الطعن رقم 1255 لسنة 55 ق – جلسة 25 /02 /1992
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 43 – صـ 385
جلسة 25 من فبراير سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد الزواوي نائب رئيس المحكمة، محمد جمال، أنور العاصي وسعيد شعله.
الطعن رقم 1255 لسنة 55 القضائية
تقادم "انقطاع التقادم" تعويض.
المطالبة القضائية القاطعة للتقادم. ماهيتها. صحيفة الدعوى المتضمنة المطالبة بحق ما.
قاطعة للتقادم في خصوص هذا الحق وحده وتوابعه. مؤدى ذلك دعوى التعويض عن الضرر الشخصي
لا تقطع التقادم بالنسبة لطلب التعويض الموروث. علة ذلك.
من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المطالبة القضائية التي تقطع مدة التقادم هي
المطالبة الصريحة الجازمة أمام القضاء بالحق الذي يراد اقتضاؤه ولهذا فإن صحيفة الدعوى
المتضمنة المطالبة بحق ما لا تقطع التقادم إلا في خصوص هذا الحق وما التحق به من توابعه
التي تجب بوجوبه أو تسقط بسقوطه، فإن تغاير الحقان أو تغاير مصدرهما فإن رفع الدعوى
بطلب أحدهما لا يترتب عليه انقطاع التقادم بالنسبة للحق الأخر وكانت الدعوى التي يرفعها
من حاق به ضرر شخصي مباشر من وفاة المجني عليه تختلف في موضوعها عن الدعوى التي يرفعها
ورثته بطلب التعويض الموروث والذي نشأ حق المورث فيه بمجرد إصابته وأصبح جزءاً من تركته
بعد وفاته، فإن رفع الدعوى بطلب التعويض عن الضرر الشخصي المباشر ليس من شأنه قطع التقادم
بالنسبة لطلب التعويض عن الضرر الموروث.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
أقاموا الدعوى 11462 لسنة 1983 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الشركة المطعون ضدها
بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليهم مبلغ خمسة عشر ألف جنيه، وقالوا بياناً لذلك إنهم
أقاموا من قبل الدعوى 9263 لسنة 1980 مدني جنوب القاهرة على الشركة المطعون ضدها بطلب
الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليهم قيمة التعويض عن الأضرار المادية والأدبية بسبب وفاة
مورثهم نتيجة خطأ قائد سيارة مؤمن عليها لدى تلك الشركة وقضى لهم بطلبهم وإذ كان لهم
الطالبة بحق مورثهم والتعويض عما لحق به من أضرار مادية نتيجة الحادث فقد أقاموا الدعوى
بالطلب السالف. ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 9/ 6/ 1984 بإلزام الشركة المطعون ضدها
بأن تؤدي إلى الطاعنين التعويض الذي قدرته. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم
بالاستئناف 5965 لسنة 101 ق القاهرة، ودفعت بسقوط الحق بالتقادم الثلاثي، وبتاريخ 28/
3/ 1985 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة
مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه
أقام قضاءه على أن طلب الطاعنين في الدعوى السابقة التعويض عن الضرر الشخصي ليس من
شأنه أن يقطع التقادم بالنسبة لطلبهم التعويض الموروث، في حين أن الدعوى السابقة تعتبر
مطالبة بجزء من الحق فتقطع التقادم بالنسبة للتعويض الموروث باعتباره باقي الحق ما
دامت تدل في ذاتها على قصدهم في التمسك بكامل حقهم ولأن الحقين يجمعهما مصدر واحد فإن
المطالبة بأحدهما تقطع التقادم بالنسبة للآخر.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المطالبة
القضائية التي تقطع مدة التقادم هي المطالبة الصريحة الجازمة أمام القضاء بالحق الذي
يراد اقتضاؤه ولهذا فإن صحيفة الدعوى المتضمنة المطالبة بحق ما لا تقطع التقادم إلا
في خصوص هذا الحق وما التحق به من توابعه التي تجب بوجوبه أو تسقط بسقوطه، فإن تغاير
الحقان أو تغاير مصدرهما فإن رفع الدعوى بطلب أحدهما لا يترتب عليه انقطاع التقادم
بالنسبة للحق الآخر. لما كان ذلك وكانت الدعوى التي يرفعها من حاق به ضرر شخصي مباشر
من وفاة المجني عليه تختلف في موضوعها عن الدعوى التي يرفعها ورثته بطلب التعويض الموروث
والذي نشأ حق المورث فيه بمجرد إصابته وأصبح جزءاً من تركته بعد وفاته، فإن رفع الدعوى
بطلب التعويض عن الضرر الشخصي المباشر ليس من شأنه قطع التقادم بالنسبة لطلب التعويض
عن الضرر الموروث. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وكانت دعوى
الطاعنين قد رفعت بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم الجنائي باتاً،
فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
