الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2588/ 2644 لسنة 31 ق – جلسة 10 /12 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 265


جلسة 10 من ديسمبر سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجى المستشارين.

الطعن رقم 2588/ 2644 لسنة 31 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – حدود مسئولية الموظف عن صرف مبالغ بدون وجه حق. قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
المسئولية عن تقاضي مبالغ دون وجه حق لا تترتب فقط في حق المسئول عن الصرف بل تترتب كذلك في حق من يعلم بعدم أحقيته في صرف هذه المبالغ ويقبل تقاضيها – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية.
سلطة رئاسية – واجبات الرئيس الإداري – مدير عام الشئون المالية مسئول عن متابعة أعمال مرؤوسيه المالية ومراجعتها لتصبح مطابقة لنصوص القوانين واللوائح والتعليمات – يفترض ذلك إحاطته بمضمون هذه الأعمال ومدى مشروعيتها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 15 من يونيو سنة 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبه عن مدير النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2588 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 24 من أبريل سنة 1985 في الدعوى رقم 194 لسنة 26 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد…. والقاضي ببراءته مما نسب إليه.
وطلب الطاعن لأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة المطعون ضده والحكم بتواقيع الجزاء المناسب.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وفي يوم الأحد الموافق 23 من يونيو سنة 1985 أودع الأستاذ…. المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة/ ….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2644 لسنة 31 القضائية في ذات الحكم المتقدم والقاضي بمجازاة الطاعنة بخصم ثلاثة أيام من راتبها.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءتها مما أسند إليها.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن الأول المقام من النيابة الإدارية ضد السيد/ …. ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن الثاني المقام من السيد/ …. ضد مدير النيابة الإدارية ارتأت فيه أيضاً الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13 من أبريل سنة 1988 حيث تقرر ضم الطعنين، وبجلسة 22 من يونيو سنة 1988 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة فنظرتهما بجلسة 29 من أكتوبر سنة 1988، وبجلسة 12 من نوفمبر سنة 1988 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة يوم 10 من ديسمبر سنة 1988 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا سائر أوضاعهما الشكلية، ومن ثم فهما مقبولان شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 21 من فبراير سنة 1984 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 194 لسنة 26 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا منطوية على تقرير باتهام عدد من المتهمين من بينهم….. مدير مكتب وكيل وزارة المالية لشئون الحسابات الحكومية بوزارة المالية فئة أولى، ……. مدير عام الشئون المالية بقطاع الفنون الشعبية – فئة أولى. لأنهما خلال عامي 80، 1981 بوزارة المالية والثقافة خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤدوا عملهم المسند إليهم بدقة وأمانة وخالفوا القواعد والأحكام المالية وارتكبوا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
السيدة/ ….. حصلت على العديد من المكافآت والأجور الإضافية ومكافآت نهاية العام المالي من ثلاثة قطاعات تابعة للمجلس الأعلى للثقافة وتشملهم موازنة واحدة دون الحصول على الموافقة اللازمة من وزارة المالية.
السيد/ ……. حصل على بدل إقامة ومبيت عن الموسم الصيفي 1981 بالمخالفة للتعليمات وعلى النحو الوارد بتقرير إدارة التفتيش ووزارة المالية المؤرخ في 18/ 1/ 1982. وانتهت النيابة الإدارية إلى أن المتهمين بذلك قد ارتكبا المخالفات المالية المنصوص عليها في المادتين 76/ 1، 77/ 1، 3، 4 من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وبناء على ذلك طلبت النيابة الإدارية محاكمة المحالين المذكورين بالمواد عالية وبالمواد 80، 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وبالمواد 143 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981، 15/ 1، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 24 من أبريل سنة 1985 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها بمجازاة السيدة/ ….. بخصم أجر ثلاثة من راتبها وببراءة السيد/ ….. مما نسب إليه. وأقامت المحكمة قضاءها بإدانة السيدة/ ……. على أن الثابت أنها حصلت على العديد من المكافآت والأجور الإضافية ومكافآت نهاية العام المالي من ثلاثة قطاعات تابعة للمجلس الأعلى للثقافة وتشملهم موازنة واحدة دون الحصول على الموافقة اللازمة من وزارة المالية في حين أن منشوري وزارة المالية رقمي 1، 10 لسنة 1980 توجب الحصول على موافقة وزارة المالية قبل صرف أية مكافآت وهو ما تدعيه المنشورات بوجوب الحصول على الترخيص اللازم مسبقاً من السيد وكيل الوزارة لشئون حسابات الحكومة أو السيد وكيل الوزارة لشئون المديريات المالية كل في اختصاصه. وأنه قد ثبت من الأوراق أن المحالة قد حصلت على عدة مكافآت وأجور إضافية ومكافأة نهاية العام المالي من القطاعات الثلاثة التابعة للمجلس الأعلى للثقافة دون الحصول على الموافقة اللازمة من وزارة المالية وقد تبين أن بعض هذه المكافآت قد تم الحصول على موافقة بشأنها من وزارة المالية، وهى مكافأة لجنة تصفية حسابات السينما اعتباراً من يناير سنة 1981، إلا أنه لوحظ أنه تم استبعاد المحالة السابعة (الطاعنة) من تشكيل هذه اللجنة خلال شهر يونيو سنة 1981 ومع ذلك تم الصرف لها عن هذا الشهر. كما ثبت أن الطاعنة قد صرفت بدون وجه حق:
1 – مبلغ 20 جنيه لمصروفات انتقال، بصافتها عضو لجنة تصفية الهيئة الملغاة من قطاع السينما خلال يناير سنة 1981 بالمخالفة لأحكام لائحة بدل السفر، وكذلك مبلغ مكافأة نهاية العام من القطاعات الثلاثة في حين أن هذه المكافأة مقررة للعاملين بالقطاعات فقط وبقيمة شهر واحد بحد أقصى 80 جنيه.
