الطعن رقم 3099 لسنة 61 ق – جلسة 21 /12 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 47 – صـ 1600
جلسة 21 من ديسمبر سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ د. رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد خيري الجندي, علي جمجوم, عبد المنعم دسوقي نواب رئيس المحكمة وأحمد الحسيني.
الطعن رقم 3099 لسنة 61 القضائية
(1 – 3) نقض "أثر نقض الحكم". استئناف. حكم "عيوب التدليل: القصور,
مخالفة القانون: ما يعد كذلك" "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
المسألة القانونية التي يتحتم على محكمة الإحالة أن تتبع حكم النقض فيها. المقصود
بها. ما طرح على محكمة النقض وأدلت برأيها فيه عن قصد وبصر فاكتسب حجية الأمر المقضي.
امتناع محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى عن المساس بهذه الحجية. عدا تلك. عودة الخصومة
والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدور الحكم المنقوض. لمحكمة الإحالة أن تقيم قضاءها
على فهم جديد لواقع الدعوى تحصله من جميع عناصرها.
نقض الحكم لقصور في التسبيب ولو تطرق لبيان أوجه القصور. لا يتضمن حسماً لمسألة
قانونية تلتزم محكمة الإحالة بإتباعها.
تعييب الحكم الناقض على الحكم المنقوض قصوراً في التسبيب. إغفاله الرد على دفاع
المطعون ضدهما بوجوب خصم المبالغ المنصرفة لمورث الطاعنين من الشئون الاجتماعية من
قيمة التعويض المقضي به. لا يتضمن فصلاً في مسألة قانونية. مؤداه. حق محكمة الإحالة
في بناء حكمها على فهم جديد تحصله من عناصر الدعوى. تقيد الحكم المطعون فيه بالحكم
الناقض وقضاؤه باستنزال هذا المبلغ دون أن يعرض لدفاع الطاعنين الوارد بسبب النعي.
مخالفة للقانون وقصور.
1 – لئن كانت الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات قد نصت في عجزها على
أنه "يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم النقض في المسألة القانونية
التي فصلت فيها" وكان المقصود بالمسألة القانونية في هذا المجال – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – أن تكون قد طرحت على محكمة النقض وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصر فاكتسب
حكمها قوة الشيء المحكوم فيه في حدود المسألة أو المسائل التي تكون قد بنت فيها بحيث
يمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية, أما ما عدا ذلك
فتعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض, ولمحكمة
الإحالة بهذه المثابة أن تبني حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى تحصله حرة من جميع عناصرها.
2 – إن نقض الحكم لقصور في التسبيب – أياً كان وجه هذا القصور – لا يعدو أن يكون تعييباً
للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها المادتان 176, 178 من قانون المرافعات في
تسبيب الأحكام, بما لا يتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد حسم في شأنه مسألة قانونية
بالمعنى المشار إليها آنفاً حتى ولو تطرق لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوض.
3 – إذ كان الحكم الناقض قد عاب على الحكم المنقوض قصوراً في التسبيب لإغفاله الرد
على دفاع المطعون ضدهما المتمثل في وجوب خصم المبالغ المنصرفة إلى مورث الطاعنين من
وزارة الشئون الاجتماعية تعويضاً عن التلف محل النزاع الذي أصاب حديقته. وكان هذا الذي
أورده الحكم الناقض لا يتضمن فصلاً في مسألة قانونية اكتسب قوة الأمر المقضي بحيث تحول
بين محكمة الإحالة وبين معاودة النظر في دفاع الطاعنين ومستنداتهم أو تحول بينها وبين
الرد على هذا الدفاع بما يكفي لحمله مع تبيان مصدرها في ذلك من الأوراق أو تحول بينها
وبين دحض دلالة مستندات الطاعنتين بدلالة أقوى منها, بل لا تحول بينها وبين أن تبني
حكمها على فهم جديد تحصله حرة من جميع عناصر الدعوى وهي في ذلك لا يقيدها إلا التزامها
بتسبيب حكمها وفقاً لحكم المادتين 176, 178 من قانون المرافعات. وإذ لم يساير الحكم
المطعون فيه هذا النظر وقضى باستنزال المبالغ المنصرفة لمورث الطاعنين من وزارة الشئون
الاجتماعية تقيداً بالحكم الناقض في هذا الخصوص ودون أن يعرض لدفاع الطاعنين الوارد
بسبب النعي فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث
الطاعنين أقام على رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وآخر – بصفتهما –
الدعوى رقم 25 لسنة 1973 مدني كلي الإسماعيلية طالباً الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له
مبلغ 94600 جنيه, وقال بياناً لها أن الهيئة المطعون ضدها الأولى تسلمت حديقة موالح
ومانجو مملوكة له مساحتها 14 س, 2 ط, 13 ف بزمام ناحية سيرابيوم تنفيذاً لقرار صدر
من المدعي العام الاشتراكي بفرض الحراسة الإدارية عليها وعند استلامه لها إثر رفع الحراسة
عنها في 30/ 11/ 1972 تبين له تلف أشجار الموالح والمانجو التي كانت بها وإزالة بعض
ما كان عليها من مبان وتخريب أجزاء منها مع فقدان بعض مما كان بها من منقولات بسبب
إهمال هذه الهيئة للحديقة وما بها من مباني ومنقولات وسوء إدارتها لها وإذ يقدر التعويض
عن هذه الأضرار بمبلغ 61000 جنيه والريع المستحق له عن المدة من سنة 1962 وحتى سنة
1972 بمبلغ 33600 جنيه فقد أقام الدعوى للحكم له بطلبه آنف البيان. بتاريخ 26/ 12/
1973 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 28/ 11/ 1976 بإلزام
المطعون ضده الأول بصفته بأن يدفع إلى مورث الطاعنين مبلغ 7656. 213 جنيهاً استأنف
المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف رقم 12 لسنة 2 ق
وبتاريخ 3/ 4/ 1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المطعون ضدهما في ذلك الحكم
بطريق النقض بالطعن 1101 لسنة 48 ق وبتاريخ 10/ 6/ 1982 نقضت المحكمة الحكم لقصوره
في بحث ما تمسك به الطاعنان من وجوب خصم مبلغ 3337. 950 جنيه سبق صرفه إلى مورث الطاعنين
من وزارة الشئون الاجتماعية تعويضاً عن التلف الذي أصاب حديقته. عجل المطعون ضدهما
الاستئناف أمام محكمة استئناف الإسماعيلية التي حكمت في 9/ 4/ 1991 بتعديل الحكم المستأنف
إلى القضاء بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعنين مبلغ 3470. 63 جنيهاً. طعن الطاعنون
في هذا الحكم للمرة الثانية بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة رأت أنه جدير بالنظر بالجلسة
المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون
وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم التفت عما تمسكوا به في دفاعهم من أن التعويضات المنصرفة
إلى مورثهم من وزارة الشئون الاجتماعية كانت عن مدة لاحقه للفترة المطالب بالتعويض
عهنا والتي أعقبت حرب 1973, إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع ويقسطه حقه في البحث
والتمحيص ولم يتناول دلالة الشهادة المقدمة منهم في هذا الخصوص وقضى بخصم هذه التعويضات
من المبلغ المستحق لهم تقيداً بما ورد بأسباب الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم 1101
لسنة 48 ق رغم أنه لم يتناول في نقضه سوى ما اعترى الحكم من قصور في التسبيب, مما لا
يحوز قوة الشيء المحكوم عليه فيه ولا يعد من المسائل القانونية التي تتقيد بها محكمة
الإحالة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أنه ولئن كانت الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون
المرافعات قد نصت في عجزها على أنه "يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن
تتبع حكم النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها" وكان المقصود بالمسألة القانونية
في هذا المجال – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون قد طرحت على محكمة النقض
وأدلت برأيها فيها عن قصد وبصر فاكتسب حكمها قوة الشيء المحكوم فيه في حدود المسألة
أو المسائل التي تكون قد بتت فيها بحيث يمتنع عن محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى
المساس بهذه الحجية, أما ما عدا ذلك فتعود الخصومة ويعود الخصوم إلى ما كانت وكانوا
عليه قبل إصدار الحكم المنقوض, ولمحكمة الإحالة بهذه المثابة أن تبني حكمها على فهم
جديد لواقع الدعوى تحصله حرة من جميع عناصرها, وكان نقض الحكم لقصور في التسبيب – أياً
كان وجه هذا القصور – لا يعدو أن يكون تعييباً للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها
المادتان 176, 178 من قانون المرافعات في تسبيب الأحكام, بما لا يتصور معه أن يكون
الحكم الناقض قد حسم في شأنه مسألة قانونية بالمعنى المشار إليه آنفاً حتى ولو تطرق
لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوض. لما كان ذلك وكان الحكم الناقض قد عاب على الحكم
المنقوض قصوراً في التسبيب لإغفاله الرد على دفاع المطعون ضدهما المتمثل في وجوب خصم
المبالغ المنصرفة إلى مورث الطاعنين من وزارة الشئون الاجتماعية تعويضاً عن التلف محل
النزاع الذي أصاب حديقته. وكان هذا الذي أورده الحكم الناقض لا يتضمن فصلاً في مسألة
قانونية اكتسبت قوة الأمر المقضي بحيث تحول بين محكمة الإحالة وبين معاودة النظر في
دفاع الطاعنين ومستنداتهم أو تحول بينها وبين الرد على هذا الدفاع بما يكفي لحمله مع
تبيان مصدرها في ذلك من الأوراق أو تحول بينها وبين دحض دلالة مستندات الطاعنتين بدلالة
أقوى منها. بل لا تحول بينها وبين أن تبني حكمها على فهم جديد تحصله حرة من جميع عناصر
الدعوى وهي في ذلك لا يقيدها إلا التزامها بتسبيب حكمها وفقاً لحكم المادتين 176, 178
من قانون المرافعات. وإذ لم يساير الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باستنزال المبالغ
المنصرفة لمورث الطاعنين من وزارة الشئون الاجتماعية تقيداً بالحكم الناقض في هذا الخصوص
ودون أن يعرض لدفاع الطاعنين الوارد بسبب النعي فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور
بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
حيث إنه لما كان ذلك وكان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين نظر الموضوع عملاً بحكم المادة
269/ 4 من قانون المرافعات.
