الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 854 لسنة 57 ق – جلسة 15 /04 /1992 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 43 – صـ 601

جلسة 15 من أبريل سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد جمال الدين شلقاني، محمد رشاد مبروك نائبى رئيس المحكمة، محمد خيري أبو الليل ومحمد يسري زهران.


الطعن رقم 854 لسنة 57 القضائية

قانون.
إلغاء النص التشريعي. جواز أن يتم بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد ذات الموضوع. م 2 مدني.
إيجار "إيجار الأماكن" انتهاء عقد إيجار الأجنبي" "امتداد عقد الإيجار" "أحوال عدم الامتداد".
وفاة المستأجر الأجنبي بعد العمل بالقانون 136 لسنة 1981. أثره. اقتصار استمرار العقد على الزوجة المصرية وأولادها منه المقيمون بالعين المؤجرة دون الزوجة الأجنبية وأولادها منه. م 17 ق 136 لسنة 1981. إعمال المادة 29/ 1 من القانون 49 لسنة 1977 والقضاء برفض دعوى الإخلاء استناداً إلى امتداد العقد للزوجة الأجنبية وابنتها لوفاة المستأجر الأجنبي قبل انتهاء مدة إقامته بالبلاد. خطأ.
1- مؤدى نص المادة الثانية من القانون المدني أن النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد يستحيل إعمالهما فيه معاً.
2- إذ كان نص المادة 29/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من تقرير الامتداد القانون لعقد الإيجار لأي من المستفيدين المحددين به حال وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين المؤجرة قد ورد عاماً لا يفرق بين المصريين وغير المصريين، إلا أنه وقد صدر من بعده القانون رقم 136 لسنة 1981 – وهو في ذات مرتبة التشريع الأول – متضمناً النص في المادة 17 منه على أن "تنتهي بقوة القانون عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدد المحددة قانوناً لإقامتهم بالبلاد. وبالنسبة للأماكن التي يستأجرها غير المصريين في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاءها إذا ما انتهت إقامة المستأجر غير المصري في البلاد……. ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون في جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائياً". – فقد دل على أن المشرع في سبيل العمل على توفير الأماكن المخصصة للسكنى كما أفصح عن ذلك تقرير لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب – اتجه إلى تنظيم الامتداد القانوني لعقد الإيجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبي على نحو مغاير لما تضمنه في المادة 29/ 1 من القانون 49 لسنة 1977 بحيث لا يبيح له الاستفادة من ميزة الامتداد القانوني للعقد إلا للمدة المحددة لإقامته بالبلاد وقصر الانتفاع بتلك الميزة واستمرار العقد على الزوجة المصرية للزوج الأجنبي وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد نهائياً ومن ثم فإنه واعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 136 لسنة 1981 وإعمالاً للأثر الفوري لنص المادة 17 منه باعتباره نصاً آمراً ومتعلقاً بالنظام العام – يتعين قصر الانتفاع بالامتداد القانوني لعقد الإيجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبي على من ذكروا صراحة بالنص وبالشروط المحددة به وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بامتداد عقد الإيجار – للمطعون عليهما – الزوجة غير المصرية للمستأجر الأجنبي وابنتها منه – ورفض دعوى الإخلاء بالتطبيق للمادة 29/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 رغم وفاة المستأجر الأصلي – الأجنبي الجنسية – في 15/ 3/ 1984 – بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهما أقامتا الدعوى رقم 1174 لسنة 1984 إيجارات الجيزة الابتدائية ضد الطاعنين بطلب الحكم بإلزامهما بتحرير عقد إيجار لهما عن الشقة المبينة بالصحيفة وقالتا بياناً لها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 8/ 1961 استأجر مورثهما المرحوم……. السعودي الجنسية الشقة المشار إليها للسكنى، وإذ توفي بتاريخ 25/ 8/ 1984 وكانتا تقيمان معه إقامة مستقرة الأولى باعتبارها زوجته والثانية ابنته فإن العقد يمتد إليهما عملاً بنص المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977. أبدى الطاعنان طلباً فرعياً بإخلاء العين لانتهاء عقد الإيجار بوفاة المستأجر الأصلي الأجنبي الجنسية. وبتاريخ 19/ 12/ 1985 قضت المحكمة برفض الدعوى الأصلية وفي الطلب العارض بإخلاء العين محل النزاع والتسليم. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 1043 لسنة 103 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي حكمت بتاريخ 11/ 2/ 1987 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الطلب العارض وإجابة المطعون عليهما إلى طلبهما – طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان، إن الحكم أقام قضاءه بامتداد عقد الإيجار إلى المطعون ضدهما ورفض دعوى الإخلاء على أن المستأجر – وهو غير مصري – توفي أثناء سريان مدة إقامته بالبلاد ورتب على ذلك امتداد عقد الإيجار إلى زوجته وابنته المطعون عليهما وهما من غير المصريين إعمالاً لنص المادة 29/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977، حال أن المادة 17 من القانون رقم 136 لسنة 1981 قصرت امتداد عقد الإيجار الصادر للأجنبي على الزوجة المصرية وأولادها منه الذين كانوا يقيمون معه ولم يغادروا البلاد نهائياً مما مفاده عدم خضوع عقود الإيجار الصادرة للأجانب لحكم المادة 29/ 1 المشار إليها.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مؤدى نص المادة الثانية من القانون المدني أن النص في التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان ورادين على محل واحد يستحيل إعمالهما فيه معاً، وإذ كان نص المادة 29/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من تقرير الامتداد القانون لعقد الإيجار لأي من المستفيدين المحددين به حال وفاة المستأجر الأصلي أو تركه العين المؤجرة قد ورد عاماً لا يفرق بين المصريين وغير المصريين، إلا أنه وقد صدر من بعده القانون رقم 136 لسنة 1981 – وهو في ذات مرتبة التشريع الأول متضمناً النص في المادة 17 منه على أن "تنتهي بقوة القانون عقود التأجير لغير المصريين بانتهاء المدد المحددة قانوناً لإقامتهم بالبلاد. وبالنسبة للأماكن التي يستأجرها غير المصريين في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاءها إذا ما انتهت إقامة المستأجر غير المصري في البلاد…. ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون في جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية ولأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائياً" فقد دل على أن المشرع في سبيل العمل على توفير الأماكن المخصصة للسكنى – كما أفصح عن ذلك تقرير لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب – اتجه إلى تنظيم الامتداد القانوني لعقد الإيجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبي على نحو مغاير لما تضمنه في المادة 29/ 1 من القانون 49 لسنة 1977 بحيث لا يبيح له الاستفادة من ميزة الامتداد القانوني للعقد إلا للمدة المحددة لإقامته بالبلاد وقصر الانتفاع بتلك الميزة واستمرار العقد على الزوجة المصرية للمستأجر الأجنبي وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ولم يغادروا البلاد نهائياً، ومن ثم فإنه واعتباراً من تاريخ العمل بالقانون 136 لسنة 1981 وإعمالاً للأثر الفوري لنص المادة 17 منه باعتباره نصاً آمراً ومتعلقاً بالنظام العام، يتعين قصر الانتفاع بالامتداد القانوني لعقد الإيجار المبرم لصالح المستأجر الأجنبي على من ذكروا صراحة بالنص وبالشروط المحددة به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بامتداد عقد الإيجار للمطعون عليهما – الزوجة غير المصرية للمستأجر الأجنبي وابنتها منه – ورفض دعوى الإخلاء بالتطبيق للمادة 29/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 رغم وفاة المستأجر الأصلي – الأجنبي الجنسية – في 25/ 8/ 1984 بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات