الطعن رقم 1920 لسنة 29 ق – جلسة 26 /11 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة
1989) – صـ 137
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عبد اللطيف أحمد أبو الخير ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد المستشارين.
الطعن رقم 1920 لسنة 29 القضائية
مهندس مكلف – اداة التكليف.
القانون رقم 54 لسنة 1976 بشأن المهندسين المصريين خريجي الجامعات والمعاهد المصرية.
لم يحدد المشرع وسيلة معينة لإلحاق المهندسين المكلفين بالوظائف في الحكومة أو القطاع
العام تاركاً لتلك الأجهزة إتباع الوسيلة القانونية المناسبة طبقاً لنظام العاملين
الساري على من يلتحقون بوظائفها – مؤدى ذلك: لا يلزم قانوناً لاعتبار المهندس مكلفاً
أن يصدر في كل الأحوال قرار وزاري بذلك – يجوز إلحاق المهندس المكلف بالوظيفة بموجب
عقد للعمل لدى جهة إدارية من الجهات التي حددتها المادة الأولى من القانون رقم 54 لسنة
1976 خلال المدة المحددة بقانون التكليف وهى ست سنوات – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 8/ 5/ 1983 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن السيد الأستاذ مدير النيابة الإدارية قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن
قيد بجدولها برقم 1920 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط
بجلسة 10/ 3/ 1983 في الدعوى رقم 98 لسنة 9 ق والذي قضى بمجازاة المطعون ضده بغرامة
مقدارها ثلاثون جنيهاً. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بالعقوبة المناسبة وما ورد بتقرير
الاتهام مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي
القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل في موضوعها من هيئة أخرى ما لم
تر المحكمة الإدارية العليا التصدي لموضوع الاتهام وذلك بتوقيع الجزاء المناسب على
المطعون ضده.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/ 1/ 1988 وتداول بجلساتها
على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 22/ 6/ 1988 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة
فنظرته بجلسة 22/ 10/ 1988 على الوجه الثابت بمحاضرها حتى قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم
26/ 11/ 1988 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 29/ 5/ 1982
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 98 لسنة 9 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية
بأسيوط منطوية على تقرير باتهام المهندس…. المهندس بجهاز تعمير الوادي الجديد بمكافأة
شاملة لأنه اعتباراً من 14/ 8/ 1981 بجهاز تعمير الوادي الجديد وبوصفه السابق، خالف
الأحكام المنظمة للأجازات، كما خرج على مقتضى الواجب الوظيفي بأن انقطع عن عمله دون
إذن وفي غير الأحوال المرخص بها حال كونه مكلفاً بالعمل وبذلك يكون قد ارتكب المخالفة
الإدارية المنصوص عليه بالمادتين 62، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام
العاملين المدنيين بالدولة والمادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 بشأن المهندسين
المصريين خريجي الجامعات والمعاهد المصرية، وطلبت محاكمته بالمواد سالفة الذكر والمادتين
80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه والمادة من القانون رقم 117 لسنة
1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15، 19 من
القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 10/ 3/ 1983 حكمت المحكمة بمجازاة…… بغرامة مقدارها ثلاثون جنيهاً وأقامت
المحكمة قضاءها على أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن الرابطة التي تربط المتهم بالجهاز
المركزي للتعمير الذي يعمل به هي رابطة عمل مؤقت مبرم بتاريخ 10/ 6/ 1981 لم يشر فيه
إلى صدور قرار تكليف في شأنه ينص البند منه على أنه يجوز لأي من الطرفين إنهاء
العقد في أي وقت على أن يخطر الطرف الآخر برغبته قبل ذلك بمدة شهر، ومقتضى هذا النص
أنه يجوز للمتهم أن ينهي علاقته بجهة عمله بإرادته شريطة أن ينبه جهة الإدارة إلى ذلك
قبل التاريخ الذي يحدده لإنهاء هذه العلاقة بمدة شهر ، وعلى ذلك فإن انقطاعه عن العمل
فجأة وعدم العودة إليه يعبر عن رغبته في إنهاء العلاقة العقدية مع تقصيره في اتخاذ
إجراء الإخطار اللازم، أي أن المتهم ارتكب مخالفة تأديبية تتمثل في الإخلال بواجب الإخطار.
وأضافت المحكمة أن إقرار المتهم بقبوله العمل لمدة ست سنوات طبقاً لأحكام قانون التكليف
لا يعنى سريان القانون المذكور لأن تكليف المهندسين طبقاً لأحكام القانون رقم 54 لسنة
1976 إنما يتم بقرار وزاري لا بإقرار ممن يخضعون لأحكامه.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك أن المطعون ضده وقع على إقرار ضمنه قبول الاستمرار في العمل مدة ست سنوات خضوعاً
لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 ويعتبر هذا الإقرار مكملاً للمادة العاشرة من العقد،
وفضلاً عن ذلك فإن العقد المبرم مع المطعون ضده تم وفقاً لنص المادة الثالثة عشر من
القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والتي أجازت اللجوء
إلى وسيلة التعاقد في شغل الوظائف الدائمة بصفة مؤقتة، وقد أخطأ الحكم الطعين حين وصف
العلاقة بأنها تعاقدية بينما هي في حقيقتها علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح
ويتوافر بها للعامل المتهم وصف الموظف العام، كما خالف الحكم المطعون فيه القانون حين
أقام قضائه على أن تكليف المهندسين يتم بقرار وزاري وليس بإقرار ممن يخضعون لأحكامه
طبقاً للقانون 54 لسنة 1976 ذلك أنه ليس في هذا القانون ما يوجب ذلك، كما شاب الحكم
التناقض حين استند في الأسباب إلى أن المخالفة المنسوبة للمتهم هي مخالفة حكم العقد
ثم قضى بمجازاته بالعقوبة التي يجوز توقيعها على من انتهت خدمته مما يشكل تناقضاً حول
القانون الواجب تطبيقه على واقعة الاتهام والمتهم.
ومن حيث أنه يبين من مطالعة الأوراق أن الشئون القانونية بجهاز تعمير الوادي الجديد
أبلغت النيابة الإدارية بالكتاب رقم 115 في 8/ 3/ 1982 بأن الطاعن المعين بعقد عمل
بالجهاز انقطع عن عمله دون إذن عقب انتهاء أجازة بدل أيام جمع وأعياد في 13/ 8/ 1981
وأرفق بالأوراق صورة من عقد العمل المبرم معه والمؤرخ 10/ 6/ 1981 جاء به أنه حاصل
على بكالوريوس الهندسة شعبة مناجم عام 1979 وأن مدة العقد تبدأ من 10/ 6/ 1981 وتنتهي
في 31/ 12/ 1981 وأنه يقبل العمل بمكافأة شهرية قدرها 33 جنيهاً مع التزامه بكافة النظم
والقواعد الخاصة بواجبات العاملين وتجنب الأعمال المحظورة عليهم، وجاء بالأوراق أنه
تسلم عمله بالجهاز في 17/ 6/ 1981 ووقع إقراراً بقبوله العمل بجهاز تعمير الوادي الجديد
لمدة ست سنوات من تاريخ تسلمه العمل طبقاً لأحكام قانون تكليف المهندسين رقم 54 لسنة
1976.
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو ما إذا كان المطعون ضده وقد انقطع عن عمله
قد خالف أحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 بشأن المهندسين المصريين خريجي الجامعات أو
المعاهد إذ أنه بهذا الانقطاع يكون فقط قد خالف ما يوجبه عليه العقد المبرم مع الجهاز
بضرورة الإخطار برغبته في إنهاء العقد قبل شهر من الإنهاء.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 54 لسنة 1976 في شأن المهندسين المصريين خريجي
الجامعات والمعاهد المصرية تنص على أنه "لأجهزة الحكومة وشركات القطاع العام أن تستوفى
احتياجاتها من المهندسين خريجي الجامعات المصرية فور تخرجهم طبقاً لأحكام القانون رقم
58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة أو طبقاً لأحكام القانون رقم 61
لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام حسب الأحوال "ونصت المادة الثالثة منه
على أن "يحظر على المهندسين المشار إليهم بالمادة الأولى الامتناع عن تأدية وظائفهم
لمدة ست سنوات تبدأ من تاريخ تسلمهم العمل ما لم تنته خدمتهم بأحد الأسباب المنصوص
عليها في المادة 70 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة
والمادة من القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام وذلك
فيما عدا الاستقالة سواء كانت صريحة أو ضمنية فتعتبر كأن لم تكن وفي ذلك يجوز للوزير
المختص أو من يفوضه في ذلك قبول الاستقالة إذا وجد من الأسباب ما يبرر ذلك ويسرى الحكم
المتقدم على المهندسين المعينين والمكلفين بأجهزة الحكومة والقطاع العام وقت العمل
بأحكام هذا القانون. وحيث أنه يبين من تلك الأحكام أنه استهدافاً من المشرع لتوفير
العاملة الفنية المتخصصة لتنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة أباح للجهات
القائمة على تنفيذها استيفاء حاجتها من المهندسين المصريين بطريق التكليف وهو لا يختلف
عن التعيين العادي في الوظائف العامة إلا في كونه سبيلاً استثنائياً لا يسمح للعامل
بإنهاء خدمته بإرادته من خلال الاستقالة الصريحة أو الضمنية ولذلك فإنه يجوز أن يتم
إلحاق المكلف بالوظيفة بعقد أو بقرار وزاري حيث أن المشرع لم يحدد وسيلة معينة لإلحاق
المهندسين المكلفين بالوظائف بالحكومة أو القطاع العام وترك لتلك الأجهزة إتباع الوسيلة
القانونية المناسبة طبقاً لنظام العاملين الساري على من يلتحقون بوظائفها وعلى ذلك
فإنه لا يلزم قانوناً لاعتبار المهندس مكلفاً أن يصدر في كل الأحوال قرار وزاري بذلك
فإذا ما تقدم المهندس برغبته على نحو ما هو الحال في النزاع الماثل إلى جهة إدارية
من الجهات التي حددتها المادة الأولى من القانون رقم 54 لسنة 1976 سالف الذكر راغباً
العمل لديها بموجب عقد وذلك خلال المدة المحددة بقانون التكليف وهى ست سنوات فإنه يسرى
بشأن خدمته في تلك الجهة الإدارية خلال هذه المدة كافة القواعد القانونية التي تسرى
على المهندسين المكلفين ويترتب على ذلك أنه وقد ردت الجهة الإدارية التي يمضى فترة
تكليفه بها أنه لا يرد عليه بعد ذلك التكليف طبقاً للقانون رقم 54 لسنة 1976 آنف الذكر
في جهة أخرى ما لم ينته هذا التكليف قبل استيفاء مدته التي حددها القانون في تلك الجهة
التي سبق وقبلت أداء التكليف بها.
ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم فإن المطعون ضده يكون معيناً في جهاز تعمير الوادي
الجديد باعتباره مهندساً مكلفاً بهذا الجهاز طبقاً للقانون رقم 54 لسنة 1976 ومن ثم
فإن انقطاعه عن العمل وعدم استكماله مدة التكليف القانونية المقررة مخالفاً لأحكام
المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 سالفة الذكر ويتعين مجازاته على هذا الأساس.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد جانب صحيح حكم القانون مما يتعين
معه القضاء بإلغائه ومجازاة المطعون ضده بالجزاء المناسب لما وقع منه وتقدره المحكمة
بخصم شهرين من مرتبه.
وحيث إن الطعن الماثل يعفى من الرسوم تطبيقاً لأحكام المادة من نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة المطعون ضده بخصم شهرين من مرتبه.
