الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 757 سنة 39 ق – جلسة 23 /06 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 937

جلسة 23 يونيه سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود كامل عطيفه.


الطعن رقم 757 سنة 39 القضائية

حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". اختلاس أموال أميرية.
حكم البراءة. تسبيبه. مثال لتسبيب معيب فى جريمة اختلاس أموال أميرية.
من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضي ببراءة المطعون ضده من جريمة الاختلاس دون أن يتضمن ما يدل على أنه أحاط بالأدلة القائمة في هذه الجريمة وبغير أن تقول المحكمة كلمتها في هذه الأدلة مما ينبئ عن أنها أصدرت حكمها دون أن تمحصها، فإن الحكم يكون معيباً بما يبطله ويستوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في خلال الفترة بين شهر يونيو سنة 1961 و7 يوليو سنة 1962 بدائرة مركز طامية محافظة الفيوم: (أولاً) بصفته مستخدماً عمومياً صرافاً لناحية قصر رشوان اختلس مبلغ 332 ج و596 م المملوك لوزارة الخزانة والمسلم إليه بسبب وظيفته وبصفته من مأموري التحصيل. (ثانياً) بصفته سالفة الذكر غير بقصد التزوير موضوع محضر الحجز رقم 76 سنة 1961 حال تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت به خلاف الحقيقة انتقاله بتاريخ 11 نوفمبر سنة 1961 إلى الأرض زراعة عوض عبد الهادي على وتوقيعه حجزاً على زراعة قطن بها (ثالثاً) بصفته سالفة الذكر غير بقصد التزوير موضوع محضر الحجز رقم 11 سنة 1961 حال تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت على خلاف الحقيقة استحقاق مبلغ 500 م مال على الممولة مصوانة أحمد عويس (رابعاً) بصفته سالفة الذكر غير بقصد التزوير موضوع محضر الحجز رقم 18 سنة 1961 حال تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت به على خلاف الحقيقة استحقاقه مبلغ 2 ج و60 م للأموال الأميرية ومبلغ 20 ج و798 م لبنك التسليف على الممول حسين يوسف جمعة (خامساً) بصفته سالفة الذكر غير بقصد التزوير موضوع محضر الحجز رقم 29 سنة 1961 حال تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت على خلاف الحقيقة استحقاقه لمبلغ 14 ج و565 م للأموال الأميرية وبنك التسليف على الممول على صالح محمد (سادساً) استعمل المحررات المزورة سالفة الذكر بأن تقدم بها إلى الشرطة مع علمه بتزويرها. (سابعاً) بصفته سالفة الذكر غير بقصد التزوير موضوع القسائم المحررة على النموذج رقم 7 أموال مقررة والتي تحمل أرقام 171055 و729050 و168967 و729076 و198265 و196594 وحال تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بالأولى على خلاف الحقيقة أن المبلغ المحصل هو جنيه واحد فقط وأثبت بالثانية على خلاف الحقيقة أيضاً أن المبلغ المحصل هو 2 ج و510 م وأثبت بالثالثة على خلاف الحقيقة أيضاً أن المبلغ المحصل هو 2 ج وأثبت بالرابعة على خلاف الحقيقة أيضاً أن المبلغ المحصل هو 5 ج وأثبت بالخامسة على خلاف الحقيقة أيضاً أن المبلغ المحصل هو 5 ج وأثبت بالسادسة على خلاف الحقيقة أيضاً أن المبلغ المحصل هو 2 ج بينما المحصل حقيقة يزيد على ذلك. (ثامناً) بصفته سالفة الذكر غير بقصد التزوير موضوع دفتر اليومية نموذج 181 أموال مقررة حال تحريره المختص بوظيفته وكان بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بها على خلاف الحقيقة بتحصيله المبالغ موضوع التهمة السابقة (تاسعاً) استعمل المحررات المزورة موضوع التهمتين السابقتين بأن قدمها إلى مصلحة الأموال المقررة لإجراء المحاسبة على مقتضاها مع علمه بتزويرها (عاشراً) شهد زورا للمتهمين حسن يوسف جمعه ومحمد على السيد في الجنحتين 2234 و2030 سنة 1961 طامية بأن شهد بجلستي المحاكمة بسدادهما المستحق عليهما خلافاً للحقيقة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم من جميع التهم المسندة إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة الاختلاس قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه خلص في قضائه إلى أن تلك التهمة غير قائمة لأنها تأسست أصلاً على أساس المبالغ الواردة بالقسائم المزورة وقد تعذر على المحكمة نسبة التزوير فيها إلى المطعون ضده ورتب الحكم على ذلك تبرئته من تهمة الاختلاس في حين أن الثابت من الأوراق أن بعض المبالغ المختلسة لم يبين على أساس من تهمة التزوير أصلاً بل قام على أدلة أخرى لم تمحصها المحكمة ولم تقل كلمتها فيها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه إنه قضى بتبرئة المطعون ضده من جميع التهم المسندة إليه وضمن قضاءه هذا بالنسبة إلى تهمة الاختلاس بما نصه "من حيث إن تهمة الاختلاس وهي التهمة الأولى وقد أسست أصلاً على أساس المبالغ الواردة بالقسائم التي بيد الممولين وقد ثبت للمحكمة تعذر نسبة تزوير هذه الإيصالات إلى المتهم فتكون تهمة الاختلاس غير قائمة على أساس ويتعين بالتالي براءة المتهم من التهم المسندة إليه جميعها…" وما أورده الحكم من ذلك قاصر ولا يصلح تسبيباً لمواجهة جريمة الاختلاس موضوع التهمة الأولى. ذلك بأن الثابت من مدونات الحكم ذاته ومن المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن جملة المبالغ موضوع تزوير القسائم التي قضى الحكم ببراءة المطعون ضده منها هي مبلغ 218 جنيهاً، بينما المبلغ موضوع جريمة الاختلاس هو 333 ج و596 م وهو يفوق مجموع المبالغ الأولى بكثير، من ذلك مبلغ أربعين جنيهاً لم تحمل على تزوير تلك القسائم وكان مقرراً صرفه للممول أحمد مرعي جلاله كمنحة قطن عن موسم سنة 1961 لم يورده المطعون ضده واتهم باختلاسه فضلاً عن مبالغ أخرى لا ترتكز على التزوير بل قام الدليل عليها منبت الصلة بجريمة التزوير. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة الاختلاس دون أن يتضمن ما يدل على أنه أحاط بالأدلة القائمة في هذه الجريمة وبغير أن تقول المحكمة كلمتها في هذه الأدلة مما ينبئ أنها أصدرت حكمها – دون أن تمحصها، فإن الحكم يكون معيباً بما يبطله ويستوجب نقضه والإحالة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات