الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 61 لسنة 4 قضائية “دستورية” – جلسة 23 /04 /1988 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 84

جلسة 23 إبريل سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ورابح لطفي جمعة ومحمد كمال محفوظ والدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 61 لسنة 4 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة فيها" – دعوى جنائية.
مناط قبول الدعوى الدستورية أن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر في الحكم في الدعوى الموضوعية – الإحالة من المحكمة الجنائية للفصل في مدي دستورية المواد 1، 2، 3، 5، 7 من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر، حالة كون التهمة المطروحة عليها هي الضبط في الطريق العام بحالة سكر بين المنطبقة عليها المادة من القانون المذكور دون غيرها – انتفاء المصلحة في الدعوى الدستورية بالنسبة لما عدا هذه المادة.
– مناط قبول الدعوى الدستورية، هو أن يكون نص القانون أو اللائحة المعروض على المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لازماً للفصل في النزاع في الدعوى الموضوعية التي أثيرت المسألة الدستورية بمناسبتها، بأن يكون من شأن الحكم في هذه المسألة أن يؤثر في الحكم في دعوى الموضوع. وإذ كان المستهدف من الدعوى الدستورية الماثلة التي تحركت بطريق الإحالة من محكمة الموضوع – هو الفصل في مدى دستورية المواد 1، 2، 3، 5، 7 من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر، وكان الاتهام المسند إلى المتهم هو عن واقعة ضبطه في الطريق العام في حالة سكر بين والمعاقب عليها بالمادة السابعة على وجه التحديد دون ما هو منصوص عليه في المواد الأخرى التي أوردها قرار الإحالة والتي لا تتعلق بالاتهام المسند إلى المتهم في الدعوى الموضوعية، ومن ثم، فإن المصلحة لا تكون قائمة إلا بالنسبة للمادة السابعة ويتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لباقي المواد.


الإجراءات

بتاريخ 29 مارس سنة 1982 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 3325 لسنة 1981 جنح بلدية بولاق بعد أن قضت محكمة جنح بلدية القاهرة في 30 يناير سنة 1982 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المواد 1، 2، 3، 5، 7 من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة أحالت المتهم (المدعى عليه الثاني) في الجنحة رقم 3352 لسنة 1981 جنح بلدية بولاق إلى المحاكمة بوصف أنه ضبط في الطريق العام في حالة سكر بين وطلبت إلى محكمة جنح بلدية القاهرة عقابه بالمواد 1، 2، 3، 5، 7 من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر، وإذ تراءى للمحكمة عدم دستورية مواد الاتهام فقد قضت بجلسة 30 يناير سنة 1982 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية تلك المواد، استناداً إلى أنها – إذ تنص على عقاب من يضبط في مكان أو محل عام في حالة سكر بالحبس أو الغرامة – تكون قد انطوت على مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية التي أصبحت طبقاً للمادة الثانية من الدستور "المصدر الرئيسي للتشريع" وذلك باعتبار أن شرب الخمر من جرائم الحدود في الشريعة الإسلامية التي توجب القضاء بعقوبة الجلد.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة في الحكم بعدم دستورية مواد القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر تأسيساً على أن القضاء بذلك لا يحقق ما قصده قرار الإحالة من إثارة المسألة الدستورية توصلاً لتوقيع حد الجلد على المتهم، ذلك أن مؤدى هذا القضاء أن يصبح شرب الخمر بلا عقوبة إلى أن تقنن عقوبة الجلد في نص تشريعي جديد وأنه حتى بعد تقنين مثل هذا النص، فإن تلك العقوبة لن تكون سارية إلا من تاريخ العمل بالنص الجديد دون أثر رجعي إعمالاً لنص المادة 66 من الدستور.
وحيث إن المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – بعد أن نصت في صدرها على أن تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح حددت في فقرتها ( أ ) السبيل الأول لتحقيق هذه الرقابة . فنصت على أنه "إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوي عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية ". ومؤدى هذه الفقرة أن مناط قبول الدعوى الدستورية المحالة إلى هذه المحكمة إعمالاً لها هو أن يكون نص القانون أو اللائحة المعروض على المحكمة للفصل في دستوريته لازماً للفصل في النزاع في الدعوى الموضوعية التي أثيرت المسألة الدستورية بمناسبتها، بأن يكون من شأن الحكم في هذه المسألة أن يؤثر في الحكم في دعوي الموضوع.
وإذ كان المستهدف من الدعوى الدستورية الماثلة – التي تحركت بطريق الإحالة من محكمة الموضوع – هو الفصل في مدى دستورية المواد 1، 2، 3، 5، 7 من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر وكان الاتهام المسند إلى المتهم هو عن واقعة ضبطه في الطريق العام في حالة سكر بين والمعاقب عليه بالمادة السابعة على وجه التحديد دون ما هو منصوص عليه في المواد الأخرى التي أوردها قرار الإحالة والتي لا تتعلق بالاتهام المسند إلى المتهم في الدعوى الموضوعية ومن ثم فإن المصلحة لا تكون قائمة إلا بالنسبة للمادة السابعة ويتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لباقي المواد.
وحيث إنه بالنسبة للطعن بعدم دستورية المادة 7 من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر، فإن المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 4 إبريل سنة 1987 في الدعوى رقم 141 لسنة 4 قضائية دستورية برفض الطعن بعدم دستورية المادة المشار إليها ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 إبريل سنة 1978.
وحيث إن الأحكام الصادرة في الدعاوي الدستورية – وهي بطبيعتها دعاوي عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري – تكون لها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوي التي صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس.
لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد طلبت الفصل في مدى دستورية المادة السابعة من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت برفض الدعوى بعدم دستوريتها على ما سلف بيانه، وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن هذا النص حسماً مانعاً من نظر أي طعن يثور من جديد بشأنه فإن المصلحة في الدعوى الماثلة بالنسبة للطعن على هذه المادة تكون منتفية، وبالتالي يتعين الحكم بعدم قبولها.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات