الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 958 لسنة 31 ق – جلسة 22 /10 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1988 إلى آخر فبراير سنة 1989) – صـ 27


جلسة 22 من أكتوبر سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عبد الطيف أحمد أبو الخير ويحيى السيد الغطريفي والدكتور إبراهيم علي حسن وإسماعيل صديق راشد المستشارين.

الطعن رقم 958 لسنة 31 القضائية

دعوى – دفوع في الدعوى – الدفع بعدم قبول الدعوى لإنتفاء  الصفة.
المادة 115 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
إذا رأت المحكمة إن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى علية قائم على أساس فإنها تؤجل الدعوى لإعلان ذي الصفة – أساس ذلك: رغبة المشرع في التوفيق بين جدية الدفع وأصول التقاضي وضرورة انعقاد الخصومة بعلم أطرافها الحقيقيين وبين حق المدعى في تحقيق دفاعه وتصحيح الإجراء الشكلي الخاص بالطعن على نحو يمكن معه تداركه بتنبيهه إلى ذلك – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس 14/ 2/ 1985 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط – الدائرة الثانية – بجلسة 18/ 12/ 1984 في الطعن رقم 129 لسنة 10 ق المقام من…… ضد/ محافظ أسيوط والقاضي بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة. وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم مجدداً بإعادة الطعن إلى المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط لنظره بدائرة أخرى.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 3/ 3/ 1985، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن مؤخراً مارس سنة 1986 انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم مجدداً بإعادة الطعن إلى المحكمة التأديبية بأسيوط لنظره بدائرة أخرى.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 24/ 2/ 1988 والجلسات التالية على النحو الموضح بالأوراق. وبجلسة 4/ 7/ 1988 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة.
ونظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحضر الجلسة، حيث قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، مع التصريح بمستندات ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوع فلم يتقدم أحد بشيء. وبجلسة اليوم 22/ 10/ 1988 صدر الحكم في الطعن وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه فور النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث أن الطعن أقيم في الميعاد واستوفى أوضاعه الشكلية الأخرى فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أن وقائع الموضوع تخلص في أنه بتاريخ 20/ 7/ 1983 أقام/ …… الطعن رقم 129 لسنة 10 ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط وطلب في ختام عريضة الطعن الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً. ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء قرار الوحدة المحلية لمركز أبنوب رقم 98 لسنة 1983 والمتضمن مجازاة الطاعن بخصم ستين يوماً من راتبه واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وبجلسة 18/ 12/ 1984 قضت المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط – الدائرة الثانية – بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن الطاعن قد اختصم محافظ أسيوط دون أن يختصم رئيس المجلس المحلي لمركز أبنوب صاحب الصفة الأصلي في هذا الطعن الأمر الذي يكون معه الدفع المبدى من الحاضر عن الحكومة بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفه قد صادف صحيح حكم القانون متعين القضاء به.
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك لمخالفته لأحكام المادة 115 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بعريضة الطعن.
ومن حيث أن المادة 115/ 2 من قانون المرافعات قد نصت على أنه إذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوة لانتفاء صفة المدعى علية قائم على أساس أجلت الدعوة لإعلان ذي الصفة".
ومن حيث أن الأساس في تقرير المشرع لهذه الأحكام التوفيق بين جدية وجدوى الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة مرتبطاً بأصول التقاضي وضرورة انعقاد الخصومة بعلم أطرافها الحقيقيين بتداولها من جهة وبين حق المدعى في تحقيق دفاعه وتصحيح الإجراء الشكلي الخاص بالطعن عقب إقامته دعواه بالحقوق التي رفعها للمطالبة بها على نحو يمكن معه تداركه بالتنبيه إلى ذلك.
ومن حيث أن الثابت من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أن الحاضر عن الحكومة في الدعوى قدم بجلسة 22/ 10/ 1984 مذكرة دفاع طلب فيه أصلياً: الحكم بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة واحتياطياً برفض الطعن ثم قررت المحكمة بذات الجلسة حجز الدعوى بإصدار الحكم فيها بجلسة 18/ 12/ 1984. وبالفعل صدر الحكم الطعين بالجلسة المذكورة وذلك دون أن تؤجل المحكمة الدعوى ليقوم الطاعن بتصحيح شكل طعنه باختصام ذي الصفة وحيث أن المادة 4 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلى، معدلاً بالقانون رقم 50 لسنة 1981 تنص على أن "يمثل المحافظة – محافظها، كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلى الأخرى رئيسها، وذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير. كما نصت المادة 27 مقرراً من القانون المذكور على أن يكون المحافظ رئيساً بجميع العاملين المدنيين في نطاق المحافظة في الجهات التي نقدت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية ويمارس بالنسبة لهم جميع اختصاصات الوزير ويختص المحافظ بالنسبة للعاملين المدنين بفروع الوزارات والجهات التي لم ينقل اختصاصها إلى الوحدات المحلية فيما عدا الهيئات القضائية والجهات المعاونة لها بما يأتي: (أ)….. (ب)….. (ج)……
الإحالة إلى التحقيق وتوقيع الجزاءات التأديبية في الحدود المقررة للوزير…. إلخ.
ونصت المادة على أن يكون لكل مدينة رئيس له سلطة وكيل الوزارة ورئيس المصلحة في المسائل المالية والإدارية بالنسبة لأجهزة وموازنة المدينة على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية…. الخ.
كما نصت المادة على أن تسرى فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون الأحكام والقوانين الخاصة بالعاملين المدنيين في الدولة على العاملين المدنيين بوحدات الحكم المحلى.
وحيث إنه طبقاً لأحكام المواد (192، 63، 94) من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور فإنه تضع كل محافظة هياكل تنظيمية بمراعاة أن يكون لكل مدرية هيكل مستقل وتضع المحافظة جداول بوظائف وحدات الحكم المحلى بها، ويعتبر العاملون بالدواوين العامة لوحدات الحكم لمحلى وحدة واحدة وذلك فيما يتعلق بالأقدمية والترقية والنقل مع مراعاة تخصصاتهم.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن المحافظ له سلطة الوزير بالنسبة إلى جميع العاملين في نطاق المحافظة ومنهم العاملين بالمرافق التي نقلت اختصاصاتها للمحليات وكذلك بالنسبة للعاملين بالدواوين العامة للوحدات المحلية – ومن حيث إنه طبقاً لأحكام المادتين ، من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة فإن المحافظ يعتبر السلطة المختصة والوزير المختص في مواد هذا القانون بالنسبة لوحدات الحكم المحلى وهى بداهة الوحدات الموجودة في نطاق المحافظة التي يرأسها.
ومن حيث إنه بعد إذ حددت المادة من القانون المذكور الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل فإن المادة من القانون قد أناطت الاختصاص في توقيع هذه الجزاءات بشاغلي الوظائف العليا وللرؤساء المباشرين وأناطت (بالسلطة المختصة)
وضمنها المحافظ المختص سلطة حفظ التحقيق أو إلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء وتعديله ولها أيضاً إذا ألغت الجزاء أن تحيل العامل إلى المحاكم التأديبية وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغها القرار والسلطة المختصة حفظ التحقيق عن توقيع الجزاءات الواردة في البنود (1 – 6) من الفقرة الأولى من المادة ….. والجزاءات في البنود 7، 8، 9 من نفس المادة في المخلفات الجسيمة التي تحددها لائحة الجزاءات التي تضعها أيضاً السلطة المختصة وفقاً للمادة من القانون.
وحيث إنه بناء على ما سبق فإن لمحافظ أسيوط بصفته الرئيس الإداري الأعلى للعاملين المدنيين في محافظته على الوجه آنف الذكر بجميع وحداتها الداخلة في هيكلها التنظيمي سلطة الوزير المقررة في القوانين واللوائح فضلاً عن السلطة المنوطة بالسلطة المختصة بالنسبة لهؤلاء العاملين في نظام العاملين المدنيين بالدولة وهو الذي أقيم ضده الطعن رقم 129 لسنة 10 ق أمام المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط ويمثل محافظة أسيوط وهو أيضاً الرئيس الأعلى لمصدر القرار التأديبي المطعون فيه – رئيس الوحدة المحلية بمركز أبنوب – رئيس مركز أبنوب وكذلك فإن المحافظ المذكور هو الرئيس الأعلى والسلطة المختصة وصاحب سلطة الوزير بالنسبة للعامل الذي صدر في شأنه هذا القرار والذي تظلم إليه بتظلمه المؤرخ 26/ 3/ 1983 حيث انتهى المحافظ آنف الذكر إلى رفض تظلمه بتاريخ 25/ 3/ 1983 طبقاً لما هو ثابت على صورة تقرير مفوض الدولة لمحافظ أسيوط – بنتيجة فحص التظلم رقم 190 لسنة 1983 المرفقة بالأوراق ومن ثم فإن لمحافظ أسيوط الذي تم اختصامه في الطعن أمام المحكمة التأديبية صفة في هذه الدعوى ومع ذلك فإنه لئن كان ذلك كذلك إلا أنه لا يزال صحيحاً أن الطاعن في الطعن المشار إليه رقم 129 لسنة 10 ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط كان يتعين عليه أن يخصم في هذه الخصومة رئيس الوحدة المحلية بمركز أبنوب باعتباره مصدر القرار المطعون فيه والمتظلم منه للمحافظ وذلك إعمالاً لحكم المادة الرابعة من قانون الحكم المحلى المشار
إليه التي نصت صراحة على أن الذي يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلى الأخرى – غير المحافظة – هو رئيسها وذلك أمام القضاء وفي واجهة الغير.
ومن حيث أن الثابت – بالنسبة للطعن الماثل أن المحكمة التأديبية قد استشعرت جدية الدفع بعدم قبول الطعن المقام أمامها لرفعه على غير ذي صفة وذلك عندما حجزت الطعن لتحكم فيه بمجرد تقديم محامى الحكومة المذكورة المشتملة على هذا الدفع من ثم فقد كان يتعين على المحكمة المذكورة وفقاً لما يقضى به نص المادة (115/ 2) سالفة الذكر في قانون المرافعات أن تؤجل الدعوى للإعلان ذي الصفة وإذ أنها لم تفعل ذلك وحكمت بعدم قبول الدعوى فإن هذا الحكم يكون قد صدر مشوباً بالخطأ في تطبق القانون وتداوله منطوياً على إخلال بحق الدفاع الذي فضلاً عن رعاية المشرع له بتلك المادة في قانون المرافعات قد كفله الدستور بنص المادة 69 منه الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط للحكم فيها مجدداً بهيئة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت بإعادة الطعن بحالته إلى المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط لتقضى فيه مجدداً بهيئة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات