الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 314 لسنة 33 ق – جلسة 05 /11 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 70


جلسة 5 من نوفمبر سنة 1988

برئاسة السيد المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم وسعد الله عبد الرحيم حنتيرة المستشارين.

الطعن رقم 314 لسنة 33 القضائية

جامعات – شروط قبول الطلاب بها – عدم دستورية الاستثناءات (طالب).
القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.
جاء قانون تنظيم الجامعات خلواً من أي نص يخول المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي سلطة الاستثناء من القواعد المقررة بشأن القبول بالجامعات – تقوم تلك القواعد على أساس موحد هو مجموع الدرجات في الثانوية العامة وهو ما تتحقق به فرص التعليم الجامعي والتسابق بين الطلبة في مجال موحد هو التعليم الثانوي – لم يخول المشرع رئيس الجمهورية عند إصداره اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات سلطة الخروج على المبدأ الذي قام عليه هذا القانون – القضاء بعدم دستورية الاستثناءات لا ينفي عن القرارات التي صدرت طبيعتها الإدارية ولا يمنع من اعتبارها غير مشروعة ومخالفة للقانون عند إصدارها – الحكم بعدم دستوريتها كشف عن ذلك وأكده خاصة وأن هذه الاستثناءات رغم تعددها وتنوعها لم تكن تطبيقاً لنص صريح في قانون صدر من السلطة التشريعية كما هو الشأن في الاستثناء المقرر لزوجة وأبناء وأخوه حاملي وسام نجمة الشرف الوارد بالقانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة معدلاً بالقانون رقم 132 لسنة 1980 – امتناع جهة الإدارة عن قبول أحد الطلاب بسبب تلك الاستثناءات يكون ركن الخطأ في جانبها – الحكم بالتعويض المناسب للضرر – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الخميس 25/ 12/ 1986 أودعت الأستاذة/ ……. المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد وزير التعليم العلى قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 314 لسنة 33 ق. ع ضد….. وبصفته ولياً على ابنته….. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 2/ 11/ 1986 في الدعوى رقم 6518 لسنة 38 ق والقاضي أولاً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليها الأول والثاني والثالث وإخراجهما من الدعوى بلا مصروفات وثانيا بإلزام المدعي عليه الأول بصفته بأن يدفع للمدعى عن نفسه وبصفته ولياً عن ابنته……. مبلغاً وقدره ألف جنيه والمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي، وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 18/ 1/ 1988 وتدوول بالجلسات طبقاً لما ورد بالمحاضر حتى قررت بجلسة 20/ 6/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 8/ 10/ 1988 فنظرته المحكمة في هذه الجلسة على النحو المبين بمحضرها وبعد أن سمعت الإيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن أقيم خلال السنتين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 25/ 7/ 1984 أقام المدعى دعواه بطلب الحكم بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى له مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً له عن الأضرار التي أصابته هو وابنته بسبب القرار الذي قضت المحكمة بوقف تنفيذه مع إلزام الإدارة بالمصروفات، وأوضح أنه سبق له أن أقام الدعوى رقم 220 لسنة 38 ق بتاريخ 16/ 10/ 1983 بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن قبول ابنته…… بإحدى كليات الطب أو الصيدلة أو طب الأسنان وبأحقيتها في القبول بإحداها وفقاً لترتيب مجموع درجاتها في الثانوية العامة سنة 1983 وهو 340 درجة ودون اعتداد بالفئات المستثناة التي قبل بعضها بتلك الكليات بمجموع 260 درجة فقط، وبجلسة 22/ 5/ 1984 قضت محكمة القضاء الإداري في الشق المستعجل بوقف تنفيذ هذا القرار وفي الموضوع بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية النصوص المقررة لهذه الاستثناءات، وعلى أثر هذا الحكم بادر مكتب التنسيق بإبلاغ الطالبة بأن تتقدم بأوراقها من جديد إلى كلية الطب بجامعة القاهرة وأن القرار السلبي بالامتناع عن قبول ابنته ابتداء ألحق به وبها أضراراً جسيمة مادية وأدبية حيث أكرهت على قضاء سنة بكلية العلوم وتكبدت نفقات ومصروفات وضاعت من حيتها سنة كاملة عانت خلالها الآلام النفسية والقلق نتيجة لخطأ الإدارة، وأضاف في مذكرة لاحقة أن المحكمة الدستورية العليا حكمت بجلسة 29/ 6/ 1985 في القضية رقم 106 لسنة 6 ق دستورية النصوص القانونية التي تشكل الأساس التشريعي للقرار محل الطعن وطلب التعويض، وبجلسة 2/ 11/ 1986 حكمت محكمة القضاء الإداري بتعويض المدعى وابنته بمبلغ ألف جنيه، وأقيم هذا القضاء على أن المحكمة الدستورية قضت بعدم دستورية النصوص المقررة للاستثناءات لمخالفتها لحق التعليم ولمبدأ تكافؤ الفرص ولارتكاز هذه الاستثناءات على أسس منبتة الصلة بطبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلبات الدراسة فيه، وأن المركز القانوني الذي يتضرر منه المدعى لم ينشأ مباشرة من القانون وإنما من القرار الإداري السلبي بالامتناع عن قبول ابنته بإحدى الكليات التي ترغبها طبقاً لمجموع درجاتها وأن حكم المحكمة الدستورية لا يقتصر على المستقبل وإنما يمتد إلى الوقائع والعلاقات السابقة لما له من حجية على الكافة طبقاً للمادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 وباعتبار أن الدعوى عينية توجه إلى النصوص المطعون فيها بعدم الدستورية وهى تشكل الأساس التشريعي للقرار المطلوب التعويض عنه وأنه لا مراء في توافر ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية مصدرة القرار وقد نتج عنه مباشرة أضرار مادية وأدبية للمدعى وابنته تمثلت في ضياع سنة كاملة عليها بما يستتبعه من تأخير تخرجها فضلاً عن نفقات الدراسة بكلية العلوم التي ألحقت بها رغماً عنها بالإضافة إلى الآلام والمعاناة والقلق النفسي ومصروفات الحصول على حق ابنته قضاء.
ومن حيث أن الطن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن القرار السلبي بعدم قبول ابنة المطعون ضده بإحدى الكليات الطب أو الصيدلة إنما صدر استناداً إلى قوانين وتشريعات كانت سارية وواجبة التطبيق بالنسبة للإدارة والأفراد عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات الذي يأخذ به دستور سنة 1971 ولم تكن جهة الإدارة تملك الخروج عليها ومن ثم فهو قرار صحيح وسليم عند إصداره ولا يتوافر بذلك ركن الخطأ في جانب الإدارة وهو أحد الأركان اللازمة لتحقق المسئولية الإدارية الموجبة للتعويض وأن المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أنه يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشره وبذلك يكون على الإدارة أن تصحح القرارات التي صدرت وفقاً للخطأ التشريعي الذي وصمه حكم المحكمة الدستورية العليا وهو ما قامت به الإدارة بإلحاق ابنة المطعون ضده بالكلية التي يؤهلها لها مجموعها وليس من مقتضى حجية الحكم المطلقة أن يصم القرارات الإدارية الصحيحة وفقاً للقوانين التي صدرت في ظلها بوصمة الخطأ وأن القرار محل التعويض صدر سنة 1984 صحيحاً قبل الحكم بعدم دستورية الاستثناءات في 29/ 6/ 1985 وأن قيام جهة الإدارة بإلحاق ابنة المطعون ضده بكلية الطب التي تستحقها ينطوي على جبر للأضرار التي أصابتهما مما يكون معه الحكم لهما بالتعويض إثراء بلا سبب يأباه القانون.
ومن حيث أنه عن ركن الخطأ الموجب لقيام مسئولية الإدارة مدنياً بالتعويض فإنه يلزم في حالة القرارات الإدارية أن ينطوي هذا القرار بذاته – إيجاباً أو سلباً – على مخالفة للقانون يستوجب إلغاءه قضاء عملاً بالمادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح.
ومن حيث أن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 قد جاء خلواً من أي نص يخول المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي سلطة الاستثناء من القواعد المقررة والمستقرة بشأن القبول بكليات الجامعات المختلفة على أساس موحد هو مجموع الدرجات في الثانوية العامة وباعتبار ذلك هو ما تحقق به فرص التعليم الجامعي والتسابق بين الطلبة في مجال موحد هو التعليم الثانوي كما لم يخول هذا القرار رئيس الجمهورية عند إصداره اللائحة التنفيذية سلطة الخروج على المبدأ الذي قام عليه هذا القانون ونظام القبول بالجامعات، ومن ثم فإن ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بجلسة 29/ 6/ 1985 في القضية رقم 106 لسنة 6 ق دستورية بعدم دستورية المادة 76 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 بشأن استثناء عدد من أبناء أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والعاملين بها وكذا الأمانة العامة للمجلس الأعلى للجامعات من شرط المجموع والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 747 لسنة 1975 باستثناء أبناء وزوجات وأخوة الشهداء والمصابين من أفراد القوات المسلحة والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 743 لسنة 1975 باستثناء أبناء وأخوة وزوجات من استشهدوا من المدنين بسبب العمليات الحربية، وقرار المجلس الأعلى للجامعات بجلسة 21/ 7/ 1977 باستثناء عدد من أبناء العاملين بوزارة التعليم العلى وقرار المجلس الأعلى بجلسة 31/ 5/ 1975 باستثناء عدد من أبناء المحافظات النائية ومحافظات الحدود، هذا القضاء بعدم الدستورية لا ينفى عن تلك القرارات طبيعتها الإدارية التي صدرت أساساً من جهة الإدارة في ظل العمل بقانون تنظيم الجامعات سالف الذكر والذي لم يخول جهة الإدارة الاستثناءات سالفة الذكر سواء بقرارات فردية أو عامة أو لائحية كما أن القضاء بعدم دستوريتها في 29/ 6/ 1985 لا يمنع من اعتبارها غير مشروعة ومخالفة للقانون عند إصدارها وتنفيذها وأن الحكم بعدم دستوريتها قد كشف عن ذلك وأكده خاصة وأن هذه الاستثناءات رغم تعددها وتنوعها لم تكن تطبيقاً لنص صريح في قانون صدر من السلطة التشريعية كما هو الشأن في الاستثناء المقرر بالمادة 123 من القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1980 بالنسبة لاستثناء زوجة وأبناء وأخوة حاملي وسام نجمة الشرف.
زمن حيث أن الثابت أن الجهة الإدارية امتنعت سنة 1983 عن قبول ابنة المطعون ضده في إحدى كليات الطب أو الصيدلة حسب مجموع درجاتها وأنه ثبت عدم مشروعية هذا القرار ومخالفته لقانون تنظيم الجامعات وأنها قبلت بعد ذلك سنة 1984 تنفيذاً لحكم قضائي بكلية طب الأسنان جامعة القاهرة وقبل حكم المحكمة الدستورية الذي كشف عن بطلان الاستثناءات سالفة الذكر ومرد معظمها إلى عمل إداري في صورة قرارات إدارية من جانب السلطة التنفيذية ولم تقدم جهة إدارية أي دليل على أن عدم قبول ابنة المطعون ضده (سنة 1983) كان بسبب تنفيذها لنص المادة 123 من القانون رقم 232 لسنة 1959 معدلة بالقانون رقم 132 لسنة 1980 سالف الذكر دون غيره من القرارات الإدارية التي أوردت بغير سند من قانون العديد من الاستثناءات التي حجبت – بغير حق – ابنة المطعون ضده عن الكلية التي تستحقها ابتداء، مما يتوافر معه ركن الخطأ في جانب الإدارة منذ امتناعها سنة 1983.
ومن حيث أن الثابت أن الطالبة المذكورة منعت بغير حق عن القبول بكلية الطب الأسنان جامعة القاهرة منذ سنة 1983 حتى قبولها سنة 1984 مما حرمها من الدراسة خلال عام دراسي كامل أجبرت خلاله على الدراسة بكلية العلوم مما كبدها وأباها نفقات ومصروفات زائدة لم تجن من ورائها ثمرة علمية فضلاً عن تأخرها سنة في التخرج عن زملائها بكلية طب الأسنان هذا إلى ما تكبدته من نفقات التقاضي وكل تلك الأضرار بالإضافة إلى الآلام النفسية والقلق قد نتجت مباشرة عن مسلك الإدارة باستحداث قرارات إدارية عامة وفردية بمنح استثناءات لا سند لها من القانون وهى بالضرورة تحجب أصحاب الحقوق المشروعة عن بلوغ حقهم مما تتوافر معه علاقة السببية بين خطا الإدارة والضرر الذي أصاب المطعون ضده وابنته وتتوافر بذلك أركان المسئولية الإدارية، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وقضي بتعويض مناسب للضرر فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس من القانون متعيناً رفضه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.


[(1)] راجع الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 29/ 6/ 1985 في الطعن رقم 106 لسنة 6 ق دستورية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات