الطعن رقم 2354 لسنة 51 ق – جلسة 12 /04 /1992
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 43 – صـ 562
جلسة 12 من أبريل سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد الشافعي، إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري وخيري فخري.
الطعن رقم 2354 لسنة 51 القضائية
دعوى "تكييف الدعوى". محكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع تكييف الدعوى وأن تنزل عليها وصفها الصحيح في القانون. وجوب تقيدها
في ذلك بالوقائع والطلبات المطروحة عليها.
دستور "المحكمة الدستورية العليا". اختصاص "اختصاص المحكمة الدستورية العليا".
المحكمة الدستورية العليا. اختصاصها. بتفسير النصوص التشريعية. م 26 ق 48 لسنة 1979.
مؤدى ذلك. عدم مصادرة حق الجهات القضائية في تفسير القوانين وإنزال تفسيرها على الواقعة
المعروضة عليها ما دام لم يصدر بشأن النص المطروح تفسير من السلطة التشريعية أو المحكمة
الدستورية العليا.
1- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع تكييف الدعوى بما تبينته من وقائعها
وأن تنزل عليها وصفها الصحيح في القانون غير مقيدة في ذلك إلا بالوقائع المطروحة عليها
وأن تكييف الخصوم للدعوى لا يقيد المحكمة ولا يمنعها من فهم الواقع فيها على حقيقته
ثم تنزل عليه التكييف القانوني الصحيح.
2- مؤدى نص المادة 26 من القانون رقم 48 لسنة 1979 أن المشرع أختص المحكمة الدستورية
العليا بتفسير النصوص التشريعية، وهو في ذلك لا يصادر حق جهات القضاء الأخرى في تفسير
القوانين وإنزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها ما دام لم يصدر بشأن النص المطروح
أمامها تفسير ملزم من السلطة التشريعية أو من المحكمة الدستورية العليا. لما كان ذلك
وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن رفعها طالباً بتفسير نصوص القانونين 222 لسنة 1952،
577 لسنة 1954 وقانون الحكم المحلي بشأن ما تضمنته من أحكام تتعلق بأسس تقدير التعويض
عن مقابل نزع الملكية والتحسين على نحو ما أشار إليه بشأنها في الدعوى، مما مؤداه أنها
لا تحمل طلباً موضوعياً يستلزم تفسير نص قانوني على واقعة بعينها، وإنما رفعت مباشرة
بطلب تفسير نصوص قانونية مما تختص به المحكمة الدستورية العليا. وكان الحكم المطعون
فيه قد التزم هذا التكييف الصحيح للدعوى المطروحة ورتب عليه عدم اختصاص القضاء العادي
بنظر طلبات الطاعن فإن الطعن يكون غير قائم على أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 1685 سنة 1980 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب
الحكم بتفسير ما تضمنه القانونان رقما 222 لسنة 1952، 577 لسنة 1954 وقانون الحكم المحلي
بشأن مقابل التحسين على النحو الوارد بالصحيفة أو ما تراه المحكمة بشأنه، وقال بياناً
لذلك إنه قطعاً لكثير من المنازعات القضائية بينه وبين المطعون عليه بخصوص تحديد أسس
مقابل تقدير التعويض المستحق عن نزع الملكية ومقابل التحسين فإنه يرى أن يتم ذلك على
نحو ما ورد بالصحيفة أو ما تراه المحكمة قانوناً. بتاريخ 29/ 1/ 1981 حكمت المحكمة
بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة
بالاستئناف رقم 1462 سنة 98 ق، وبتاريخ 19/ 11/ 1981 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون في مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن الحكم خلط بين تفسير القانون الملزم للكافة
مما تختص به المحكمة الدستورية العليا وبين التفسير الذي تقتصر حجيته على المتخاصمين
وهو ما قصد إليه في دعواه بشأن تحديد أسس التعويض عن نزع الملكية ومقابل التحسين على
النحو الذي أشار إليه قطعاً للمنازعات القضائية بينها وبين المطعون عليه وهو ما يعيب
الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة
الموضوع تكييف الدعوى بما تبينته من وقائعها وأن تنزل عليها وصفها الصحيح في القانون
غير مقيدة في ذلك إلا بالوقائع المطروحة عليها، وأن تكييف الخصوم للدعوى لا يقيد المحكمة
ولا يمنعها من فهم الواقع فيها على حقيقته ثم تنزل عليه التكييف القانوني الصحيح، وكان
مؤدى نص المادة 26 من القانون رقم 48 لسنة 1979 أن المشرع أختص المحكمة الدستورية العليا
بتفسير النصوص التشريعية، وهو في ذلك لا يصادر حق جهات القضاء الأخرى في تفسير القوانين
وإنزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها ما دام لم يصدر بشأن النص المطروح أمامها
تفسير ملزم من السلطة التشريعية أو من المحكمة الدستورية العليا، لما كان ذلك، وكان
الواقع في الدعوى أن الطاعن رفعها طالباً بتفسير نصوص القانونين 222 لسنة 1952، 577
لسنة 1954 وقانون الحكم المحلي بشأن ما تضمنته من أحكام تتعلق بأسس تقدير التعويض عن
مقابل نزع الملكية والتحسين على ما أشار إليه بشأنها في الدعوى، مما مؤداه أنها لا
تحمل طلباً موضوعياً يستلزم تفسير نص قانوني على واقعة بعينها، وإنما رفعت مباشرة بطلب
تفسير نصوص قانونية مما تختص به المحكمة الدستورية العليا، وكان الحكم المطعون فيه
قد التزم هذا التكييف الصحيح للدعوى المطروحة ورتب عليه عدم اختصاص القضاء العادي بنظر
طلبات الطاعن فإن الطعن يكون غير قائم على أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
