الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2125 لسنة 32 ق – جلسة 12 /11 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 94


جلسة 12 نوفمبر سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.

الطعن رقم 2125 لسنة 32 القضائية

قوات مسلحة – المعهد الفني للقوات المسلحة – تقييم الشهادات التي يمنحها – قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 41 لسنة 1968 بإنشاء المعهد الفني للقوات المسلحة – قرار رئيس الجمهورية رقم 1169 لسنة 1967 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور.
قرار وزير الدولة للتربية والتعليم رقم 844 لسنة 1982 بشأن تقييم مؤهل خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة.
إذا انتهت الجهة المختصة إلى اعتبار الشهادة التي يمنحها المعهد الفني للقوات المسلحة مؤهلاً عالياً وكان التقييم العلمي للمؤهل من الأعمال الفنية التي تجريها جهة الاختصاص على الوجه المحدد قانوناً فلا تمتد رقابة المشروعية التي يسلطها مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري إلى إعادة النظر بإجراء اعتبارات الموازنة والترجيح فيما تنتهي إليه جهة الاختصاص – القول بغير ذلك يؤدى إلى أن يحل قاضى المشروعية محل جهة الاختصاص الفنية التي حددها القانون – ليس من اختصاص مصدر القرار تعديل تسمية المؤهل بخلاف ما ورد بالقانون الذي نظم منحه – ينحصر اختصاص مصدر القرار في التقييم العلمي ولا يجوز أن يتعدى ذلك إلى تقييد مسمى ورد بالقانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 15 من مايو سنة 1986 أودع الأستاذ…. نائباً عن الأستاذ….. المحامي باعتباره وكيلاً عن السادة/ …..، ……، …….، …..، ……، ……، ……، ……، …..، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 25 من مارس سنة 1986 في الدعوى رقم 3932 لسنة 37 القضائية القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعين بالمصروفات. وطلب الطاعنون، للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن، أولاً قبول الطعن شكلاً وثانياً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء القرار الوزاري الذي أصدره السيد/ نائب رئيس الوزراء للخدمات ووزير الدولة للتعليم والبحث العلمي فيما تضمنه من منح خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة مؤهلاً مسمى بدبلوم عال في المواد الفنية والعسكرية كل في تخصصه وبتعديله إلى مسمى بكالوريوس في تلك المواد أو بمعادلة مؤهلهم ببكالوريوس كلية الهندسة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 21 من ديسمبر سنة 1987 وتدوول نظره أمامها بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر حتى قررت بجلسة 20 من يونيه سنة 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 8 من أكتوبر سنة 1988 حيث نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السادة/ …..، ……، ……، ……، ……، …..، …..، …..، …..، أقاموا بتاريخ 25 من مايو سنة 1983 الدعوى رقم 3932 لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد السيد/ ….. بصفته نائب رئيس الوزراء للخدمات ووزير الدولة للتعليم والبحث العلمي طالبين الحكم أولاً بقبول الدعوى شكلاً وثانياً وفي الموضوع بإلغاء القرار الوزاري الذي أصدره المدعى عليه بصفته بتاريخ 7/ 9/ 1982 برقم 844 لسنة 1982 وبإلغائه فيما تضمنه من منح خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة دبلوماً عالياً في المواد الفنية والعسكرية كل في تخصصه وبتعديله إلى منحهم بكالوريوس في تلك المواد أو بمعادلة مؤهلهم ببكالوريوس كلية الهندسة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات. وقال المدعون شرحاً للدعوى أنهم من خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة بعد دراسة خمس سنوات مسبوقة بالثانوية العامة أو الثانوية الصناعية حيث تشمل الدراسة بالمعهد مواد نظرية وفنية تخصصية وتطبيقية في مجال الميكانيكا والكهرباء وفروعها المتعددة وتبلغ مدة الدراسة أربعة ألاف وخمسمائة ساعة بخلاف ساعات العلوم العسكرية وتبلغ تسعمائة ساعة. وبتاريخ 7 من سبتمبر سنة 1982 أصدر المدعى عليه بصفته القرار الوزاري رقم 844 لسنة 1982 الذي نشر بالوقائع المصرية في 11 من يناير سنة 1983 وقد نص القرار في مادته الأولى على "الموافقة على تقييم مؤهل خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة الحاصلين على دبلوم المعاهد الفنية الصناعية التابع لوزارة التعليم العلى أو الحاصلين على شهادة مراكز التدريب المهني للقوات المسلحة المسبوقة بالثانوية العامة أو الثانوية الصناعية مؤهلاً عالياً على أن يمنح هؤلاء الخريجون دبلوماً عالياً في المواد الفنية والعسكرية كل في تخصصه ومثال ذلك (دبلوم عال في المواد الفنية والعسكرية تخصص…) أسوة بما كان متبعاً في منح دبلوماً عالياً لخريجي الهندسة التطبيقية العليا. ونعى المدعون على القرار المشار إليه أنه خالف الواقع وصحيح القانون فيما تضمنه من تسمية شهادة خريجي المعهد بدبلوم وكذلك لعدم معادلة هذا المؤهل ببكالوريوس كلية الهندسة مما دعاهم إلى التظلم من القرار بتاريخ 6 من مارس سنة 1983 مبينين: أولاً أن القرار قام على أساس التقرير الذي أعدته لجنة تشكلت لتقييم مؤهل المعهد الفني للقوات المسلحة في حين أن الثابت من محاضر أعمال تلك اللجنة أنها عولت فيما انتهت إليه على بيانات خاطئة تتعلق بالبرامج الدراسية بالمعهد وعدد الساعات التي تستغرقها تلك الدراسة بحيث إذا كانت اللجنة أطلعت على البيانات الصحيحة لتغير وجه رأيها وبالتالي لتغير مضمون القرار الوزاري الذي قام على أساس تقرير اللجنة وثانياً أن مدة الدراسة بالمعهد الفني للقوات المسلحة هي ثلاث سنوات تسبقها سنتان في مركز من مراكز التدريب المهني للقوات المسلحة أي أن المدة الإجمالية للدراسة هي خمس سنوات مسبوقة بالثانوية العامة أو الثانوية الصناعية وهى مدة تزيد سنتين على مدة الدراسة سواء بالكلية الحربية أو كلية الدفاع الجوى ورغم ذلك فإن خريجي هاتين الكليتين يمنحون شهادة البكالوريوس، وثالثاً أن ساعات الدراسة الفنية والعملية والنظرية بالمعهد الفني للقوات المسلحة تزيد على تلك التي كان يمضيها الدارسون في معهد التكنولوجيا بحلوان قبل تحويله إلى كلية هندسة بما يوازى أربعمائة ساعة ورغم ذلك فإن خريجي ذلك المعهد كانوا يمنحون درجة البكالوريوس ولقب مهندس في الميكانيكا أو الكهرباء في حين أن القرار المطعون فيه ينص على منح خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة دبلوماً، ورابعاً أنه قد سبق للمسئولين بوزارة الدفاع تشكيل لجنة ضمت ممثلين عن وزارة التعليم العالي فأقامت بدراسة تفصيلية عن المواد الدراسية بالمعهد الفني للقوات المسلحة وانتهت إلى أن خريجي المعهد يعادلون في تقييمهم العلمي خريجي المعاهد الفنية العليا وعلى ذلك فقد اقترحت منحهم درجة البكالوريوس في التكنولوجيا العسكرية ولو كانت اللجنة التي أجرت تقييم المؤهل قد اطلعت على أعمال اللجنة السابقة لتغير وجه الرأي في قرارها. وانتهى المدعون إلى أن الجهة الإدارية لم ترد على تظلمهم فكان أن أقاموا الدعوى بالطلبات المشار إليها. وبجلسة 25 من مارس سنة 1986 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعين بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه من المقرر أن تقدير الشهادات ومعادلتها وتحديد مستواها العلمي هو من إطلاقات السلطة الإدارية التي تترخص فيها بلا معقب عليها لتعلقها بصميم اختصاصها ولعدم وجود قواعد معينة أو ضوابط محددة يمكن بمقتضاها مراجعة الإدارة عند مخالفتها إياها والثابت في واقعة المنازعة أنه بمقتضى القرار الوزاري رقم 590 الصادر في 10 من يوليه سنة 1982 تشكلت لجنة فنية لتقييم ومعادلة الشهادة الممنوحة لخريجي المعهد الفني للقوات المسلحة المنشأ بالتطبيق لأحكام القانون رقم 41 لسنة 1968 الذي يقضي في المادة 23 منه على أن "يمنح وزير الحربية شهادة دبلوم في التخصصات المختلفة لخريجي المعهد"، وقد قامت اللجنة بالإطلاع على التخصصات والبرامج والمناهج التعليمة المقدمة من المعهد كما قامت بزيارة ميدانية له وأعدت تقريراً انتهت فيه إلى تقييم مؤهل خريجي المعهد مؤهلاً عالياً على أن يمنح الخريجين دبلوماً عالياً في المواد الفنية والعسكرية كل في تخصصه، وعرض التقرير المشار إليه على لجنة معادلة المؤهلات الوطنية بجلستها المنعقدة بتاريخ 15 من أغسطس سنة 1982 وبحضور مدير المعهد بالنيابة ومساعده وأقرت اللجنة التقرير بعد أن تبين لها أن الدراسة بالمعهد يغلب عليها الطابع المعملي والعملي بالإضافة إلى الناحية العسكرية وأن المواد النظرية مستواها العلمي محصور بين الدراسة المتوسطة والدراسة العالية حيث أنه تفوق الدراسة بالمعاهد الفنية التابعة لوزارة التعليم العالي وتقل عن الدراسة الأكاديمية بكليات الهندسة بالجامعات المصرية، فإذا كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد صدر على أساس من قرار لجنة معادلة المؤهلات الوطنية المشار إليه فيكون قد قام على أساس سليم من القانون. كما استطرد الحكم المطعون فيه ببيان أنه لا يغير مما انتهى إليه ما قدمه المدعون من بيانات خاصة بمناهج الدراسة وعدد الساعات المقررة لها إذ فضلاً عن عدم اعتماد تلك البيانات من الجهة المختصة فإنهم لم يقدموا ما يثبت أن المستوى العلمي للمواد النظرية يرقى إلى مستوى الدراسة الأكاديمية بكليات الهندسة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه خالف الواقع والقانون وشابه فساد الاستدلال، وبيان ذلك: أولاً أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في الإسناد القانوني إذ أقام قضاءه على أحكام القانون رقم 41 لسنة 1968 في حين أن هذا القانون قد ألغى بصدور القانون رقم 89 لسنة 1980، ويكون القانون الأخير هو القانون الواجب التطبيق على واقعة المنازعة. وثانياً أنه أخطأ في تكييف حقيقة طلبات المدعين في الدعوى ذلك أن الإلغاء الذي يستهدفون إليه هو تعديل القرار فيما تضمنه من تسمية المؤهل لا في تقييمه، فقد تضمن القرار المطعون فيه موضوع تقييم المؤهل بأنه مؤهل عال إلا أنه أطلق عليه اسم دبلوم الأمر الذي يضحى معه تقييم المؤهل متعارضاً مع تسميته فلا يتصور أن يكون المؤهل عالياً ثم يسمى بدبلوم ويكون القرار المطعون فيه مشوباً بالخطأ فيما ذهب إليه من تسمية المؤهل. وثالثاً أنه أخطأ في إهدار الاعتبارات التي قامت عليها الدعوى في شأن الاعتراض على تسمية المؤهل بأنه دبلوم وتتحصل هذه الاعتبارات في أن الدبلوم العالي شهادة غير معمول بها في المجتمع المصري كما أن معادلة الدبلوم بدبلوم الهندسة التطبيقية العليا غير صحيحة إذ تم إلغاء هذا الدبلوم الأخير ولا يجوز القياس على عدم، وفضلاً عن ذلك فإن المستقر عليه عملياً أن الدبلوم العالي غير مقيم في سلك التعليم المدني ولا في تسلسل المؤهلات العلمية فلا يسمح لحامله بالتقدم للدراسات العليا ويجرى العرف على اعتبار الدبلوم شهادة متوسطة تعادل شهادة الثانوية العامة في حين أن القرار ينص على اعتبار المؤهل مؤهلاً عالياً. ومن ناحية أخرى فإن ضرراً جسيماً يصيب الطاعنين من جراء تسمية المؤهل بأنه دبلوم عال كما يصبيهم الضرر في أقدميتهم العامة وفي حالة النقل إلى الوظائف المدنية، كل ذلك مما أهدره الحكم المطعون فيه ولم يعول عليه. رابعاً أنه إذ استند إلى ما ورد بتقرير اللجنة الفنية المشكلة بالقرار الوزاري رقم 590 لسنة 1982 فإنه يكون قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفته الثابت من الأوراق ذلك أن التقرير المشار إليه معيب لاستناده على أحكام القانون رقم 41 لسنة 1968 الذي ألغى بالقانون رقم 69 لسنة 1980 كما أنه معيب فيما تضمنه من إجراء مقارنة علمية بين برامج المعهد الفني للقوات المسلحة وبرامج معاهد إعداد الفنيين الصناعيين التابعة لوزارة التعليم العالي. خامساً أن الحكم المطعون فيه وإذ أقام قضاءه على أساس لجنة معادلة المؤهلات المنعقدة بتاريخ 15 من أغسطس سنة 1982 فإنه يكون معيباً لاستناده على تقرير معيب على نحو ما فصل الطاعنون بتقرير الطعن فضلا عن أنه يعن بتحقيق المستندات التي تقدمها بها الطاعنون في حين أن الجهة الإدارية لم تنكر أو تدحض ما تضمنته تلك المستندات.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه بناء على كتاب وزير الدفاع والإنتاج الحربي المؤرخ 12 من ديسمبر سنة 1981 إلى السيد/ وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي بشأن تقييم ومعادلة شهادة خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة بغرض تخطيط مجالات الدراسات التكميلية لهم ومنح من يرغب منهم فرص استكمال الدراسة الجامعية، فقد أحيلت الأوراق إلى الإدارة العامة للمعاهد الفنية بوزارة التعليم العالي للدراسة تمهيداً للعرض على لجنة معادلة المؤهلات الوطنية بالوزارة. وبتاريخ 10 من يوليه سنة 1982 صدر قرار وزير التعليم العالي رقم 590 لسنة 1982 بتشكيل لجنة لدراسة الموضوع ضمت في عضويتها العميد السابق لكلية الهندسة بجامعة حلوان، وقامت اللجنة بزيارة ميدانية للمعهد بتاريخ 8 من أبريل سنة 1983 للوقف على التخصصات والمناهج التعليمية والخبرات وأعدت تقريراً تضمن أنه نظراً لأن الدراسة بالمعهد يغلب عليها الطابع المعملي والعملي بالإضافة إلى الناحية العسكرية كما أن المواد النظرية الفنية مستواها العلمي محصور بين الدراسة المتوسطة والعالية حيث تفوق الدراسة بالمعاهد الفنية التابعة لوزارة التعليم العالي وتقل عن الدراسة الأكاديمية لكليات الهندسة بالجامعات المصرية إلا أنه نظراً لأن طول مدة الدراسة بالمعهد تكسب الخريج الخبرة العملية في المجالات التخصصية المختلفة فقد انتهت إلى ما يأتي: 1 – إمكانية تقييم مؤهل خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة الحاصلين على دبلوم المعاهد الفنية الصناعية بعد الثانوية العامة أو الحاصلين على شهادة مركز التدريب المهني للقوات المسلحة المسبوقة بالثانوية العالمة أو الثانوية الصناعية مؤهلاً عالياً على أن يمنح هؤلاء الخريجون دبلوماً عالياً في المواد الفنية والعسكرية كل في تخصصه أسوة بما كان متبعاً في منح دبلوم عال لخريجي الهندسة التطبيقية العليا ودبلوم عال لخريجات المعهد العالي للتمريض. 2 – يمكن استكمال دراسة أكاديمية عليا للحاصلين من هؤلاء الخرجين على تقدير عام لا يقل عن جيد جداً (75 %) بإحدى كليات الهندسة التي يلتحق بها خريجو المعاهد الفنية الصناعية التابعة لوزارة التعليم العالي وذلك بعد وضع خطة دراسية وفق تخصصاتهم لمدة عامين دراسيين في المواد التي ترى الجامعة استكمالها لدراستهم وذلك لمنحهم درجة البكالوريوس في العلوم الهندسية. وبجلسة 15 من أغسطس سنة 1982 عرض التقرير المشار إليه على لجنة معادلة المؤهلات الوطنية حيث حضر الجلسة مندوبان من المعهد هما السيدان مدير المعهد الفني للقوات المسلحة بالنيابة ومساعد مدير المعهد الفني. وبتلك الجلسة وافقت اللجنة على ما ورد بالتقرير المقدم لها وبناء على ذلك صدر قرار وزير التعليم العالي رقم 844 لسنة 1982 وينص على "بالموافقة على تقييم خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة الحاصلين على دبلوم المعاهد الفنية التابع لوزارة التعليم العالي أو الحاصلين على شهادة مراكز التدريب المهني للقوات المسلحة المسبوقة بالثانوية العامة أو الثانوية الصناعية مؤهلاًً عالياً على أن يمنح هؤلاء الخريجون دبلوماً عالياً في المواد الفنية والعسكرية كل في تخصصه ومثال ذلك (دبلوم عال في المواد الفنية والعسكرية تخصص…..) أسوة بما كان متبعاً من منح دبلوم عال لخريجي الهندسة التطبيقية العليا".
