قاعدة رقم الطعن رقم 45 لسنة 7 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /01 /1987
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الرابع
من يناير 1987 حتى آخر يونيو 1991 م – صـ 15
جلسة 3 يناير سنة 1987
برئاسة السيد المستشار/ محمود حمدي عبد العزيز، وبحضور السادة المستشارين: منير أمين عبد المجيد ورابح لطفي جمعة وفوزي أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 45 لسنة 7 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية – الصفة فيها.
عدم اختصام أحد الطاعنين أمام محكمة الموضوع وعدم الترخيص له بالتالي في رفع الدعوى
الدستورية – أثره – عدم قبول الدعوى بالنسبة إليه.
2 – دعوى دستورية – نطاقها.
نطاق الدعوى الدستورية، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدي أمام محكمة الموضوع.
1، 2 – ولاية المحكمة الدستورية العليا في الدعاوي الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة
من قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية
مقامة، دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، فرخصت
له في رفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما
اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها
شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل
الدستورية. لما كان ذلك، وكان المدعي الثاني لم يختصم أمام محكمة الموضوع، ولم ترخص
له في رفع الدعوى الدستورية، فإن دعواه الدستورية لا تكون قد رفعت إلى المحكمة الدستورية
العليا طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً، ومن ثم تكون غير مقبولة بالنسبة إليه. وإذا
كانت محكمة الموضوع قد قصرت نطاق الدفع بعدم الدستورية على القانون رقم 133 لسنة 1981
المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982، فمن ثم تكون الدعوى مقبولة بالنسبة لقرار رئيس
الجمهورية رقم 360 لسنة 1982.
الإجراءات
بتاريخ 20 أغسطس سنة 1985 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية القانون رقم 133 لسنة 1981 بإصدار قانون الضريبة
على الاستهلاك والقانون رقم 102 لسنة 1982 المعدل له وقرار رئيس الجمهورية رقم 360
لسنة 1982.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونظرت الدعوى على الوجه المبين
بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة أسندت إلى المدعي الأول مخالفته أحكام المواد 2، 3، 4، 9، 53، 54 من القانون
رقم 133 لسنة 1981 بإصدار قانون الضريبة على الاستهلاك المعدل بالقانون رقم 102 لسنة
1982 وقدمته للمحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 1868 لسنة 1983 الزيتون، وبجلسة 19 فبراير
سنة 1985 دفع المدعي الأول بعم دستورية القانونين سالفي الذكر، فقررت محكمة جنح الزيتون
بجلسة 21 مايو سنة 1985 وقف الدعوى ورخصت له في رفع داعوه الدستورية, فأقام والمدعي
الثاني الدعوي الماثلة طالبين الحكم بعدم دستورية القانونين المشار إليهما وقرار رئيس
الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 المنفذ لهما.
وحيث إن المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
( أ ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوي
عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق
بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية.
(ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت
نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام
المحكمة الدستورية العليا…." ومؤدى هذا النص أن ولاية المحكمة الدستورية العليا في
الدعاوي الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تقوم إلا باتصالها بالدعاوي
اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة 29 آنفة البيان، وذلك إما بإحالة الأوراق
إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية،
وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية مقامة دفع فيها الخصم بعدم دستورية
نص تشريعي وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة
الدستورية العليا، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية
أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهريا في التقاضي تغيا به
المشرع مصلحة عامة حتى تنتظم التداعي في المسائل الدستورية.
لما كان ذلك، وكان المدعي الثاني ولم يختصم أمام محكمة الموضوع ولم ترخص له المحكمة
المذكورة بالتالي في رفع الدعوى الدستورية، فإن دعواه الدستورية لا تكون قد رفعت إلى
المحكمة وطبقاً للأوضاع المقررة قانوناً، ومن ثم تكون غير مقبولة بالنسبة إليه.
وإذ كانت محكمة الموضوع قد قصرت نطاق الدفع بعدم الدستورية على القانون رقم 133 لسنة
1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982، فمن ثم تكون الدعوى غير مقبولة بالنسبة لقرار
رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982.
وحيث إن المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 تنص على أنه "يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا
أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقاً لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعي المطعون
بعدم دستوريته والنص الدستوري المدعي بمخالفته وأوجه المخالفة"، فإن مؤدى ذلك – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار
الإحالة أو صحيفة الدعوى ما نصت عليه المادة 30 سالفة الذكر من بيانات جوهرية تنبئ
عن جدية هذه الدعاوي ويتحدد بها موضوعها.
لما كان ذلك، وكان المدعي الأول ينعي على القانون رقم 133 لسنة 1981 والقانون رقم 102
لسنة 1982 المعدل له بالبطلان وعدم الدستورية لمخالفتهما نص المادة 63 من قانون مجلس
الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لخلوهما مما يفيد عرضهما على المجلس المذكور
قبل استصدارهما ولأن ضريبة الاستهلاك المقررة بموجبهما يتحقق بها ازدواج في الضريبة،
وهو نعي لا يكشف بذاته عن عيب دستوري فيهما، وكانت صحيفة الدعوى قد خلت من بيان النص
الدستوري المدعي بمخالفة القانونين المطعون عليهما له وأوجه هذه المخالفة، فإن صحيفة
الدعوى تكون قد جاءت قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية
العليا على ما سلف بيانه، وبالتالي تكون الدعوى الدستورية غير مقبولة.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
