الطعن رقم 2815 لسنة 33 ق – جلسة 12 /11 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة
1989) – صـ 104
جلسة 12 من نوفمبر سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: يحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد وأحمد شمس الدين خفاجى المستشارين.
الطعن رقم 2815 لسنة 33 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – المخالفات التأديبية.
تحديد مسئولية صاحب الوظيفة الإشرافية ليس معناه تحميله بكل المخالفات التي تقع في
أعمال التنفيذ التي تتم بمعرفة المرءوسين خاصة ما قد يقع منهم من تراخٍ في التنفيذ
أو التنفيذ بما لا يتفق والتعليمات – أساس ذلك: أنه ليس مطلوباً من الرئيس أن يحل محل
كل مرءوس في أداء واجباته لتعارض ذلك مع طبيعة العمل الإداري ولاستحالة الحلول الكامل
– يسأل الرئيس الإداري عن سوء ممارسة مسئولياته الرئاسية خاصة الإشراف والمتابعة والتنسيق
بين أعمال مرؤوسيه في حدود القوانين واللوائح والتعليمات بما يكفل حسن سير المرفق الذي
يخدمه – صدور قرار الرئيس بتشكيل لجنة لبحث موضوع معين وإعادته للعرض عليه – عرض تقرير
اللجنة على الرئيس وتوقيعه عليه بالنظر – مسئولية الرئيس – أساس ذلك: لا يكفى مجرد
اتخاذ إجراء بتشكيل لجنة لأن ذلك بذاته لا ينزع عنه مسئوليته عن الإشراف والرقابة على
اللجنة في تحقيقها واجب الحفاظ على أملاك الدولة وإلا أدى ذلك إلى أيلولة هذا الواجب
لأعضاء اللجنة بدون سند من القانون – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الرابع والعشرين من شهر يونيه 1987 أودع الأستاذ….. المحامي
بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت
رقم 2815 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من محكمة أسيوط التأديبية بجلسة 26/ 4/
1987 في الدعوى التأديبية رقم 50 لسنة 14 ق والمقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن
وآخرين، والقاضي بمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوماً من أجره.
وقد طلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن
لم يكن مع إلغاء كافة ما يترتب على ذلك من آثار والقضاء ببراءة الطاعن (المتهم الأول)
مما أسند إليه، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه – للأسباب المبينة به –
الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/ 3/ 1988 وتداول نظره وفقاً للثابت
بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/ 6/ 1988 قررت الدائرة تحويل الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته
بجلسة 8/ 10/ 1988، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 29/ 10/ 1988 مع
التصريح بمذكرات ومستندات خلال عشرة أيام حيث قدم الطاعن مذكرة وأرفق بها صوراً لمستندات
سبق تقديمها ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم بجلسة 12/ 11/ 1988 وبجلسة اليوم
صدر الحكم التالي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه فور النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 8/ 11/ 1986
أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 50 لسنة 14 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب
المحكمة التأديبية بأسيوط منطوية على تقرير اتهام للطاعن وخمسة آخرين لأنهم خلال عام
1982 خرجوا على مقتضى واجبهم الوظيفي كما أهملوا إهمالاً من شأنه المساس بمصلحة مالية
للدولة: الطاعن المتهم الأول الذي نسب إليه قرار الاتهام أنه قد أهمل في متابعة أعمال
المتهمين الثاني والثالث في اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار قرارات إزالة التعديات
الواقعة على المناطق الأثرية بناحية زاوية سلطان وذلك على النحو المفصل بالأوراق.
وارتأت النيابة الإدارية أن المتهمين – ومنهم الطاعن – قد ارتكبوا المخالفات الإدارية
والمالية المنصوص عليها بالمادتين (77/ 3)، ، (78/ 1) من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين طبقاً لحكم المادتين سالفتي الذكر والمادتين
80، 82 من القانون المشار إليه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة
تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين
15 و19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 لسنة
1984.
وبجلسة 26/ 4/ 1987 حكمت المحكمة بمجازاة (المتهم الأول)……. (الطاعن) بخصم خمسة
عشر يوماً من أجره، بمجازاة كل من……. و…… بخصم شهر ونصف من أجر كل منهما، ومجازاة…….
بخصم شهرين من أجره، وبراءة كل من…… و…… مما هو منسوب إليهما.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المتهم الأول (الطاعن) قد علم بوقوع
تعديات على المنطقة الأثرية بناحية "زاوية سلطان" من المواطنين، وقام بتشكيل لجنة من
المتهمين الثاني والثالث لبحث حالات التعدي، وقد تبين للجنة وجود التعدي الواقع على
المنطقة وهو ما ثبت من التقريرين المؤرخين 15/ 6/ 1985، 30/ 6/ 1985 ومن ثم فإن عدم
اتخاذ المتهم المذكور الإجراءات القانونية اللازمة لإزالة التعدي يشكل في حقه مخالفة
إدارية لما ينطوي عليه مسلكه من خروج على مقتضى الواجب الوظيفي وما تفرضه عليه من واجب
الدقة في أدائه لمهام وظيفته والتزامه الحيطة ومتابعة أعمال مرؤوسيه – وهو الأمر الذي
يستوجب مساءلته تأديباً.
ولا يغير من ذلك – كما تقول المحكمة في حكمها المطعون فيه – ما جاء بمذكرة دفاعه من
عدم علمه بوقوع حالات التعدي، وأن اللجنة لم تعرض عليه تقريريها المؤرخين 15/ 6، 30/
6/ 1985 إلا بعد إجراء التحقيقات في 15/ 2/ 1986 – إذ أن هذا المسلك من جانب المتهم
يشكل مخالفة إدارية لأنه كان يتعين عليه متابعة أعمال اللجنة التي قام بتشكيلها وما
انتهت إليه بتقريريها المشار إليهما حتى يمكن اتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب – لأن
متابعته لأعمال مرؤوسيه هو من صميم عمله الذي يتعين أن يؤديه بدقة وأمانة، أما وأنه
تراخى في اتخاذه لهذه الإجراءات فإنه يكون مسئولاً عما ينطوي عليه مسلكه من إهمال في
أدائه لواجبات وظيفته وخروج على مقتضياتها على نحو يتعين معه مساءلته تأديبياً.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون ولم يحقق دفاع
الطاعن وتناقضاً مع نفسه، وفي تفصيل ذلك يقول الطاعن أنه كان يتم التصرف في أي محضر
بمجرد العرض عليه وكان يسارع باتخاذ الإجراءات القانونية فور علمه بأية مخالفة، وأنه
أصدر تعليمات مكتوبة في 23/ 1/ 1985 بتشكيل لجنة من السيد/ ……. كبير مفتشي المنطقة
وعضوية من وردت أسماؤهم في تلك اللجنة لبحث أملاك الهيئة في منطقة زاوية سلطان ورفع
أي تعديات بها وإبلاغ الشرطة بأي تعديات فانتقلت اللجنة في نفس التاريخ إلى المنطقة
وأثبتت عدم وجود تعديات في المنطقة التي كانت تعاينها وعرض التقرير على الطاعن وأشر
عليه بالنظر والحفظ. وأن اللجنة أعدت محضرين في 15/ 6/ 85، 30/ 6/ 1985 بإثبات تعديات
على أملاك هيئة الآثار وأنه اتخذ الإجراء المناسب عند عرضهما عليه ولم يكن له سابقة
علم بهذين المحضرين.
واستطرد الطاعن إلى أن محكمة أول درجة قد انتهت في أسباب حكمها إلى إدانة المتهمين
الثاني والثالث لعدم قيامهما بعرض نتيجة التقريرين والمؤرخين 15/ 6، 30/ 6/ 1985 على
رئاستهما لاتخاذ إجراءات إزالة التعدي بالطريق الإداري بينما ما نسبه الحكم للطاعن
هو الإهمال في متابعة أعمال المتهمين الثاني والثالث في اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار
قرارات إزالة التعديات الواقعة على المناطق الأثرية بناحية زاوية سلطان، وهو يكون معه
قد ارتكب المخالفة التأديبية المنصوص عليها بالمادة 77/ 4 من القانون رقم 47 لسنة 1978
بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والتي تحظر على العامل "الإهمال أو التقصير
الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى..
أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدى إلى ذلك بصفة مباشرة".
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم بوجهيه غير سديد، ذلك أنه وإن صح ما يقول به الطاعن
من سرعته في اتخاذ الإجراء القانوني الواجب حال العرض عليه من مرؤوسيه، وهو ما يتفق
مع واجبات وظيفته كمدير عام لمنطقة آثار مصر الوسطى الجنوبية، وباعتبار ما لهذه الوظيفة
من طبيعة إشرافية على التابعين له من العاملين، والتي مناطها مباشرة السلطة الرئاسية
بعناصرها المتعددة على مرؤوسيه في الحدود التي قررتها القوانين واللوائح التنظيمية
للعمل وقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ومنها إصدار التوجيهات والتعليمات التي
يلتزم بها العاملون تحت رئاسته، وحيث أنه وإن كانت لا تنصرف مسئولية صاحب الوظيفة الإشرافية
إلى تحميله كل المخالفات التي تقع في الأعمال التنفيذية التي تتم بمعرفة العاملين تحت
رئاسته، وخاصة فيما يقع منهم من تراخٍ في التنفيذ أو التنفيذ على وجه لا يتفق والتعليمات
لأن الرئيس الإداري ليس مطلوباً منه أن يحل محل كل عامل تحت رئاسته في أدائه لواجباته
لتعارض ذلك مع طبيعة تنظيم العمل الإداري ولاستحالة هذا الحلول الكامل. يحل كل من مرؤوسيه
بحسب طبيعة هذا العمل وحجمه وحتمية توزيعه على مجموعة مسئولة ممن العاملين تحت إشراف
رئاستهم. إلا أن الرئيس الإداري لا شك مسئول عن سوء ممارسته لمسئولياته الرئاسية وبصفة
خاصة مسئوليته في الإشراف والمتابعة والتنسيق على أداء مرؤوسيه لأعمالهم وفقاً لخطة
العمل المحددة وفي حدود القوانين واللوائح والتعليمات بما يكفل حسن سير وانتظام أعمال
المرفق العام الذي يخدمه فإذا كان الثابت أن الطاعن في مجال ممارسته لوظيفته ذات الطبيعة
الإشرافية لعمله وجود تعديات على أملاك الآثار بمنطقة سلطان مما أثير بجلسة المجلس
المحلى لمحافظة المنيا في 22/ 1/ 1985 وأصدر قراراً في 23/ 1/ 1985 بتشكيل لجنة رباعية
للانتقال إلى منطقة زاوية سلطان بالمنيا "لبحث أملاك الهيئة بهذه المنطقة ورفع أية
تعديات على هذه المنطقة وإبلاغ الشرطة وعلى أن تعرض عليه الإجراءات في موعد غايته 1/
2/ 1985 – ومن ثم فإنه يكون قد تصدى لهذا الموضوع لها علمه من عدم اهتمام مرؤوسيه بواجباتهم
في التثبيت من عدم وجود تعد على أملاك الهيئة التي يلتزم قانوناً بتوجيههم ومتابعتهم
للعمل على رفع أي عدوان عليها.
ومن حيث أنه قد انتهت اللجنة المذكورة بتقريرها المؤرخ 31/ 1/ 1985 أنه بتطبيق الخرائط
المساحية ومن المعاينة على الطبيعة للقطعة رقم بحوض مخلوف نمرة والبالغ مساحتها
(22 س، 18 ط، 41 ف) وكذلك القطعة رقم بحوض نمرة (قسم ثالث) والمؤرخة باسم الكوم
الأخضر ومساحتها (22 س، – ط،2ف) اتضح أن هذه القطع خالية من التعديات الحديثة ذلك أن
هذا التقرير حدد ما تم معاينته ولم يقطع بخلو "منطقة زاوية سلطان" من التعديات وفقاً
لقرار تشكيل اللجنة، ومن ثم فإنه كان يلزم الطاعن بدلاً من الاكتفاء بالتأشير على تقرير
اللجنة بالنظر أن يطلب من هذه اللجنة استيفاء مأموريتها لباقي قطع المنطقة ومتابعة
أدائها لذلك وإذ لم يقم بذلك فإنه يكون قد أخل بواجبات وظيفته وذلك لأن مسئوليته في
هذا الصدد لا تتوقف بوصفه صاحب وظيفة إشرافية بمجرد تشكيل اللجنة وتقديمها أي تقرير
إليه بل إن أداء اللجنة لمهمتها المحددة جغرافياً وزمنياً في قراره أمانة في عنقه وعليه
أن يرعاها بالمتابعة وبالإجراءات الواجبة حتى تصل إلى أداء المهمة كاملة، ولا يعفيه
مجرد اتخاذ الإجراءات بتشكيل اللجنة لأن ذلك بذاته لا ينزع عنه مسئوليته الإشراف والرقابة
على اللجنة في تحقيقها واجب الحفاظ على أملاك الهيئة التي يعمل بها وإلا كان معنى ذلك
أيلولة هذا الواجب بكامله لأعضاء اللجنة المذكورة بدون أي سند من القانون.
ومن حيث أنه من جانب آخر فإن الطاعن لا يسانده التعلل بعدم علمه بما حررته اللجنة من
محاضر في 15/ 6/ 1985 و30/ 6/ 1985 حيث ثبت أن المعاينة التي انتهت إلى تحرير المحضر
المؤرخ 15/ 6/ 1985 قد تمت في 7/ 2/ 1985 مما يكشف عن تقصير من جانب الطاعن في متابعة
أعمال مرؤوسيه والتي كلفهم بها والتي حدد لها نطاق جغرافي عبارة عن حصر وتحديد التعديات
في المنطقة "آثار زاوية سلطان" بأكملها وليس في أحواض معينة فيها – ونطاق زمني للانتهاء
من هذه المهمة غايته 1/ 2/ 1985، حيث جاء هذان المحضران استكمالاً لأعمال اللجنة وثبت
بهما التعديات الموجودة بالمنطقة ولا يوجد ما يبرر افتراض الطاعن أن التقرير الأول
للجنة تنتهي به مهمتها مكانياً وجغرافياً وهو محرر عن عدة أحواض محددة، ولا يبرر إغفاله
فور عرض التقرير الأول عليه التحقيق من مدى استيفاء عمل اللجنة، أو يبرر عدم اتخاذ
أي إجراء للاستفسار عن أسباب تأخير باقي التقارير لحين عرضها عليه بعد فترة من التقرير
الأول السلبي في موضوع التعديات ومساءلة اللجنة عن تقصيرها في أداء مهمتها، ولم يقم
بإجراء الإبلاغ لرئاسته إلا بعد تدخل الرقابة والنيابة الإدارية ومباشرة إجراءاتهم.
من حيث أنه بالنسبة لما ذهب إليه الطعن من وجود تناقض في أسباب الحكم المطعون فيه،
وذلك بإدانة الطاعن لإهماله في متابعة أعمال المخالفين الثاني والثالث لاتخاذ الإجراءات
اللازمة لاستصدار قرارات إزالة التعديات الواقعة على المناطق الأثرية بزاوية سلطان،
وفي ذات الوقت إدانة المتهمين الثاني والثالث لعدم قيام اللجنة رئاستهما بعرض نتيجة
المحضرين 15/ 6/ 1985، 30/ 6/ 1985 على رئاستهما لاتخاذ إجراءات إزالة التعدي بالطريق
الإداري كما أنها تراخت في إعداد تقريرها عن حالات التعدي فور إجراء المعاينة حتى تتمكن
السلطة المختصة من إزالة التعديات الموجودة فإن هذا الزعم بوجود تناقض بين إدانة الطاعن
وإدانة المتهمين الثاني والثالث في ذات الوقت لا يستند إلى أساس سليم من القانون –
ذلك لأن الطاعن لم تتحقق مسئولية الطاعن على ذات الأسباب التي بنيت عليها مسئولية المتهمين
الثاني والثالث. فمسئولية الطاعن قامت باعتباره الرئيس المسئول عن الإشراف والمتابعة
نتيجة لإهماله في متابعة المخالفين المشار إليهما، وهو ما سمح لهما في ذات الوقت بالتراخي
في أداء أعمالهما وفي الإتيان بالأعمال المؤثمة التي تحققت مسئوليتهما عن ارتكابها.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم فإن الثابت أن هذا الطعن بأسبابه لا يستند إلى ركائز
من الواقع أو القانون ومن ثم يكون جديراً بالرفض.
وحيث إن الطعن يعفى من الرسوم القضائية بالتطبيق لأحكام المادة من نظام موظفي
الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