2 – قيمة أجر إضافي بواقع 100% من المرتب/ . أشهر الموسم الصيفي باعتبارها عضو لجنة للموسم إلا أنه تبين عدم سفرها هي وجميع أعضاء اللجنة، وذلك بناء على كتاب مراقبة الحسابات بتاريخ 21/ 11/ 1981 بعدم صرف بدل سفر لهم خلال الموسم.
وقد أقامت المحكمة قضاءها ببراءة السيد/ …. والذي نسبت إليه النيابة الإدارية بتقرير الاتهام أنه حصل على بدل أقامة ومبيت عن الموسم الصيفي 1981 بالمخالفة للتعليمات – على أن المحكمة لا تطمئن إلى مسئوليته عن هذا الصرف الخاطئ لأنه غير مسئول عن عملية الصرف وإنما تقع المسئولية على من وضع القاعدة والأساس الذي تم الصرف وفقاً لها على خلاف القانون والقواعد المقررة في لائحة بدل السفر، فليس المطلوب من المحال إذا حصل على هذه المبالغ أن يتحقق قبل تسليمها من شرعيتها أو قانونيتها من عدمه.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقدم من السيدة/ ……. هو ما تنعاه على الحكم المطعون فيه من خطأ في تحصيل الوقائع، وأنه قد صدر رغم إهدار حق الطاعنة في الدفاع، إلى جانب الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وذلك على النحو الآتي:
1 – قال الحكم بانطباق المنشورين رقمي 1، 10 لسنة 1980 الصادرين من وزارة المالية في حقها رغم أنهما صادران في شأن العاملين بقطاعات الحسابات والمديريات المالية والمراقبات المالية والوحدات المحلية التابعة لها والوحدات الحسابية بالهيئات العامة والأجهزة المستقلة عن الجهات التي يعملون بها في حين أن الطاعنة ليست من هؤلاء لأنها موظفة بديوان عام وزارة المالية ومديرة لمكتب السيد وكيل الوزارة لشئون الحسابات وقد وافق لها سيادته على العمل الإضافي الذي حصلت عنه على الأجر الإضافي.
2 – عدم مواجهة الطاعنة بالتهم المستجدة التي رأت المحكمة إضافتها إلى ما جاء بقرار الاتهام والمتمثلة في إدانتها عن الحصول على مكافأة من قطاع السينما عن اللجنة الخاصة بأعمال القطاع رغم استبعادهم من اللجنة خلال شهر يونيو 1980 وعن تقاضيها بدل انتقال ثابت وعلى مكافأة نهاية العام المالي من قطاعات الهيئة الثلاثة بالمخالفة للقواعد المقررة، وعن حصولها على أجر إضافي بواقع (100%) من مرتبها عن أشهر الموسم الصيفي رغم تبين عدم سفرها للإسكندرية لهذا الغرض، الأمر الذي رأته المحكمة ذنباً تأديبياً يستأهل المؤاخذة، كل ذلك دون مواجهة الطاعنة بهذه الاتهامات.
3 – إن قرار وقف عمل لجنة تصفية قطاع السينما قد أبلغ لأعضاء اللجنة قرب نهاية شهر يونيو ومن ثم كان حقاً لهم تقاضى مكافأتهم عن عملهم خلال هذا الشهر.
4 – أن حصول الطاعنة على بدل انتقال ثابت بالقواعد المنظمة لمنح هذا البدل لا يشكل في حقها ذنباً تأديبياً لأنها ليست المسئولة عن الصرف.
5 – أن حصول الطاعنة على مكافأة عن أعمال لجنة مراجعة الموسم المسرحي الصيفي بواقع/ 100% من مرتبهم شهرياً رغم عدم سفرهم إلى الإسكندرية لا يشكل مخالفة تأديبية لأن الطاعنة قد باشرت عملها من القاهرة.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقدم من السيد المستشار مدير النيابة الإدارية ضد السيد/ ….. الذي قضت المحكمة التأديبية ببراءته من الاتهام الذي نسبته إليه النيابة الإدارية في تقرير الاتهام وهو أنه حصل على بدل إقامة ومبين عن الموسم الصيفي بالمخالفة للتعليمات – وهو أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك لأن المطعون ضده يشغل وظيفة مدير عام الشئون المالية ويقوم بمراجعة أعمال مرءوسيه الماليين حتى تصبح مطابقة ونصوص القوانين واللوائح والتعليمات، وعليه أن ينبههم من خلال ذلك إلى أخطائهم الأمر الذي يقطع بعلمه اليقيني بأن ما حصل عليه من بدل إقامة ومبيت مخالف للقواعد التنظيمية مما يكشف عن سوء نيته في صرف ما حصل عليه. الأمر الذي يقطع بمسئوليته التأديبية على/ نحو يستوجب الجزاء.
ومن حيث أنه عن الطعن المقام من السيدة/ …… فإن النيابة الإدارية قد نسبت لها في تقرير الاتهام أنها حصلت على العديد من المكافآت والأجور الإضافية ومكافأة نهاية العام المالي من ثلاثة قطاعات تابعة للمجلس الأعلى للثقافة وتشملهم موازنة واحدة دون الحصول على الموافقة اللازمة من وزارة المالية وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق. ومعنى هذا أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنة مبينة – على النحو الموضح بالأوراق – أنها لا تقتصر على التحديد الوارد في عباراتها المحددة بتقرير الاتهام وإنما تشمل كل التفصيلات والإيضاحات الواردة بمذكرة النيابة الإدارية المرافقة لتقرير الاتهام. وإذا كانت المخالفة المشار إليها في تقرير الاتهام هي أن الطاعنة حصلت على العديد من المبالغ على النحو المتقدم دون الحصول على الموافقة اللازمة من وزارة المالية، فإن اشتراط الحصول على تلك الموافقة قد ورد في منشوري وزارة المالية رقمي 1، 10 لسنة 1980 حيث نص المنشور رقم على أنه تقرر أن يكون إثابة العاملين بقطاع الحسابات والمديريات المالية الذين يعملون بالمديريات المالية والوحدات الحسابية التابعة لها وكذلك الوحدات الحسابية بالهيئات العامة والأجهزة المستقلة عن طريق وزارة المالية التي أدرجت المبالغ اللازمة لهذه الإثابة في مشروع موازنة العام المالي 1980. لذلك فقد تقرر حظر صرف أية مكافآت تشجيعية لهم من الجهات التي يعملون بها أما فيما يتعلق بالجهود غير العادية، فإذا كان العمل بالجهات المذكرة يقتضى استمرار مندوبي القطاع في العمل بعد ساعات العمل الرسمية فلا مانع لدى هذه الوزارة من صرف التعويض عن تلك الجهود بشرط الحصول على الترخيص اللازم مسبقاً من السيد وكيل الوزارة لشئون حسابات الحكومة أو السيد وكيل الوزارة لشئون المديريات المالية كل في اختصاصه.
ونص المنشور رقم لسنة 1980 على استثناء بعد أنواع المكافآت من الحظر المنصوص عليه في المنشور رقم سالف الذكر، على إلا يتم صرف هذه المكافآت إلا بعد الحصول على الترخيص اللازم مسبقاً من السيد وكيل الوزارة لشئون حسابات الحكومة أو السيد وكيل الوزارة لشئون المديريات المالية كل في اختصاصه مع عدم الإخلال بما جاء بالمنشور رقم لسنة 1980 فيما يتعلق بالجهود غير العادية.
ومن حيث إن السيدة/ …. تعمل مدير مكتب وكيل وزارة المالية لشئون الحسابات الحكومية بوزارة المالية، وهى تدعى في طعنها أنها بهذا الوصف لا تدخل في عداد المخاطبين بأحكام المنشورين المشار إليهما، إلا أن ذلك الذي تدعيه الطاعنة لا يقوم على أساس سليم، ذلك أن هذين المنشورين يخاطبان العاملين بقطاع الحسابات والمديريات المالية، الذين يعملون بالمديريات المالية والوحدات الحسابية التابعة لها وكذلك الوحدات الحسابية بالهيئات العامة والأجهزة المستقلة ولا شك أن المقصود بمن يعمل بالوحدات الحسابية بالهيئات العامة هو من يعمل بها بصورة دائمة أو بصورة مؤقتة ولو لم تم ذلك بطريق إسناد مهمة مؤقتة في الوحدات الحسابية بالهيئات العامة والأجهزة المستقلة الأخرى. وذلك لتحقق حالة التنظيم الوارد بالمنشور في هؤلاء لعموم العبارات التي حددت صفة العاملين الخاضعين له بحيث تشمل العاملين الأصليين أو المنتدبين بعض أو كل الوقت أو لمهمة وعمل محدد في أي من تلك الجهات يؤكد ذلك أن المحكمة من هذا النظر هو أحكام الرقابة الحسابية وعدم تأثر القائمين بها بما يمنحون من مكافآت من تلك الجهات وهذه الحكمة لا شك تتحقق بصورة أوضح من صورة تحققها فيمن يعملون بصفة مستمرة في هذه الوحدات وذلك فيمن يندب بصفة مؤقتة في هذه الجهات حيث يكون الحصول على تلك المكافآت هو الهدف الأساسي من هذا الندب الذي بين الجهة المنتدب إليها تحديد مدته وتجديده وغنى عن البيان أن الموافقة على ندب العامل من الجهة الأصلية للعمل في إحدى الجهات المشار إليها والخاضعة للمنشور آنف الذكر لا يعنى على الإطلاق موافقة تلك الجهة على الأذن بصرف المكافآت التي تصرفها تلك الجهة إذ يتعين أن تصدر تلك الموافقة صريحة ومحددة على كل ما يعرف محتاجاً لهذا الأذن وذلك حتى تحقق الحكمة المقصورة من اشتراطه وحق كفالة الحيدة والاستقلال لمن يقومون بأعمال الرقابة المالية والمحاسبية عن الجهات التي يقومون بهذه الأعمال فيها على أي صورة دائمة أو مؤقتة.
ومن حيث إن السيدة/ …… قد تولت عدة مهام بقطاعات ثلاثة من قطاعات المجلس الأعلى للثقافة، فإنها تكون من العاملين بقطاع الحسابات الذين تولوا أعمالا بالوحدات الحسابية لجهات أخرى ممن ينطبق في شأنهم منشوري المالية المشار إليهما ومن ثم يكون الطعن على الحكم المطعون فيه بإدعاء أن منشوري المالية لا ينطبقان على الطاعنة المشار إليها في غير محله.
ومن حيث إن الطاعنة تدعي أن المحكمة التأديبية قد أضافت تهماً جديدة إلى ما جاء بتقرير الاتهام تمثلت في إدانتها عن الحصول على مكافأة من قطاع السينما عن اللجنة الخاصة بأعمال القطاع رغم استبعادها من اللجنة خلال شهر يونيو سنة 1980، وعن تقاضيها بدل انتقال ثابت وتقاضيها مكافأة نهاية العام المالي من قطاعات الهيئة الثلاثة بالمخالفة للقواعد المقررة، وعن حصولها على أجر إضافي بواقع 100% من مرتبها عن أشهر الموسم الصيفي رغم عدم سفرها للإسكندرية لهذا الغرض.
ومن حيث إن هذه الاتهامات التي ساءلت عنها المحكمة الطاعنة قد وردت بمذكرة النيابة الإدارية المرافقة لتقرير الاتهام قد خلت بذلك في عموم ما ورد بتقرير الاتهام عند بيان التهمة المنسوبة للطاعنة مقرونة بعبارة (وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق) فإن تعرض المحكمة لتلك الوقائع التي وقعت من الطاعنة لا يعد توجيها لاتهامات جديدة للطاعنة وإنما يعد تتبعاً لكل ما نسبته النيابة الإدارية إلى الطاعنة من اتهامات أجملها تقرير الاتهام وفصلها ما ورد بالمذكرة المرافقة له.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال من خلال ما انتهى إليه الحكم من أن قرار وقف عمل لجنة تصفية قطاع السينما قد أبلغ لأعضاء اللجنة قرب نهاية شهر يونيو ومن ثم كان حقاً لهم تقاضى مكافأتهم عن عملهم خلال هذا الشهر.
ومن حيث إن هذا الإدعاء في غير محله لأنه حتى على فرض صحة الواقعة المتقدمة، فقد كان يجب على الطاعنة وزملائها من أعضاء اللجنة رفض تقاضى كامل المكافأة عن شهر يونيو حيث أنهم بإقرار الطاعنة لم يباشروا أعمال اللجنة خلال بعض أيام هذا الشهر.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أيضاً أنه قد ذهب إلى أن حصول الطاعنة على بدل انتقال ثابت لا يشكل في حقها ذنباً تأديبياً لأنها ليست المسئولة عن الصرف.
وحيث إن هذا الادعاء في غير محله لأن المسئولية عن تقاضى مبالغ دون وجه حق لا تترتب فقط في حق المسئول عن الصرف بل تترتب كذلك في حق من يعلم بعدم أحقيته في صرف هذه المبالغ ويقبل تقاضيها، وهذا هو الحال في شأن الطاعنة باعتبارها تعمل مدير مكتب وكيل وزارة المالية لشئون الحسابات الحكومية بوزارة المالية، الأمر الذي يجعلها مسئولة عن تقاضى مبالغ دون وجه حق طالما كانت تعلم عدم أحقيتها في تقاضيها.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه كذلك أنه أدان الطاعنة عن الحصول على مكافأة عن أعمال لجنة مراجعة الموسم المسرحي الصيفي بواقع (100%) من مرتبهم شهرياً رغم عدم سفرهم إلى الإسكندرية رغم أن الطاعنة قد باشرت عملها من القاهرة.
ومن حيث إن هذا النعي في غير محله لأن عمل اللجنة لا يكون إلا جماعياً خلال انعقادها مجتمعة في مقر انعقادها لها من خلال مباشرة كل عضو من أعضائها لمهمة مستقلة عن غيره.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم جميعه أنه لا سند للطاعنة في طعنها على الحكم المطعون فيه على النحو الذي يستوجب القضاء برفضه.
ومن حيث إنه عن الطعن المقدم من النيابة الإدارية ضد السيد/ ….. الذي قضت المحكمة التأديبية ببراءته من الاتهام الذي نسبته إليه النيابة الإدارية في تقرير الاتهام والمبنى على أن المطعون ضده يشغل وظيفة مدير عام الشئون المالية ويقوم بمراجعة أعمال مرءوسيه الماليين من حيث إن هذا الطعن يقوم على صحيح سنده على اعتبار أن الطاعن قد نسب إليه في تقرير الاتهام أنه حصل على بدل أقامة ومبيت عن الموسم الصيفي 81 بالمخالفة للتعليمات وقضت المحكمة التأديبية ببراءته استناداً إلى أن المحكمة لا تطمئن إلى مسئوليته عن هذا الصرف الخاطئ لأنه غير مسئول عن عملية الصرف وإنما تقع المسئولية على من وضع القاعدة والأساس الذي تم الصرف وفقاً لهما على خلاف القانون والقواعد المقررة في لائحة بدل السفر.
ومن حيث إن هذا الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه ينطوي على تهاتر في الأسباب لأنه في حين ما ورد في مدونات الحكم أن المطعون ضده يعمل مدير عام الشئون المالية بقطاع الفنون الشعبية إذا بالحكم ينفى عنه العلم بالقواعد المالية الواجبة الإتباع وهو ما لا يستقيم مع كون الطاعن رئيساً إدارياً ومسئولاً مالياً عليه متابعة أعمال مرءوسيه الماليين ومراجعتها حتى تصبح مطابقة ونصوص القوانين واللوائح والتعليمات، ومن ثم فإنه يكون عليه من باب أولى الإحاطة بمضمون هذه الأعمال ومعرفة مدى مشروعيتها وبالتالي رفض تقاضى أية مبالغ يعلم مخالفتها للقواعد التنظيمية المقررة.
ومن حيث إن مؤدى ذلك ثبوت إدانة المطعون ضده فيما نسب إليه من مخالفة تأديبية على نحو يستوجب المساءلة والجزاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا المذهب بتقرير تبرئته، فإن هذا الحكم يكون في هذا الشق منه غير موافق لصحيح حكم القانون ومن ثم يكون واجب الإلغاء وتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضده المذكور.
وحيث أنه تطبيقاً لأحكام المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فإنه لا يستحق رسوم على الطعنين الماثلين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من براءة السيد/ ….. ومجازاته بخصم أجر خمسة أيام من راتبه، وبرفض الطعن المقام من السيدة/ ……

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات