الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1289 لسنة 33 ق – جلسة 10 /12 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 278


جلسة 10 من ديسمبر سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحي السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد المستشارين.

الطعن رقم 1289 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية.
تزوير شهادات الوفاة والحصول على مبالغ نظير استخراج تصاريح دفن الموتى والحصول على مقابل نظير الكشف هي أفعال تمس الشرف والأمانة والنزاهة وتنم عن تنكر الطبيب لرسالته وانعدام أمانته في الحفاظ على حياة المواطنين ورعايتهم وإسعافهم وعلاجهم باعتبار أن واجب الطبيب فى  هذا الشأن هو واجب إنساني في المقام الأول – مشاركة الطبيب لمرءوسيه في ذلك يتعارض مع ما يجب أن يتحلى به كمثال وقدوة لهم وينطوي على مسلك يكشف عن الطمع والجشع والمكسب الحرام على حساب حياة الشعب وصحته – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء 10/ 3/ 1987 أودع الطاعن الأول/ ……. تقرير الطعن رقم 1289 لسنة 33 قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا. كما أودع الطاعن الثاني/…… تقرير الطعن رقم 1337 لسنة 33 قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا أيضاً بتاريخ يوم السبت 14/ 3/ 1987 ضد المطعون ضده – مدير عام النيابة الإدارية – طعناً في الحكم الصادر بجلسة 25/ 1/ 1987 من المحكمة التأديبية بأسيوط في الدعوى رقم 236 لسنة 13ق، والقاضي بمجازاة الطاعن الأول بالفصل من الخدمة، وبمجازاة الطاعن الثاني بالإحالة إلى المعاش. وطلب الطاعن الأول – للأسباب الموضحة بعريضة طعنه – الحكم له: 1 – وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه واستمرار صرف راتبه. 2 – قبول طعنه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن من كل ما نسب إليه، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات. وطلب الطاعن الثاني – للأسباب الموضحة بعريضة طعنه – الحكم له بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إدانة الطاعن وبراءته مما أسند إليه.
وقد أعلن الطعن الأول إلى المطعون ضده في 15/ 3/ 1987 كما أعلن الطعن الثاني إلى المطعون ضده في 17/ 3/ 1987 وذلك في مواجهة هيئة قضايا الدولة.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعنين معاً مؤرخاً يونيه 1988 انتهت فيه الهيئة إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن الأول….. بالفصل من الخدمة، والطاعن الثاني بالإحالة إلى المعاش وتقدير الجزاء المناسب للطاعنين.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 22/ 4/ 1987…. والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. حيث قررت الدائرة بجلسة 12/ 10/ 1988 ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 9/ 11/ 1988 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة فنظرتهما بجلسة 19/ 11/ 1988 على النحو الثابت بمحضر الجلسة حيث قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة 10/ 12/ 1988 مع التصريح بمذكرات ومستندات لمن يشاء خلال عشرة أيام. فأودع الطاعن الأول مذكرة بدفاعه بتاريخ 30/ 11/ 1988 صمم فيها على الطلبات، كما أودع الطاعن الثاني مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات بتاريخ 29/ 11/ 1988 صمم فيها كذلك على طلباته. وبجلسة اليوم 10/ 12/ 1988 صدر الحكم في الطعنين وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 25/ 1/ 1987 وقد أودع تقرير الطعن الأول فيه بتاريخ 10/ 3/ 1987، كما أودع تقرير الطعن الثاني فيه بتاريخ 14/ 3/ 1987، أي أن تقريري الطعن قد أودعا خلال الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة، مستوفين شروطهما القانونية، لذا فالطعنان مقبولان شكلاً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 7/ 1/ 1986 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط تقريراً باتهام كل من……. و……. بأنهما في المدة من 4/ 5/ 1981 حتى 20/ 5/ 1982 بدائرة الوحدة الصحية بمنافيس مركز أبو قرقاص لم يؤديا عملهما بدقة وأمانة، وسلكا مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب وخالفا القواعد المالية بأن.
قام الاثنان معاً:
ارتكبا تزويراً في أوراق رسمية في شهادة وفاة طفل/ ……. بجعلها بتاريخ 20/ 5/ 1982 رغم أن الوفاة حدثت قبل ذلك التاريخ بثلاث سنوات.
حصلا على مبالغ نظير استخراج التصاريح بدفن الموتى واستخراج شهادات الوفاة لهم.
وبأن الأول أيضاً:
قام بتوقيع الكشف الطبي على المرضى بمقر الوحدة الصحية لقاء مبلغ قرشاً عن كل كشف بالمخالفة للتعليمات.
قام باستخراج تصاريح دفن الموتى وشهادات الوفاة لهم دون الانتقال للكشف الطبي على الموتى بالمخالفة للتعليمات.
تغيب عن العمل بالوحدة المذكورة بدون إذن. ولإخفاء تغيبه لجأ إلى كتابه طلب إجازة عارضة لتقديمه للمسئولين عند زيارتهم للوحدة، منها الطلب المؤرخ 25/ 5/ 1982 عن يومي 25، 26/ 5 وتوقيعه بدفتر الحضور والانصراف بما يفيد حضوره هذين اليومين خلافاً للحقيقة.
قام بتوقيع الكشف الطبي على المرضى التابعين للوحدة بمنازلهم لقاء مبلغ قرشاً بالمخالفة للتعليمات.
وبذلك يكون المذكوران قد ارتكبا المخالفات الإدارية المؤثمة بالمواد 76/ 1، 53 و 77/ 3 و78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبياً.
فنظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو الموضح بالأوراق حيث حصر المتهم الأول شخصياً ومعه وكيل بموجب توكيل خاص مودع. كما حضر المتهم الثاني بوكيل عنه. وأودعا مذكرات دفاعهما وحوافظ مستنداتهما. وطلب المتهم الأول بمذكرة دفاعه الحكم أصلياً ببراءته مما نسب إليه، واحتياطياً باستعمال الرأفة استناداً لما أورده بها من أسباب. كما طلب المتهم الثاني بمذكرة دفاعه الحكم ببراءته استناداً لما أورده بها من أسباب.
وبجلسة 25/ 1/ 1987 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها في الدعوى المشار إليها رقم 236/ 13 ق وهو الحكم المطعون فيه بالطعنين الماثلين. ويقضى بمجازاة… (الطاعن الأول) بالفصل من الخدمة، وبمجازاة…… (الطاعن الثاني) بإحالته إلى المعاش.
وأقامت المحكمة التأديبية حكمها على أن الثابت من وقائع الدعوى – بحسب الاطلاع على أوراقها وعلى تحقيقات النيابة الإدارية العليا بالمنيا في القضية رقم 1807 لسنة 1985 وما ورد رفق كتاب نيابة المنيا الكلية المؤرخ 10/ 11/ 1985 – أن….. بصفته طبيب الوحدة الصحية بمنافسي مركز أبو قرقاص قام باستخراج شهادة وفاة مزورة للطفل المتوفى/ ….. بتاريخ 20/ 5/ 1982 في حين أن الوفاة حدثت قبل هذا التاريخ بحوالي ثلاثة أعوام وذلك لقاء مبلغ معين. وقام بالكشف على المرضى بمقابل 125 قرشاً عن كل كشف لحسابه الخاص، وتغيب عن عمله دون مسوغ قانوني مع ترك طلب إجازة عارضة لتقديمه إلى مسئول يزور الوحدة الصحية أثناء غيابه، وفي حالة عدم زيارة المسئولين في فترة غيابه كان يقوم بتزوير توقيعه بدفتر الحضور والانصراف بإثبات حضوره في الأيام التي كان غائباً فيها قبل يومي 25 و 26/ 5/ 1982 والتي ضبط فيها طلب أجازة عارضة بالوحدة الصحية دون أن يسدد بدفتر الإجازات فضلاً عن قيامه بالتوقيع بدفتر الحضور والانصراف في هذين اليومين. وأن الطبيب المذكور قام بتوقيع الكشف الطبي على المرضى بالمنازل لقاء مبلغ 250 قرشاً وقام بإصدار تصاريح دفن جثث الموتى وإصدار شهادات وفاة دون الانتقال ومعاينة الجثث.
وأن…… كتاب الوحدة الصحية بمنافيس اشتراك مع الطبيب المذكور في تزوير شهادة وفاة الطفل/ ……. المؤرخة 20/ 5/ 1982 وذلك لقاء مبلغ معين حصلا عليه من المدعو……..
وذلك بشهادة من سئلوا في التحقيقات واستعرضت المحكمة شهادتهم تفصيلاً بأسباب حكمها. وأن الأوراق تضمنت تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بأسيوط والذي انتهى إلى إن….. و…… قد زورا شهادة الطفل/…… المؤرخة 20/ 5/ 1982 كما تضمنت الأوراق تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 481 لسنة 1984 إداري أبو قرقاص والتي سئل فيها/ ….. مساعدة المولدة بوحدة منافيس الصحية والتي قررت أن الطبيب (……) يقوم بالكشف على المرضى بالوحدة الصحية بمبلغ قرشاً يحصل عليه لنفسه وأنه يصدر تصاريح بدفن جثث الموتى دون الانتقال لمعاينة الجثة وتوقيع الكشف الطبي عليها. وأنه قد استخراج شهادة وفاة للطفل/ …. في 20/ 5/ 1982 في حين أن الوفاة حدثت منذ ثلاث سنوات، وذلك دون انتقال ومعاينة الجثة. وأن المختص بقيد الوفيات في ذلك التاريخ هو……..
وأن النيابة العامة المختصة قد انتهت في القضية رقم 481 لسنة 1984 إداري أبو قرقاص إلى ثبوت الوقائع المذكورة في حق الطبيب…… والكاتب…… وأنها تشكل جنايتي التزوير في أوراق رسمية والرشوة. وارتأت الاكتفاء بمحاكمتهما تأديبياً ومجازاتهما إدارياً لكونهما موظفين عموميين.
وانتهت المحكمة التأديبية من ذلك إلى أن ما نسب إلى المتهم الأول إبان عمله بوحدة منافيس بصفته الطبيب المسئول عن الوحدة من ارتكابه تزويراً في أوراق رسمية هي شهادة وفاة طفل/ …… بتحرير التاريخ 20/ 5/ 1982 في حين أن الوفاة حدثت قبل ذلك التاريخ بثلاث سنوات – قد ثبت في حقه على النحو الموضح بالأوراق والذي أكدته التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في القضية رقم 481 لسنة 1984 إداري أبو قرقاص وتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير – كما أن ما نسب إلى المذكور من قيامه باستخراج تصاريح بدفن الموتى وشهادات وفاة دون الانتقال لتوقيع الكشف الطبي بالمخالفة للتعليمات، والحصول على مبالغ نظير ذلك قد ثبت في حقه على النحو الثابت كما أوردته التحقيقات تفصيلاً وبشهادة كل من سمعت أقوالهم في التحقيقات – كما أن ما نسب إليه من توقيعه الكشف الطبي على المرضى المترددين على الوحدة الصحية مقابل 125 قرشاً وبمنازلهم مقابل قرشاً بالمخالفة للتعليمات قد ثبت في حقه أيضاً على النحو السالف ذكره.
كما أن ما نسب إليه من تغيبه عن العمل بالوحدة الصحية دون إذن مع تحريره لأجازات عارضة غير مؤرخة لتقديمها للمسئولين عند زيارتهم للوحدة في حالة عدم وجوده، وتمزيقها بعد ذلك في حالة عدم اكتشاف غيابه عن العمل – قد ثبت في حقه أيضاً بشهادة من سمعت أقوالهم في التحقيقات وتأكد بالمستندات عن يومي 25 و 26/ 5/ 1982 والمقدم عنهما إجازة عارضة وموقع بدفتر الحضور والانصراف بما يفيد تواجده بالعمل بالمخالفة للواقع.
