الطعن رقم 219 لسنة 39 ق – جلسة 23 /06 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 926
جلسة 23 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 219 لسنة 39 القضائية
(أ، ب، جـ، د) مستشار الإحالة. "تسبيب قراراته". "حجية قراراته".
إحالة. بطلان. تحقيق. حكم. إثبات. "إثبات بوجه عام". قوة الأمر المقضي.
(أ) عدم تحديد القانون أجلاً معيناً لتحرير أسباب قرارات مستشار الإحالة وإيداعها.
(ب) حجية قرارات مستشار الإحالة. محدودة. صدورها لا يمنع من إعادة التحقيق عن الواقعة
ذاتها إذا ظهرت دلائل جديدة عملاً بالمادة 197 أ. ج.
(جـ) وجوب تمحيص مستشار الإحالة للدعوى وأدلتها ثم إصداره أمراً مسبباً بما يراه من
كفاية الأدلة أو عدم كفايتها.
(د) المقصود من كفاية الأدلة أو عدم كفايتها فى قضاء الإحالة؟
(هـ، و, ز) مستشار الإحالة. "الطعن فى قراراته". نقض. "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل
منها". طعن.
(هـ) القرار الصادر من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى. خضوعه فى تقديره لرقابة
محكمه النقض.
(و) عدم جواز إثارة الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض.
(ز) عدم جواز النعي على مستشار الإحالة قعوده عن إجراء تحقيق لم يطلب منه.
1 – من المقرر أن قرارات مستشار الإحالة لا تعد أحكاماً فى المعنى القانوني الصحيح
إذ أن الحكم قضاء صادر من محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً ومختصة فى موضوع دعوى رفعت إليها
وفقا للقواعد الإجرائية المقررة، فى حين أن أوامر مستشار الإحالة تصدر منه باعتباره
سلطة تحقيق وليست جزءاً من قضاء الحكم ولا تتضمن قضاء فى موضوع أي من الدعويين الجنائية
أو المدنية بل هي مجرد تقدير مبدئي لحكم القانون أو لكفاية الدلائل قبل المتهم من حيث
جدوى الوصول إلى مرحلة المحاكمة. ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 173 من قانون
الإجراءات الجنائية من وجوب اشتمال أوامر مستشار الإحالة على الأسباب التي بنيت عليها
ما دام أنه لا يوجد نص في القانون يحدد أجلاًًً معيناً لتحرير أسباب القرارات التي
يصدرها وإيداعها على نحو ما فعل الشارع بالنسبة للأحكام بالمادة 312 من قانون الإجراءات.
2 – إن البطلان المنصوص عليه في المادة 312 من قانون الإجراءات قاصر على الأحكام ولا
يطبق إلا عليها، لما لها من حجية خاصة حيث تكتسب قوة الأمر المقضي متى صارت نهائية
وتمتنع معها إعادة محاكمة المتهم عن ذات الواقعة التي حكم عليه من أجلها لأي سبب كان
ومهما تكشف بعد ذلك من دلائل بينما أوامر مستشار الإحالة محدودة الحجية وصدورها لا
يمنع من إعادة التحقيق عن ذات الواقعة في حالة ظهور دلائل جديدة عملاً بالمادة 197
من قانون الإجراءات – ومن ثم فإن القول ببطلان الأمر الصادر من مستشار الإحالة لعدم
تحرير أسباب له خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره يكون ولا سند له من القانون.
3 – من المقرر قانوناً وفقاً للمواد 173/ 3، 176 و178 من قانون الإجراءات الجنائية
المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 أن مستشار الإحالة الذي خلف غرفة الاتهام في اختصاصها
بالتصرف في الجنايات التي تطلب سلطة التحقيق إحالتها إلى محكمة الجنايات يحيل الدعوى
إلى محكمة الجنايات إذ رأى أن الواقعة جناية وأن الأدلة على المتهم كافية، أما إن رأى
عدم كفايتها فيصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفي الحالين يجب أن يشتمل الأمر
الصادر منه على الأسباب التي بني عليها. والحكمة من إيجاب تسبيب الأمر على ما أفصحت
عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المعدل هي الرغبة في إسباغ صفة الجدية على مرحلة الإحالة.
ومن ثم فإن مستشار الإحالة وإن لم يكن من وظيفته البحث عما إذا كان المتهم مداناً،
فإن من حقه بل من واجبه وهو بسبيل إصدار قراره أن يمحص الدعوى وأدلتها ثم يصدر أمره
مسبباً بما يراه في كفاية الأدلة أو عدم كفايتها.
4 – إن المقصود من كفاية الأدلة في قضاء الإحالة أنها تسمح بتقديم المتهم للمحاكمة
مع رجحان الحكم بإدانته، وهو المعنى الذي يتفق ووظيفة ذلك القضاء كمرحلة من مراحل الدعوى
الجنائية.
5 – من المقرر أن القرار الصادر من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى يخضع في
تقديره وفقاً للمادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة
1962 لرقابة محكمة النقض.
