قاعدة رقم الطعن رقم 10 لسنة 7 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /06 /1988
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991 م – صـ 127
جلسة 4 يونيه سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ورابح لطفي جمعة وفوزي أسعد مرقس وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 10 لسنة 7 قضائية "دستورية"
1- مجلس الشعب – حق الترشيح – الرقابة الدستورية.
حق الترشيح – النص عليه وعلى كفالته في الدستور – على سلطة التشريع ألا تنال منه وإلا
وقع عملها مخالفاً للدستور. القانون رقم 114 لسنة 1983 بتعديل القانون رقم 38 لسنة
1972 في شأن مجلس الشعب – صدوره في أمر يتعلق بحق الترشيح لعضوية مجلس الشعب – لا يتناول
مسائل سياسية تنأى عن الرقابة الدستورية.
2- دعوى دستورية – المصلحة فيها – قانون "سريانه من حيث الزمان".
إلغاء النص المطعون فيه لا يحول دون الطعن بعدم دستوريته ممن طبق عليه خلال فترة نفاذه
وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليه – مثال.
3- دعوى دستورية – مصروفاتها.
إقامة الدعوى الدستورية قبل صدور الحكم في دعوى أخرى بعدم دستورية النص المطعون فيه
– أثره – إلزام الحكومة بمصروفات الدعوى.
1- إذ كان القانون رقم 114 لسنة 1983 بتعديل القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس
الشعب، وق صدر في أمر يتعلق بحق الترشيح لعضوية مجلس الشعب، وهو الحق الذي عنى الدستور
بالنص عليه وعلى كفالته والذي ينبغي على سلطة التشريع ألا تنال منه وإلا وقع عملها
مخالفاً للدستور، فإن القانون المذكور لا يكون قد تناول مسائل سياسية تنأى عن الرقابة
الدستورية.
2 – أنه عن طلب الحكومة في مذكرتها التكميلية، الحكم بانتهاء الخصومة تأسيساً على أن
المدعي إذ يستهدف من دعواه الموضوعية قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب الذي صدر
قرار رئيس الجمهورية رقم 46 لسنة 1987 بتاريخ 14 فبراير سنة 1987 بحله، فإن الدعوى
الموضوعية بعد حل هذا المجلس تصبح غير ذات موضوع وتكون الخصومة في الدعوى الدستورية
بالتالي منتهية. فإنه لما كان تعديل بعض أحكام القانون رقم 114 لسنة 1983 – المطعون
فيه – بمقتضى القانون رقم 188 لسنة 1986، الذي تلاه صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 46
لسنة 1987 بحل مجلس الشعب، لا يحول دن النظر والفصل في الطعن بعدم الدستورية من قبل
من طبق عليهم القانون رقم 114 لسنة 1983 المعدل للقانون رقم 38 لسنة 1972 خلال فترة
نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم، وبالتالي توافرت لهم مصلحة شخصية
ومباشرة في الطعن بعدم دستوريته، ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري
على الوقائع التي تتم في ظلها أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها،
فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسري من
الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق
الزمني لسريان كل من القاعدتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها
في ظل القانون القديم تخضع لحكمه وحده. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 114 لسنة 1983
المطعون فيه قد طبق على المدعي وأعملت في حقه أحكامه إذ حرمه من حق الترشيح لعضوية
مجلس الشعب، وظلت آثاره – وهي بقاؤه محروماً من حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب – قائمة
بالنسبة إليه طوال مدة نفاذه، وكانت الدعوى الموضوعية لا زالت مطروحة أمام محكمة القضاء
الإداري بما تضمنته من طلبات ترتكز جميعها على الطعن بعدم دستورية القانون رقم 114
لسنة 1983 المعدل للقانون رقم 38 لسنة 1972، ويعتبر هذا الطعن أساساً لها، ومن ثم فإن
مصلحة المدعي في الدعوى الدستورية تظل قائمة، ويكون طلب الحكم باعتبار الخصومة الدستورية
منتهية في غير محله.
3- الثابت أن المدعي كان قد أقام الدعوى قبل صدور الحكم في دعوى أخرى بعدم دستورية
المواد المطعون فيها – إلزام الحكومة بمصروفات الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ 28 يناير سنة 1985 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المواد الثالثة والخامسة مكررا،ً والسادسة والسابعة
عشر والثامنة عشر من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم
114 لسنة 1983.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى
واحتياطياً باعتبار الخصومة منتهية ومن باب الاحتياط الكلي برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 3754 لسنة 38 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم
بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مدير أمن القاهرة بعدم قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس
الشعب وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار. وبجلسة 8 مايو 1984 قضت محكمة القضاء الإداري
برفض طلب الوقف، فطعن المدعي على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم
1982 لسنة 30 قضائية حيث دفع بعدم دستورية القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب
المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 ورخصت له المحكمة في رفع دعواه بعدم الدستورية فأقام
الدعوى الماثلة. كما أقام بعد ذلك الدعوى رقم 2696 لسنة 41 قضائية أمام محكمة القضاء
الإداري طالباً الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 101 جنيه كتعويض
عن الأضرار التي لحقت به كطلب مضاف إلى طلباته في الدعوى رقم 3754 لسنة 38 قضائية.
وحيث إن الحكومة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أن العدول عن نظام
الانتخاب الفردي إلى نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية بموجب القانون رقم 114 لسنة 1983
المطعون عليه المعدل للقانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب هو من المسائل السياسية
إذ يتصل بالنظام السياسي الداخلي الذي أصبح بعد تعديل المادة الخامسة من الدستور في
22 مايو سنة 1980 يقوم علي أساس تعدد الأحزاب ومن ثم ينأى هذا العدول عن رقابة المحكمة
الدستورية العليا ويخرج عن اختصاصها هو وما استتبعه من تعديل في عدد الدوائر الانتخابية
وتنظيم عملية الترشيح وتوزيع الأصوات وتوزيع المقاعد في المجلس النيابي وفقاً لنتيجة
الانتخاب.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن القانون رقم 114 لسنة 1983 بتعديل القانون رقم 38 لسنة
1972 في شأن مجلس الشعب وقد صدر في أمر يتعلق بحق الترشيح لعضوية مجلس الشعب، وهو الحق
الذي عنى الدستور بالنص عليه وعلى كفالته والذي ينبغي على سلطة التشريع ألا تنال منه
وإلا وقع عملها مخالفاً للدستور، فإن القانون المذكور لا يكون قد تناول مسائل سياسية
تنأى عن الرقابة الدستورية على نحو ما ذهبت إليه الحكومة، ويكون الدفع المبدي منها
بعدم اختصاص المحكمة قائماً على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إن الحكومة طلبت في مذكرتها التكميلية الحكم بانتهاء الخصومة تأسيساً على أن المدعي
إذ يستهدف من دعواه الموضوعية قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب الذي صدر قرار رئيس
الجمهورية رقم 46 لسنة 1987 بتاريخ 14 فبراير 1987 بحله فإن الدعوى الموضوعية بعد حل
هذا المجلس تصبح غير ذات موضوع وتكون الخصومة في الدعوى الدستورية بالتالي منتهية.
وحيث إن تعديل بعض أحكام القانون رقم 114 لسنة 1983- المطعون فيه – بمقتضى القانون
رقم 188 لسنة 1986، الذي تلاه صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 46 لسنة 1987 بحل مجلس
الشعب، لا يحول دون النظر والفصل في الطعن بعدم الدستورية من قبل من طبق عليهم القانون
رقم 114 لسنة 1983 المعدل للقانون رقم 38 لسنة 1982 خلال فترة نفاذه وترتبت بمقتضاه
آثار قانونية بالنسبة إليهم وبالتالي توافرت لهم مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن بعدم
دستوريته، ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم
في ظلها أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة
وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن هذه القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها
ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل
من القاعدتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل القانون
القديم تخضع لحكمه وحده. لما كان ذلك وكان القانون رقم 114 لسنة 1983 المطعون فيه قد
طبق على المدعي وأعملت في حقه أحكامه إذ حرمه من حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب، وظلت
آثاره – وهي بقاؤه محروماً من حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب – قائمة بالنسبة إليه طوال
مدة نفاذه، وكانت الدعوى الموضوعية لا زالت مطروحة أمام محكمة القضاء الإداري بما تضمنته
من طلبات ترتكز جميعها على الطعن بعدم دستورية القانون رقم 114 لسنة 1983 المعدل للقانون
رقم 38 لسنة 1972 ويعتبر هذا الطعن أساساً لها، ومن ثم فإن مصلحة المدعي في الدعوى
الدستورية الماثلة تظل قائمة، ويكون طلب الحكم باعتبار الخصومة الدستورية منتهية في
غير محله.
وحيث إنه يبين من صحيفة الدعوى أن المدعي وإن كان قد طعن على المواد الثالثة والخامسة
مكرراً والسادسة والسابعة عشر والثامنة عشر من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس
الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 والجدول المرافق له، إلا أنه لما كان من المقرر
أنه يشترط لقبول الطعن بعدم الدستورية أن تتوافر للطاعن مصلحة شخصية ومباشرة في طعنه،
ومناط هذه المصلحة ارتباطها بمصلحته في دعوى الموضوع التي أثير الدفع بعدم الدستورية
بمناسبتها والتي يؤثر الحكم فيه على الحكم فيها، وكان ما استهدفه المدعي من دعواه الموضوعية
هو إلغاء قرار مدير أمن القاهرة في 22 إبريل 1984 برفض قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس
الشعب لعدم إرفاقه بها صورة معتمدة من قائمة الحزب الذي ينتمي إليه مثبتاً بها إدراجه
فيها، لما كان ذلك وكانت المواد الخامسة مكرراً والسادسة "فقرة 1" والسابعة عشر "فقرة1"
هي التي تضمنت أحكامها وجوب استيفاء هذا الشرط، فإن مصلحة المدعي في دعواه الماثلة
إنما تقوم على الطعن بعدم دستورية هذه المواد فحسب، بتقدير أن الحكم له في الطلبات
الموضوعية يتوقف على ما يسفر عنه القضاء في الطعن بعدم دستوريتها، أما باقي مواد القانون
رقم 38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 المطعون فيها والجدول المشار إليه
في المادة الثالثة منه فلا مصلحة شخصية ومباشرة للمدعي في الطعن بعدم دستوريتها إذ
ليس ثمة أثر لها على طلباته أمام محكمة الموضوع، ذلك أن المادة الثالثة تقضي بتقسيم
الجمهورية إلى عدد معين من الدوائر الانتخابية وبوجوب تمثيل المرأة في بعضها. وتجابه
المادة الثامنة عشر حالة خلو مكان أحد الأعضاء قبل انتهاء مدة عضويته في مجلس الشعب،
ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذه المواد لانتفاء مصلحة المدعي في
الطعن عليها.
وحيث إن المدعي ينعي على المواد الخامسة مكرراً والسادسة فقرة أولى والسابعة عشر فقرة
أولى المشار إليها آنفاً مخالفتها للمواد 40، 47، 62 من الدستور لإخلالها بمبدأ المساواة
بين المواطنين ولتعارضها مع حرية الرأي ومصادرتها حق بعض المواطنين في الترشيح لعضوية
مجلس الشعب.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 16 مايو 1987 في الدعوى رقم 131 لسنة 6 قضائية
دستورية بعدم دستورية المواد الخامسة مكرراً والسادسة "فقرة 1" والسابعة عشر "فقرة
1" من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983،
وهي ذات المواد المطعون عليها في الدعوى الماثلة وفق ما تقدم وقد نشر هذا الحكم في
الجريدة الرسمية بتاريخ 31 مايو 1987.
وحيث إن الأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية وهي بطبيعتها دعاوي عينية توجه الخصومة
فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري تكون لها – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوي التي صدرت فيها
وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء أكانت هذه الأحكام
قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على
هذا الأساس.
لما كان ذلك وكانت هذه المحكمة قد سبق أن أصدرت حكمها المتقدم بعدم دستورية المواد
الخامسة مكرراً والسادسة "فقرة أولى" والسابعة عشر "فقرة1" من القانون رقم 38 لسنة
1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983، وكان قضاؤها هذا له حجية
حسمت الخصومة الدستورية بشأنها حسماً قاطعاً مانعاً من نظر أي طعن يثور من جديد فإن
المصلحة في الدعوى الماثلة تكون قد زالت وبالتالي يتعين الحكم بعدم قبولها.
وحيث إن الثابت أن المدعي كان قد أقام هذه الدعوى قبل صدور الحكم في الدعوى السابقة
بعدم دستورية هذه المواد، ومن ثم يتعين الحكم بإلزام الحكومة مصروفات هذه الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