واستطراد الحكم الطعين إلى أن ما نسب إلى المتهم الأول من المخالفات سالفة الذكر قد ثبت في حقه ثبوتاً يقنياً لا يرقى إليه أي شك، ويطمئن إليه وجدان المحكمة من التحقيقات التي تنطق بها الأوراق. وهى جميعها تشكل سلوكاً معيباً ينعكس أثره على كرامة الوظيفة ويمس اعتبارات شاغلها يقلل من هيبتها ويزعزع الاطمئنان إلى استقامة القائم بأعبائها ويشكك في نزاهته ونقاء سيرته، ويلقى على خلقه وذمته ظلاً من الريب يتنافى مع ما ينبغي أن يتحلى به من طيب الخصال وحسن السريرة وأن ينأى بنفسه وبتصرفاته عن مواطن الريب والشبهات فلا ينزلق إلى مسلك موصوم بالانحراف تحيط به ظنون تنزع الثقة فيه والاطمئنان إليه في مباشرة اختصاصات وظيفته وهو الطبيب المسئول عن وحدة صحية بأكملها والذي أقسم أن يؤدى عمله بأمانة وإخلاص وشعاره البذل والتضحية وطابعه الإيمان والإيثار والفناء في الواجب. كل هذا هو ما فقده المتهم المذكور بعدم تقديره للمسئوليات الملقاة على عاتقه، وإتيانه لأفعال مخالفة لكل القوانين والشرائع دون أن يقدر الآثار الناتجة عنها، وتمس كيان الأسرة والمجتمع إذ أن تحريره لشهادة وفاة دون كشف طبي يخفي معه ما تنطوي عليه حالات الوفاة من جانب جنائي كل ذلك ينطوي على إخلال خطير بواجبات الوظيفة. إذ تتعلق جميعها بالذمة والأمانة. وهما صفتان لا غنى عنهما في الموظف العام، إذا افتقدهما أصبح غير صالح للبقاء في الوظيفة، وحق عليه إبعاده عنها، الأمر الذي تقضى معه المحكمة بفصله من الخدمة.
وبالنسبة للمتهم الثاني (الطاعن الثاني) فقد انتهت المحكمة التأديبية إلى أن ما نسب إليه، وهو كاتب الوحدة الصحية المذكورة من الاشتراك مع المتهم الأول (الطاعن الأول) في إجراء تزوير أوراق رسمية وهى شهادة وفاة الطفل/ …… بتحريرها بتاريخ 20/ 5/ 1988 في حين أن الوفاة حدثت قبل ذلك التاريخ بثلاث سنوات – قد ثبت في حقه على النحو الموضح بالأوراق والذي أكدته تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 481 لسنة 1984 إداري أبو قرقاص، وتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير.
وتضمن الحكم الطعين أن ما نسب إلى المذكور من الاشتراك مع المتهم الأول في الحصول على مبالغ نظير استخراج تصاريح دفن الموتى وشهادة الوفاة لهم على النحو المتقدم بيانه – قد ثبت في حقه مما ورد بالأوراق وبشهادة كل من سمعت أقوالهم بالتحقيقات، على النحو السالف الذكر.
وبذلك فإن ما نسب إلى المتهم الثاني من المخالفات المذكورة يكون قد ثبت في حقه ثبوتاً يقينياً لا يرقى إليه الشك وتطمئن إليه المحكمة من التحقيقات التي تنطلق بها الأوراق, وهذه المخالفات التي اقترفها المذكور تشكل سلوكاً معيباً ينعكس أثره على كرامة الوظيفة، ويمس اعتبارات شاغلها يقلل من هيبتها ويزعزع الاطمئنان إلى استقامة القائم بأعبائهم ويشكك في نزاهته ونقاء سيرته ويلقى على خلقه ظلاً من الريب يتنافى مع ما ينبغي أن يتحلى به من طبيب الخصال وحسن السمعة والأمانة وهو ما افتقده المذكور بعدم تقديره للمسئوليات الملقاة على عاتقه، وإتيانه أفعالاً مخالفة للقوانين ذلك أنه شارك في تزوير شهادة وفاة بعد مضى ثلاث سنوات على واقعة الوفاة، ومن شأن ذلك المساس بكيان الأسرة والمجتمع، وله بالغ الأثر على حقوق الميراث. فما أتاه المذكور على النحو السالف الذكر ينطوي على إخلال خطير بواجبات الوظيفة يفقده الذمة والأمانة، وهما صفتان لا غنى عنهما في الموظف العام إذا فقدهما أصبح غير صالح للبقاء في الوظيفة، وحق عليه إبعاده عنها، الأمر الذي قضت معه المحكمة بإحالته إلى المعاش.
ومن حيث إن الطعن يقوم – بالنسبة للطاعن الأول – على أساس أن الحكم الطعين أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وذلك لأنه لم يرد على لسان والد الطفل المتوفى أو حلاق الصحة أنهما قابلا الطاعن الأول وأعطياه أية مبالغ نظير إصداره تلك الشهادة المزورة. كما أن الحكم أخذ بالاتهام الثاني – الخاص بحصول الطاعن على مبالغ مالية على سبيل الرشوة نظير إصدار شهادات الوفاة وتصاريح الدفن – أخذ الحكم الطعين بهذا الاتهام الثاني على علاته، رغم عدم وجود أي دليل عليه في الأوراق. هذا فضلاً عن أن ما نسب إلى الطاعن إنما جاء على سبيل الكيد من بعض مرءوسيه الذين سبق مجازاتهم لمخالفتهم في العمل. فتكاتفوا على إلصاق الاتهامات كذباً بالطاعن كما أن الحكم المطعون فيه – حتى على فرض صحة قيام الإهمال قبل الطاعن بالتصريح بالدفن في حالة واحدة دون انتقال – قد صدر غاية في القسوة والشدة، لعدم تناسب الأفعال المنسوبة للطاعن مع عقوبة الفصل التي وقعت عليه.
كما يقوم الطعن بالنسبة للطاعن الثاني على أساس فساد الاستدلال، حيث استعرض محامي الطاعن التحقيقات وانتهى منها إلى أن الشهادات ضد موكله جاءت متناقضة تحوم حولها الشبهات ولو أفسح الحكم الطعين مجالاً لمناقشتها لتغير وجه الرأي في الدعوى وأدى إلى براءة موكله. كما أن الحكم الطعين شابه خطأ في الواقع أدى إلى خطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه ما كان يجوز الحكم الطعين أن يثبت في حق الطاعن اشتراكه في ارتكاب تزوير محرر رسمي – مستند الوفاة – حتى ولو كان الطاعن محرراً له بل حتى ولو كان قد وضع توقيعه عليه، ذلك لأن توقيع الطاعن الثاني عليه لا يضفى عليه صفة المستند دليل الإثبات ولكن الذي يضفى عليه ذلك هو توقيع الطبيب الذي هو الطاعن الأول. ولم يراع الحكم الطعين ذلك. كما لم يراع صغر سن الطاعن. ومن ثم انتهى إلى طلب إلغاء حكم الإدانة وطلب الحكم ببراءته.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الحكم الطعين أنه استند في ثبوت إدانة كل من الطاعنين إلى تحقيقات النيابة العامة والنيابة الإدارية في الموضوع وإلى شهادة من سمعت النيابة العامة شهادتهم فيه وهم….. كاتب الوحدة الصحية بمنافيس و…… مساعدة الممرضة بالوحدة الصحية، و…… الممرضة بالوحدة، و…… حلاق الناحية، و….. التومرجي بالوحدة الصحية، و…… التومرجي بالوحدة، و……. فضلاً عمن سمعت أقوالهم بمحاضر الشرطة وهم….. المولدة بالمجموعة، و…….. الفلاح بالناحية و….. المبيض بالناحية – وقد كونت المحكمة التأديبية اقتناعها وعقيدتها بعد الاطلاع على هذه التحقيقات، واستقر وجدانها في إدانة الطاعنين وثبوت الاتهامات الموجهة إليهما في حقهما وجازتهما عليها بالجزاءات المشار إليها ومن حيث إن عقيدة المحكمة التأديبية التي بنت عليها إدانتهما للطاعنين مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أوراق الدعوى وأدلة الثبوت فيها وحيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم التأديبي الطعين في طعنهما أو دفاعهما أمام المحكمة الإدارية العليا لم يأت بجديد لم يكن تحت نظر المحكمة التأديبية فإنه فضلاً عن ذلك لم يتضمن ما ثبت انهيار الأدلة والشهادات المتعلقة بالتهم التي أثبتها الحكم الطعين قبل الطاعنين فلا يوجد ما يدل على أن الطاعن الأول قد توجه لفحص جثة طفل آخر ضلل بشأنه واعتباره الطفل المتوفى منذ عدة سنوات كما زعم ذلك بل أنه لم يقدم في تحقيق النيابة ما يفيد بشأن مكان وزمان هذه المعاينة والشهود عليها حيث لم يسانده شهادة أحد ولا دليل في مستند فيما قاله في هذا الخصوص، كما أنه لم يثبت أن هؤلاء الشهود جميعاً الذين أدانوه مع الطاعن الثاني فيما هو منسوب إليهما كانوا على خلاف ونزاع وظيفي أو غير وظيفي معه يدعو لاجتماعهم جميعاً مع أهل القرية على اختلاف الوقائع والجرائم المنسوبة إليهما على النحو التفصيلي الوارد في التحقيقات سواء في واقعة شهادة وفاة الطفل المتوفى منذ عدة سنوات أو إصدار الطاعن الأول شهادات وفاة للموتى دون معاينة للجثث والكشف على المرضى بالأجر واستخدامه واستغلاله لمقر الوحدة الصحية وللأدوية المقرر صرفها مجاناً في الترابح والاستغلال للمواطنين بل لقد شهدت بهذه الوقائع مساعدة الممرضة مرءوسه له مع غيرها من الشهود رغم أنه تواترت أقوال العديد من الشهود على عدم وجود نزاع بينها وترددها على سكنه وقيامها بتقديم خدمات خاصة له.
وحيث إن الجزاء الذي وقعته المحكمة التأديبية على كل من الطاعن الأول والطاعن الثاني جزاء مناسب لخطورة الجرائم الإدارية الموجهة لكل منهما والتي تشكل في ذات الوقت جرائم جنائية تمس الشرف والأمانة والنزاهة وتنم عن تنكر الطاعن الأول وهو طبيب لرسالته وانعدام أمانته عليها وعلى مسئوليات وظيفته وفقده الثقة في حفاظه على حياة المواطنين ورعايتهم وإسعافهم وعلاجهم والفناء في أداء واجبه الإنساني ورسالته الرفيعة والتزامه في ذلك بالأمانة والصدق فضلاً عن استهتاره بمشاركته لمرؤوسيه الطاعن الثاني في تلك الذنوب الإدارية التي تشكل جرائم جنائية رغم أنه بحكم ثقافته وتربيته ورئاسته للطاعن الثاني كان يتعين عليه أن يكون مثالاً وقدوة في أداء الواجب والنزاهة والأمانة والشرف كما أن الطاعن الثاني أيضاً وهو من أعوان المهن الطبية قد دل بما هو ثابت قبله من جرائم تأديبية تشكل جرائم جنائية مشاركاً للطاعن الأول أنه متنكر لرسالته في خدمة الصحة العامة مستهتر بالمسئولية ولا يوثق في احترامه للشرف والأمانة والنزاهة وينطوي مع الطاعن الأول على الجشع والطمع في الكسب الحرام على حساب حياة وصحة الشعب الذي كان يتعين أن يكون هدفهم في عمل وظائفهم خدمته وليس استغلاله ولذا فقد قررت المحكمة التأديبية لكل منهما الجزاء العدل على ما اقترفت يداه من إخلال جسيم بالقانون الواجب والأمانة والنزاهة والشرف. الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى أن كلا الطعنين مقامان على غير سند صحيح من الواقع والقانون خليقان بالرفض.
ومن حيث إن مصروفات الطعن يتحملها من خسر طعنه عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
وحيث إن هذين الطعنين معفيين من الرسوم طبقاً لأحكام المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضها موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات