الطعن رقم 2255 لسنة 33 ق – جلسة 22 /11 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة
1989) – صـ 131
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح محمد إبراهيم صقر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: حنا ناشد مينا حنا ورأفت محمد السيد يوسف وفاروق علي عبد القادر وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى المستشارين.
الطعن رقم 2255 لسنة 33 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تأديب – التحقيق.
ضمانات تأديبية – رفض الإدلاء بالأقوال في التحقيق – متى كانت لائحة الجزاءات المعمول
بها في الشركة قد جعلت من امتناع العامل عن الحضور للتحقيق أو رفض إبداء أقواله مخالفة
تأديبية فلا وجه للقول بأن امتناعه غير مؤثم لأنه تنازل عن حقه في الدفاع – أساس ذلك:
أنه يجب على العامل أن يوطن نفسه على توقير رؤسائه والإقرار بحقهم في ممارسة اختصاصهم
الرئاسية قبله ومنها توجيهه والتحقيق معه لاستجلاء الحقيقة وتبين دفاعه فيما نسب إليه
– للعامل حق التظلم من القرارات الصادرة في هذا الشأن أو الطعن عليها دون تطاول على
الرؤساء أو سبهم – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 18/ 5/ 1987 أودع الأستاذ/ ….. المحامى
بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية بصفته قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 2255 لسنة 33 ق في الحكم الصادر من
المحكمة التأديبية بالإسكندرية في الطعن رقم 146 لسنة 28 ق بجلسة 21/ 3/ 1987 القاضي
برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً وبإلغاء القرار
المطعون فيه بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه ورفض دعوى المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه قبول الطعن شكلاً بمراعاة
إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن – وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه ورفض طعن
المطعون ضده.
ونظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون حيث تم إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن في
مقر عمله وقررت الدائرة بجلسة 15/ 6/ 1988 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة
الإدارية العليا (موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 11/ 10/ 1988 حيث نظرته على الوجه
المبين بمحاضر جلساتها وقررت إصدار الحكم بجلسة 22/ 11/ 1988 و بجلسة اليوم وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 21/ 3/ 1987 وأقيم الطعن الماثل
بتاريخ 18/ 5/ 1987 فإنه يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً، وإذ استوفى الطعن
إلى ذلك سائر أوضاعه الشكلية فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده أقام الطعن
التأديبي رقم 146 لسنة 28 ق ضد كل من: رئيس مجلس إدارة شركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية،
ورئيس قطاع الفروع بشركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية بأن أودع بتاريخ 6/ 2/ 1986
قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية عريضة طعنه طالباً في ختامها الحكم بإلغاء
القرار الصادر من الشركة المطعون ضدها بتاريخ 13/ 11/ 1985 فيما تضمنه من مجازاته بخصم
عشرة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال بياناً لها أنه بتاريخ 17/ 11/ 1985 تسلم إخطار الجزاء رقم 10229 المؤرخ 13/ 11/
1985 متضمناً مجازاته بخصم عشرة أيام من أجره لما نسب إليه من خروجه على مقتضى الواجب
الوظيفي في أعمال الوظيفة لقيامه بتسجيل مبلغ 500.91 جنيه دفعة واحدة في بون واحد تحت
رقم 2015/ 6769، والطعن في حيدة ونزاهة كافة الإدارات بالشركة بأنها لا تصبر الأمور
وهو ما يتنافى مع السلوك السوي الحميد الذي يجب أن يتحلى به العامل في القطاع العام
ولرفضه الإدلاء بأقواله مطالباً إحالة التحقيق إلى النيابة الإدارية. وهذا القرار يخالف
أحكام القانون لعدم سماع أقواله وتحقيق دفاعه وعدم قيامه على سببه القانوني ذلك لأنه
قام بالبيع بعد تعطل ماكينة الصرف بناء على أوامر صادرة إليه من مفتشي التموين المشرفين
على الفرع تلافياً لقيامهم بتحرير محضر للمجمع الذي يعمل به بالامتناع عن البيع، وقد
تم البيع للجمهور دون استخدام بونات وبعد عودة التيار الكهربائي قام بحضور مفتش التموين
بتحصيل مبلغ 500.910 جنيه قيمة المبيعات أثناء انقطاع التيار الكهربائي في بون واحد
وبذلك فإنه يكون غير مرتكب لأي ذنب وعلى هذا يكون القرار المطعون فيه قد صدر فاقداً
لسببه واجب الإلغاء.
وبجلسة 17/ 1/ 1987 طلبت الشركة الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد
واحتياطياً برفض الطعن.
وبجلسة 21/ 3/ 1987 قضت المحكمة التأديبية برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه
بعد الميعاد وبقبوله شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام
من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار.
قد شيدت المحكمة التأديبية قضاءها على أساس أنه بالنسبة للدفع المبدى من الشركة المطعون
ضدها بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد فإن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون
فيه قد صدر بتاريخ 13/ 11/ 1985 وأخطر به الطاعن بتاريخ 17/ 11/ 1985 فتظلم منه بتاريخ
26/ 11/ 1985 ثم أقام طعنه الماثل بتاريخ 6/ 2/ 1986 مراعياً بذلك المواعيد والإجراءات
المنصوص عليها في المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وعلى ذلك يغدو الدفع
المشار إليه على غير أساس واجب الرفض. وبالنسبة للموضوع أشارت المحكمة إلى أن المخالفة
المنسوبة إلى الطاعن وهى قيامه بتسجيل مبلغ 500.910 جنيه في بون واحد فإن الثابت من
الأوراق وبما شهد به….. رئيس مجمع مساكن الورديان بأن السبب في قيام الطاعن بتسجيل
المبلغ المذكور في بون واحد يوم 15/ 8/ 1985 هو انقطاع التيار الكهربائي عن المجمع
ووجود مفتشي التموين الذين أمروا الطاعن بالبيع حتى لا تحرر له محاضر الامتناع عن البيع
نظراً لوجود زحام في المجمع المذكور بسبب ظروف عيد الأضحى. وقد قام الطاعن بالبيع أمام
كل من…..، …… مفتشي التموين بمراقبة غرب الإسكندرية وبناء على الأوامر الصادرة
إليه من المذكورين بالبيع وعدم التوقف وتم تسليم المبلغ المتحصل من البيع أثناء فترة
انقطاع التيار الكهربائي إلى مدير المجمع واستلام بون واحد بالمبلغ المشار إليه وقد
أقر مفتشا التموين المذكوران كتابة بتاريخ 23/ 9/ 1985، 7/ 10/ 1985 بأنهما أمرا العاملين
بالمجمع المشار إليه بذلك وأضافت المحكمة أن ما قام به كان بسبب انقطاع التيار الكهربائي
عن المجمع وكان تنفيذاً لأوامر مفتشي التموين حتى لا يحرر له محضر توقف عن البيع الأمر
الذي يعرضه للمساءلة الجنائية ومن ثم تغدو المخالفة المشار إليها غير ثابتة في حقه
وبالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة وهى رفض الإدلاء بأقواله في التحقيق قالت المحكمة
أنه من المقرر أن امتناع العامل عن الإدلاء بأقواله فيما يسند إليه من اتهامات لا يعدو
أن يكون تنازلاً منه عن حق الدفاع عن نفسه يخول لجهة الإدارة الحق في أن تجازيه عن
هذه المخالفة دون سماع أقواله وعلى ذلك فإن التنازل عن الحق لا يشكل ثمة مخالفة تأديبية
تستوجب المؤاخذة عنها ومن ثم تغدو المخالفة المشار إليها غير ثابتة في حق الطاعن.
ولذلك كله فإن القرار المطعون فيه قد استخلص استخلاصاً غير سائغ من الأوراق وغير قائم
على سببه المبرر له قانوناً ويكون لذلك واجب الإلغاء.
ومن حيث إن الطاعن نعى على هذا الحكم أنه صدر على خلاف صحيح أحكام القانون وذلك لأسباب
حاصلها.
أولا: – أن المحكمة التأديبية انتهت في حكمها المطعون عليه إلى عدم ثبوت المخالفة الأولى
التي كانت من أسباب صدور القرار المطعون فيه والمتمثلة في أن المطعون ضده قام بتسجيل
مبلغ (500.910) جنيه في بون واحد استناداً إلى أنه كان منفذاً لأوامر مفتشي التموين
حيث كان التيار الكهربائي مقطوعاً ولو كان قد امتنع عن البيع لتحرر له محضر توقف عن
البيع مما يعرضه للمساءلة الجنائية وهذا الذي ذهبت إليه المحكمة غير سديد فأوامر مفتشي
التموين للمطعون ضده لا تبرر له مخالفة التعليمات.
ومفتشي التموين لا يتعدى الرقابة وعلى ذلك وإذا قام المطعون ضده بتسجيل المبلغ المشار
إليه في بون واحد.
ومن حيث أن حاصل أسباب الطعن، إن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ انتهى إلى عدم
ثبوت المخالفة الأولى مما جوزي عنها المطعون ضده بحجة أن ذلك كان تنفيذاً لأوامر مفتشي
التموين وتفادياً لتوقف البيع بالمجمع الذي يعمل به وهذا غير صحيح لأن أوامر مفتشي
التموين تلك لا تبرر مخالفة التعليمات المنظمة لعملية البيع فيما توجبه من إثبات مفردات
المبيعات وماهيتها وأصنافها وكمياتها في فسائم منفردة وهو ما لم يفعله ثم إنه بالنسبة
إلى المخالفة الثانية فإن ما ذهب إليه الحكم في أن رفض المطعون ضده الإدلاء بأقواله
في التحقيق الذي أجرى معه، لا يشكل مخالفة تأديبية لأنه تنازل منه عن حقه في الدفاع،
غير سديد أيضاً لأن لائحة الجزاءات المعمول بها في الشركة جعلت من امتناع العامل عن
الحضور للتحقيق أو رفض إبداء أقواله مخالفة تأديبية.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قرر وقوع المخالفات التي تناولها التحقيق وصحة نسبتها
إلى المطعون ضده وهى ثابتة في حقه بأقوال الشهود ورئيس المجمع الذي يعمل به ومما وقع
به في نهاية محضر التحقيق عند مواجهته بها ولكنه اعتبرها لما ورد بأسبابه من لزوم البيع
على الوجه المخالف الذي تم به تنفيذاً لأوامر مفتشي التموين بعدم التوقف عن البيع مبرراً
لوقوعه يمنع من العقاب عليه، كما اعتبر المخالفة الثانية التي قصرها على الامتناع عن
إبداء أقواله في التحقيق مما لا يستوجب المؤاخذة أساساً. وهذا من الحكم غير صحيح، ذلك
أنه بالنسبة إلى المخالفة الأولى فإن الأمر الصادر إليه من مفتشي التموين بالاستمرار
في البيع رغم انقطاع التيار الكهربائي دون احتجاج بأثره على عدم إمكان تشغيل آلة الصرافة
وقيد قسائم المبيعات بها لا يقتضي إجراء البيع بدون قسائم (بونات) وتجميع حصيلة المبيعات
في قسيمة واحدة، كما وقع منه، إذ أنه ما دام يمكنه البيع للجمهور، كل بما يريد من أصناف
البقال المختلفة وبالكمية التي يطلبها كل مشتر فإنه يمكنه كذلك تدوين مفرداتها في قسائم
متفرقة متتابعة، ثم تحريرها بعد ذلك في قوائم بمفرداتها وأثمانها وتسجيلها بعد ذلك
بآلة الصرافة عند إعادة تشغيلها حتى يمكن حصرها ومعرفة ما تم بيعه من كل منها وقيمته،
ومراجعة وجرد العهدة منعاً من التلاعب كما تقضي به التعليمات المنظمة للبيع بجهة عمله
والبيع قد جرى في واضحة النهار وما بين الساعة التاسعة والنصف صباحاً حتى الثالثة ظهراً
فلم يكن له أن يخالف ذلك وبخاصة أن رئيس المجمع نبه إلى عدم صحة البيع للجمهور مباشرة
وقبض الثمن دون قيود بها في قسائم متتابعة ومن ثم فما كان له أن يخالف تلك التعليمات
ويمتنع عن تنفيذ أمر صحيح صادر إليه من رئيسه الواجب عليه طاعته فلا عذر له في ذلك،
ولا مبرر لعدم عقابه على هذه المخالفة وامتناعه بعد ذلك عن الإدلاء بأقواله في التحقيق
اقترن بالتعريض لكل ما أسماه الهيئة الإدارية بالشركة وإدارتها القانونية بما وجهه
إليها من عبارات تشينها وتتأذى منها، هو كذلك مما يستأهل العقاب التأديبي، فامتناع
الموظف أو العامل بغير مبرر صحيح عن إبداء أقواله في التحقيق الذي تجريه الجهة التي
يعمل بها ينطوي على ما سبق أن قضت به هذه المحكمة على تفويت لفرصة الدفاع عن نفسه وعلى
مخالفة تأديبية أيضاً، وإذ اقترن ذلك منه بما يتضمن ما يسئ إلى إدارة الشركة بما قاله
من عدم تبصرها بالأمور وعدم وعيها وانعدام عدالتها ينطوي على خروج منه على الواجب عليه
كعامل بها يجب عليه أن يوطن نفسه على توقير رؤسائه والإقرار بحقهم في ممارسة اختصاصاتهم
الرياسية قبله ومنها توجهه والتحقيق معه لاستجلاء الحقيقة وتبين دفاعه فيما ينسب إليه
وملابسات وقوعه وله حق التظلم منه أو الطعن في قراراتها وتعييبها دون تطاول عليهم أو
سب لهم.
ولذلك تكون هذه المخالفة بشقيها ثابتة في حقه، ولا على الشركة إن جازته عنها.
ومن حيث أن فيما كان ذلك، فإن ما قدمه الحكم المطعون فيه من أسباب لتبرير عدم العقاب
على ما نسب إلى المطعون ضده من مخالفات غير صحيح ولا يؤدى إلى ما انتهى إليه من تبرئته.
ومتى صحت المخالفات في حق المطعون ضده، فإن طعنه على قرار مجازاته عنها يكون في غير
محله ويتعين رفضه، وإذ خالف الحكم هذا النظر، فإنه يكون على غير أساس.
ومن حيث إنه لما تقدم، يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه ورفض دعوى المطعون ضده.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وإذ أصدرت الشركة الطاعنة قرارها بمجازاة المطعون ضده
بخصم عشرة أيام من أجره لارتكاب المخالفات الثلاث المشار إليها أنفاً التي خلصت المحكمة
على ما سبق إلى ثبوتها في حق المطعون ضده فإن القرار المذكور يكون قد صدر حقيقاً وصحيح
حكم القانون ومن ثم يكون حصيناً من الإلغاء.
ويتعين لذلك رفض طعن المطعون ضده وإذ صدر الحكم المطعون عليه بغير ذلك النظر فإن يكون
قد صدر على خلاف أحكام القانون جديراً بالإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه ورفض طعن المطعون ضده في القرار التأديبي الصادر ضده بمجازته بخصم عشرة أيام من أجره.
