الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 12 لسنة 8 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /06 /1988 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 134

جلسة 4 يونيو سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد وفوزي أسعد مرقس وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 12 لسنة 8 قضائية "دستورية"

1- لجنة الطعون على قرارات مقابل التحسين – طبيعتها.
اللجنة المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة – تشكيلها برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية وتقرير ضمانات التقاضي وإجراءاته أمامها – اعتبارها هيئة ذات اختصاص قضائي.
2 – دعوى دستورية – بيانات صحيفة الدعوى.
وجوب أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى البيانات التي نصت عليها المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا – إغفال النص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة – أثره – عدم قبول الدعوى.
3 – دستور "الإعلان الدستوري الصادر في 10 فبراير سنة 1953" – تشريع.
تخويل الإعلان الدستوري الصادر في 10 فبراير 1953 مجلس الوزراء ولاية التشريع أثناء فترة الانتقال، مؤداه انتقال هذه الولاية إليه كي يتولاها كما تتولاها الهيئة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل في ممارستها – الدفع بعدم عرض القانون رقم 222 لسنة 1955 على السلطة التشريعية إعمالا للمادة من الدستور لا محل له لتعلقها بالقرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية بناء على تفويض من السلطة التشريعية.
1 – إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة، أن المشرع إذ ناط باللجنة المنصوص عليها في المادة الثامنة منه اختصاص الفصل في الطعن في قرارات تقدير مقابل التحسين فقد راعى في تشكيل هذه اللجنة أن تكون برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية، وحرص على تقرير ضمانات التقاضي وإجراءاته أمامها من إعلان ذوي الشأن وسماع دفاعهم، وعدم اشتراك من تكون له أو لذويه مصلحة في النزاع، وصدور القرار مسبباً (المواد 7، 8، 9 من هذا القانون). ومن ثم تعتبر هذه اللجنة هيئة ذات اختصاص قضائي في تطبيق أحكام المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
2 – إن البيانات التي أوجبتها المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى به قضاؤها – هي بيانات جوهرية تنبئ عن جدية الدعاوي الدستورية ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين وحتى يتاح لذوي الشأن فيها – ومن بينهم الحكومة – الذين أوجبت المادة من قانون المحكمة إعلانهم بقرار الإحالة أو صحيفة الدعوى أن يتبينوا كافة جوانبها ويتمكنوا بذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددتها المادة من ذات القانون بحيث تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الموضوع وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة وتبدي فيها رأيها مسبباً وفقاً لما تقضي به المادة من قانون المحكمة. لما كان ذلك وكان المدعي في طعنه بعدم دستورية البند (ب) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا، لم يبين النص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة، ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة في هذا الشق من الطعن.
3 – إنه عن الطعن بعدم دستورية القانون رقم 222 لسنة 1955 – برمته – فإنه لما كان المدعي قد أسس هذا الطعن على عدم عرض القانون علي السلطة التشريعية إعمالاً لنص المادة من الدستور، وكان القانون المطعون بعدم دستوريته قد صدر عن مجلس الوزراء بناء على الإعلان الدستوري الصادر في 10 فبراير سنة 1953. وإذ خول هذا الإعلان في مادته التاسعة مجلس الوزراء ولاية التشريع أثناء فترة الانتقال، فإن هذه الولاية تنتقل إليه كي يتولاها كما تتولاها الهيئة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل في ممارستها فتكون له جميع سلطاتها وحقوقها في مجال التشريع، ومن ثم يعتبر القانون المطعون عليه قانوناً صادراً عن مجلس الوزراء بما له من ولاية التشريع، ولا محل للاحتجاج من بعد بالمادة من الدستور القائم لأن هذه المادة إنما تتعلق بالقرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية بناء على تفويض من السلطة التشريعية، وهو حكم ما كان الإعلان الدستوري المشار إليه ليتضمنه بعد أن عهد هذا الإعلان بولاية التشريع لمجلس الوزراء وأفرده بها ومن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى في هذا الخصوص.


الإجراءات

بتاريخ 28 مايو سنة 1986 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً في ختامها الحكم بعدم دستورية القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة وكذلك عدم دستورية البند (ب) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 21 لسنة 1982 أمام لجنة الطعون بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية المنصوص عليها في المادة 8 من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة طالباً فيها الحكم ببراءة ذمته من مقابل التحسين. وفي هذه الدعوى دفع بعدم دستورية هذا القانون لعدم عرضه على السلطة التشريعية بالمخالفة لنص المادة 108 من الدستور، كما دفع بعدم دستورية البند (ب) من المادة 29 من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وإذ قدرت لجنة الطعون المشار إليها جدية هذا الدفع وأجلت الدعوى لجلسة 7 أكتوبر سنة 1986 ليتخذ المدعي إجراءات رفع الدعوى الدستورية، فقد أقام المدعي الدعوى الماثلة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن اللجنة المنصوص عليها في المادة 8 من القانون رقم 222 لسنة 1955 المشار إليه لا تعتبر من المحاكم والهيئات ذات الاختصاص القضائي في تطبيق أحكام المادة 29 من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، بل هي لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي باعتبار أنها لا تضم في غالبية تشكيلها عناصر قضائية كما أنها لا تتبع الإجراءات القضائية وبالتالي فإن ما يصدر عنها لا يعد من الأحكام، ومن ثم لا يجوز الدفع أمامها بعدم الدستورية وفق المادة 29 المشار إليها.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن البين من استقراء أحكام القانون رقم 222 لسنة 1955 المشار إليه، أن المشرع قد ناط باللجنة المنصوص عليها في المادة الثامنة من هذا القانون، اختصاص الفصل في الطعن في قرارات تقدير مقابل التحسين، وراعى في تشكيل هذه اللجنة أن تكون برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية، وحرص على تقرير ضمانات التقاضي وإجراءاته أمامها من إعلان ذوي الشأن وسماع دفاعهم، وعدم اشتراك من تكون له أو لذويه مصلحة في النزاع، وصدور القرار مسبباً (المواد 7، 8، 9 من هذا القانون) ومن ثم تعتبر هذه اللجنة هيئة ذات اختصاص قضائي في تطبيق أحكام المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت كذلك بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية البند (ب) من المادة من قانون هذه المحكمة استناداً إلى أن المدعي لم يبين في دعواه النص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة.
وحيث إن هذا الدفع سديد ذلك أن البيانات التي أوجبتها المادة 30 من قانون هذه المحكمة – وعلى ما جرى به قضاؤها – هي بيانات جوهرية تنبئ من جدية الدعاوي الدستورية ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين وحتى يتاح لذوي الشأن فيها – ومن بينهم الحكومة – الذين أوجبت المادة 35 من قانون المحكمة إعلانهم بقرار الإحالة أو صحيفة الدعوى أن يتبينوا كافة جوانبها ويتمكنوا بذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددتها المادة 37 من ذات القانون بحيث تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الموضوع وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة وتبدي فيها رأيها مسبباً وفقاً لما تقضي به المادة 40 من قانون المحكمة، ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة في هذا الشق من الطعن.
وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية القانون رقم 222 لسنة 1955 المشار إليه – برمته – فإنه لما كان المدعي قد أسس هذا الطعن على عدم عرض القانون على السلطة التشريعية إعمالاً لنص المادة 108 من الدستور، وكان القانون المطعون بعدم دستوريته قد صدر عن مجلس الوزراء بناء على الإعلان الدستوري الصادر في 10 من فبراير 1953. وإذ خول هذا الإعلان في مادته التاسعة مجلس الوزراء ولاية التشريع أثناء فترة الانتقال، فإن هذه الولاية تنتقل إليه كي يتولاها كما تتولاها الهيئة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل في ممارستها فتكون له جميع سلطاتها وحقوقها في مجال التشريع ومن ثم يعتبر القانون المطعون عليه قانوناً صادراً عن مجلس الوزراء بما له من ولاية التشريع، ولا محل للاحتجاج من بعد بالمادة 108 من الدستور القائم لأن هذه المادة إنما تتعلق بالقرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية بناء على تفويض من السلطة التشريعية، وهو حكم ما كان الإعلان الدستوري المشار إليه ليتضمنه بعد أن عهد هذا الإعلان بولاية التشريع لمجلس الوزراء وأفرده بها ومن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى في هذا الخصوص.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات