الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 131 لسنة 5 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /05 /1988 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 88

جلسة 7 مايو سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ورابح لطفي جمعة وفوزي أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ والدكتور عوض محمد عوض المر وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 131 لسنة 5 قضائية "دستورية"

1- دعوى دستورية – تدخل انضمامي – مصلحة شخصية.
التدخل الانضمامى – شرطه – وجوب أن يتم التدخل طبقاً للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى وأن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى.
2- المحكمة الدستورية العليا – رقابتها – حق التقاضي.
المحكمة الدستورية العليا تستمد ولايتها في الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح من النص في المادة من الدستور على توليها هذه الرقابة على الوجه المبين في القانون، وعلى أن ينظم القانون الإجراءات التي تتبع أمامها. النص في قانون المحكمة الصادر بناء على هذا التفويض على الإحالة في شأن بعض الإجراءات المتبعة أمامها إلى قانون المرافعات وبما لا يتعارض وطبيعة اختصاصها والأوضاع المقررة أمامها، مما يدخل في نطاق الملاءمة التي تستقل السلطة بتقديرها دون مساس بحق التقاضي.
3 – دعوة دستورية – إجراءات رفعها.
ولاية المحكمة الدستورية العليا في الدعاوي الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانونها – الأوضاع الإجرائية المتعلقة بطريقة رفع الدعوى الدستورية وميعاد رفعها – تعلقها بالنظام العام.
4 – دعوى دستورية – محكمة الموضوع – جدية الدفع.
تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية تختص به محكمة الموضوع.
5 – دعوى دستورية – الصفة فيها
الخصم الذي لم يختصم أمام محكمة الموضوع – عدم قبول الدعوى الدستورية بالنسبة إليه.
6 – دعوى دستورية – بيانات قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى.
وجوب أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما نصت عليه المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا – إغفال هذه البيانات – أثره – عدم قبول الدعوى.
7 – دعوى دستورية – بيانات صحيفة الدعوى.
الدفع بعدم قبول الدعوى الدستورية استناداً إلى أن صحيفتها جاءت خلواً من بيان النص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة، لا محل له إذا كان ما ورد في الصحيفة واضح الدلالة في بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته والنص الدستوري المدعى بمخالفته وفي تحديد موضوع الدعوى.
8 – دعوى دستورية – الحكم فيها – حجيته
الدعاوي الدستورية عينية بطبيعتها والأحكام الصادرة فيها حجيتها مطلقة قبل الكافة، وتلتزم بها جميع السلطات في الدولة، سواء أكانت قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أم إلى دستوريته.
9- دعوى دستورية – المصلحة فيها.
الطعن بعدم دستورية نص سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت برفض الطعن بعدم دستوريته – انتفاء المصلحة في الدعوى – أثره – عدم قبول الدعوى.
1، 2 – يشترط لقبول التدخل الانضمامي طبقاً لما تقضي به المادة من قانون المرافعات أن يتم التدخل طبقاً للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى وأن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى، ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم الذي قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات. لما كان ذلك وكان طالب التدخل في الدعوى الماثلة لم يتدخل في أي من الدعويين الموضوعيتين المقامتين من المدعين ولم تثبت له بالتالي صفة الخصم التي تسوغ اعتباره من ذوي الشأن في الدعوى الدستورية الذين تتوافر لهم المصلحة في تأييدها أو دحضها ومن ثم يكون طلب تدخله غير مقبول. ولا ينال من ذلك ما أثاره المدعون وطالب التدخل في شأن عدم دستورية النصوص الإجرائية في قانون المحكمة الدستورية العليا، ذلك أن هذه المحكمة إنما تستمد ولايتها في الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح من المادة من الدستور التي تنص على أن تتولى المحكمة هذه الرقابة على الوجه المبين في القانون وعلى أن ينظم القانون الإجراءات التي تتبع أمامها، وإذ كان ما أورده قانون المحكمة الصادر بناء علي هذا التفويض من النص علي الإحالة – في شأن بعض الإجراءات المتبعة أمام المحكمة – إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاصها والأوضاع المقررة أمامها ومن بيان لطرق رفع الدعوى الدستورية إليها، مما يدخل في نطاق الملائمة التي تستقل السلطة التشريعية بتقديرها دون أي مساس بحق التقاضي، فإنه يتعين إطراح ما أثاره المدعون وطالب التدخل في هذا الصدد.
3، 4 – إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن ولايتها في الدعاوي الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية.
5- لما كان المدعى عليهم الثاني والخامس والسادس والسابعة والعاشرة والحادية عشرة والثاني عشر لم يختصموا أمام محكمة الموضوع، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة بالنسبة إليهم.
6- مؤدى نص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما نصت عليه هذه المادة من بيانات جوهرية تنبئ عن جدية هذه الدعاوي ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوي الشأن فيها ومن بينهم الحكومة – الذين أوجبت المادة من قانون المحكمة إعلانهم بالقرار أو الصحيفة – أن يتبينوا جميع جوانبها ويتمكنوا في ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددتها المادة من القانون ذاته، بحيث تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الموضوع وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة وتبدي فيها رأيها مسبباً وفقا لما تقضي به المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا. لما كان ذلك، وكانت صحيفة الدعوى الدستورية لم يتضمن – فيما يتعلق بالطعن على القرار بقانون رقم 82 لسنة 1969 والقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 – أي بيان عن النص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة، ومن ثم تكون صحيفة الدعوى في خصوص الطعن على هذين القانونين قد جاءت قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة من قانون المحكمة، وبالتالي يكون الدفع بعدم قبول الدعوى في هذا النطاق على أساس سليم متعيناً قبوله.
7- الدفع بعدم قبول الدعوى، وبالنسبة للطعن بعدم دستورية القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب، استناداً إلى أن صحيفتها جاءت خلواً من بيان النص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة طبقاً لما توجبه المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا، مردود بأنه لما كان البين من صحيفة الدعوى أن المدعين ينعون على هذا القانون بعدم الدستورية فيما تضمنه من إنشاء محكمة القيم استناداً إلى أن هذه المحكمة ليست هي القاضي الطبيعي المنصوص عليه في الدستور، وإذ كان ما أورده المدعون في صحيفة الدعوى واضح الدلالة في بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته – وهو نص المادة من قانون حماية القيم من العيب الذي تضمن إنشاء محكمة القيم وبين كيفية تشكيلها – وكذا النص الدستوري المدعى بمخالفته – وهو نص المادة من الدستور الذي كفل لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي – فإن هذا البيان يتحقق به – في خصوص الطعن على قانون حماية القيم من العيب – ما تغياه المشرع في المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا من تطلب ذكر تلك البيانات الجوهرية التي تنبئ عن جدية الدعوى الدستورية ويتحدد به موضوعها.
8- الأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية وهي بطبيعتها دعاوي عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري تكون لها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجية مطلقة بحث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوي التي صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة، سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أم إلى دستوريته، ورفض الدعوى على هذا الأساس.
9- لما كان المستهدف من الدعوى هو الفصل في مدى دستورية القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب فيما تضمنه من إنشاء محكمة القيم، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بتاريخ 16 مايو سنة 1987 في الدعوى رقم 60 لسنة 4 قضائية "دستورية" برفض الطعن بعدم دستورية القانون المشار إليه، وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة – بشأن دستوريته – حسماً قاطعاً مانعاً من نظر أي طعن يثور من جديد بشأنه، فإن المصلحة في الدعوى تكون منتفية، وبالتالي يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ 19 يناير سنة 1983 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 82 لسنة 1969 بشأن المجلس الأعلى للهيئات القضائية والقانونية رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب والقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام – بصفته مصفياً لتركة المرحوم…….. – الدعوى رقم 515 لسنة 30 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد الشركة المدعى عليها الرابعة وآخرين طالباً فيها الحكم بإلغاء القرار السلبي بامتناع وزير المالية – بصفته مهيمناً على جهاز تصفية الحراسات – عن تسليم المدعي شهادة بإلغاء البيع الصادر من الحراسة العامة إلى الشركة المذكورة عن العقار السابق وضعه تحت الحراسة، غير أن محكمة القضاء الإداري أحالت الدعوى إلى محكمة القيم للاختصاص بنظرها وقيدت برقم 83 لسنة 2 قضائية قيم حيث دفع المدعي بجلسة 7 مايو سنة 1983 بعدم دستورية القوانين أرقام 82 لسنة 1969 و95 لسنة 1980 و141 لسنة 1981، كما دفع أمام المحكمة المذكورة بذات الجلسة بمثل هذا الدفع في الدعوي رقم 138 لسنة 2 قضائية قيم بصفته حاضراً عن المدعين فيها الأستاذ/…….. قد أمهلته المحكمة في كلتا الدعويين شهرين لرفع الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن…….. طلب قبول تدخله في الدعوى الدستورية خصماً منضماً للمدعين في طلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب، استناداً إلى أنه كان قد أقام الدعويين رقمي 2675 لسنة 35 قضائية و3907 لسنة 36 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، وأن هذه المحكمة أوقفت الدعويين لحين صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية القانون رقم 95 لسنة 1980 المطعون عليه في الدعوى الماثلة، وأنه يطعن بعدم دستورية النصوص الإجرائية الواردة في قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التي تحول دون قبول تدخله لما تتضمنه من مصادرة لحقوق المواطنين في اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للمادة 68 من الدستور التي كفلت حق التقاضي للناس كافة ونصت على أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي.
وحيث إنه يشترط لقبول التدخل الانضمامي طبقاً لما تقضي به المادة 126 من قانون المرافعات أن يتم التدخل طبقاً للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى وأن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى، ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم الذي قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات. لما كان ذلك وكان طالب التدخل في الدعوى الماثلة لم يتدخل في أي من الدعويين الموضوعيتين المقامتين من المدعين ولم تثبت له بالتالي صفة الخصم التي تسوغ اعتباره من ذوي الشأن في الدعوى الدستورية الذين تتوافر لهم المصلحة في تأييدها أو دحضها ومن ثم يكون طلب تدخله غير مقبول. ولا ينال من ذلك ما أثاره المدعون وطالب التدخل في شأن عدم دستورية النصوص الإجرائية في قانون المحكمة الدستورية العليا، ذلك أن هذه المحكمة إنما تستمد ولايتها في الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح من المادة من الدستور التي تنص على أن تتولى المحكمة هذه الرقابة على الوجه المبين في القانون وعلى أن ينظم القانون الإجراءات التي تتبع أمامها، وإذ كان ما أورده قانون المحكمة الصادر بناء على هذا التفويض من النص على الإحالة – في شأن بعض الإجراءات المتبعة أمام المحكمة – إلي قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاصها والأوضاع المقررة أمامها ومن بيان لطرق رفع الدعوى الدستورية إليها، مما يدخل في نطاق الملاءمة التي تستقل السلطة التشريعية بتقديرها دون أي مساس بحق التقاضي، فإنه يتعين إطراح ما أثاره المدعون وطالب التدخل في هذا الصدد.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن ولايتها في الدعاوي الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة 29 من قانونها. وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية. لما كان ذلك وكان المدعى عليهم الثاني والخامس والسادس والسابعة والعاشرة والحادية عشرة والثاني عشر لم يختصموا أمام محكمة الموضوع في أي من الدعويين رقمي 83 لسنة 2 ق قيم و138 لسنة 2 ق قيم، فإن الدعوى الدستورية الماثلة تكون غير مقبولة بالنسبة إليهم.
وحيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن صحيفتها جاءت خلواً من بيان النص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة خروجاً على ما توجبه المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن مؤدى نص المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أوجب لقبول الدعاوي الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما نصت عليه المادة 30 سالفة الذكر من بيانات جوهرية تنبئ عن جدية هذه الدعاوي ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوي الشأن فيها ومن بينهم الحكومة – الذين أوجبت المادة 35 من قانون المحكمة إعلانهم بالقرار أو الصحيفة – أن يتبينوا جميع جوانبها ويتمكنوا في ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددتها المادة 37 من القانون ذاته، بحيث تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الموضوع وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة وتبدي فيها رأيها مسبباً وفقاًً لما تقضي به المادة 40 من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه.
لما كان ذلك وكانت صحيفة الدعوى الدستورية الماثلة لم يتضمن – فيما يتعلق بالطعن على القرار بقانون رقم 82 لسنة 1969 والقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 – أي بيان عن النص الدستوري المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة، ومن ثم تكون صحيفة الدعوي في خصوص الطعن علي هذين القانونين قد جاءت قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة 30 من قانون المحكمة على ما سلف بيانه وبالتالي يكون الدفع بعدم قبول الدعوى في هذا النطاق على أساس سليم متعيناً قبوله.
وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب، فإنه يبين من صحيفة الدعوي أن المدعين ينعون علي هذا القانون بعدم الدستورية فيما تضمنه من إنشاء محكمة القيم استناداً إلى أن هذه المحكمة ليست هي القاضي الطبيعي المنصوص عليه في الدستور، وإذ كان ما أورده المدعون في صحيفة الدعوى واضح الدلالة في بيان النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته – وهو نص المادة 27 من قانون حماية القيم من العيب الذي تضمن إنشاء محكمة القيم وبين كيفية تشكيلها – وكذا النص الدستوري المدعى بمخالفته – وهو نص المادة 68 من الدستور الذي كفل لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي – فإن هذا البيان يتحقق به – في خصوص الطعن على قانون حماية القيم من العيب – ما تغياه المشرع في المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية ويتحدد به موضوعها.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 16 مايو سنة 1987 في الدعوى رقم 60 لسنة 4 قضائية دستورية برفض الطعن بعدم دستورية القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب فيما تضمنه من إنشاء محكمة القيم، ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 31 مايو سنة 1987.
وحيث إن الأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية – وهي بطبيعتها دعاوي عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري – تكون لها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوي التي صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة، سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أم إلى دستوريته، ورفض الدعوى على هذا الأساس.
لما كان ذلك، وكان المستهدف في هذا الشق من الدعوى هو الفصل في مدى دستورية القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب فيما تضمنه من إنشاء محكمة القيم، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بتاريخ 16 مايو 1987 برفض الطعن بعدم دستورية القانون المشار إليه في هذا الخصوص على ما سلف بيانه. وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن دستوريته حسماً قاطعاً مانعاً من نظر أي طعن يثور من جديد بشأنه، فإن المصلحة في هذا الشق من الدعوى الماثلة تكون منتفية، وبالتالي يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى برمتها.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات