الطعن رقم 1860 لسنة 54 ق – جلسة 22 /12 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 47 – صـ 1606
جلسة 22 من ديسمبر سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد خيري, حامد مكي نائبي رئيس المحكمة, كمال عبد النبي وسامح مصطفى.
الطعن رقم 1860 لسنة 54 القضائية
نقض. نظام عام.
إثارة الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام أمام محكمة النقض. شرطه. توافر جميع
عناصر الإلمام به لدى محكمة الموضوع. تعلق أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 79
لسنة 1965 بالنظام العام. جواز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض.
عمل "إصابة عمل" "فقد إبصار".
عجز جزئي مستديم. كيفية حسابه. الجدول الملحق بالقانون رقم 79 لسنة 1975. معاش أو تعويض
العجز الجزئي المستديم الناشئ عن إصابة العمل. شرطه. المادتان 52, 53 ق 79 لسنة 1975.
قواعد تقديره. م 55 من القانون المذكور. درجة العجز عن ضعف إبصار العين تقديرها بواقع
الفرق بين درجة العجز المقابلة لدرجة الإبصار للعين قبل الإصابة وبعدها في حالة وجود
سجل يوضح درجة الإبصار قبل الإصابة. اعتبار العين سليمة في حالة عدم وجود السجل المذكور.
الجدول رقم 2 المرافق للقانون المذكور.
حكم "عيوب التدليل" الخطأ في تطبيق القانون".
قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده معاشاً شهرياً استناداً
إلى تقرير الخبير الذي حدد درجة عجز العين اليمنى للمطعون ضده بعد الإصابة 6/ 36 بالنظارة
الطبية وتخلف لديه عاهة مستديمة تقدر بنحو 50% دون أن يعمل في تقدير درجة العجز القواعد
التي أورها القانون 79 لسنة 1975 أو الجدول رقم 2 المرافق له. خطأ.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لإثارة الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام
العام لأول مرة أمام محكمة النقض توافر جميع العناصر التي تبيح الإلمام بها لدى محكمة
الموضوع وكان سبب النعي وإن لم يسبق إثارته أمام محكمة الموضوع إلا أنه سبب متعلق بالنظام
العام باعتبار أن أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي الذي
يحكم واقعة الدعوى – من النظام العام وكان لدى محكمة الموضوع عناصر الإلمام به فإنه
يكون مقبولاً إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – المادة 52 من القانون رقم 79 لسنة 1975 والمعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 تنص
على أنه "إذا نشأ عن الإصابة عجز جزئي مستديم تقدر نسبته بـ 35% فأكثر استحق المصاب
معاشاً…….." وتنص المادة 53 منه على أنه" مع مراعاة حكم البند 3 من المادة 18 إذا
نشأ عن الإصابة عجز جزئي مستديم لا تصل نسبته إلى 35% استحق المصاب تعويضاً……."
كما تنص المادة 55 من ذات القانون على أن "تقدر نسبة العجز الجزئي المستديم وفقاً للقواعد
الآتية…….. 1 – إذا كان العجز مما ورد بالجدول رقم 2 المرافق لهذا القانون روعيت
النسبة المئوية من درجة العجز الكلي المبينة به.
2 – إذا لم يكن العجز مما ورد بالجدول المذكور فتقدر نسبته بنسبة ما أصاب العامل من
عجز في قدرته على الكسب على أن تبين تلك النسبة في الشهادة الطبية.
3 – إذا كان للعجز المتخلف تأثير خاص على قدرة المصاب على الكسب في مهنته الأصلية فيجب
توضيح نوع العمل الذي يؤديه المصاب تفصيلاً مع بيان تأثير ذلك في زيادة درجة العجز
في تلك الحالات على النسبة المقررة لها في الجدول رقم 2 المرافق لهذا القانون……"
وكان الجدول رقم 2 المشار إليه قد أورد تقديراً لدرجات العجز في حالات فقد الإبصار
ونص على أنه "يراعي في تقدير العجز المتخلف عن فقد الإبصار ما يأتي: 1 – أن تقدر درجة
العجز الناشئ عن ضعف إبصار العين بواقع الفرق بين درجة العجز المقابل لدرجة الإبصار
للعين قبل الإصابة وبعدها إذا كان هناك سجل يوضح درجة إبصار تلك العين قبل الإصابة
(عمود 4) 2 – في حالة عدم وجود سجل بحالة الإبصار يعتبر أن العين كانت سليمة 6/ 6.
3 – إذ كان تقدير الطبيب الشرعي الذي استند إليه الحكم في تقدير درجة عجز العين اليمنى
للمطعون ضده قد تضمن أن إبصار العين أصبح بعد الإصابة 6/ 36 بالنظارة الطبية وأنه تخلف
عن إصابتها عاهة مستديمة بنحو 50% وكان الجدول رقم 2 المرافق للقانون 79 لسنة 75 قد
حدد درجة عجز العين المصابة في حالة درجة الإبصار البالغة 6/ 36 بـ 24% وهي لا تصل
إلى نسبة 35% الموجبة لاستحقاق العجز الكلي المستديم وكان الحكم المطعون فيه قد ألزم
الطاعنة بهذا المعاش وأجرى حسابه على أساس أن العجز الذي أصاب العين اليمنى يقدر بنسبة
50% ودون أن يعمل في تقدير درجة العجز القواعد التي أوردها القانون رقم 79 لسنة 1975
والجدول 2 المرافق له, فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه أقام الدعوى رقم 1844 سنة 1975 عمال شمال القاهرة الابتدائية ضد الهيئة الطاعنة
وأخرى بطلب الحكم بإعادة تقدير درجة العجز الحاصل في عينيه ما يتناسب مع درجة العجز
الفعلي مع إلزام الطاعنة بصرف التعويض المستحق له قانوناً, وقال بياناً لدعواه إنه
أصيب أثناء عمله لدى شركة الدلتا الصناعية إيديال – بتاريخ 30/ 3/ 1974 بضعف شديد بعينيه
وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 379 سنة 1974 عوارض نقطة المساكن وإذ قدرت الطاعنة نسبة
عجز العين اليمنى له بنسبة 3/ 60 دون أن تقدر ثمة عجز لعينه اليسرى فقد أقام الدعوى
بما تقدم. ندبت المحكمة الطبيب الشرعي لتقدير نسبة العجز. وبعد أن قدم تقريره ندبت
مكتب الخبراء لبيان مستحقات المطعون ضده ثم حكمت بتاريخ 31/ 10/ 1982 بإلزام الطاعنة
أن تؤدي للمطعون عليه معاشاً شهرياً قدره 132.300 جنيه اعتباراً من 1/ 11/ 1979 وفروقاً
مالية قدرها 1140.216 جنيه حتى 1/ 11/ 1981 مع إضافة مبلغ 17.759 جنيه اعتباراً من
1/ 12/ 1981 وما يستجد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف
رقم 1163 سنة 99 ق بتاريخ 18/ 4/ 1984 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة
في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وعرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان
ذلك تقول إن المادة 30 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 سنة 1964 حددت درجات العجز
المتخلف عن فقد الإبصار وفقاً للجدول رقم 2 المرافق بالقانون ولم تدع للقاضي سلطة تقديرية
في هذا المجال, وإذ كانت نسبة عجز إبصار العين اليمنى للمطعون عليه وفق تقدير الطبيب
الشرعي هي 6/ 36 فإن هذه الدرجة توافق نسبة 24% وفقاً للجدول المشار إليه وبالتالي
فإن هذه النسبة هي المعول عليها في حساب المعاش, وإذ احتسب الخبير المنتدب في الدعوى
المعاش المستحق للمطعون ضده على أساس نسبة عجز قدرها 50% بالمخالفة للجدول المذكور
وسايره الحكم الابتدائي – المؤيد بالحكم المطعون فيه – في هذا التقرير ورتب على ذلك
إلزام الطاعنة بالمعاش المقضي به فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لإثارة
الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام لأول مرة أمام محكمة النقض توافر جميع العناصر
التي تتيح الإلمام بها لدى محكمة الموضوع، وكان سبب النعي وإن لم يسبق إثارته أمام
محكمة الموضوع إلا أنه سبب متعلق بالنظام العام باعتبار أن أحكام القانون رقم 79 لسنة
1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي – الذي يحكم واقعة الدعوى – من النظام العام وكان
لدى محكمة الموضوع عناصر الإلمام به فإنه يكون مقبولاً إثارته لأول مرة أمام محكمة
النقض. لما كان ذلك وكانت المادة 52 من القانون المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 25
لسنة 1977 تنص على أنه "إذا نشأ عن الإصابة عجز جزئي مستديم تقدر نسبته بـ 35% فأكثر
استحق المصاب معاشاً…….". وتنص المادة 53 منه على أنه "مع مراعاة حكم البند 3 من
المادة 18 إذا نشأ عن الإصابة عجز جزئي مستديم لا تصل نسبته إلى 35% استحق المصاب تعويضاً…..".
كما تنص المادة 55 من ذات القانون على أن "تقدر نسبة العجز الجزئي المستديم وفقاً للقواعد
الآتية: –
1 – إذا كان العجز مما ورد بالجدول رقم 2 المرافق لهذا القانون روعيت النسبة المئوية
من درجة العجز الكلي المبينة به.
2 – إذا لم يكن العجز مما ورد بالجدول المذكور فتقدر نسبته بنسبة ما أصاب العامل من
عجز في قدرته على الكسب على أن تبين تلك النسبة في الشهادة الطبية.
3 – إذا كان للعجز المتخلف تأثير خاص على قدرة المصاب على الكسب في مهنته الأصلية فيجب
توضيح نوع العمل الذي يؤديه المصاب تفصيلاً مع بيان تأثير ذلك في زيادة درجة العجز
في تلك الحالات على النسبة المقررة لها في الجدول رقم 2 المرافق لهذا القانون……".
وكان الجدول رقم 2 المشار إليه قد أورد تقديراً لدرجات العجز في حالات فقد الإبصار
ونص على أنه "يراعي في تقدير العجز المتخلف عن فقد الإبصار ما يأتي: –
1 – أن تقدر درجة العجز الناشئ عن ضعف إبصار العين بواقع الفرق بين درجة العجز المقابل
لدرجة الإبصار للعين قبل الإصابة وبعدها إذا كان هناك سجل يوضح درجة إبصار تلك العين
قبل الإصابة (عمود 4) 2 – وفي حالة عدم وجود سجل بحالة الإبصار يعتبر أن العين كانت
سليمة 6/ 6…. لما كان ما تقدم وكان تقرير الطبيب الشرعي – الذي استند إليه الحكم
في تقدير درجة عجز العين اليمنى للمطعون ضده – قد تضمن أن إبصار العين فقد أصبح بعد
الإصابة 6/ 36 بالنظارة الطبية، وأنه تخلف عن إصابتها عاهة مستديمة تقدر بنحو 50% وكان
الجدول رقم 2 المرافق للقانون رقم 79 لسنة 1975 قد حدد درجة عجز العين المصابة في حالة
درجة الإبصار البالغة 6/ 36 بـ 24% وهي لا تصل إلى نسبة 35% الموجبة لاستحقاق معاش
العجز الجزئي المستديم. وكان الحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعنة بهذا المعاش وأجرى
حسابه على أساس أن العجز الذي أصاب العين اليمنى يقدر بنسبة 50% ودون أن يعمل في تقدير
درجة العجز القواعد التي أوردها القانون رقم 79 لسنة 1975 والجدول 2 المرافق له فإنه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه, دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن, وعلى
أن يكون مع النقض الإحالة.
