الطعن رقم 3369 لسنة 59 ق – جلسة 19 /03 /1992
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 43 – صـ 481
جلسة 19 من مارس سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد رزق، إبراهيم الضهيري نائبي رئيس المحكمة، لطف الله جزر وفتحي قرمه.
الطعن رقم 3369 لسنة 59 القضائية
عمل "العاملون في الزراعة". قانون "نطاقه".
العاملون في الزراعة. خضوعهم لأحكام القانون 79 لسنة 1975. شرطه. م 2/ ب، 3/ 1 من ذلك
القانون.
مفاد النص في المادتين 2/ ب و3/ 1 من القانون رقم 79 لسنة 1975 أن ذلك القانون لم يستثن
العاملين في الزراعة من الخضوع لأحكامه ومؤدى ذلك تطبيق القاعدة العامة الواردة في
المادة 2/ ب واستثنائها الوارد في المادة 3/ 1 عليهم بحيث يلزم لسريان قانون التأمين
الاجتماعي عليهم أن يتوافر شرطان 1- ألا يقل سن العامل عن 18 سنة 2- أن تربط العامل
بصاحب العمل علاقة عمل منتظمة وقد تحددت الصفة المنتظمة هذه بقرار وزير التأمينات رقم
286 لسنة 1976 بالعمل الذي يدخل بطبيعته فيما يزاوله صاحب العمل من نشاط أو كان يستغرق
ستة أشهر على الأقل وفي حالة عدم توافر الشرطين كان لهم الاستفادة من نظام التأمين
إذا كان قد سبق خضوعهم لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 المفسر
بالقانون رقم 93 لسنة 1980، وإلا فإن لهم الانتفاع بالتأمين الشامل بموجب القانون رقم
112 سنة 1975 الذي ألغي وحل محله القانون رقم 112 سنة 1980 لما كان ذلك وكان الثابت
من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول يعملون لدى المطعون ضده
الرابع في أعمال تدخل بطبيعتها فيما يزاوله من أعمال وبصفة منتظمة من 1/ 4/ 1977 وتزيد
أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً ومن ثم يسري عليهم قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة
1975 دون حاجة لبحث طبيعة أعمالهم وما إذا كانت من أعمال الزراعة البحتة من عدمه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم الثلاثة الأول أقاموا على الهيئة الطاعنة والمطعون ضده الرابع الدعوى رقم 1246
لسنة 1985 عمال قنا الابتدائية مأمورية الأقصر انتهوا فيها إلى طلب الحكم أولاً: بإلزام
الهيئة الطاعنة بأن تعاملهم طبقاً للقانون رقم 79 لسنة 1975 الخاص بالتأمينات الاجتماعية
في المعاش المستحق للمطعون ضده الأول من تاريخ بلوغه سن المعاش وصرف معاش للمطعون ضدهما
الثاني والثالث عند استحقاقه طبقاً لذلك القانون مع إلزامها بأداء ما يترتب على تطبيق
هذا القانون. ثانياً: بإلزام المطعون ضده الرابع بأن يؤدي عن المطعون ضدهما الثاني
والثالث التأمينات المستحقة للهيئة الطاعنة من تاريخ توقف الهيئة عن قبول الاشتراكات
وحتى الفصل في الدعوى ودفع ما يستجد للهيئة الطاعنة وقالوا بياناً لذلك إنهم يعملون
بوظيفة عمال زراعيين لدى المطعون ضده الرابع بموجب عقود عمل محررة في 15/ 4/ 1977،
وبتاريخ 1/ 4/ 1977 قام صاحب العمل "المطعون ضده الرابع" بالتأمين عليهم لدى الهيئة
الطاعنة وقد رفضت الأخيرة صرف المعاش المستحق للمطعون ضده الأول وتوقفت عن قبول الاشتراكات
عن المطعون ضدهما الثاني والثالث على سند من أن قانون التأمينات الاجتماعية رقم 79
لسنة 1975 لا ينطبق عليهم كما أن لجنة فض المنازعات بالهيئة الطاعنة رفضت طلبهم استناداً
لذات السبب ولما كان القانون سالف الذكر لم يستثن عمال الزراعة من الخضوع لأحكامه فقد
أقاموا الدعوى، وبتاريخ 14/ 12/ 1986 ندبت محكمة أول درجة خبيراً وبعد أن قدم تقريره
قضت بجلسة 25/ 12/ 1988 بإلزام الهيئة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول إجمالي المعاش
المستحق له اعتباراً من 1/ 3/ 1984 حتى 30/ 6/ 1986 ومقداره 800.040 جنيه وما يستحق
له بعد هذا التاريخ وبمعاملة المطعون ضدهم الثلاثة الأول بأحكام القانون رقم 79 لسنة
1975 بشأن التأمينات الاجتماعية منذ بدء التحاقهم بالعمل لدى المطعون ضده الرابع مع
ما يترتب على ذلك من آثار. استأنفت الهيئة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 57 لسنة
8 ق قنا وبتاريخ 11/ 6/ 1989 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الهيئة
الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن المشرع في قوانين التأمينات الاجتماعية استثنى
عمال الزراعة صراحة من تطبيق أحكامها عليهم سواء في ظل أحكام القانون 63 لسنة 1964
أو في ظل القانون 79 لسنة 1975 حيث نصت المادة 2 من القانون 63 لسنة 1964 على الفئات
المستثناة ومنها عمال الزراعة أما في ظل أحكام القانون 79 لسنة 1975 فقد حددت المادة
الثانية منه الفئات التي تسري عليها أحكامه على سبيل الحصر وليس من بينهم عمال الزراعة
البحتة. ولما كانت أحكام تلك القوانين من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها
فإن اشتراك صاحب العمل عن المطعون ضدهم باعتبارهم خفراء زراعة حال أنهم يقومون بأعمال
الفلاحة البحتة لا يرتب لهم ثمة حقوق فلا يخضعون لأحكام ذلك القانون وإنما يخضعون لأحكام
القانون 112 سنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي لفئات القوى العاملة التي لم تشملها قوانين
المعاشات والتأمين الاجتماعي، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وانتهى
إلى تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعي على عمال الزراعة البحتة فإنه يكون معيباً
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه ولئن درجت القوانين المتعاقبة للتأمينات الاجتماعية
بدءاً من القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء صندوق للتأمين آخر للادخار للعمال الخاضعين
لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي والقانون رقم 92 لسنة
1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية وانتهاءً بالقانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار
قانون التأمينات الاجتماعية على استثناء العاملين في الزراعة من الخضوع لأحكامها وقد
أفصح المشرع عن قصده من عبارة عمال الزراعة المستثنين من تطبيق أحكام قوانين التأمينات
المشار إليها فنص في المادة العاشرة من القانون رقم 93 لسنة 1980 على أنهم العاملون
الذين يقومون بأعمال الزراعة البحتة إلا أنه وقد صدر القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار
قانون التأمين الاجتماعي ليعمل به في مجال التأمين الاجتماعي وليحل محل التشريعات السابقة
ولما كان ذلك وكان النص في المادة الثانية من ذلك القانون على أن "تسري أحكام هذا القانون
على العالمين من الفئات الآتية: أ -…… ب – العاملون الخاضعون لأحكام قانون العمل
الذين تتوافر فيهم الشروط الآتية: 1- أن يكون سن المؤمن عليه 18 سنة فأكثر 2- أن تكون
علاقة العمل التي تربط المؤمن عليه وصاحب العمل منتظمة ويصدر وزير التأمينات قراراً
بتحديد القواعد والشروط اللازم توافرها لاعتبار علاقة العمل منتظمة…….." والنص
في مادته الثالثة على أنه "استثناءً من أحكام المادة 2 تسري أحكام هذا القانون على
العاملين الذين سبق التأمين عليهم وفقاً لقوانين التأمينات الاجتماعية والتأمين والمعاشات
المشار إليها بالمادة الثانية من القانون الإصدار….." مفاده أن قانون التأمين الاجتماعي
رقم 79 سنة 1975 لم يستثن العاملين في الزراعة من الخضوع لأحكامه ومؤدى ذلك تطبيق القاعدة
العامة الواردة في المادة 2/ ب واستثنائها الوارد في المادة 3/ 1 عليهم بحيث يلزم لسريان
قانون التأمين الاجتماعي عليهم أن يتوافر شرطان 1- ألا يقل سن العامل عن 18 سنة 2-
أن تربط العامل بصاحب العمل علاقة عمل منتظمة وقد تحددت الصفة المنتظمة هذه بقرار وزير
التأمينات رقم 286 لسنة 1976 بالعمل الذي يدخل بطبيعته فيما يزاوله صاحب العمل من نشاط
أو كان يستغرق ستة أشهر على الأقل وفي حالة عدم توافر الشرطين كان لهم الاستفادة من
نظام التأمين إذا كان قد سبق خضوعهم لأحكام قانون التأمين الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964
المفسر بالقانون رقم 93 لسنة 1980 وإلا فإن لهم الانتفاع بالتأمين الشامل بموجب القانون
رقم 112 سنة 1975 الذي ألغي وحل محله القانون رقم 112 سنة 1980، لما كان ذلك وكان الثابت
من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول يعملون لدى المطعون ضده
الرابع في أعمال تدخل بطبيعتها فيما يزاوله من أعمال وبصفه منتظمة من 1/ 4/ 1977 وتزيد
أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً ومن ثم يسري عليهم قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة
1975 دون حاجة لبحث طبيعة أعمالهم وما إذا كانت من أعمال الزراعة البحتة من عدمه، لما
كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإنه يعيبه ما ورد
في مدوناته من أن "المطعون ضدهم الثلاثة الأول لم يكن علمهم قاصراً على أعمال الزراعة
البحتة وهو ما يجعلهم بمنأى عن تطبيق أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 عليهم وإنما تعداها
إلى القيام بأعمال الحراسة" ذلك أنه متى كان الحكم سليماً في نتيجته فإنه لا يبطله
ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب
دون تنقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