ومن حيث أنه بالإطلاع على التشريعات المنظمة للمعهد الفني للقوات المسلحة يبين أنه بتاريخ 25 من يونيه سنة 1968 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 41 لسنة 1968 بإنشاء المعهد الفني للقوات المسلحة ونص في المادة على أن "ينشأ معهد فني بالقوات المسلحة لإعداد الفنين اللازمين للقوات المسلحة بجميع تخصصاتهم ليكونوا قادرين على الإشراف الفني على المهنيين عسكريين ومدنيين الموجودين بالقوات المسلحة وعلى معاونة المهندسين في أعمالهم وللخدمة بكفاءة في الوحدات وورش الإصلاح والمنشآت التعليمية والفنية والمهنية بالقوات المسلحة". واشترطت المادة في طالب الالتحاق أن يكون متخرجاً من احد مراكز التدريب المهني في الجمهورية العربية المتحدة على أن يكون حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة أو الثانوية الصناعية كما يجوز قبول الطلبة العسكريين الذين فصلوا من الكليات العسكرية لأسباب غير الفصل التأديبي. ومدة الدراسة بالمعهد ثلاث سنوات يجوز أنقصها بقرار من وزير الحربية بناء على اقتراح مجلس المعهد في حالة الضرورة العسكرية، ويجوز أن يستكمل الطالب بعضاً من دراسته العلمية أو التدريبية في مدارس أو مراكز التدريب المهنية أو التخصصية المدنية طبقاً لما يقرره مجلس المعهد. (المادتان 12، 13 من القانون). وتنص المادة على أن "يمنح وزير الحربية شهادة دبلوم فني في التخصصات المختلفة لخريجي المعهد". وبقرار رئيس الجمهورية رقم 1169 لسنة 1968 صدرت اللائحة التنفيذية للقانون فنصت في المادة على التخصصات التي تجرى دراستها والتدريس عليها بالمعهد وهى: التسليح والإلكترونيات والكهرباء، والمعدات الميكانيكية والكيماوية، والطائرات، والسفن، كما أجازات لوزير الحربية إضافة تخصصات جديدة أو إدماج تخصصات قائمة أو حذفها أو تقسيمها لأكثر من تخصص. وبتاريخ 6 من مارس سنة 1980 صدر القانون رقم 69 لسنة 1980 بشأن النظام الأساسي للمعهد الفني للقوات المسلحة الذي نص في المادة على إلغاء القانون رقم 41 لسنة 1968 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1169 لسنة 1968. ونصت المادة من القانون رقم 69 لسنة 1980 المشار إليه على أن يستمر النظام الحالي للقبول في المعهد لفترة انتقالية مدتها سبع سنوات بقبول طلبات الالتحاق من متطوعي الثانوية العامة والصناعية خريجي مراكز التدريب المهني بالقوات المسلحة على أن يكون لوزير الدفاع تطبيق الحكم الذي قرره القانون في المادة (9أ) بشأن اشتراطات القبول بالمعهد بأن يكون طالب الالتحاق "من خريجي مراكز تدريب مهني القوات المسلحة نظام الثلاث سنوات الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية ويشترط أن يكون الخريج قد أمضى خدمة خمس سنوات على الأقل بالوحدات والتشكيلات بعد التخرج من مراكز التدريب المهني". وقد نص في المادة على أن "يتولى المعهد الفني للقوات المسلحة إعداد الضباط الفنيين اللازمين للقوات المسلحة بجميع تخصصاتهم ليكونوا قادرين على الإشراف على الأعمال الفنية والمهنية بالقوات المسلحة (الاستخدام الفني/ الصيانة/ الإصلاح/ الإعداد الفني/ النجدة والإخلاء/ التدريب الفني) والخدمة بكفاءة في الوحدات وورش الإصلاح والمنشآت التعليمية والفنية والمهنية بالقوات المسلحة". ومدة الدراسة بالمعهد سنتان دراسيتان يتخرج بعدهما الطالب برتبة الملازم فني تحت الاختبار ثم تعقد للخريجين فرقة تطبيقية بالمعهد الفني لمدة ستة أشهر على الأكثر يحصل الطالب بعد اجتيازها بنجاح على "الدبلوم الفني التخصصي"، ويجوز طبقاً لحكم المادة أن يستكمل الطالب بعضها من دراساته العملية والتدريب في مدارس أو مراكز التدريب المهني أو التخصصية المدنية طبقاً لما يقرره مجلس المعهد. ونصت المادة على أن "يمنح وزير الدفاع شهادة دبلوم فني في التخصصات المختلفة لخريجي المعهد بعد اجتيازهم الفرقة التطبيقية المنعقدة بالمعهد الفني المنصوص عليها في المادة 11 من هذا القانون". ومفاد الأحكام السابقة أن المعهد الفني للقوات المسلحة أنشئ ابتداءً لإعداد الضباط الفنيين اللازمين للقوات المسلحة بجميع تخصصاتهم على النحو الذي حددته اللائحة التنفيذية للقانون رقم 41 لسنة 1968 وذلك "ليكونوا قادرين على الإشراف الفني على المهنيين عسكريين ومدنيين الموجودين بالقوات المسلحة وعلى معاونة المهندسين في أعمالهم وللخدمة بكفاءة في الوحدات وورش الإصلاح والمنشآت التعليمية والفنية والمهنية بالقوات المسلحة" (م 1 من القانون رقم 41 لسنة 1968) أو "إعداد الضباط الفنين اللازمين للقوات المسلحة بجميع تخصصاتهم ليكونوا قادرين على الإشراف على الأعمال الفنية والمهنية بالقوات المسلحة (الاستخدام الفني/ الصيانة/ الإصلاح/ الإعداد الفني/ النجدة والإخلاء/ التدريب الفني) وللخدمة بكفاءة في الوحدات وورش الإصلاح والمنشآت التعليمية والفنية والمهنية بالقوات المسلحة (المادة 1 من القانون رقم 69 لسنة 1980 المشار إليه). وقد نص القانونان رقما 41 لسنة 68، 69 لسنة 1980 المشار إليهما على أن يمنح وزير الحربية شهادة دبلوم فني في التخصصات المختلفة لخريجي المعهد (م 23 من القانون رقم 41 لسنة 1968، و م 21 من القانون رقم 69 لسنة 1980) فإذا كان ذلك وكان الثابت أن السيد وزير الدفاع طلب بكتابه المؤرخ ديسمبر سنة 1981 من السيد وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي اتخاذ ما يلزم لتقييم شهادة خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة إعمالاً لحكم المادة من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي تجرى عبارتها بما يأتي "المؤهلات العلمية الأجنبية التي تمنحها الجامعات والمعاهد والمدارس الأجنبية يصدر بمعادلتها بالمؤهلات الوطنية أو تقييمها علمياً إذا لم تكن لها نظائر من المؤهلات الوطنية قرار من وزير التعليم المختص أو من وزير شئون الأزهر حسب الأحوال بناء على اقتراح لجنة تشكل لهذا الغرض تمثل فيها وزارة التعليم والإدارة العامة للبعثات والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والكليات والمعاهد التي فيها نوع الدراسة المطلوبة معادلة شهادتها أو تقييمها علمياً، كما يصدر قرار من الجهة المشار إليها بالتقييم العلمي للمؤهلات التي تمنحها المعاهد والمدارس الوطنية". وقد عرض أمر التقييم العلمي للشهادة التي يمنحها المعهد الفني المشار إليه على اللجنة المختصة بعد أن أجريت الدراسات الفنية اللازمة للموضوع بواسطة اللجنة المشكلة بقرار وزير التعليم رقم 590 لسنة 1982، فكانت أن اقترحت اللجنة المختصة المنصوص عليها بالمادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تقييم المؤهل الحاصل عليه خريج المعهد بأنه مؤهل عال وبناء على ذلك صدر قرار وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي رقم 844 لسنة 1982 الذي نص في المادة "الموافقة على تقييم مؤهل خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة الحاصلين على دبلوم المعاهد الفنية الصناعية التابع لوزارة التعليم العالي أو الحاصلين على شهادة مراكز التدريب المهني للقوات المسلحة المسبوقة بالثانوية العامة أو الثانوية الصناعية مؤهلاً عالياً على أن يمنح هؤلاء الخريجون دبلوماً عالياً في المواد الفنية والعسكرية كل في تخصصه ومثال ذلك (دبلوم عال في المواد الفنية والعسكرية تخصص…..) أسوة بما كان متبعاً من منح دبلوم عال لخريجي الهندسة التطبيقية العليا". فإذا كان ذلك وكان التقييم العلمي للمؤهل من الأعمال الفنية التي تجريها جهة الاختصاص على الوجه المحدد قانوناً لذلك، فلا تمتد رقابة المشروعية التي يسلطها مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري إلى إعادة النظر بإجراء اعتبارات الموازنة والترجيح فيما تنتهي إليه جهة الاختصاص المحددة قانوناً بذلك، وإلا كان مؤدى القول بغير ذلك أن يحل قاضي المشروعية نفسه محل جهة الاختصاص الفنية التي حددها القانون. وعلى ذلك فلا يكون مجدياً ما قدمه الطاعنون من بيانات، بفرض صحتها، عن مواد الدراسة ومستواها العلمي، بعد أن أعلمت اللجنة المختصة قانوناً تقديرها في شأن تقييم المؤهل بناء على ما قدمه المعهد ذاته من بيانات وما عرضه من إيضاحات. فلا يكون القرار الصادر في شأن تقييم المؤهل محلاً لرقابة المشروعة إلا من ناحيتين أولاهما من ناحية الاختصاص والشكل وثانيهما من ناحية الغاية بألا يكون مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها. فإذا كان الثابت، على نحو ما سلف البيان أن القرار المطعون فيه قد استوى صحيحاً من ناحية الاختصاص والشكل فلا يكون ثمة وجه للنعي عليه إلا إذا قام الدليل من الأوراق على صدوره مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة. وليس في الأوراق ما يكشف عن أن الجهة مصدرة القرار قد تنكبت صحيح الغاية من إصدارها القرار. بل الثابت أنها التزمت صحيح حكم القانون في تسمية المؤهل الذي يمنح لخريجي المعهد بأنه دبلوم في تخصص من التخصصات التي تنقسم إليها الدراسة بالمعهد. فهذه التسمية هي ما وردت بأحكام القانون رقم 41 لسنة 1967 ورددها القانون رقم 69 لسنة 1980. ولم يكن للقرار أن يسمى المؤهل بغير التسمية التي وردت صراحة بقوانين إنشاء وتنظيم المعهد فليس من اختصاص مُصدر القرار تعديل تسمية المؤهل بخلاف ما ورد بالقانون الذي نظم منحه، وإنما اختصاص مصدر القرار ينحصر في التقييم العلمي له فلا يجوز له أن يتعدى ذلك إلى تقييد مسمى ورد بالقانون. وعلى ذلك فلا يكون ثمة محل للاعتداد قانوناً بالاعتبارات التي يبديها الطاعنون، وأياً كان أساسها من الصحة، سنداً لإلزام مصدر القرار بتغيير مسمى المؤهل الحاصلين عليه. وفضلاً عن ذلك فقد انتهى القرار المطعون فيه إلى اعتبار الدبلوم الذي يمنحه المعهد الفني للقوات المسلحة، بالشروط والأوضاع التي حددها القرار، مؤهلاً عالياً في مجال تقييمه العلمي. فلا يكون ثمة محل للنعي عليه لعيب الانحراف أو إساءة استعمال السلطة. واستطراد القرار المطعون فيه بتشييد المؤهل، من حيث التقييم العلمي، بما كان متبعاً من تقييم دبلوم الهندسة التطبيقية العليا ليس إلا من قبيل الاستهداء، من حيث التقييم العلمي للمؤهل بما سبق أن تقرر بالنسبة لدبلوم الهندسة التطبيقية العليا من اعتباره دبلوماً عالياً وهو استشهاد يزيل ما يثيره الطاعنون من شبهة تعارض بين تسمية المؤهل بأنه دبلوم واعتباره في ذات الوقت مؤهلاً عالياً.
ومن حيث أنه بالترتيب على ما تقدم جميعه يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق والقانون في قضائه ويغدو الطعن عليه غير قائم على صحيح حكم القانون مما يتعين معه رفضه مع إلزام الطاعنين بالمصروفات إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات