قاعدة رقم الطعن رقم 92 لسنة 6 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /02 /1988
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991م – صـ 68
جلسة 6 فبراير سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مصطفى حسن – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 92 لسنة 6 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية – طريقة رفعها.
الدعوى الأصلية ليست سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وإنما يشترط قيام
دعوى موضوعية وأن يكون هناك نص في قانون أو لائحة ترى محكمة الموضوع لزومه للفصل في
النزاع الموضوعي ويتراءى لها عدم دستوريته أو يدفع أحد الخصوم بعدم الدستورية.
2 – دعوى دستورية – إجراءاتها – دعوى موضوعية.
ولاية المحكمة الدستورية العليا في الدعاوي الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى
اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانونها – المشرع لم يجز الدعوى
الأصلية سبيلاً لرفع الدعوى الدستورية.
وجوب استقلال الدعوى الموضوعية بطلبات غير مجرد الحكم بعدم دستورية النصوص القانونية،
وإلا كانت في حقيقتها دعوى دستورية رفعت بغير الطريق الذي رسمه القانون.
1، 2 – مؤدى نص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع لم يجز الدعوى
الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وإنما اشتراط قيام دعوى موضوعية
أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وأن يكون هناك نص في قانون أو
لائحة ترى محكمة الموضوع أنه لازم للفصل في النزاع الموضوعي المعروض عليها، ويتراءى
لها عدم دستوريته أو يدفع أحد الخصوم بعدم الدستورية. وإذ كان المقرر أن ولاية المحكمة
الدستورية العليا لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في
المادة من قانونها. فمن ثم وتحقيقاً لما تغياه المشرع في هذا الشأن فإنه يجب أن
تستقل دعوي الموضوع بطلبات غير مجرد الحكم بعدم دستورية نصوص قانونية معينة وإلا كانت
هذه الدعوي في حقيقتها دعوي دستورية رفعت بغير الطريق الذي رسمه القانون. لما كان ذلك،
وكان ما تغياه المدعون من داعوهم الموضوعية التي أقاموها أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
هو مجرد الطعن بعدم دستورية بعض مواد قانون العقوبات، ولا ينال من ذلك أن التصوير المسوق
في دعوى الموضوع هو أنها دعوى بطلب عدم التعرض للمدعين بتلك النصوص، ذلك أن هذا الطلب
لا يعدو أن يكون نزاعاً مع هذه النصوص بقصد إهدارها ومن ثم فهو في حقيقته دعوى بعدم
دستورية تلك المواد رفع إلى المحكمة على خلاف حكم المادة من قانون المحكمة الدستورية
العليا، وتكون الدعوى الدستورية غير مقبولة.
الإجراءات
بتاريخ 15 يوليه سنة 1984 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى
رقم 6247 لسنة 1984 مدني كلى جنوب القاهرة بعد أن قررت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
بجلسة 26 يونيه سنة 1984 وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
في دستورية المواد 98، 98 أ، 98 أ مكرر، 98 ب، 98 ب مكرر، 98 ج، 98 د، 98 هـ، 98 و،
والمادة 201 من قانون العقوبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير لدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
أقاموا الدعوى رقم 6247 لسنة 1984 مدني كلي جنوب القاهرة طالبين الحكم بمنع التعرض
لهم بأحكام المواد 98، 98 أ، 98 أ مكرر، 98 ب، 98 ب مكرر، 98 ج، 98 د، 98 هـ، 98 و،
والمادة 201 عقوبات بعد عرض منازعتهم في دستورية هذه المواد على المحكمة الدستورية
العليا، مؤسسين دعواهم على أن هذه المواد تصادر حقوق وحريات الإنسان وتخالف أحكام المواد
2، 46، 47، 48، 49، 58 من الدستور، فقضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بوقف الدعوى
وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المواد الواردة بالصحيفة.
وحيث إن ما استهدفه المدعون من إقامة دعواهم أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على
ما جاء في ختام عريضتهم هو عرض منازعتهم في دستورية مواد قانون العقوبات المشار إليها
على المحكمة الدستورية العليا للقضاء بعدم دستوريتها. ومنع التعرض لهم بها ولم يتبين
من هذه العريضة أن للمدعين أي طلبات أخرى، بل وقد بان من استقرائها والمذكرات المقدمة
في الدعوى أنه لم تكن قد اتخذت ضد المدعين أية إجراءات أو وجه إليهم اتهام استناداً
إلى المواد المطعون عليها.
وحيث إن المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 قد نصت على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح
على الوجه التالي: ( أ ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي
أثناء نظر إحدى الدعاوي عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت
الدعوى وأحالت الدعوى بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية
(ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت
نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام
المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن.
وحيث إن مؤدى هذا النص أن المشرع لم يجز الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية
النصوص التشريعية، وإنما اشترط قيام دعوى موضوعية أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات
الاختصاص القضائي، وأن يكون هناك نص في قانون أو لائحة ترى محكمة الموضوع أنه لازم
للفصل في النزاع الموضوعي المعروض عليها، ويتراءى لها عدم دستوريته أو يدفع أحد الخصوم
بعدم الدستورية. وإذ كان المقرر أن ولاية المحكمة الدستورية العليا لا تقوم إلا باتصالها
بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة 29 آنفة البيان، فمن ثم وتحقيقاً
لما تغياه المشرع في هذا الشأن فإنه يجب أن تستقل دعوى الموضوع بطلبات غير مجرد الحكم
بعدم دستورية نصوص قانونية معينة وإلا كانت هذه الدعوى في حقيقتها دعوى دستورية رفعت
بغير الطريق الذي رسمه القانون.
لما كان ذلك وكان ما تغياه المدعون من دعواهم الموضوعية التي أقاموها أمام محكمة جنوب
القاهرة الابتدائية – وعلى ما سبق بيانه – هو مجرد الطعن بعدم دستورية مواد قانون العقوبات
المشار إليها، ولا ينال من ذلك أن التصوير المسوق في دعوى الموضوع هو أنها دعوى بطلب
عدم التعرض للمدعين بتلك النصوص، ذلك أن هذا الطلب لا يعدو أن يكون نزاعاً مع هذه النصوص
بقصد إهدارها ومن ثم فهو في حقيقته دعوى بعدم دستورية تلك المواد رفعت إلى المحكمة
على خلاف حكم المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا آنفة البيان وتكون الدعوى
الدستورية غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
