الطعن رقم 1675 لسنة 55 ق – جلسة 18 /03 /1992
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 43 – صـ 468
جلسة 18 من مارس سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو الحجاج، مصطفى حسيب، شكري العميري نواب رئيس المحكمة وعبد الصمد عبد العزيز.
الطعن رقم 1675 لسنة 55 القضائية
مسئولية "صور مختلفة منها" "مسئولية رجال البوليس في أحوال التجمهر".
محكمة الموضوع.
حق رجال البوليس في تفريق المتجمهرين صيانة للأمن دون مسئولية. وجوب مساءلتهم إذا جاوزوا
في تصرفاتهم الحد اللازم لتحقيق هذا الغرض. تقدير هذا التجاوز من مسائل الواقع التي
يستقل بها قاضي الموضوع. شرطه.
– ولئن كان لرجال البوليس في سبيل تنفيذ ما نص عليه القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن
التجمهر والقانون رقم 14 لسنة 1933 بتقرير الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة والمظاهرات
في الطرق العمومية أن يتخذوا من الوسائل ما يؤدي إلى تفريق المجتمعين ولا مسئولية عليهم
إذ هم في سبيل القيام بهذا الواجب أصابوا أحداً، إلا أنهم إذا جاوزوا في تصرفاتهم الحد
اللازم لتحقيق هذه الأغراض، كان هذا التجاوز اعتداءً لا يحميه القانون، وتقدير ذلك
من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 8427 لسنة 1979 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضده بصفته للحكم
بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض وقال بياناً لدعواه إنه
بتاريخ 19/ 1/ 1977 أثناء قيام رجال الشرطة بإطلاق الأعيرة النارية لتفريق مظاهرة،
ولم يكن هو من بين المتظاهرين أصيب بعيار ناري بعينه اليمنى أدى إلى فقده الإبصار بها،
وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 3036 لسنة 1977 جنايات السيدة زينب الذي قيد ضد مجهول
لعدم معرفة الفاعل، وإذ لحقته أضرار مادية وأدبية من جراء خطأ تابعي المطعون ضده فقد
أقام دعواه. أحالت المحكمة الطاعن إلى الطب الشرعي، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت
بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إلى الطاعن مبلغ أربعة آلاف جنيه، استأنف الطاعن هذا الحكم
بالاستئناف رقم 55 لسنة 101 ق القاهرة، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 176
لسنة 101 ق القاهرة، ضمت المحكمة الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد، وبتاريخ 23/ 4/
1985 حكمت في الاستئناف رقم 176 لسنة 101 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى
وفي الاستئناف رقم 55 لسنة 101 ق برفضه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة في غرفة
مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه البطلان
وفي بيان ذلك يقول إن الحكم خلا من بيان اسم المحكمة التي أصدرته بالمخالفة لحكم الفقرة
الأولى من المادة 178 من قانون المرافعات التي توجب اشتماله هذا "البيان" وهو ما يعيبه
بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن البين من ديباجة الحكم المطعون فيه أنه صادر من محكمة
استئناف القاهرة، ويضحى النعي عليه بهذا السبب غير صحيح.
وحيث إن الطاعن ينعي بباقي أسباب الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب. وفي بيان ذلك يقول إنه رغم ثبوت الخطأ الموجب لمسئولية المطعون
ضده من أقوال الشهود في الجناية رقم 3036 لسنة 1977 السيدة زينب بقيام تابعيه من رجال
الشرطة بإطلاق النار بصورة عشوائية دون مراعاة الحيطة والحذر في ذلك مما أدى إلى إصابته
رغم أنه لم يكن من بين المتظاهرين، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن إطلاق النار
كان إجراءً مناسباً في الظروف التي تمت فيها ولو أدى ذلك إلى إصابة المدنيين، ولم يعرض
لأقوال الشهود في الجناية سالفة الذكر حتى يحق اطراحه لها، وقضى برفض الدعوى فإنه يكون
معيباً بالقصور في التسبيب أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه وإن كان لرجال البوليس
في سبيل تنفيذ ما نص عليه القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر والقانون رقم 14 لسنة
1933 بتقرير الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة والمظاهرات في الطرق العمومية أن يتخذوا
من الوسائل ما يؤدي إلى تفريق المجتمعين ولا مسئولية عليهم إذ هم في سبيل القيام بهذا
الواجب أصابوا أحداً، إلا أنهم إذا جاوزوا في تصرفاتهم الحد اللازم لتحقيق هذه الأغراض،
كان هذا التجاوز اعتداءً لا يحميه القانون، وتقدير ذلك من مسائل الواقع التي يستقل
بها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من نفي الخطأ عن تابعي المطعون ضده بصفته بمقولة
أن إطلاق الأعيرة النارية كان أمراً لازماً وضرورياً في كل الظروف التي وقع فيها وهي
قيام المتظاهرين بأعمال الشغب إلا أن هذه الظروف لا تبرر عدم قيام رجال الأمن باتخاذ
الاحتياطيات الكفيلة واللازمة لتفادي إصابة غير المشاركين في المظاهرة إذ أن ذلك لازم
لحماية الأبرياء، وغير ذلك يُعد تجاوزاً عن القدر اللازم لتحقيق هدف المحافظة على الأمن
ويرتب مسئولية المطعون ضده عن خطأ تابعيه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم
يعرض لأقوال الشهود في الجناية رقم 3036 لسنة 1977 السيدة زينب، فإنه يكون معيباً بالقصور
في التسبيب أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
ولما تقدم. يتعين نقض الحكم المطعون فيه على أن يكون مع النقض الإحالة.
