الطعن رقم 875 لسنة 39 ق – جلسة 23 /06 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 958
جلسة 23 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد محمد محفوظ، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود كامل عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 875 لسنة 39 القضائية
أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
استخلاص المحكمة من واقعة الدعوى ما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي. عليها أن تعرض
لهذه الحالة وتقول كلمتها فيها وإلا كان حكمها معيباً بالقصور.
متى كان البادي مما استخلصه الحكم من واقعة الدعوى أن الطاعن ظن أن المجني عليه قد
قدم يبغي الاعتداء عليه فعاجله بضربة عصا على رأسه، وكان هذا الاستخلاص الذي انتهى
إليه الحكم يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي، فإنه كان يتعين على المحكمة أن تعرض لهذه
الحالة وتقول كلمتها فيها، وإذ هي لم تفعل ذلك، فإن حكمها المطعون فيه يكون معيباً
بالقصور بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 23 أغسطس سنة 1967 بدائرة مركز دمنهور بمحافظة البحيرة: ضرب عمداً يحيى سعد مبروك زعيتر فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد في العظم المقدمي لا ينتظر ملؤه بنسيج عظمي وإن كان قد يملأ بنسيج ليفي وهذا يعرض حياته للخطر بحرمان المخ لجزء من وقايته الطبيعية ضد التغييرات الجوية والإصابة البسيطة التي ما كانت لتؤثر عليه لو كان المخ محمياً بالعظام وتجعله عرضة لمضاعفات خطيرة كالصرع والشلل والتهابات المخ والسحايا والجنون وتقدر نسبة العاهة بنحو 4% "أربعة في المائة". وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة
إحداث عاهة مستديمة قد عاره قصور في التسبيب، وذلك بأنه لم يعرض لحالة الدفاع الشرعي
التي ترشح لها وقائعه ولم يقل كلمته فيها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله إنها "تتحصل في أنه بتاريخ 23/
8/ 1967 حوالي الساعة العاشرة مساء بناحية سنطيس من أعمال مركز دمنهور حدث أن توجه
جابر سعد مبروك شقيق المجني عليه لشراء شاي من محل المتهم عزمي عبد الواحد زعيتر وقام
خلاف بينهما حول الثمن الذي طلبه هذا الأخير كان من نتيجته أن هدد شقيق المجني عليه
المتهم بإبلاغ الأمر لمفتش التموين فثارت ثائرة المتهم ونهره واعتدى عليه فعاد إلى
منزله يشكو إلى أخيه محمد الذي رافقه إلى محل المتهم ليعاتبه فاحتدم الخلاف بينهما
ثم حصل أن خرج المجني عليه في إثر أخويه ليستطلع الأمر وما كاد يقترب من محل المتهم
حتى ظن هذا الأخير أنه قدم يبغى الاعتداد فعاجله بضربة عصا على رأسه في الناحية اليسرى
سقط على أثرها فاقد الوعي… ولما كان البادي مما استخلصه الحكم من واقعة الدعوى أن
الطاعن ظن أن المجني عليه قد قدم يبغى الاعتداء عليه فعاجله بضربة عصا على رأسه، وكان
هذا الاستخلاص الذي انتهى إليه الحكم يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي فإنه كان يتعين
على المحكمة أن تعرض لهذه الحالة وتقول كلمتها فيها، وإذ هي لم تفعل ذلك فإن حكمها
المطعون فيه يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه والإحالة ودون حاجة إلى بحث الوجه الآخر
من الطعن.
