم العادية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي السلطة الوحيدة التي تملك
حق الفصل في المنازعات التي تثور بين الأفراد والحكومة بشان تبعية الأموال المتنازع
عليها للدولة أو بشأن ما يدعيه الأفراد من حقوق عينية لهم.
7 – القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأي
قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية – ولا يخالف أحكام الدستور – يعتبر استثناءً وارداً
على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، كان للجهة الإدارية الحق في إزالة التعدي
الواقع على أموال الدولة بالطريق الإداري، وكان القضاء الإداري إذ يختص بالفصل في الطعن
على القرار الإداري بإزالة ذلك التعدي لا يقضي في منازعة قائمة بين الطرفين المتنازعين
بشأن الملكية إذ أن ذلك من اختصاص القضاء العادي الذي يملك وحده الحكم في موضوع الملكية.
8 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم
الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها وترجيح ما
تطمئن إليه منها والأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه متى اطمأنت إلى كفاية الأبحاث
التي أجراها الخبير وسلامة الأسس التي أقيم عليها التقرير، وحسبها أن تبين الحقيقة
التي اقتنعت بها وأوردت دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليها أقامت الدعوى رقم 631 لسنة 1985 مدني الإسماعيلية الابتدائية ضد الطاعن بطلب
الحكم بتمكينها من مساحة 13 س 9 ط 10 ف أرضاً زراعية مبينة بالصحيفة وبالعقد المسجل
برقم 956 لسنة 1983 الإسماعيلية وإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ 30000 جنيه، وقالت بياناً
لذلك إنها اشترت بموجب ذلك العقد أرض التداعي من جمعية العاشر من رمضان – المالكة لها
– ضمن مساحة أكبر بالعقد المسجل برقم 908 لسنة 1981 شهر الإسماعيلية ثم قامت باستصلاحها
وغرستها بأشجار الموالح والنخيل وجهزتها بطلمبتي مياه ومحول كهربي إلا أن الطاعن غصب
حيازتها وأزال ما بها من منشآت وغراس وقد لحقتها نتيجة لذلك أضرار مادية وأدبية فأقامت
الدعوى. دفع الطاعن بعدم اختصاص القضاء بنظر النزاع لتعلقه بعمل من أعمال السيادة وبعدم
اختصاص المحكمة ولائياً، وبتاريخ 8/ 2/ 1987 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى
محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف رقم 137 لسنة 12 ق كما استأنفته المطعون عليها
لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 149 لسنة 12 ق وبتاريخ 13/ 4/ 1988 حكمت المحكمة برفض
دفعي الطاعن بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها، وإلغاء الحكم المستأنف
وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم
تقريره حكمت في 22/ 10/ 1989 بتمكين المطعون عليها من الأرض موضوع التداعي، وإلزام
الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 22479 جنيه تعويضاً. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف
الإسماعيلية بالاستئناف رقم 426 لسنة 14 ق وبتاريخ 10/ 5/ 1990 حكمت المحكمة بتأيد
الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر
وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن أرض
التداعي تقع ضمن المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية وفقاً لقرار وزير الدفاع
رقم 188 لسنة 1982 الصادر استناداً لنص المادة 2/ أ من القانون رقم 143 لسنة 1981 في
شأن الأراضي الصحراوية، وذلك بسبب إقامة منشآت وتجهيزات عسكرية على مقربة منها بغرض
تأمين سلامة البلاد وهو عمل من أعمال السيادة التي تنأى عن رقابة القضاء طبقاً لنص
المادة 17 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 فلا تختص المحاكم بدعوى منع تعرضه
للمطعون عليها في هذه الأرض هذا إلى أن المحكمة إذ فصلت في موضوع الدعوى تكون قد تعرضت
لقرار إداري لا يختص القضاء العادي بإلغائه أو تعديله أو وقف تنفيذه أو التعويض عنه
إنما ينعقد الاختصاص بذلك للقضاء الإداري، وإذ قضى الحكم الاستئنافي الصادر بجلسة 13/
4/ 1988 برفض الدفعين المبديين منه في هذا الخصوص بقالة أن النزاع يتعلق بالاستيلاء
على أرض صحراوية تمتلكها المطعون عليها بموجب عقد مسجل مما لا يندرج تحت أعمال السيادة
وتختص المحاكم العادية بنظره فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان المشرع لم يورد تعريفاً أو تحديداً لأعمال
السيادة التي نص في المادة 17 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على
منع المحاكم من نظرها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة, ولم يعرض كذلك لتعريفها بالمادة
11 من قانون نظام مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي نصت على خروج هذه الأعمال عن ولاية
المحاكم الإدارية, فإنه يكون منوطاً بالقضاء أن يقول كلمته في وصف العمل المطروح في
الدعوى وبيان ما إذا كان يعد من أعمال السيادة أم يخرج عنها لكي يتسنى الوقوف على مدى
ولايته لنظر ما قدر يثار بشأنه من مطاعن، ولئن كان يتعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال
السيادة أو حصر وثيق لها إلا أن ثمة عناصر تميزها عن الأعمال الإدارية العادية أهمها
تلك الصفة السياسية البارزة فيها لما يحيطها من اعتبارات سياسية، فهي تصدر من السلطة
التنفيذية بوصفها سلطة حكم فينعقد لها في نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة
الجماعة كلها والسهر على احترام دستورها والإشراف على علاقاتها مع الدولة الأخرى وتأمين
سلامتها وأمنها في الداخل والخارج، فالأعمال التي تصدر في هذا النطاق غير قابلة بطبيعتها
لأن تكون محلاً للتقاضي لما يكتنفها من اعتبار سياسي يبرر تخويل السلطة التنفيذية الحق
في اتخاذ ما ترى فيه صلاحاً للوطن وأمنه وسلامته دون تعقيب من القضاء أو بسط الرقابة
عليها منه وكان المقرر بنص المادة 34 من دستور 1971 أن الملكية الخاصة مصونة لا تمس
فلا تنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون، كما نصت المادة 805
من القانون المدني على أنه لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها
القانون وبالطريقة التي رسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل، لما كان ما تقدم وكان الشارع
قد عَّرف الأراضي الصحراوية في مجال تطبيق أحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 بما ضمنه
نص المادة الأولى منه أنها "الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة والواقعة خارج الزمام
بعد مسافة كيلو مترين…" ونص المادة الثانية منه على أن "تكون إدارة واستغلال والتصرف
في الأراضي الصحراوية الخاضعة لأحكام هذا القانون وفقاً للأوضاع والإجراءات المبينة
فيما يلي ( أ ) يصدر وزير الدفاع قراراً بتحديد المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية
من الأراضي الصحراوية التي لا يجوز تملكها….." بما مفاده أن الأراضي التي لم تكن
على ملك الدولة أو التي خرجت عن ملكها بالتصرف فيها قبل أن يصدر قرار وزير الدفاع بتحديدها
ضمن المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية تضحى غير خاضعة للقيود الواردة على
إدارتها واستغلالها والتصرف فيها المنصوص عليها في المادة 2/ أ سالفة الذكر، وكان الثابت
من تقرير الخبير المقدم في الدعوى المؤرخ 1/ 10/ 1986 – والذي حصلته المحكمة بمدونات
قضائها – أن أرض التداعي تمتلكها جمعية العاشر من رمضان شراءً من محافظة الإسماعيلية
ضمن مساحات أخرى بالعقد المسجل برقم 908 سنة 1981 شهر عقاري الإسماعيلية قبل صدور قرار
وزير الدفاع رقم 188 لسنة 1982 بتحديد المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية،
وقد باعتها الجمعية المذكورة إلى المطعون عليها بموجب العقد المسجل برقم 956 لسنة 1983
شهر عقاري الإسماعيلية، وخلت الأوراق مما يفيد اتخاذ أية إجراءات لنزع ملكيتها بالطرق
المقررة لذلك قانوناً، وقد أثبتت معاينة الخبير لها على الطبيعة أنها غير مشغولة بالقوات
المسلحة أفراداً أو معدات وأن المطعون عليها أحاطتها بأشجار الكازورينا وشقت بها مراوي
واستغلتها في الزراعة إلى أن تعرضت لها القوات المسلحة وهو ما ينفي عنها تخصيصها للعمليات
العسكرية أو متطلبات الأمن القومي ومن ثم فلا يعد التعرض الحاصل بشأنها عملاً من أعمال
السيادة التي تخرج عن ولاية المحاكم، ولما كان مفاد نص المادة 435 من القانون المدني
أن تسليم المبيع يتم بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير
حائل، وكانت المحاكم العادية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي السلطة الوحيدة
التي تملك حق الفصل في المنازعات التي تثور بين الأفراد والحكومة بشأن تبعية الأموال
المتنازع عليها للدولة أو بشأن ما يدعيه الأفراد من حقوق عينية لهم باعتبار أن القضاء
العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأي قيد يضعه المشرع
للحد من هذه الولاية – ولا يخالف أحكام الدستور – يعتبر استثناءً وارداً على أصل عام
ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، كان للجهة الإدارية الحق في إزالة التعدي الواقع
على أموال الدولة بالطريق الإداري، وكان القضاء الإداري إذ يختص بالفصل في الطعن على
القرار الإداري بإزالة ذلك التعدي لا يقضي في منازعة قائمة بين الطرفين المتنازعين
بشان الملكية إذ أن ذلك من اختصاص القضاء العادي الذي يملك وحده الحكم في موضوع الملكية،
لما كان ذلك وكانت الدعوى الحالية وإن تضمنت طلب المطعون عليها التعويض عما أصابها
من أضرار من جراء غصب حيازتها وإتلاف الطاعن للمنشآت التي أقامتها على أرض النزاع إلا
أن الطلب الأصلي لها والذي تدور الخصومة الحقيقية حوله هو النزاع على الملكية وحق المطعون
عليها في استلام الأرض التي بيعت لها من الجمعية المالكة لها باعتباره أثراً من آثار
البيع الصحيح مما يخضع لاختصاص القضاء العادي، وإذ وافق قضاء الحكم المطعون فيه هذا
النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في القانون ويضحى هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور
في التسبيب إذ استدل على أن أرض التداعي لا تدخل ضمن المناطق الإستراتيجية ذات الأهمية
العسكرية المحظور استغلالها أو التصرف فيها وفقاً لنص المادة 2/ أ من القانون رقم 143
لسنة 1981 في شان الأراضي الصحراوية من مجرد اتخاذ مصلحة الشهر العقاري والتوثيق إجراءات
شهر وتسجيل عقد الجمعية البائعة للمطعون عليها رقم 908 سنة 1981 في حين أن التسجيل
لا يصحح عقداً باطلاً ويبقى البطلان ما بقيت أسبابه هذا إلى أنه لم يعن ببحث وتمحيص
دفاعه بأن أرض التداعي شملها قرار وزير الدفاع رقم 188 لسنة 1982 باعتبارها من هذه
المناطق والتحقق من أن عقد تملك الجمعية المسجل استوفى شروط صحته طبقاً لذلك وهو ما
يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع
السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة إليها
والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها والأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه
متى اطمأنت إلى كفاية الأبحاث التي أجراها الخبير وسلامة الأسس التي أقيم عليها التقرير،
وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة،
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه وأحال عليها
– وفي حدود سلطته التقديرية – قد أقام قضاءه بتمكين المطعون عليها من أرض التداعي على
ما أورده بمدوناته أن "….. الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن القدر محل
التداعي قد آل إلى المدعية (المطعون عليها) بموجب عقد مشهر رقم 956 لسنة 1983 شهر الإسماعيلية
وأن القدر يدخل ضمن مساحة أكبر مباع من الحكومة للأهالي وخصص لجمعية العاشر من رمضان
بالعقد المشهر رقم 908 لسنة 1981 الإسماعيلية ومن ثم فإن ملكية المدعية للقدر محل الدعوى
تكون قد استقرت لها وفقاً لنص المادة 17 من قانون الشهر العقاري ولا ينال من ذلك القول
سلطة وزير الدفاع في إصدار قرارات بالاستيلاء على الأراضي أو نزع ملكيتها ذلك أن المشرع
قد عنى بتنظيم تلك المسألة في المادة الثانية فقرة (د) من القانون رقم 143 لسنة 1981
وأناطت بمجلس الوزراء اتخاذ إجراءات نزع الملكية أو الاستيلاء المؤقت بناء على طلب
وزير الدفاع….. وقد خلت أوراق الدعوى من أن تلك المنطقة قد دخلت في نطاق الأراضي
المشار إليها في المادة الثانية فقرة ( أ ) من ذات القانون آية ذلك قيام الشهر العقاري
باتخاذ إجراءات شهر وتسجيل عقد الجمعية البائعة للمدعية برقم 908 لسنة 1981 ومن ثم
لم تكن تلك الأراضي قد صدر بشأنها قرار بعدم التملك وفقاً للمادة سالفة الذكر….."
وكان يبين من ذلك أن الحكم واجه دفاع الطاعن الوارد بسبب النعي بما استخلصه أن ملكية
أرض التداعي انتقلت إلى المطعون عليها بسبب صحيح من أسباب كسب الملكية هو عقد البيع
المسجل برقم 956 لسنة 1983 من البائعة لها التي تمتلكها بموجب العقد المسجل برقم 908
لسنة 1981 سابقاً على صدور قرار وزير الدفاع رقم 188 لسنة 1982 وخلو الأوراق مما يفيد
نزع ملكيتها منها بإحدى الطرق المقررة لذلك قانوناً وكان هذا الذي خلص إليه الحكم يقوم
على أسباب سائغة ومستقى من معينه الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه فإنه لا يكون مشوباً
بالقصور في التسبيب أو بالفساد في الاستدلال ويكون النعي على غير محل.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
