الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 924 لسنة 39 ق – جلسة 23 /06 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 966

جلسة 23 من يونيه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 924 لسنة 39 القضائية

وصف التهمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات المحاكمة. قتل عمد. شروع. عقوبة. "العقوبة المبررة". أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي".
تعديل المحكمة الوصف بإضافة سبق الإصرار إلى جرائم القتل العمد والشروع فيه المسندة إلى الطاعنين دون تنبيههما إلى ذلك. إخلال بحق الدفاع. لا يمنع من ذلك أن تكون العقوبة التي أوقعها الحكم مقررة للجرائم المسندة إلى الطاعنين مجردة عن هذا الظرف، ما دام الحكم قد عول على هذا الظرف في نفي قيام حالة الدفاع الشرعي التي تمسك بها الطاعنان.
إنه وإن كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون – لأن وصف النيابة ليس نهائياً بطبيعته – وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تغييره متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي تراه هي أنه الوصف القانوني السليم، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تغيير الوصف إلى تعديل التهمة بإضافة عناصر أخرى إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى، فإن هذا التعديل يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملا بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات. ولما كان الثابت بالأوراق أن الدعوى  الجنائية أحيلت إلى محكمة الجنايات بوصف القتل العمد والشروع فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة القتل العمد والشروع فيه مع سبق الإصرار، فقد كان لزاماً على المحكمة وقد اتجهت إلى تعديل التهمة بإضافة ظرف سبق الإصرار المشدد أن تنبه الطاعنين إلى هذا التعديل لإبداء دفاعهما فيه. أما وقد خلت مدونات الحكم ومحضر الجلسة مما يشير إلى قيام المحكمة بتنبيه الطاعنين إلى تعديل التهمة، فإن إجراءات المحاكمة تكون معيبة لإخلالها بحق الدفاع بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه ولا يعترض على هذا بأن العقوبة التي أوقعها الحكم مقررة في القانون للجرائم المسندة إلى الطاعنين مجردة عن هذا الوصف المشدد ما دام البين من مدونات الحكم أنه عول على هذا الظرف في نفي قيام حالة الدفاع الشرعي التي تمسك بها الطاعنان.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 28 ديسمبر سنة 1965 بدائرة مركز بلبيس محافظة الشرقية: المتهم الأول (أولاً) قتل عمداً السيد محمد رشاد المنزلاوي بأن طعنه بسكين في صدره قاصدا قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (ثانياً) أحدث عمداً بأنور محمد رشاد المنزلاوي ومحمد محمد رشاد المنزلاوي الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها لكل منهما مدة لا تزيد على عشرين يوماً. المتهم الثاني – شرع في قتل شحاتة أحمد المنزلاوي عمداً بأن طعنه بسكين في صدره قاصداً قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر بذلك. وادعى كل من 1 – محمد رشاد المنزلاوي 2 – لطيفة ربيع القصاص 3 – حسنات ربيع المنزلاوي مدنياً وطلبوا القضاء لهم قبل المتهم الأول بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 و231 و242/ 1 – 2 و32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثاني (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة عن التهم الثلاث المنسوبة إليه وإلزامه أن يدفع إلى المدعين بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (ثانياً) بمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد انطوى على الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه عدل التهمة المسندة إليهما بقرار الإحالة والتي جرت على أساسها المرافعة بإضافة سبق الإصرار دون أن يلفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه وإن كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون – لأن وصف النيابة ليس نهائياً بطبيعته – وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تغييره متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي تراه هي أنه الوصف القانوني السليم، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تغيير الوصف إلى تعديل التهمة بإضافة عناصر أخرى إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى، فإن هذا التعديل يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملاً بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى الجنائية أحيلت إلى محكمة الجنايات بوصف القتل العمد والشروع فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة القتل العمد والشروع فيه مع سبق الإصرار، فقد كان لزاماً على المحكمة وقد اتجهت إلى تعديل التهمة بإضافة ظرف سبق الإصرار المشدد أن تنبه الطاعنين إلى هذا التعديل لإبداء دفاعهما فيه. أما وقد خلت مدونات الحكم ومحضر الجلسة بما يشير إلى قيام المحكمة بتنبيه الطاعنين إلى تعديل التهمة، فإن إجراءات المحاكمة تكون معيبة لإخلالها بحق الدفاع بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه ولا يعترض على هذا بأن العقوبة التي أوقعها الحكم مقررة في القانون للجرائم المسندة إلى الطاعنين مجردة عن هذا الوصف المشدد ما دام البين من مدونات الحكم أنه عول على هذا الظرف في نفي قيام حالة الدفاع الشرعي الذي تمسك بها الطاعنان. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات