الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 853 لسنة 39 ق – جلسة 23 /06 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 944

جلسة 23 من يونيه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد محمد محفوظ، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود كامل عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.


الطعن رقم 853 لسنة 39 القضائية

(أ) محكمة استئنافية. "نظرها الدعوى والحكم فيها". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
الأحوال التي يوجب فيها الشارع على المحكمة الاستئنافية إعادة القضية إلى محكمة أول درجة. ليس من بينها حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم. على المحكمة في هذه الحالة تصحيح البطلان والحكم في الدعوى. لا ينال من ذلك عدم فصل محكمة أول درجة في الدفوع المبداة من المتهمين عند فصلها في الموضوع.
(ب) استئناف. "التقرير بالاستئناف. نطاقه". إثبات. "حجية الشيء المقضي". حكم. "حجيته".
تقرير الاستئناف هو المرجع في تعرف حدود ما استؤنف بالفعل من أجزاء الحكم. نطاق الاستئناف يتحدد بصفة رافعه.
صيرورة حكم محكمة أول درجة في شقه القاضي ببراءة أحد المتهمين نهائياً حائزاً لقوة الشيء المقضي فيه. طالما أن النيابة لم تستأنفه.
(ج، د) ارتباط. عقوبة. "تطبيقها". نصب.
(ج) مناط تطبيق المادة 32/ 2 عقوبات؟
(د) تقدير قيام الارتباط بين الجرائم. موضوعي.
(هـ) نصب. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مثال لتسبيب غير معيب في جريمة نصب.
الجدل في تقدير أدلة الثبوت. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(و) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حرية محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى. تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم من إطلاقاتها.
1 – من المقرر أن الشارع لم يوجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى، أما في حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع المحكمة الاستئنافية بمقتضى المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هذا البطلان وتحكم في الدعوى. ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى بإدانة الطاعنين، فإن المحكمة الاستئنافية إذ صححت البطلان الذي عاب الحكم المستأنف وحكمت في موضوع الدعوى، فإنها لا تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، ولا ينال من هذا النظر أن محكمة أول درجة لم تفصل في الدفوع المبداة من المتهمين عند فصلها في الموضوع لأن عدم فصلها في هذه الدفوع لا يوجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة التي فصلت في الموضوع، مما يجعل هذه الدفوع معروضة مع موضوع الدعوى على المحكمة الاستئنافية. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون سديداً.
2 – من المقرر أن تقرير الاستئناف هو المرجع في تعرف حدود ما استؤنف بالفعل من أجزاء الحكم، وأن نطاق الاستئناف يتحدد بصفة رافعه، ومن ثم فإن حكم محكمة أول درجة في شقة القاضي ببراءة المتهم الخامس يظل قائماً طالما أن النيابة العامة لم تستأنفه فقد أصبح نهائياً وحاز حجية الشيء المقضي فيه، ويكون الحكم الاستئنافي فيما قضى به من بطلان الحكم الابتدائي قاصراً على المستأنفين دون غيرهم.
3 – مناط تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة.
4 – الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع. ولما كانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه أن الطاعنين وباقي المتهمين ارتكبوا جريمتي نصب على شخصين مختلفين وفي تاريخين ومكانين مختلفين وبوسائل متغايرة وهو ما يفيد أن ما وقع منهم في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد فلا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجريمتين.
5 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعنين مع باقي المتهمين قد توصلوا إلى الاستيلاء على المبلغ الموضح بالأوراق من المجني عليها بناء على الطرق الاحتيالية التي استعملوها والتي بينها الحكم وهي من شأنها إيهامها بوجود مشروع كاذب وإحداث الأمل بحصول ربح وهمي وهو كشف كنز مدفون تحت أرض منزلها، فإن ما يقول به الطاعنان من أن المجني عليها قد سلمتهما النقود برضاها لا يعدو أن يكون عوداً إلى الجدل في تقدير أدلة الثبوت في الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
6 – لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وأن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاصها وحدها وهي حرة في تكوين اعتقادها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في خلال السنة السابقة على 26 ديسمبر سنة 1963 بدائرة قسم الوايلي: توصلوا إلى الاستيلاء على المبالغ المبينة القدر بالمحضر والمملوكة لحسنية محمد علي البنان وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروتها باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليها بواقعة مزورة وإحداث الأمل لديها بحصول ربح وهمي بأن أوهموا المجني عليها بوجود كنز بمنزلها وأن في إمكانهم استخراجه بواسطة الجن وقاموا بعقد عدة جلسات وتمكنوا بهذه الطرق الاحتيالية من الاستيلاء على نقود المجني عليها. وطلبت عقابهم بالمادة 336 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الوايلي الجزئية قضت غيابياً بالنسبة إلى المتهم السادس وحضورياً بالنسبة إلى باقي المتهمين عملاً بمادة الاتهام (أولاً) ببراءة المتهم الخامس (ثانياً) بحبس كل من المتهمين الأول والثاني (الطاعنين) 3 شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش لكل منهما (ثالثاً) بحبس كل من المتهمين الثالث والرابع والسادس شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 300 قرش لكل منهم بلا مصارف جنائية. فاستأنف الأربعة الأول هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً (ثانياً) ببطلان الحكم المستأنف لعدم ذكره أسماء المحكوم عليهم (ثالثاً) رفض جميع الدفوع المبداة من المتهمين (رابعاً) حبس كل من المتهمين الأول والثاني ثلاثة شهور مع الشغل بلا مصاريف (خامساً) بحبس كل من المتهمين الثالث والرابع شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها عليهما لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم فطعن وكيل المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة النصب قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في البيان وإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه قضى ببطلان الحكم المستأنف ورفض الدفعين المبدى أولهما منهما بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قضية الجنحة رقم 4747 لسنة 1963 الجمالية (2581 سنة 1966 القاهرة) وثانيهما من المتهمين الثالث والرابع بعدم قبول الدعوى لسبق صدور قرار بالحفظ فيها بالنسبة لهما في القضية المذكورة وبالفصل في موضوع الدعوى في حين أن محكمة أول درجة لم تفصل في أي من الدفعين وكان يتعين معه على المحكمة الاستئنافية أن تعيد الدعوى إليها الفصل فيهما عملاً بالمادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية الأمر الذي ترتب عليه تفويت درجة التقاضي على الطاعنين وجعل مصير المتهم الخامس المقضي ببراءته ابتدائياً معلقاً. هذا وأن الحكم أورد أسباباً غير سائغة في قضائه برفض طلب ضم القضية رقم 2193 لسنة 1965 س القاهرة موضوع الطعن إلى القضية رقم 2580 لسنة 1966 س القاهرة لقيام ارتباط بينهما لا يقبل التجزئة، كما لم يرد الحكم على دفاع الطاعنين المبني على انقطاع رابطة السببية بين الطرق الاحتيالية واستلامهما المبلغ من المجني عليها طالما كان تسليمها المبلغ لهما برضائها. ثم إن الحكم ببراءة شريكهما المتهم الخامس على أساس عدم قيام جريمة النصب في حقه يقتضي بالضرورة عدم قيام تلك الجريمة في حقهما أيضاً.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن الشارع لم يوجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى أما في حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع المحكمة الاستئنافية بمقتضى المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هذا البطلان وتحكم في الدعوى. ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى بإدانة الطاعنين فإن المحكمة الاستئنافية إذ صححت البطلان الذي عاب الحكم المستأنف وحكمت في موضوع الدعوى فإنها لا تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ولا ينال من هذا النظر أن محكمة أول درجة لم تفصل في الدفوع المبداة من المتهمين عند فصلها في الموضوع لأن عدم فصلها في هذه الدفوع لا يستوجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة التي فصلت في الموضوع مما يجعل هذه الدفوع معروضة مع موضوع الدعوى على المحكمة الاستئنافية، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الاستئناف قد رفع من الطاعنين – المتهمين الأول والثاني – ومن المتهمين الثالث والرابع فقط، وكان من المقرر أن تقرير الاستئناف هو المرجع في تعرف حدود ما استؤنف بالفعل من أجزاء الحكم وأن نطاق الاستئناف يتحدد بصفة رافعه فإن حكم محكمة أول درجة في شقه القاضي ببراءة المتهم الخامس يظل قائماً طالما أن النيابة العامة لم تستأنفه فقد أصبح نهائياً وحاز حجية الشيء المقضي فيه، ويكون الحكم الاستئنافي فيما قضى به من بطلان الحكم الابتدائي قاصراً على المستأنفين دون غيرهم, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان مناط تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة 32 المذكورة، وكان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وكانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه أن الطاعنين وباقي المتهمين ارتكبوا جريمتي نصب على شخصين مختلفين وفي تاريخين ومكانين مختلفين وبوسائل متغايرة وهو ما يفيد أن ما وقع منهم في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد فلا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجريمة في القضية رقم 2193 لسنة 1966 س القاهرة محل الطعن وبين الجريمة في القضية رقم 2581 لسنة 1966 س القاهرة التي كانت منظورة معها وما دام أن الحكم المطعون فيه قد رفض ضم القضيتين المذكورتين للأسباب المتقدمة، فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعنين مع باقي المتهمين قد توصلوا إلى الاستيلاء على المبلغ الموضح بالأوراق من المجني عليها بناء على الطرق الاحتيالية التي استعملوها والتي بينها الحكم وهي من شأنها إيهامها بوجود مشروع كاذب وإحداث الأمل بحصول ربح وهمي – وهو كشف كنز مدفون تحت أرض منزلها – فإن ما يقول به الطاعنان من أن المجني عليها قد سلمتهما النقود برضاها لا يعدو أن يكون عوداً إلى الجدل في تقدير أدلة الثبوت في الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى وأن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاصها وحدها وهي حرة في تكوين اعتقادها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة إلى متهم آخر، وكان قضاء الحكم ببراءة المتهم الخامس من التهمة لعدم اقتناع المحكمة بكفاية الأدلة قبله لا يتعارض مع قضائه بإدانة الطاعنين لما ثبت لديه من أنهما مع باقي الجناة – دون الخامس – هم الذين قارفوا جريمة النصب المسندة إليهم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ما تقدم كله فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات