الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 17 لسنة 5 قضائية “دستورية” – جلسة 15 /04 /1989 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991 م – صـ 177

جلسة 15 إبريل سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ منير أمين عبد المجيد، وحضور السادة المستشارين: فوزي أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد عوض المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 17 لسنة 5 قضائية "دستورية"

1- قضاة – رد القضاة "الاستجواب – اليمين".
لم يجز المشرع استجواب القاضي أو توجيه اليمين إليه في دعوى الرد اكتفاء بتمكينه من إبداء رأيه وملاحظاته، إذ لا يعتبر طرفاً ذا مصلحة شخصية مباشرة في خصومة الرد، لعدم تعلقها بحقوق ذاتية لأطرافها، وإنما تقوم على تمسك أحد الخصوم في الدعوى الموضوعية بمخالفة القاضي إبان نظره الدعوى للقواعد التي فرضها المشرع لضمان تجرده وبعده عن الميل.
2- قضاة – رد القضاة "الطعن في حكم الرد".
يمتنع على القاضي الطعن على الحكم الصادر برده، للطبيعة الخاصة لخصومه الرد بالنسبة له ودرءاً لأية شبهة حول مصلحته في الاستمرار في نظر الدعوى.
3- قضاة – رد القضاة – مبدأ المساواة.
استهداف المساواة التي نصت عليها المادة من الدستور عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية واختلاف المركز القانوني للقاضي المطلوب رده عن المركز القانوني لطالب الرد في خصوص خصومة الرد، مؤداه ألا إخلال بمبدأ المساواة – أساس ذلك.
4- قضاة – القاضي الطبيعي – ولاية القضاء.
كفالة حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي أمر يتعلق بولاية القضاء، ولا شأن له بتوفر الحيدة التي يجب أن يتحلى بها كل من يجلس مجلس القضاء.
1، 2، 3- إن نعي المدعي على نص المادتين ، مكرراً من قانون المرافعات بمخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية – على سند من أن المشرع ميز بين القاضي المطلوب رده وبين طالب الرد فلم يجز استجواب القاضي أو توجيه اليمين الحاسمة له – إنما يندرج تحت عموم المادة من الدستور فيما نصت عليه من أن المواطنين لدى القانون سواء، وهو مردود بأن القاضي المطلوب رده لا يعتبر طرفاً ذا مصلحة شخصية مباشرة في خصومة الرد التي لا يتعلق موضوعها بحقوق ذاتية لأطرافها يجرى إثباتها ونفيها وفقاً لقواعد حددها المشرع سلفاً ويتكافأ مركز الخصوم في مجال تطبيقها وعلى الأخص فيما يتعلق بالأدلة التي يجوز تقديمها وتقدير كل دليل منها، وإنما تقوم خصومة الرد أساساً على تمسك أحد الخصوم في الدعوى الموضوعية بمخالفة القاضي المطلوب رده – حال نظر تلك الدعوى – للقواعد التي فرضها المشرع لضمان تجرده، وبعده عن الميل، نأياً بالعدالة عن أن تتطرق إليها شبهة ممالأة أحد الخصوم أو الانحياز لمصلحته كي يظل القضاء صمام أمن يرعى العدالة ولا يتصور – والحالة هذه – أن تكون للقاضي المطلوب رده مصلحة في مخالفة هذه القواعد أو التحلل منها، ولهذا لم يجز المشرع استجوابه أو توجيه اليمين إليه مكتفياً بتمكينه من إبداء رأيه وملاحظاته في شأن ما أثير من وقائع حتى لا يتخذ طلب الرد سبيلاً للنيل من كرامته بغير حق، فإذا ما صدر الحكم في هذه الخصومة برد القاضي امتنع عليه الطعن فيه اتساقاً مع الطبيعة الخاصة لتلك الخصومة بالنسبة له، ودفعاً لأي شبهة حول قيام مصلحة للقاضي المحكوم برده في الاستمرار في نظر الدعوى. ومتى كان الأمر كذلك، وكانت المساواة التي نصت عليها المادة من الدستور تستهدف عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية، وكان المركز القانوني للقاضي المطلوب رده يختلف عن المركز القانوني لطالب الرد في خصوص هذه الخصومة، فإن الإخلال بمبدأ المساواة لا يكون قائماً على أساس. ويتعين – تبعاً لذلك – رفض ما أثاره المدعي بشأن الإخلال بمبدأ سيادة القانون الذي رتبه على الإخلال بمبدأ المساواة.
4- النعي على المادتين ، مكرراً من قانون المرافعات مخالفة المادة من الدستور استناداً إلى أن علاقة الزمالة القائمة بين قضاة المحكمة الواحدة تكفي بذاتها سبباً لتجريد المحكمة التي تتولى نظر طلب الرد من صفة القاضي الطبيعي، مردود بأن كفالة حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي أمر يتعلق بولاية القضاء، ولا شأن له بتوفر الحيدة التي يجب أن يتحلى بها كل من يجلس مجلس القضاء.


الإجراءات

بتاريخ 20 فبراير سنة 1983 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالباً الحكم بعدم دستورية المادتين ، مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 56 لسنة 1982 مدني بندر الجيزة طالباً الإذن ببيع عقار مملوك له على الشيوع مع آخر. كما أقام هذا الأخير الدعوى رقم 349 لسنة 1979 مدني بندر الجيزة طالباً الحكم بقسمة ذلك العقار، وأثناء نظرها قام المدعي بإيداع قلم كتاب المحكمة طلباً برد السيد رئيس الدائرة التي تنظرها. وخلال نظر طلب الرد دفع المدعي بعدم دستورية المادتين 157 و158 مكرراً من قانون المرافعات، وصرحت له المحكمة برفع الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المدعي ينعي على المادتين 157 و158 مكرراً من قانون المرافعات مخالفتهما المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" على سند من القول بأن المشرع قد ميز بين طالب الرد وبين القاضي المطلوب رده في مجال الحقوق التي كفلها للخصوم في دعوى الرد، فلم يجز استجواب القاضي المطلوب رده أو توجيه اليمين إليه، فحرم بالتالي طالب الرد من مباشرة هذه الحقوق عند تحقيق طلب الرد مما ينطوي على الإخلال بمبدأ المساواة بين المتخاصمين أمام القضاء، وهو المبدأ الذي كفلته الشريعة الإسلامية، الأمر الذي يترتب عليه تبعاً مخالفة المادتين المطعون عليهما للمادة 64 من الدستور التي تنص على أن "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة". هذا فضلاً عن مخالفة المادتين المشار إليهما للمادة 68 من الدستور التي تنص على أن "التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي" تأسيساً على أن نظر طلب الرد أمام ذات المحكمة التي يعمل بها القاضي المطلوب رده، لا يحقق لطالب الرد ضمان الحيدة التي يجب أن تتوفر في القاضي الطبيعي.
وحيث إن المادة 156 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 تنص على أن "على القاضي المطلوب رده أن يجيب بالكتابة على وقائع الرد وأسبابه خلال الأربعة أيام التالية لاطلاعه. وإذا كانت الأسباب تصلح قانوناً للرد ولم يجب عليها القاضي المطلوب رده في الميعاد المحدد أو اعترف بها في إجابته، أصدر رئيس المحكمة أمراً بتنحيته" وتنص المادة 157 على أنه "في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة السابقة يعين رئيس المحكمة في اليوم التالي لانقضاء الميعاد، الدائرة التي تتولى نظر طلب الرد. وعلى قلم الكتاب إخطار باقي الخصوم في الدعوى الأصلية بالجلسة المحددة لنظره وذلك لتقديم ما قد يكون لديهم من طلبات رد طبقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 152، وعلى تلك الدائرة أن تقوم بتحقيق الطلب في غرفة المشورة ثم تحكم فيه بعد سماع أقوال طالب الرد وملاحظات القاضي عند الاقتضاء وإذا طلب ذلك، وممثل النيابة إذا تدخلت في الدعوى. ويتلى الحكم مع أسبابه في جلسة علنية. ولا يجوز في تحقيق طلب الرد استجواب القاضي ولا توجيه اليمين إليه" كما تنص المادة 158 مكرراً المضافة بالقانون رقم 95 لسنة 1976 على أنه "على رئيس المحكمة في حالة تقديم طلبات رد قبل إقفال باب المرافعة في طلب رد سابق، أن يحيل هذه الطلبات إلى الدائرة ذاتها المنظور أمامها ذلك الطلب لتقضي فيها جميعاً بحكم واحد ودون التقيد بأحكام المادتين 156 و158".
وحيث إن نعي المدعي على النصين المطعون عليهما بمخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية إنما يندرج تحت عموم المادة 40 من الدستور فيما نصت عليه من أن المواطنين لدى القانون سواء، وهو مردود بأن القاضي المطلوب رده لا يعتبر طرفاً ذا مصلحة شخصية مباشرة في خصومة الرد التي لا يتعلق موضوعها بحقوق ذاتية لأطرافها يجرى إثباتها ونفيها وفقاً لقواعد حددها المشرع سلفاً ويتكافأ مركز الخصوم في مجال تطبيقها وعلى الأخص فيما يتعلق بالأدلة التي يجوز تقديمها وتقدير كل دليل منها، وإنما تقوم خصومة الرد أساساً على تمسك أحد الخصوم في الدعوى الموضوعية بمخالفة القاضي المطلوب رده – حال نظر تلك الدعوى – للقواعد التي فرضها المشرع لضمان تجريده، وبعده عن الميل، نأياً بالعدالة عن أن تتطرق إليها شبهة ممالأة أحد الخصوم أو الانحياز لمصلحته كي يظل القضاء صمام أمن يرعى العدالة. ولا يتصور – والحالة هذه – أن تكون للقاضي المطلوب رده مصلحة في مخالفة هذه القواعد أو التحلل منها، ولهذا لم يجز المشرع استجوابه أو توجيه اليمين إليه مكتفياً بتمكينه من إبداء رأيه وملاحظاته في شأن ما أثير من وقائع حتى لا يتخذ طلب الرد سبيلاً للنيل من كرامته بغير حق، فإذا ما صدر الحكم في هذه الخصومة برد القاضي امتنع عليه الطعن فيه اتساقاً مع الطبيعة الخاصة لتلك الخصومة بالنسبة له، ودفعاً لأي شبهة حول قيام مصلحة للقاضي المحكوم برده في الاستمرار في نظر الدعوى. ومتى كان الأمر كذلك، وكانت المساواة التي نصت عليها المادة 40 من الدستور تستهدف عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية، وكان المركز القانوني للقاضي المطلوب رده يختلف عن المركز القانوني لطالب الرد في خصوص هذه الخصومة، فإن الإخلال بمبدأ المساواة لا يكون قائماً على أساس. ويتعين – تبعاً لذلك – رفض ما أثاره المدعي بشأن الإخلال بمبدأ سيادة القانون الذي رتبه على الإخلال بمبدأ المساواة.
وحيث إنه عن النعي على المادتين المطعون عليهما مخالفة المادة 68 من الدستور استناداً إلى أن علاقة الزمالة القائمة بين قضاة المحكمة الواحدة تكفي بذاتها سبباً لتجريد المحكمة التي تتولى نظر طلب الرد من صفة القاضي الطبيعي، فإن هذا النعي مردود بأن كفالة حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي أمر يتعلق بولاية القضاء، ولا شأن له بتوفر الحيدة التي يجب أن يتحلى بها كل من يجلس مجلس القضاء.
وحيث إنه لما تقدم، يتعين الحكم برفض الدعوى.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات