الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1670 لسنة 31 ق – جلسة 26 /11 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 141


جلسة 26 من نوفمبر سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين.

الطعن رقم 1670 لسنة 31 القضائية

نقابات – نقابة التجاريين – أعضاؤها – حقوقهم (القيد – المعاش).
القانون رقم 40 لسنة 1972 بإنشاء نقابة التجاريين.
جعل المشرع عضوية خريجي كليات التجارة والمعاهد العالية التجارية بنقابة التجاريين إجبارية – تلتزم جهة العمل بسداد رسم القيد خصماً من مرتب العضو – خول المشرع مجلس النقابة حق تقدير معاش أو إعانة للعضو إذا توافرت فيه الشروط المبينة بالقانون – لم يشترط المشرع في حالة وفاة العضو أن يكون قد أدى رسم الاشتراك مدة خمسة عشر عاماً – إعراض جهة الإدارة عن خصم رسم القيد والاشتراك وعدم مبادرتها بالحصول على إقرار من الموظف بقبول خصم رسم القيد والاشتراك دون مبرر – إرسال الجهة الإدارية رسم القيد والاشتراك لأول مرة بعد وفاة الموظف – رفض النقابة الطلب تأسيساً على وفاة الموظف قبل قيده – إصابة الورثة بالضرر لحرمانهم من معاش النقابة يمثل ركن الخطأ في مسئوليتها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 7/ 4/ 1985 أودع الأستاذ…. المحامي بالنقض نائباً عن الأستاذ…. المحامي بالنقض وكيل الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1670 لسنة 31 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 7/ 2/ 1985 في الدعوى رقم 1416 لسنة 36 ق برفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصروفات وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم بأن يتئدوا للطاعنة عن نفسها وبصفتها مبلغ عشرة آلاف جنية مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد إعلان الطعن قانوناً أودع السيد مفوض الدولة تقريراً ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بتعويض الطاعنة بالتعويض المناسب الذي تقدره المحكمة جبراً للضرر الذي أصاب الطاعنة وأولادها القصر من عدم قيد مورثهم بنقابة التجاريين وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 1/ 2/ 1988 وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 4/ 7/ 1988 أحالته المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 22/ 10/ 1988 وفي هذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحضر الجلسة، وقررت إصدار الحكم بجلسة 12/ 11/ 1988 ومد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعنة أقامت عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها…… قصر المرحوم…… أمام محكمة دمنهور الابتدائية الدعوى رقم 494 لسنة 1980 مدني كلى بتاريخ 6/ 2/ 1980 طالبة إلزام المدعى عليهم بان يؤدوا لها عن نفسها وبصفتها مبلغ عشرة آلاف جنيه وشرحت دعواها قائلة أن مورثها المرحوم…… حصل على بكالوريوس التجارة دفعة 1960 وعمل بمدرية القوى العاملة بالبحيرة وبعد صدور القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن إنشاء نقابة التجاريين الذي جعل عضوية النقابة إجبارية لكل من تنطبق عليه من خريجي كليات التجارة والمعاهد العليا التجارية وما يعادلها حرر استمارة عضوية لنقابة التجاريين في 5/ 12/ 1977 سلمها لشئون العاملين بالمديرية لرفعها للنقابة وقامت المديرية بخصم الأقساط المستحقة في يناير وفبراير سنة 1978 وتوفى مورثها في 3/ 3/ 1978 وبعد وفاته قامت المديرية بإرسال الأوراق الخاصة بقيد مورثها في النقابة بتاريخ 28/ 3/ 1978 وعللت تأخر إرسالها لهذه الأوراق بالكتاب رقم 74 لسنة 1973 الصادر من وزارة المالية والتجارة والخارجية الذي يوجب القيام بسداد اشتراك عضوية النقابة على دفعتين في السنة كل خمسة شهور على أن تكون أخر دفعه في نهاية نوفمبر قبل انتهاء السنة المالية نظير تحصيلها من العضو بالاستقطاع من مرتبه على عدة أقساط شهرية متساوية اعتباراً من مرتب يناير حتى مرتب شهر أكتوبر، ولما كان هذا الكتاب الدوري يتعلق برسم الاشتراك دون رسم القيد فقد قامت النقابة برد استمارة العضوية والشيك المرفق بها بمقولة أنها لم تصلها إلا بعد الوفاة وأرسلت المديرية الشيك بمبلغ سبعة جنيهات ونصف قيمة اشتراك المورث في نقابة التجاريين عن شهري يناير وفبراير سنة 1978. ولما كان المورث قد تقدم بطلب قيده بسجلات النقابة، وعدم قيده يرجع لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تقاعس الإدارة عن إرسال طلب القيد في حينه، والهدف من إنشاء النقابة هو رعاية أعضائها وأسرهم ومن يعولون، وأن تراخي الإدارة في أخطار النقابة بطلب قيد المورث يعتبر خطأ أضر بها وترتب عليه حرمانها وأولادها من استحقاقهم المعاش المنوه عنه في قانون نقابة التجاريين ويقدر التعويض بمبلغ عشرة آلاف جنيه وقامت رابطة السببية بين الخطأ والضرر الأمر الذي يجعل من حقها المطالبة بهذا التعويض. وقدمت وزارة القوى العاملة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً برفضها مع إلزام المدعية بالمصاريف والأتعاب وأسست طلب الرفض على أن الكتاب الدوري رقم 74 لسنة 1973 أوضح أن رسوم القيد والاشتراكات تخصم من العاملين شهرياً ولا ترسل إلى النقابة إلا مرتين في العام وقد قامت مديرية القوى العاملة بالبحيرة بخصم رسم القيد والاشتراك من مرتب مورث المدعية عن شهري يناير وفبراير سنة 1978 إلا أنه توفي إلى رحمه الله في 3/ 3/ 1978 وقامت المديرية بإرسال شيك بالمبلغ المحصل إلى النقابة في 14/ 3/ 1978 إلا أن النقابة أعادت الشيك ومرفقاته إلى المديرية لوفاة العامل قبل قيده. كما ردت نقابة التجاريين على الدعوى بأن المدعية لم تسند إليها خطأ فارفته وأنه ليس لمورثها حق في عرض طلب قيده إلا إذا كان قد دفع كامل رسم القيد قبل وفاته لحكم المادة 7 من القانون رقم 40 لسنة 1972 والمادة 14 من لائحة هذا القانون وكان على مورث المدعية أنه يقدم طلب القيد إلى النقابة وليس إلى جهة العمل وطلبت النقابة الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصروفات.
وقدمت المدعية مذكرة صممت فيها على طلباتها الواردة بعريضة دعواها، وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 31/ 5/ 1982 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة بالإسكندرية. وأبقت الفصل في المصاريف، وأحيلت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة وقيدت بسجلاتها برقم 1416 لسنة 36 ق، وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 7/ 2/ 1985 حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعية بالمصروفات تأسيساً على أن القيد بنقابة التجاريين – وفقاً للمادة 7 من القانون رقم 40 لسنة 1972 – لا يكتمل إلا بعد التقدم بطلب القيد إلى لجنة القيد بالنقابة وبعد أن يؤدى الطالب رسماً مقداره خمسة جنيهات، وإذ كان الثابت أن مورث المدعية تقدم إلى جهة الإدارة التي يتبعها في 16/ 10/ 1977 بإقرار بقبوله خصم رسم القيد لنقابة التجاريين من مرتبه على خمسة شهور اعتباراً من مرتب شهر يناير سنة 1978. وحتى وفاته بتاريخ 3/ 3/ 1978 لم يكن قد أدى رسم القيد بالنقابة ومن ثم لا يعتبر مقيداً بها حتى لو تراخت جهة الإدارة التي يعمل بها في موافاة النقابة بالأقساط التي خصمت من راتبه سداد رسم القيد الذي يتعين سداده دفعة واحدة، وما دامت الإدارة لم تستكمل استيفاء هذا الرسم من المورث فما كان لها أن ترسله إلى النقابة حتى يكتمل، ولا حاجة للكتب الدورية التي تقدمت بها المدعية والتي صدرت من وزارة المالية لتسهيل إجراء القيد وسداد اشتراك النقابة، فهذه الكتب فضلاً عن أنها لا تنسخ حكم المادة 7 من القانون رقم 7 لسنة 1972 فإنها اقتصرت على توجيه مراقبات شئون العاملين بوحدات القطاع العام والجهات الحكومية المختلفة لتكليف العاملين الذين ينطبق عليهم القانون المذكور بتقدم طلبات القيد وإقرار بقبول خصم رسم القيد على خمسة شهور ولا تنفي هذه الكتب الدورية أن القيد بالنقابة لا يكتمل إلا بتمام الوفاء بكامل رسم القيد على خمسة شهور ولذا فليس ثمة خطأ يمكن نسبته إلى الجهة الإدارية التي كان يعمل بها مورث المدعية ولا إلى نقابة التجاريين التي لم يكن مورث المدعية عضواً فيها حتى وفاته في 3/ 3/ 1978 وإذا تنفي خطأ جهة الإدارة ونقابة التجاريين فلا وجه لمساءلة أي منهما عن عدم استحقاق المدعية وأولادها القصر لمعاش نتيجة عدم قيام مورثهم بسداد رسم القيد.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون إذ أن ما ذهب إليه الحكم من أن مورث المدعية لا يعتبر مقيداً بالنقابة لعدم أداء رسم القيد بها وفقاً لحكم المادة 7 من القانون رقم 40 لسنة 1972 الخاص بإنشاء نقابة التجاريين مردود بما انتهى إليه الخبير المنتدب من محكمة دمنهور الابتدائية في الدعوى رقم 494 لسنة 1980 مدني كلى بأنه بالإطلاع على اللائحة الداخلية للقانون رقم 40 لسنة 1972 والقانون رقم 155 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام القانون المذكور والكتابين الدوريين رقمي 114 لسنة 1972 و74 لسنة 1973 يتضح أن الاشتراك في النقابة إجباري للحاصلين على بكالوريوس التجارة وتتولى شركات القطاع العام ومؤسسات الحكومة سداد رسم القيد والاشتراك للنقابة خصماً من مرتب العضو ويحصل الرسم بالطريقة التي تقررها جهة العمل التي بينها الكتاب الدوري رقم 114 لسنة 1972 وقد تقدم مورث المدعية في 16/ 10/ 1977 بإقرار بقبول خصم رسم القيد من مرتب شهر يناير سنة 1978 والتقسيط على خمسة أشهر وكذا إقرار بقبول خصم الاشتراك السنوي وقد خصمت الجهة الإدارية مبلغ 3.600 من مرتب شهر يناير سنة 1978 ومثله عن شهر فبراير ومن ثم يكون قد التزم أحكام القانون ولائحته التنفيذية والقواعد المكملة والمفسرة له. كما أن النقابة تتلقى طلبات فردية من الراغبين في عضويتها وتتم عن طريق الجهات التي يعملون بها، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أنه كان يتعين على المورث سداد رسم القيد دفعة واحدة فإن الكتب الدورية قد بينت طريقة سداد هذا الرسم بما لا يتعارض مع حكم المادة السابعة من القانون رقم 40 لسنة 1972 وهذه الكتب جاءت منظمة ومفسرة لحكم المادة المذكورة ولا تنسخها، كما انتهى إلى ذلك الحكم المطعون فيه. أما عن خطأ الجهة الإدارية المطعون ضدها الأولى فيتمثل في تقاعسها عن سداد رسم القيد إلى نقابة التجاريين بالنسبة لمورث المدعية حتى تاريخ وفاته في 3/ 3/ 1978 رغم أن القانون يلزمها بذلك مما يشكل موقفاً سلبياً بالامتناع عن اتخاذ قرار إداري كان مفروضاً عليها اتخاذه وترتب على ذلك حرمانها وأولادها من المعاش الذي كانوا سيتقاضونه لو أن مورثهم قيد في هذه النقابة. وعقبت النقابة على الطعن بأن الطاعنة لم تسند إلى نقابة التجاريين أي تقصير ولم يكن ثمة محل لاختصاصها في الدعوى، وبخصوص صرف معاش للعضو فإنه لا يترتب على مجرد قيده إذ أن المادة 157 من اللائحة الداخلية للقانون رقم 40 لسنة 1972 تشترط لذلك أن يكون قد مضى على تخرج العضو مدة لا تقل عن خمسة عشرة سنة وسدد عنها الاشتراكات وطلبت النقابة الحكم أصلياً بإخراجها من الطعن بلا مصاريف واحتياطياً برفض الطعن وإلزام الطاعنة في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه عن طلب نقابة التجاريين إخراجها من الدعوى بلا مصاريف تأسيساً على أن الطاعنة لم تسند إليها أي تقصير وبالتالي لم يكن ثمة محل لاختصامها في الدعوى فإن ذلك مردود بأن موضوع الدعوى مد طلب تعويض المدعية من حرمانها وأولادها من استحقاقهم المعاش المنوه عنه في قانون نقابة التجاريين، والنقابة هي صاحبة الصفة في صرف هذا المعاش، وبالتالي يكون لها صفة في استحقاق المعاش أو الحرمان منه أياً كان سبب هذا الحرمان، فإذا ما اختصمت للطاعنة النقابة – رغم أنها لم تنسب إليها أي خطأ – فإن اختصامها يكون في
محله.
ومن حيث إن المادة 95 من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن إنشاء نقابة التجاريين تنص على أن "عضوية النقابة إجبارية لكل من تنطبق عليهم أحكام هذا القانون من خريجي كليات التجارة والمعاهد العليا التجارية وما يعادلها" وتنص المادة 7 من القانون المذكور على أن "يقدم طلب القيد إلى لجنة القيد بالنقابة بالشروط والأوضاع التي تقررها اللائحة الداخلية. وعلى طالب القيد أن يؤدى رسماً مقداره خمسة جنيهات". وتنص المادة 43 من القانون على أن "تلتزم جهة العمل التي يعمل بها العضو سواء كانت حكومية أو بالقطاع العام أو بالقطاع الخاص بسداد رسم القيد والاشتراكات للنقابة خصماً من مرتب العضو بناء على طلب النقابة. ومن يتخلف عن تأدية الاشتراك في الموعد المحدد لا يقبل منه أي طلب ولاتعطى له أية شهادة ولا يتمتع بأي خدمة نقابية إلا بعد أداء جميع الاشتراكات المستحقة عليه" وتنص المادة 84 من القانون المشار إليه على أن "لمجلس النقابة الحق في تقدير معاش أو إعانة للعضو إذا توافرت فيه الشروط الآتية: ( أ ) أن يكون قد أدى رسوم الاشتراك المستحقة عليه منذ قيه بالجدول ما لم يكن قد أعفى منها بقرار من مجلس النقابة. (ب)……. (ج) أن يكون قد أحيل إلى المعاش أو بلغ سن الستين بشرط أن يكون قد مضى على تخرجه خمسة عشر عاماً على الأقل. (د) إذا كانت خدمته قد انتهت لأسباب أخرى يرى مجلس النقابة معها منح معاش للعضو". وتنص المادة 85/ 1 من هذا القانون قبل تعديلها بالقانون رقم 124 لسنة 1982 على أنه "في حالة وفاة العضو يصرف المجلس لأرملته وأولاده القصر وأبويه إذا كانا عاجزين عن الكسب معاشاً يوازى نصف المعاش المقرر له" وزيد ما يصرف بالقانون الأخير إلى ثلاثة أرباع المعاش المقرر له وتقضي المادة 14 من اللائحة الداخلية للقانون المذكور الصادرة بقرار وزير المالية رقم 94 لسنة 1974 بأن "على من يتعين انضمامه للنقابة طبقاً للمادة 95 من القانون أن يقدم استمارة القيد في النقابة خلال المدة التي يقررها مجلس النقابة مرفقاً بها المستندات المثبتة لتوافر الشروط المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون مصحوباً برسم القيد.. فإذا قدم الطلب بعد الموعد الذي تحدده النقابة ضوعف رسم القيد".. وتنص المادة 32 من اللائحة على أن "تتولى مراقبات شئون العاملين بالجهات الحكومية والمؤسسات والهيئات العامة وشركات القطاع العام سداد رسوم القيد والاشتراكات للنقابة خصماً من مرتبات الأعضاء وتحصيلها طبق للتعليمات التي تصدرها وزارة المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية". وتنص المادة 157 من هذه اللائحة – مستبدلة بقرار وزير المالية رقم 304 لسنة 1975 – على أن "يصرف معاش شهري قدرة عشرة جنيهات للعضو الذي أحيل إلى المعاش أو بلغ سن الستين بشرط أن يكون قد مضى على تخرجه مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة وسدد عنها اشتراكات النقابة"… وتنص المادة 158 من اللائحة المذكورة على أن "يصرف للمستحقين عن العضو المتوفى معاش شهري يوازى نصف المعاش المقرر له ويوزع بينهم على الوجه المبين في المادة 85 من القانون". وقد صدر تنفيذاً للمادة 43 من القانون المشار إليها كتاب دوري وزارة الخزانة رقم 114 لسنة 1972 بأن "تقوم مراقبات شئون العاملين بنشر قواعد وإجراءات القيد بنقابة التجاريين على السادة العاملين مع تكليفهم بتقديم طلبات القيد في عضوية النقابة في ميعاد أقصاه 31/ 12/ 1972 وإقرار بقبولهم خصم رسم القيد وقدره خمسة جنيهات من مرتباتهم على خمسة شهور.. وتجمع هذه الطلبات بمعرفة مراقبات شئون العاملين ويحرر بها كشف من أصل وأربع صور حسب النموذج المرفق.. ويرسل الأصل وثلاث صور مرفقاً بها طلبات القيد والاستمارة رقم 50 ع. ح بقيمة رسم القيد المستحق للنقابة من واقع الكشوف المشار إليها إلى الوحدات الحسابية في موعد أقصاه 31 يناير 1973 وتبقى الصورة الرابعة بشئون العاملين للخصم بمقتضاها من مرتبات العاملين اعتباراً من مرتب شهر فبراير 1973 بقيمة كل قسط ومقداره جنيه واحد ولمدة خمسة شهور تنتهي في يونيو 1973. وعلى الوحدات الحسابية بمجرد ورود المستندات المشار إليها أن تقوم بسداد رسم القيد لنقابة التجاريين.. ويقدم إقرار من العضو بقبول خصم الاشتراك السنوي لنقابة التجاريين من مرتبه على عشرة أقساط متساوية". ثم أصدرت الوزارة المذكورة الكتاب الدوري رقم 74 لسنة 1973 الذي أشار إلى ما تضمنه الكتاب الدوري رقم 114 لسنة 1972 سالف الذكر ونص على أنه "تيسيراً على السادة العاملين الذين لم يتقدموا بطلبات القيد في عضوية النقابة حتى 31 ديسمبر 1973 فقد صدر كتاب دوري هذه الوزارة رقم 8 لسنة 1972 بقبول طلبات القيد بالنقابة والمقدم بعد الميعاد المنصوص عليه بالكتاب الدوري رقم 144 لسنة 1972 مرفقاً بها إقرارات خصم رسم القيد والاشتراك وذلك حتى أخر مارس 1973 على أن يتم الخصم من مرتبات السادة العاملين الذين يسرى عليهم اعتباراً من مرتب شهر إبريل 1973 والسداد للنقابة خلال الشهر المذكور".. ومفاد هذه النصوص أن عضوية خريجي كلية التجارة والمعاهد العالية التجارية وما يعادلها إجبارية وتلتزم جهة العمل التي يعمل بها العضو سواء كانت حكومية أو بالقطاع العام بسداد رسم القيد والاشتراك للنقابة خصماً من مرتب العضو بناء على طلب النقابة ويلتزم من تعين انضمامه للنقابة أن يقدم استمارة القيد في النقابة خلال المدة التي يقررها مجلس النقابة مرفقاً بها المستندات المثبتة لتوافر الشروط المنصوص عليها قانوناً وتتولى مراقبات شئون العاملين بجهة العمل سداد رسم القيد والاشتراكات للنقابة خصماً من مرتبات الأعضاء وتحصيلها طبقاً للتعليمات التي تصدرها وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية التي أصدرت الكتابين الدورين رقمي 114 لسنة 1972 و74 لسنة 1973 بإلزام مراقبات شئون العاملين بجهات العمل بنشر قواعد وإجراءات القيد بالنقابة وتجميعها وإرسالها إلى الوحدات الحسابية وخصم رسوم القيد والاشتراكات وسدادها إلى النقابة في المواعيد المبينة بهذين الكتابين ويقدم العضو إقراراً بقبول خصم الاشتراك السنوي لنقابة التجاريين من مرتبه. ولمجلس النقابة الحق في تقدير معاش أو إعانة للعضو إذا توافرت فيه الشروط المبينة في القانون ومنها أن يحال إلى المعاش أو يبلغ سن الستين بشرط أن يكون قد مضى على تخرجه خمسة عشر عاماً على الأقل وأن يكون قد أدى رسوم الاشتراك المستحقة عليه منذ قيده بالجدول إن لم يكن قد أعفى منها بقرار من مجلس النقابة.. وفي حالة وفاة العضو يصرف المجلس لأرملته وأولاده القصر وأبويه إذا كانا عاجزين عن الكسب معاشاً يوازى نصف المعاش المقرر وزيد ما يصرف بالقانون رقم 124 لسنة 1982 إلى ثلاثة أرباع المعاش المقرر له. ولم يشترط القانون في حالة وفاة العضو أن يكون قد أدى رسم الاشتراك مدة خمسة عشر عاماً – كما جاء برد النقابة على الطعن وإذا كان القانون قد ألزم العضو بأن يقدم استمارة القيد في النقابة فقد ألزم – في ذات الوقت جهة العمل التي يعمل بها العضو بسداد رسم القيد والاشتراك خصماً من مرتب العضو، كما ألزمها بنشر قواعد وإجراءات القيد بالنقابة وتجميعها وخصم رسوم القيد والاشتراكات من مرتب العضو وسدادها للنقابة.. وإذ كان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنة حاصل على بكالوريوس التجارة سنة 1960 وكان يعمل بمديرية القوى العاملة بالبحيرة قبل صدور القانون رقم 40 لسنة 1972 سالف الذكر ولائحته التنفيذية ولم تقم المديرية بتنفيذ التزامها القانوني فلم تخصم رسم القيد والاشتراكات من مرتبه في الميعاد الذي حدده الكتابان الدوريان المشار إليهما كما لم تحصل على إقرار منه بقبول خصم رسم القيد ورسم الاشتراك من مرتبه إلا بتاريخ 16/ 10/ 1977 ولم تبادر جهة الإدارة بإخطار النقابة بأداء رسم القيد والاشتراك في ميعاد مناسب بعد هذا التاريخ بل تراخت في ذلك حتى 28/ 3/ 1978 بعد وفاة مورث الطاعنين وذلك عندما أرسلت كتابها رقم 2138 الذي أرسلت بموجبه ما خصم من مرتب المذكور من رسم القيد والاشتراك عن المدة من عام 1973 إلى 1978 اعتباراً من مرتب يناير إلى شهر أكتوبر 1978 بواقع القسط الشهري 3.60 وذكرت فيه أن السيد المذكور مشترك بالنقابة اعتباراً من عام 1973 إلا أن النقابة أعادت الشيك للمديرية لوفاة المذكور بتاريخ 3/ 3/ 1978 قبل قيده بالنقابة.
ومن حيث إن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع ويلحق بصاحب الشأن ضرراً وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وطلب التعويض عن القرارات الإدارية غير المشروعة لا يقتصر فحسب على القرارات الإدارية الصريحة الصادرة من الجهة الإدارية وإنما يشمل أيضاً القرارات الإدارية السلبية التي تمثل موقفاً سلبياً للإدارة وامتناعها عن اتخاذ قرار يلزمها به القانون. إذ يعتبر في حكم القرارات الإدارية وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح، وإذا كان الثابت أن مديرية القوى العاملة بالبحيرة امتنعت بالمخالفة للقانون عن خصم رسم القيد والاشتراكات من مرتب مورث المدعية في الميعاد القانوني أو الحصول على إقرار بقبول خصم رسم القيد ورسم الاشتراك من مرتبه.. وألحق هذا القرار المخالف للقانون الضرر بالمدعية وأولادها القصر منه الذي يتمثل في حرمانهم من معاش نقابة التجاريين، وقامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر فمن ثم تستحق المدعية عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم…… تعويضاً عن القرار المذكور وتقدر المحكمة التعويض المناسب بثلاثة ألاف جنيه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب ورفض الدعوى فإنه يكون مخالفاً للقانون ويتعين الحكم بإلغائه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم…. مبلغ ثلاث ألاف جنيه، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات