الطعن رقم 457 لسنة 32 ق – جلسة 10 /12 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة
1989) – صـ 286
جلسة 10 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمد سعيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمود الدكروري ومحمد يسرى زين العابدين وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 457 لسنة 32 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – ترقية بالاختيار – ضوابط الترقية
بالاختيار.
المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
أجاز المشرع لجهة الإدارة وضع ضوابط إضافية للترقية بالاختيار بشرط ألا تتعارض مع
التنظيم القانوني للترقية. إفادة العامل من الرخص المقررة له في القانون بالحصول على
أجازات خاصة لا تسوغ، فيما قبل العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983، الانتقاص من حقه
في الترقية متى توافرت في شأنه شرائطها التي قوامها الكفاية مع التقيد بالتقدمية في
ذات مرتبه الكفاية – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ 13/ 1/ 1986 أودع الأستاذ….. المحامي نائباً عن الأستاذ…….
المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة….. تقرير طعن قيد برقم 457 لسنة 32 القضائية في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الجزاءات والترقيات – بجلسة 14/ 11/ 1985 في
الدعوى رقم 1350 لسنة 38 القضائية المقامة من الطاعنة ضد السيد/ وزير الثقافة السيد رئيس مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية الذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها
بعد الميعاد.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيها في الترقية
إلى الدرجة الأولى وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري
– دائرة الجزاءات والترقيات – للفصل فيها بهيئة جديدة.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 23/ 5/ 1988 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا – الدائرة الثانية – التي نظرته بجلسة 26/ 6/ 1988 وبالجلسات التالية وبعد أن
سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها أودعت
مسودة الحكم مشتملاً على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 21/ 12/ 1983
أقامت…. الدعوى رقم 1350 لسنة 38 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الثقافة
ورئيس مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية طلبت فيها الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس إدارة
هيئة الآثار المصرية رقم 1425 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة
الأولى وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقالت بياناً لدعواها
أنه بتاريخ 24/ 8/ 1983 صدر القرار رقم 1425 لسنة 1983 المطعون فيه متضمناً ترقية بعض
زملائها من العاملين بالهيئة إلى الدرجة الأولى متخطياً إياها في الترقية لتلك الدرجة
رغم كونها أسبق منهم في ترتيب الأقدمية وليست دونهم كفاية وأنها علمت أن سبب تخطيها
في الترقية يرجع إلى حصولها على أجازة خاصة بدون مرتب وهو سبب لا يقره القانون وأضافت
أنها تظلمت من ذلك القرار بتاريخ 26/ 9/ 1983 ولم تتلق رداً فأقامت دعواها للحكم بالطلبات
المشار إليها.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأنها وضعت استناداً إلى المادة 37 من نظام العاملين
المدنيين بالدولة بعض الضوابط للترقية بالاختيار منها عدم ترقية المعارين والذين بأجازات
بدون مرتب لمدة جاوزت سنة باستثناء حالة الحصول على أجازة لرعاية الطفل باعتبار أن
هؤلاء لا تفيد منهم الهيئة وأن في ترقية الآخرين القائمين فعلاً بالعمل بالهيئة حفزاً
وتشجيعاً لهم وأنه لما كانت المدعية بإجازة بدون راتب لمدة أربع سنوات سابقة على صدور
قرار الترقية المطعون فيه فقد تقرر لذلك تخطيها في الترقية وأن هذا القرار جاء متفقاً
تماماً وحكم المادة 69/ 2 من القانون رقم 47 لسنة 1978 التي قضت بأنه لا يجوز في غير
حالات الترقية لدرجات الوظائف العليا ترقية العامل الذي تجاوز مدة أجازته أربع سنوات
متصلة، كما دفعت الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى شكلاً لإقامتها بعد الميعاد على سند
من أن المدعية تظلمت من القرار المطعون فيه بتاريخ 20/ 12/ 1983 وأقامت دعواها في 21/
12/ 1983.
وبجلسة 14/ 11/ 1985 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام
المدعية المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 24/
8/ 1983 وأن المدعية تظلمت منه بتاريخ 20/ 12/ 1983 طبقاً للثابت من الإشعار الخاص
بإرسال الخطاب المسجل المرفق به التظلم من المملكة العربية السعودية فيكون التظلم مقدماً
بعد الميعاد ويتعين لذلك عدم قبول الدعوى شكلاً.
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في فهم وتحصيل الوقائع
ذلك أن الحكم قام على أساس أن تاريخ (20/ 12) الثابت على إشعار البريد الخاص بالخطاب
المسجل المرفق به التظلم هو تاريخ 20/ 12/ 1983 بينما أن هذا التاريخ هو 20/ 12/ 1403
هجرية الذي يوافق 27/ 9/ 1983. ميلادية إذ أن التقويم المعمول به في المملكة العربية
السعودية هو التقويم الهجري وليس الميلادي وأنه من ناحية الموضوع فلا يسوغ للجهة الإدارية
أن تضع ضوابط للترقية تخالف أحكام القانون كما لا وجه لارتكانها للمادة 69/ 2 من نظام
العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فيما قضت به من عدم جواز ترقية العامل
الذي تجاوز مدة أجازته أربع سنوات إلى غير درجات الوظائف العليا لأن هذا الحكم الذي
أضيف بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قد عمل به اعتباراًًًً من 12/ 11/ 1983 وهو تاريخ
لاحق على صدور قرار الترقية المطعون فيه.
وحيث إن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نص في المادة على أن الميعاد
رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار
الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة
أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية
ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجب عنه السلطات
المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من
تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة.
وقضت المادة 37 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978
على أن تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار…..
ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبه ممتاز في تقرير الكفاية
عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبه ممتاز في السنة السابقة مباشرة ذلك مع
التقيد بالأقدمية في ذات مرتبه الكفاية……
ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط للترقية
بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة…. ونصت المادة 69/ 2 المعدلة بالقانون رقم
115 لسنة 1983 على أن تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه الآتي… يجوز للسلطة المختصة منح العامل أجازة بدون مرتب للأسباب التي يبديها العامل وتقديرها
السلطة المختصة ووفقاً للقواعد التي تتبعها….. وفي غير حالات الترقية لدرجات الوظائف
العليا لا يجوز ترقية العامل الذي يجاوز مدة أجازته أربع سنوات متصلة وتعتبر المدة
متصلة إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمني يقل عن سنة ونصت المادة السادسة من
القانون رقم 115 لسنة 1983 على أن يعمل بهذا الحكم بعد ثلاثة شهور من تاريخ نشره، وقد
نشر ذلك القانون في العدد من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 11/ 8/ 1983.
وحيث إن الثابت من مطالعة إشعار البريد المرفق به التظلم المقدم من الطاعن أنه يدون
به تاريخ (20/ 12) ولما كان التقويم المعمول به في المملكة العربية السعودية هو التقويم
الهجري فإن التاريخ المدون على أشعار البريد المشار إليه يكون20/ 12/ 1403 هجرية وليس
20/ 12/ 1983 ميلادية حسبما ذهب إليه الحكم المطعون فيه ولما كان ذلك التاريخ الهجري
الأول يوافق تاريخ 27/ 9/ 1983 الميلادي وكان القرار المطعون فيه قد صدر في 24/ 8/
1983 فمن ثم يكون تظلم المدعية منه مقدما في الميعاد وتكون دعواها المقامة في 21/ 12/
1983 مقامة بدورها في الميعاد فضلاً عن ذلك فإن المدعية وقد كانت مقيمة في تاريخ صدور
القرار المطعون فيه بالمملكة العربية السعودية مع زوجها المعار لتلك الدولة فإنه يكون
من حقها الإفادة من ميعاد المسافة المنصوص عليه في المادة مرافعات التي قضت بأن
يكون ميعاد المسافة عمن كان موطنه في الخارج ستون يوماً وهو ما أقرته المحكمة الإدارية
العليا للعامل الذي كان معاراً للسودان في تاريخ صدور قرار تخطيه في الترقية (ينظر
حكمها في الطعن رقم 1102 لسنة 30 القضائية بجلسة 16/ 11/ 1986).
وحيث إن الجهة الإدارية بررت تخطى المدعية في القرار المطعون فيه بأنه تم وفقاً للضوابط
التي وضعتها للترقية إعمالاً للسلطة المخولة لها في المادة من القانون رقم 47
لسنة 1978 المشار إليه والتي تقضى بعدم ترقية العاملين المعارين والذين بأجازات خاصة،
إذ أن المدعية كانت بأجازة خاصة بدون راتب لمدة أربع سنوات سابقة على صدور قرار الترقية
المطعون فيه فضلاً عن أن تخطيها يتفق – فيما ترى الجهة الإدارية مع حكم المادة 69/
2 من ذلك القانون التي حظرت كذلك ترقية العامل الذي يجاوز مدة أجازته أربع سنوات متصلة
ما لم تكن الترقية إلى درجات الوظائف العليا.
وحيث إنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه ليس لجهة الإدارة فيما تضعه
من ضوابط للترقية طبقاً للمادة المشار إليها أن تضيف شروطاً أو قيوداً للترقية
على وجه يخالف أو يتعارض مع التنظيم القانوني للترقية بالاختبار الذي أورده الشارع
في قانون العاملين المدنيين بالدولة وأن إفادة العمل من الرخص المقررة له في القانون
بالحصول على أجازات خاصة لا تسوغ – فيما قبل العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 – الانتقاص
من حقه في الترقية متى توافرت في شأنه شرائطها التي قوامها الكفاية مع التقيد بالتقدمية
في ذات قرينة الكفاية.
وحيث أنه لما كان الثابت من مطالعة ملف خدمة المدعية أنها حصلت على تقرير كفاية بمرتبة
ممتاز عن السنتين 1977/ 1978، 1978/ 1979 وهما السنتان السابقتان مباشرة على تاريخ
بدء الأجازة الممنوحة لها من 9/ 8/ 1979 كما أن الجهة الإدارية لم تهون من كفايتها
ولم تجحد أسبقيتها في ترتيب الأقدمية على بعض زملائها المرقين بالقرار المطعون فيه
ولم تثر أية أسباب أخرى لتخطيها سوى كونها بأجازة خاصة بدون مرتب وهو ما استبان مخالفة
لأحكام القانون دون أن يغير من ذلك الحكم المستحدث في المادة 69/ 2 بالقانون رقم 115
لسنة 1983 لأن هذا الحكم لم يعمل به إلا اعتباراً من 12/ 11/ 1983 طبقاً للمادة السادسة
من ذلك القانون ومن ثم يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعية في الترقية
إلى الدرجة الأولى قد جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون خليقاً بالإلغاء وإذ انتهى الحكم
المطعون فيه إلى غير ذلك فيكون قد جاء على خلاف أحكام القانون ويتعين لذلك الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما
تضمنه من تخطى المدعية في الترقية للدرجة الأولى وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن
الدرجتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1425 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطى المدعية في الترقية إلى الدرجة الأولى بما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
[(1)] يراجع نص المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والحكم المستحدث بالبند 2 من المادة 69 يعمل به وفقاً للمادة السادسة من القانون رقم 115 لسنة 1983 بعد ثلاثة أشهر من 11/ 8/ 1983.
