الطعن رقم 1517 لسنة 55 ق – جلسة 12 /04 /1992
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 43 – صـ 571
جلسة 12 من أبريل سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد الشافعي، إبراهيم الطويلة نائبي رئيس المحكمة، أحمد علي خيري ومحمد عبد المنعم إبراهيم.
الطعن رقم 1517 لسنة 55 القضائية
أموال "طرق عمومية". قانون. حكم "تسبيب الحكم". خبرة. ملكية.
اتصاف الطريق بأنه عمومي أو غير عمومي. أمر يبينه القانون. أثره. وجوب مراعاة المحكمة
ذلك في قضائها. اعتماد المحكمة على تقدير الخبير الذي انتهى إلى أنه طريق عمومي لمجرد
وجوده على الخريطة المساحية. خطأ. علة ذلك. الخرائط المساحية لا تنهض بذاتها دليلاً
على ثبوت الملكية أو نفيها.
أموال "الأموال العامة". ملكية.
الأشياء التي تصبح أموالاً عامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة بالفعل أو بطريق رسمي
هي الأموال المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة. م 87 مدني. الأموال المملوكة
للأفراد. عدم اكتسابها صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة. اكتسابها
هذه الصفة. شرطه.
حكم "عيوب التدليل" "ما يعد قصوراً". خبرة.
الفصل في ملكية الطريق. مسألة قانونية. لا يجوز للخبير التطرق إليها. اعتماد الحكم
على تقرير الخبير في هذا الصدد والذي انتهى إلى نتيجة لا تؤدي إليها أسبابه ولا تصلح
رداً على دفاع جوهري للخصم. خطأ وقصور في التسبيب.
1- اتصاف الطريق بأنه عمومي أمر يبينه القانون، فمن واجب المحكمة إذن أن تراعي في قضائها
ما جاء بهذا القانون في هذا الصدد، فإن هي لم تفعل واعتمدت فقط في قيام صفة الطريق
على تقرير الخبير المؤسس على مجرد وجوده على الخريطة المساحية ما يفيد أنه طريق عمومي
كان حكمها خاطئاً، ذلك أن البيانات والخرائط المساحية لا تنهض بذاتها دليلاً على ثبوت
الملكية أو نفيها ويتعين للاعتداد بها أن تكون قائمة على أسس يقرها القانون.
2- الأشياء التي تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة بطريق رسمي أو
فعلي هي الأموال المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وذلك عملاً بنص المادة
87 من القانون المدني، أما الأموال المملوكة للأفراد فإنها لا تكتسب صفة الأموال العامة
بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة إلا إذا انتقلت ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية
المنصوص عليها في القانون.
3- ولما كان الحكم المطعون فيه قد استدل على أن الطريق محل النزاع والمملوك للطاعنين
طريق عمومي مخصص للمنفعة العامة أخذاً بتقرير الخبير المقدم في الدعوى لمجرد وجوده
على الخريطة المساحية منذ مدة طويلة، ورتب على ذلك أحقية المطعون عليه في فتح باب عليه،
في حين أن مجرد وجود الطريق على خريطة المساحة لا يصلح بذاته دليلاً على أنه طريق عمومي
طالما لم تنتقل ملكيته إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في القانون،
فإن الحكم المطعون فيه إذ اكتفى باعتماد تقرير الخبير في هذا الخصوص دون أن يفصل في
ملكية الطريق وهي مسألة قانونية تخرج عن مأمورية الخبير الذي تقتصر مهمته على تحقيق
الواقع في الدعوى وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصاء كنهها
بنفسه، واتخذ من تقرير الخبير سنداً لقضائه وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي
انتهى إليها ولا تصلح رداً على ما تمسك به الطاعنون من أن الطريق مملوك لهم ملكية خاصة،
وهو دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه أقام الدعوى رقم 983 سنة 1983 مدني شبين الكوم الابتدائية ضد الطاعنين بطلب الحكم
بتمكينه من فتح باب ومطلين على الطريق المجاور لمنزله من الناحية والمشترك بين العقار
المملوك له والعقار المملوك للطاعنين حسب حالته السابقة وعد التعرض له، وقال بياناً
لذلك إن الطريق المشار إليه يفصل بين العقار المملوك له والعقار المملوك للطاعنين ومخصص
لمنفعة جميع العقارات وكان يوجد بمنزله القديم باب ومطلين وعندما هدمه وشرع في بنائه
بالحالة التي كان عليها تعرض له الطاعنون ومنعوه من فتح الباب والمطلين فأقام الدعوى.
ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 19/ 12/ 1983 بأحقية المطعون
عليه في فتح مطلين على الطريق محل التداعي ومنع تعرض الطاعنين له، استأنف المطعون عليه
هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم" بالاستئناف رقم 56 سنة 17 ق،
وبتاريخ 20/ 3/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض دعوى المستأنف
"المطعون عليه" بالنسبة لأحقيته في فتح الباب وبأحقيته في فتح باب لمنزله على الطريق
المبين الحدود والمعالم بتقرير الخبير ومنع تعرض الطاعنين له، طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة
في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم استند في قضائه بأحقية المطعون عليه في فتح باب
على الطريق محل النزاع على ما أورده الخبير في تقريره من أن هذا الطريق غير مملوك لأي
من الطرفين، ومخصص للمنفعة العامة لمجرد وجوده على الخريطة المساحية منذ أمد بعيد،
في حين أن ما أورده الخبير لا يمثل الحقيقة، ذلك أن هذا الطريق هو طريق ضيق مسدود عرضه
حوالي متر ونصف تقريباً مملوك لهم ملكية خاصة ومخصص لمرورهم إلى منازلهم دون غيرهم
من أصحاب العقارات التي تقع بالجهة القبلية لهذا الطريق – ومن بينهم المطعون عليه –
والمسموح لهم فقط بفتح مطلات عليه، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون عليه
في فتح باب على هذا الطريق الخاص فإنه يكون قد أنشأ له حقاً بالمرور فيه على خلاف ما
يقضي به القانون بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن اتصاف الطريق بأنه عمومي أمر يبينه القانون، فمن
واجب المحكمة إذن أن تراعي في قضائها ما جاء بهذا القانون في هذا الصدد، فإن هي لم
تفعل واعتمدت فقط في قيام صفة الطريق على تقرير الخبير المؤسس على مجرد وجوده على الخريطة
المساحية ما يفيد أنه طريق عمومي كان حكمها خاطئاً، ذلك أن البيانات والخرائط المساحية
لا تنهض بذاتها دليلاً على ثبوت الملكية أو نفيها ويتعين للاعتداد بها أن تكون قائمة
على أسس يقرها القانون، وأن الأشياء التي تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة
العامة بطريق رسمي أو فعلي هي الأموال المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة
وذلك عملاً بنص المادة 87 من القانون المدني، أما الأموال المملوكة للأفراد فإنها لا
تكتسب صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة إلا إذا انتقلت ملكيتها إلى
الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في القانون، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون
فيه قد استدل على أن الطريق محل النزاع والمملوك للطاعنين طريق عمومي مخصص للمنفعة
العامة أخذاً بتقرير الخبير المقدم في الدعوى لمجرد وجوده على الخريطة المساحية منذ
مدة طويلة، ورتب على ذلك أحقية المطعون عليه في فتح باب عليه، في حين أن مجرد وجود
الطريق على خريطة المساحة لا يصلح بذاته دليلاً على أنه طريق عمومي طالما لم تنتقل
ملكيته إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في القانون، فإن الحكم المطعون
فيه إذ اكتفى باعتماد تقرير الخبير في هذا الخصوص دون أن يفصل في ملكية الطريق وهي
مسألة قانونية تخرج عن مأمورية الخبير الذي تقتصر مهمته على تحقيق الواقع في الدعوى
وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصاء كنهها بنفسه، واتخذ من
تقرير الخبير سنداً لقضائه وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا
تصلح رداً على ما تمسك به الطاعنون من أن الطريق مملوك لهم ملكية خاصة، وهو دفاع جوهري
من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب
الطعن.
