الطعن رقم 975 لسنة60 ق – جلسة 18 /01 /1995
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 46 – صـ 193
جلسة 18 من يناير سنة 1995
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز – نائبي رئيس المحكمة، د. سعيد فهيم وعلي جمجوم.
الطعن رقم 975 لسنة60 القضائية
(1, 2) نزع الملكية "تقدير ثمن العقار المنزوع ملكيته" "خصم مقابل
التحسين" "نزع الملكية لمشروعات التنظيم" "نزع الملكية للنفع العام". تعويض "تقدير
التعويض".
استيلاء الحكومة على العقار جبراً دون إتباع إجراء نزع الملكية. غصب. أثره. وجوب
تعويض المالك كمضرور من عمل غير مشروع. له اقتضاء تعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت
الغصب أو تفاقم بعد ذلك إلى تاريخ الحكم.
إنقاص مقابل التحسين من قيمة التعويض المستحق عن العقار المنزوع ملكيته. قصره على
حالات نزع ملكية العقارات لأغراض مشروعات التنظيم في المدن دون غيرها من المشروعات
الأخرى ذات النفع العام.
حكم "تسبيب الحكم: التقريرات الخاطئة". نقض "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة. انطواؤه على تقريرات قانونية خاطئة. لمحكمة النقض تصحيحها
دون أن تنقضه.
1- من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استيلاء الحكومة على العقار جبراً عن صاحبه دون
اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها
عن التعويض ويكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من أي عمل غير مشروع,
له أن يطالب بتعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك
إلى تاريخ الحكم.
2 – النص في المادة 20 من القانون رقم 577 لسنة 1954 على أنه "إذا كانت قيمة العقار
الذي تقرر نزع ملكيته جميعه لأعمال التنظيم في المدن قد زادت نتيجة تنفيذ مشروع سابق
ذي منفعة عامة فلا تحسب هذه الزيادة في تقدير التعويض إذا تم نزع الملكية خلال خمس
سنوات من تاريخ بدء التنفيذ في المشروع السابق" يدل على أن خصم مقابل التحسين المشار
إليه من قيمة التعويض المستحق للمالك المنزوع ملكيته يقتصر فقط على حالات نزع ملكية
العقارات لأغراض مشروعات التنظيم في المدن دون غيرها من المشروعات الأخرى ذات النفع
العام.
3- انتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة قانوناً لا يبطله أو يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه
أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه التقريرات دون أن تنقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم أقاموا الدعوى رقم 997 لسنة 1985 مدني سوهاج الابتدائية على الطاعنين بطلب الحكم
بإلزامهم متضامنين أن يؤدوا لهم مبلغ 695400 جنيه, وقالوا بياناً لها إنهم يمتلكون
قطعة الأرض الموضحة بالأوراق, وإذ استولى الطاعنون عليها جبراً عنهم دون إتباع إجراءات
نزع الملكية فقد أقاموا الدعوى ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت للمطعون
ضدهم بتعويض مقداره 347700 جنيه. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 378 سنة
62 ق أسيوط "مأمورية سوهاج"، وبتاريخ 9/ 1/ 1990 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن،
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعي الطاعنون بالسببين الأول والثالث منها على
الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقولون إنه إذا كان نزع الملكية
للمنفعة العامة بالاستيلاء المباشر يتفق في غايته مع نزع الملكية باتخاذ الإجراءات
القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 577 لسنة 1954 ويترتب عليه في الحالتين استحقاق
ذوي الشأن لتعويض يعادل ثمن العقار المنزوع ملكيته عند اتخاذ إجراءات نزع الملكية قانوناً
أو عند الاستيلاء المباشر على العقار, وكان الثابت بالأوراق أن الأرض محل التداعي قد
نزعت ملكيتها بالاستيلاء المباشر, فإنه كان من المتعين تقدير التعويض المستحق عنها
– إن كان له محل – بما يعادل ثمن الأرض وقت الاستيلاء، وإذ خالف الحكم هذا النظر وانتهى
إلى تأييد الحكم الابتدائي الذي قدر التعويض عنها بما يعادل ثمنها وقت رفع الدعوى فإنه
يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استيلاء الحكومة
على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يعتبر
بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض ويكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن
المضرور من أي عمل غير مشروع, له أن يطالب بتعويض الضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب
أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم
يخرج فيما قضى به من تعويض عن هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطا في تطبيق القانون ويكون
هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون،
وفي بيانه يقولون إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأن تقرير الخبير لم يراع
في احتسابه لقيمة التعويض ما عاد على الأرض المنزوع ملكيتها من تحسين نتيجة ما سبق
وأن أقامته الدولة من مشروعات ذات النفع العام بالمنطقة، بالمخالفة لنص المادة 20 من
قانون رقم 577 لسنة 1954، إذ لم يواجه الحكم هذا الدفاع بما يصلح أن يكون رداً عليه
وعول رغم ذلك في قضائه بالتعويض على هذا التقرير فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 20 من القانون رقم 577 لسنة 1954
على أنه "إذا كانت قيمة العقار الذي تقرر نزع ملكيته جمعيه لأعمال التنظيم في المدن
قد زادت نتيجة تنفيذ مشروع سابق ذي منفعة عامة فلا تحسب هذه الزيادة في تقدير التعويض
إذا تم نزع الملكية خلال خمس سنوات من تاريخ بدء التنفيذ في المشروع السابق" يدل على
أن خصم مقابل التحسين المشار إليه من قيمة التعويض المستحق للمالك المنزوع ملكيته يقتصر
فقط على حالات نزع ملكية العقارات لأغراض مشروعات التنظيم في المدن دون غيرها من المشروعات
الأخرى ذات النفع العام. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الأرض محل التداعي قد
تم الاستيلاء عليها لإنشاء مدرسة وليس لأعمال التنظيم فإنه لا محل لتطبيق نص المادة
20 من القانون سالف الذكر، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء بالتعويض دون خصم
مقابل التحسين فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة قانوناً ولا يبطله أو يعيبه ما يكون
قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه التقريرات
دون أن تنقضه، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