6 – متى كان القرار المطعون فيه قد أعمل حكم القانون فأحاط بالدعوى ومحص أدلتها ووازن
بينها وخلص في تقدير سائغ له سنده من الأوراق إلى أن الأدلة يحيطها الشك ويكتنفها الغموض
وليست كافية لإحالة المتهمين للمحاكمة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى
جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
7 – متى كان البين من الرجوع إلى محضر الجلسة أن الطاعن وإن نعى على التحقيق الابتدائي
القصور لعدم إجراء المضاهاة إلا أنه لم يطلب من مستشار الإحالة إجراء تحقيق معين في
هذا الشأن، ومن ثم فلا يقبل منه النعي عليه قعوده عن إجراء تحقيق لم يطلب منه.
الوقائع
أبلغ المدعى بالحق المدني بأن أربعة عشر شخصاً (من بينهم المطعون ضدهما) قد ارتكبوا حادث إتلاف زراعة بطاطس مملوكة له وقائمة على مساحة تقدر بحوالي فدانين ليلاً حالة كون بعضهم حاملاً سلاحاً وذلك استناداً إلى اعتراف المطعون ضدهما بارتكابهما مع الباقين هذا الحادث. وبعد أن قامت النيابة العامة بتحقيق الواقعة انتهت إلى قصر الاتهام على المطعون ضدهما وأسندت إليهما أنهما في ليلة 13/ 4/ 1965 بدائرة مركز كفر الزيات: أتلفا وآخرين زراعة البطاطس غير المحصودة المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لحسين عبد المجيد العجان بأن اقتلعوها بالأيدي حالة كون بعض المتهمين يحملون أسلحة نارية (بنادق) الأمر المنطبق على المادتين 367/ 1 و368 من قانون العقوبات، وقدمت المطعون ضدهما إلى مستشار الإحالة بعد أن استبعدت باقي المتهمين من الاتهام فاستأنف المدعى بالحق المدني قرار الحفظ الضمني الصادر من النيابة بالنسبة لهؤلاء الأخيرين وطلب من مستشار الإحالة الأمر بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإحالة جميع المتهمين إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً لمادتي الاتهام سالفتي الذكر، بينما طلبت النيابة العامة قصر الاتهام على المطعون ضدهما أخذاً باعترافهما، ودفع المتهمون الذين أبعدتهم النيابة عن الاتهام بعدم جواز الاستئناف بالنسبة إليهم كما دفعوا بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد. وبتاريخ 6 مارس سنة 1968 أصدر مستشار الإحالة أمره المطعون فيه قاضياً (أولاً) برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبقبوله (ثانياً) برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف بالنسبة للمتهمين المستبعدين بمعرفة النيابة من الاتهام (ثالثاً) بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم شلبي علي الخولي لوفاته (رابعاً) وفي الموضوع ( أ ) برفض الاستئناف موضوعاً بالنسبة للمتهمين المبعدين من الاتهام بمعرفة النيابة وتأييد قرارها الضمني في حقهم (ب) بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضدهما الحاليين لعدم كفاية الأدلة. فطعن المدعي بالحق المدني في هذا الأمر بجميع أجزاءه بطريق النقض وقدم المحاميان عنه تقريرين بالأسباب موقعاً عليهما منهما.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن القرار المطعون فيه إذ خلص إلى تأييد قرار
النيابة الضمني بعدم وجود وجه بالنسبة للمتهمين من الأول حتى الثاني عشر وإلى الأمر
بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهمين الثالث عشر والرابع عشر عن تهمة
إتلاف الزراعة قد شابه البطلان وأخطأ في الإسناد وانطوى على إخلال بحق الدفاع وفساد
في الاستدلال، ذلك بأنه لم توقع أسبابه في خلال الثلاثين يوماً التالية لتاريخ صدوره
عملاً بالمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية. كما عول في قضائه على أن الطاعن تراخى
في الإبلاغ عن الحادث في حين أنه أبرق إلى مديرية الأمن بوقوع الحادث في ذات يوم حصوله.
ثم إنه التفت عن إجابة الطاعن إلى طلبه إجراء مضاهاة بين الخط الذي حرر به الخطابان
المقدمان منه مع جوهريته في الدليل على صدق دفاعه وتأكيد اعتراف المتهم الرابع عشر.
هذا إلى أن القرار استدل على فساد الاتهام بالخصومات القائمة بين الطاعن وعمدة الناحية
وعدول المطعون ضدهما الأخيرين عن اعترافهما، وذهب في نفي إمكان التعرف على الجناة إلى
أن الحادث وقع ليلاً، مع أنها – جميعاً – لا تؤدي إلى ما رتبه عليها مما يعيبه بما
يستوجب نقضه.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه
"يبطل الحكم إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع ما لم يكن صادراً بالبراءة" قد
دلت على أن البطلان لعدم التوقيع خاص بالأحكام. لما كان ذلك، وكانت قرارات مستشار الإحالة
لا تعد أحكاماً فى المعنى القانوني الصحيح، إذ أن الحكم قضاء صادر من محكمة مشكلة تشكيلاً
صحيحاً ومختصة فى موضوع دعوى رفعت إليها وفق القواعد الإجرائية المقررة، فى حين أن
أوامر مستشار الإحالة تصدر منه باعتباره سلطة تحقيق وليست جزءاً من قضاء الحكم ولا
تتضمن قضاءا فى موضوع أياً من الدعويين الجنائية أو المدنية بل هي مجرد تقدير مبدئي
لحكم القانون أو لكفاية الدلائل قبل المتهم من حيث جدوى الوصول إلى مرحلة المحاكمة.
ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 173 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب اشتمال
أوامر مستشار الإحالة على الأسباب التي بنيت عليها ما دام أنه لا يوجد نص في القانون
يحدد أجلاً معيناً لتحرير أسباب القرارات التي يصدرها وإيداعها على نحو ما فعل الشارع
بالنسبة للأحكام بالمادة 312 من قانون الإجراءات. لما كان ذلك، وكان البطلان المنصوص
عليه في المادة 312 من قانون الإجراءات قاصر على الأحكام ولا يطبق إلا عليها لما لها
من حجية خاصة حيث تكتسب قوة الأمر المقضي متى صارت نهائية وتمتنع معها إعادة محاكمة
المتهم عن ذات الواقعة التي حكم عليه من أجلها لأي سبب كان ومهما تكشف بعد ذلك من دلائل
بينما أوامر مستشار الإحالة محدودة الحجية وصدورها لا يمنع من إعادة التحقيق عن ذات
الواقعة في حالة ظهور دلائل جديدة – عملاً بالمادة 197 من قانون الإجراءات – فإن القول
ببطلان الأمر الصادر من مستشار الإحالة لعدم تحرير أسباب له خلال ثلاثين يوماً من تاريخ
صدوره يكون ولا سند له من القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً وفقاً للمواد
173/ 3 و176 و178 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 أن
مستشار الإحالة الذي خلف غرفة الاتهام في اختصاصها بالتصرف في الجنايات التي تطلب سلطة
التحقيق إحالتها إلى محكمة الجنايات يحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات إذا رأى أن الواقعة
جناية وأن الأدلة على المتهم كافية، أما إن رأى عدم كفايتها فيصدر أمراً بأن لا وجه
لإقامة الدعوى وفي الحالين يجب أن يشتمل الأمر الصادر منه على الأسباب التي بني عليها.
والحكمة من إيجاب تسبيب الأمر على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المعدل هي
الرغبة في إسباغ صفة الجدية على مرحلة الإحالة. لما كان ذلك، فإن مستشار الإحالة وإن
لم يكن من وظيفته البحث عما إذا كان المتهم مداناً، فإن من حقه بل من واجبه وهو بسبيل
إصدار قراره أن يمحص الدعوى وأدلتها ثم يصدر أمره مسبباً بما يراه في كفاية الأدلة
أو عدم كفايتها، والمقصود من كفاية الأدلة في قضاء الإحالة أنها تسمح بتقديم المتهم
للمحاكمة مع رجحان الحكم بإدانته وهو المعنى الذي يتفق ووظيفة ذلك القضاء كمرحلة من
مراحل الدعوى الجنائية – والقرار الصادر منه بأن لا وجه لإقامة الدعوى يخضع في تقديره
وفقاً للمادة 195 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962
لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد أعمل حكم القانون فأحاط
بالدعوى ومحص أدلتها ووازن بينها وخلص – في تقدير سائغ له سنده من الأوراق – إلى أن
الأدلة يحيطها الشك ويكتنفها الغموض وليست كافية لإحالة المتهمين للمحاكمة، ومن ثم
فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ القرار في الإسناد بشأن ما نسبه إليه من
تأخيره في الإبلاغ مردوداً بأن البين من مدونات القرار المطعون فيه أنه اتخذ من تراخي
الطاعن المدعي بالحقوق المدنية في اتهام المطعون ضدهم بارتكاب الحادث قرينة على وهن
الاتهام. ولما كان الطاعن قد أقر في أسباب طعنه أنه تراخى في توجيه الاتهام إلى المطعون
ضدهم حتى يحصل على أدلة اتهامهم بارتكاب الحادث، فقد انتفى عن القرار قالة الخطأ في
الإسناد. أما النعي على القرار بالإخلال بحق الدفاع لأنه لم يجب الطاعن إلى طلب ندب
خبير للمضاهاة، فمردود بأن البين من الرجوع إلى محضر الجلسة أن الطاعن وإن نعى على
التحقيق الابتدائي القصور لعدم إجراء المضاهاة إلا أنه لم يطلب من مستشار الإحالة إجراء
تحقيق معين في هذا الشأن، ومن ثم فلا يقبل منه النعي عليه قعوده عن إجراء تحقيق لم
يطلب منه. لما كان ما تقدم، وكان سائر ما يثيره الطاعن في أوجه الطعن لا يعدو أن يكون
جدلاً موضوعياً فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة
وإلزام الطاعن المصاريف المدنية
