الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1853 لسنة 31 ق – جلسة 20 /11 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 126


جلسة 20 من نوفمبر سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية الأساتذة: محمد محمود الدكروري ومحمد يسرى زين العابدين وعلي محمد حسن أحمد والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 1853 لسنة 31 القضائية

( أ ) مراقبوا الحسابات بالمؤسسات العامة والهيئات العامة (الجهاز المركزي للمحاسبات) لائحة الجهاز المركزي للمحاسبات.
لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات الصادرة بقرار مجلس الشعب بجلسة 6/ 7/ 1975.
تطبق أحكام لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات على العاملين بالجهاز بمراقبة الحسابات – لا ينال من ذلك أن لكل من  العاملين في الجهاز والعاملين في مراقبة الحسابات فرع مستقل في ميزانية الجهاز – أساس ذلك: أنه بمقتضى نص المادة من هذه اللائحة نقلت إلى موازنة الجهاز الاعتمادات المخصصة لإدارات مراقبة الحسابات بالمؤسسات العامة والهيئات العامة كما نقلت اعتمادات الوظائف الخاصة بالعاملين في هذه الإدارات إلى موازنة الجهاز – مؤدى ذلك: أن تعبير "الجهاز" الوارد في اللائحة ينصرف إلى الجهاز ومراقبة الحسابات – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – موظفو الجهاز المركزي للمحاسبات – ترقية.
تقضي المادة من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات بعدم جواز ترقية العاملين المنقولين إلى الجهاز إلا بعد مضي سنة على الأقل – لا تسرى هذه القاعدة على المنقولين من الجهاز أو إدارة مراقبة الحسابات – لا ينال من ذلك ما ورد بالمادة من ذات اللائحة من جواز نقل العامل فيما بين وحدات الجهاز وإدارات مراقبة الحسابات بشرط ألا يترتب على النقل تفويت دور العامل في الترقية بالأقدمية – أساس ذلك: أن لكل من النصين نطاقه ومجاله المتميز – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 21/ 4/ 1985 أودعت الأستاذة/ …… المحامية بصفتها وكيلة عن السيد/ …… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1853 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 21/ 2/ 1985 في الدعوى رقم 3290 لسنة 36 القضائية الذي قضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإرجاع أقديمته في وظيفة مراقب حسابات ( أ ) إلى 24/ 2/ 1982 تاريخ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 9/ 5/ 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وحددت لنظره أمامها جلسة 12/ 6/ 1988 وتداول نظره أمامها على النحو الثابت بمحضر الجلسة، ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يستفاد من الأوراق – في أنه بتاريخ 15/ 5/ 1982 أقام السيد/ ……….. الدعوى رقم 3290 لسنة 36 القضائية ضد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات طالباً فيها الحكم بإلغاء القرار رقم 79 لسنة 1982 الصادر بتاريخ 24/ 2/ 1982 فيما تضمنه من ترقية تسعة عاملين إلى وظائف مراقب حسابات ( أ ) حال كونهم من المنقولين من ديوان الجهاز وأحقيته في الترقية إلى هذه الوظيفة اعتباراً من 26/ 12/ 1981 تاريخ سريان القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات، مؤسساً دعواه على أنه يعمل مراقب حسابات (ب) بإدارات مراقبة حسابات المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والمنشآت التابعة لها بالجهاز المركزي للمحاسبات ثم فوجئ بصدور قرار رئيس الجهاز رقم 510 لسنة 1981 بنقل تسعة من مراقبي الحسابات من ديون الجهاز إلى فرع إدارات مراقبة الحسابات التي يعمل بها. وبتاريخ 17/ 1/ 1982 أعلنت حركة الترقيات إلى وظيفة مراقب حسابات ( أ ) بقرار نائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 79 لسنة 1982 وشملت خمسة عشر مراقباً في مقدمتهم تسعة من مراقبي الحسابات الذين سبق نقلهم ولم تتضمنه هذه الحركة، ووفقاً للمادة الثانية من لائحة العاملين بالجهاز تسرى أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد فيه نص خاص باللائحة، ومن ثم تسرى أحكام المادة 36 من هذا القانون على العاملين بالجهاز، وهذه المادة لا تجيز ترقية الموظف المنقول إلا بعد نصف سنة على الأقل ما لم تكن الترقية في وظائف الوحدة المنشأة حديثاً أو لم يكن من بين العاملين بالوحدة المنقول إليها من يستوفى الشروط اللازمة للترقية خلال هذه السنة، ومن ثم يكون قرار ترقيتهم قد وقع مخالفاً للقانون، ورد الجهاز على الدعوى بأن الترقية إلى وظائف مراقبي حسابات ( أ ) تتم وفقاً لأحكام لائحة العاملين بالجهاز وقرار رئيس الجهاز رقم 526 لسنة 1976 المعدل بالقرار رقم 739 لسنة 1976، ومقتضاها أن تكون الترقية بالاختيار من إجراء المقابلات الشخصية مع اللجان المشكلة بالوحدات الرئيسية لتبين أصلحهم للترقية وترفع توصياتها إلى السلطات المختصة، وأن هذه القواعد طبقت في شأن المدعى ولم ترشحه لجان الترقية إلى وظيفة مراقب حسابات ( أ ) إذ أنها قامت بترشيح السادة مراقبي الحسابات (ب) من 1 – 15 في حين أن ترتيب المدعى في كشوف الأقدمية هو 22 وبالتالي فإنه ليس ثمة تخط له، كما أنه طبقاً للمادة 23 من اللائحة فإن حظر ترقية المنقول خلال سنة إنما يكون في حالة النقل إلى الجهاز من خارجه وليس النقل داخل وحدات الجهاز وإدارات مراقبات الحسابات.
وبجلسة 21/ 2/ 1985 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن قانون العاملين المدنيين بالدولة يسرى على العاملين بالجهاز فيما لم يرد فيه نص في لائحة العاملين به، ولما كانت المادة 23 من هذه اللائحة تنص على أنه "لا يجوز ترقية العاملين المنقولين إلى الجهاز إلا بعد مضي سنة على الأقل ما لم يقرر مكتب الجهاز غير ذلك" ومفاد هذا النص أن المشرع وضع قيداً على ترقية من ينقل إلى الجهاز، فلا يرقى إلا بعد مضى سنة من النقل ومع ذلك منح مكتب الجهاز الخروج على هذا القيد، وهذا القيد ينصرف إلى المنقولين إلى الجهاز من الخارج ولا يتعلق بالتنقلات داخل الجهاز، ومن ثم فإنه وقد وضعت لائحة العاملين بالجهاز حكماً خاصاً بترقية المنقولين إلى الجهاز، فلا يجوز الرجوع في شأن هذا الحكم إلى المادة 36 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن المادة 39 من لائحة العاملين بالجهاز أجازت نقل العامل من وحدة إلى وحدة أقرب بالجهاز كما أجازت بقرار من مكتب الجهاز نقل العامل فيما بين وحدات الجهاز وإدارات مراقبة الحسابات وذلك بشرط ألا يترتب على النقل تفويت دور العامل في الترقية بالأقدمية وألا تقل الفئة الوظيفية المنقول إليها عن فئته الوظيفية، كما نصت المادة 23 من اللائحة على عدم جواز ترقية المنقولين إلى الجهاز إلا بعد مضي سنة على الأقل ما لم يقرر مكتب الجهاز غير ذلك، ويبين من هذه الأحكام أن المشرع قصد مصلحة العامل المنقول وليس من المنطق أن يكون المشرع قد غفل عن حماية مصلحة العامل في الجهة المنقول إليها وإنما المنطق وقواعد العدالة تقضي بالتوازن بين هاتين المصلحتين وذلك بعدم الإضرار بمصلحة العامل بالجهة المنقول إليها، ولما كانت ميزانية الجهاز تكون من فرعين: الأول: ويشمل الإدارات الرئيسية بالجهاز، والثاني: يشمل إدارات مراقبة الحسابات بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والشركات… ولكل منها أقدميه مستقلة، كما أن العاملين بكل منهما تحكمهم قواعد قانونية مغايرة للأخرى، فإنه وترتيباً على ذلك في حالة نقل أي من العاملين من فرع إلى فرع في الجهاز، ينطبق على هذا النقل أحكام المادة 23 المشار إليها فإذا لم تكن هذه المادة واجبة التطبيق، فيتعين في هذه الحالة تطبيق المادة 36 من قانون العاملين المدنيين بالدولة لخلو لائحة العاملين بالجهاز من حكم ينظم هذه الحالة، يضاف إلى ذلك قصور تسبيب الحكم لأنه لم يبحث حالة المدعى من واقع ملف خدمته وثبوت كفاءته الأمر الذي ترتب عليه ترقيته في أول حركة ترقيات تالية في 22/ 5/ 1983 مما حداه إلى تعديل طلباته بطلب إرجاع أقدميته في الدرجة المرقى إليها إلى تاريخ ترقية زملائه بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث أن المادة 1 من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات الصادرة بقرار مجلس الشعب بجلسة 6/ 7/ 1975 تنص على أن "تسرى أحكام لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات المرفقة على العاملين بالجهاز وبإدارات مراقبة حسابات المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والمنشآت التابعة لها وتكون لهذه اللائحة قوة القانون" ونصت المادة 2 على أن تطبق الأحكام المعمول بها بشأن العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص باللائحة المرفقة أو بالقوانين أرقام 129 لسنة 1964، 44 لسنة 1965، 31 لسنة 1975 المشار إليها أو بلائحة نظام العاملين بمجلس الشعب ومقتضى ذلك أن أحكام هذه اللائحة تطبق على العاملين بالجهاز بمراقبة الحسابات وسارت أحكامها على هذا النحو وأصبح الجميع مخاطبين على أنهم عاملون بالجهاز، ومما يؤكد ذلك ما نصت عليه المادة 98 من اللائحة من أن تنقل إلى موازنة الجهاز الاعتمادات المخصصة لإدارات مراقبة الحسابات بالمؤسسات العامة والهيئات العامة، كما تنقل اعتمادات الوظائف الخاصة بالعاملين في هذه الإدارات إلى موازنة الجهاز، ولا ينال من ذلك أن لكل من العاملين في الجهاز والعاملين في مراقبة الحسابات فرع مستقل في ميزانية الجهاز، ومع ذلك فإن تعبير الجهاز الوارد في اللائحة يعنى الجهاز ومراقبة الحسابات.
ومن حيث أن المادة 23 من لائحة العاملين بالجهاز تنص على أنه "لا يجوز ترقية العاملين المنقولين إلى الجهاز إلا بعد مضى سنة على الأقل ما لم يقرر مكتب الجهاز غير ذلك" والنص بهذه المثابة واضح الدلالة في عدم جواز ترقية المنقول إلى الجهاز إلا بعد مضى سنة ولا يسرى من ثم على العاملين المنقولين من الجهاز وإدارة مراقبة الحسابات، ولا ينال من ذلك ما تنص عليه المادة 39 من اللائحة المشار إليها من جواز نقل العامل فيما بين وحدات الجهاز وإدارات مراقبة الحسابات بقرار من مكتب الجهاز بشرط ألا يترتب على النقل تفويت دور العامل في الترقية بالأقدمية، إذ أن لكل من المادتين نطاق تطبيقها ومجالها المتميز ومن مفاد ما تقدم كذلك أن المادة 23 من اللائحة أنفة البيان وقد تضمنت حكماً خاصا فيما يتعلق بترقية المنقول إلى الجهاز من الخارج وهو حكم يقابل المادة 36 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فلا وجه بالتالي للرجوع إلى هذا القانون الأخير أو استلهام أحكامه في هذا الشأن.
وحيث إن المادة 21 من اللائحة تنص على أن تكون الترقية إلى وظائف الفئة الثانية وما يعلوها بالاختيار للكفاية، ويضع مكتب الجهاز الضوابط والمعايير اللازمة للترقية بالاختيار حسب طبيعة الوظائف المرقى إليها دون التقيد بالقواعد العامة، وطبقاً للقواعد التي صدرت في هذا الشأن أجريت حركة الترقيات المطعون فيها فرقى 15 مراقب حسابات إلى مراقب حسابات ( أ ) بالاختيار وكان ترتيب الطاعن 22 في كشوف أقدميه مراقبي الحسابات قبل إجراء الحركة المشار إليها ولم يصبه الدور في الترقية وبالتالي فلم يتخط فيها كما أنها لم تشمل ترقية أحد من خارج الجهاز على أي وجه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن فيه غير قائم على أساس سليم من القانون جديراً بالرفض مع إلزام الطاعن بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات