الطعن رقم 212 لسنة 39 ق – جلسة 09 /06 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 845
جلسة 9 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود كامل عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 212 لسنة 39 القضائية
(أ) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". مواد مخدرة. دفاع.
"الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
مجرد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة دون طلب إجراء تحقيق معين.
جدل موضوعي في تقدير الدليل. استقلال محكمة الموضوع به. مثال.
(ب، ج، د) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إثبات. "شهود".
(ب) قعود المتهم من طلب سماع شاهد الإثبات وتنازل المدافع عنه في مرافعته عن سماعه.
تلاوة أقوال الشاهد بالجلسة. لا إخلال بحق الدفاع.
(ج) للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات. شرط ذلك؟
للمحكمة الاعتماد في حكمها على أقوال هؤلاء الشهود في التحقيقات ما دامت كانت مطروحة
على بساط البحث في الجلسة.
(د) وزن أقوال الشهود. موضوعي.
1 – متى كان الدفاع حين أشار في مرافعته إلى وجود اختلاف في وزن المخدر بين ما أثبته
وكيل النيابة وبين ما ورد في تقرير التحليل لم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت
التي اطمأنت إليها المحكمة دون أن يطلب إليها أن تجري تحقيقاً معيناً، ومن ثم فإن ما
يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع
بغير معقب عليها.
2 – متى كان يبين من الاطلاع على محضر الجلسة أن الطاعن لم يطلب سماع شاهد الإثبات
ولم يتمسك المدافع عنه بذلك في مرافعته بل تنازل عن سماعه صراحة واكتفى هو والنيابة
بتلاوة أقواله وتليت، فإن النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد.
3 – للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو الحاضر عنه ذلك صراحة
أو ضمناً، ولها الاعتماد في حكمها على أقوال هؤلاء الشهود في التحقيقات ما دامت كانت
مطروحة على بساط البحث في الجلسة.
4 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير
محكمة الموضوع. ولا تثريب عليها إذا أخذت بقول للشاهد في مرحلة من مراحل التحقيق دون
قول آخر له في مرحلة أخرى، وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع
الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 20 يناير سنة 1967 بدائرة قسم إمبابة محافظة الجيزة: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "أفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7 و34/ أ و36 و42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند رقم 1 من الجدول رقم 1 الملحق. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون 182 لسنة 1960 والبند 1 من الجدول رقم 1 المرافق و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز
مواد مخدرة جاء مشوباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
ذلك بأنه التفت عما تمسك به المدافع عنه من سماع شاهد الإثبات الوحيد في الدعوى استناداً
إلى أنه اكتفى بتلاوة أقواله في الجلسة – وهو ما لم يرد له ذكر في محضر الجلسة – كما
أطرحت المحكمة دفاعه في شأن وجود اختلاف في وزن النيابة للمخدر عن وزن المعمل الكيماوي،
وفي شأن عدم وجود جيب للجلباب الذي قيل بأن المخدر ضبط بجيبه، وردت على هذا الدفاع
بأسباب غير سائغة، وفي هذا ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة أن الطاعن لم يطلب سماع شاهد الإثبات ولم
يتمسك المدافع عنه بذلك في مرافعته بل تنازل عن سماعه صراحة واكتفى هو والنيابة بتلاوة
أقواله وتليت، فإن النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد، ذلك أن للمحكمة
أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو الحاضر عنه ذلك صراحة أو ضمناً
ولها الاعتماد في حكمها على أقوال هؤلاء الشهود في التحقيقات ما دامت كانت مطروحة على
بساط البحث في الجلسة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على ما أثاره الدفاع
حول اختلاف وزن المخدر في قوله "ولا تعول المحكمة كذلك على ما دفع به الحاضر مع المتهم
بالجلسة بشأن الاختلاف في الوزن طالما أنه لم يدع بأن عبثاً قد حدث بحرز المخدرات فضلاً
عن أنه لم يرد بتقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي أية إشارة يستفاد منها
عدم سلامة أختام الحرز عند وروده إليها" وهو رد سائغ ذلك بأن الدفاع حين أشار في مرافعته
إلى وجود اختلاف في وزن المخدر بين ما أثبته وكيل النيابة من أن وزنها هو 12.70 جم
وبين ما ورد في تقرير التحليل من أن الوزن هو 11.70 جم لم يقصد به سوى إثارة الشبهة
في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة دون أن يطلب إليها أن تجري تحقيقاً معيناً،
ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به
محكمة الموضوع بغير معقب عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من
عدم وجود جيب لجلباب الطاعن ورد عليه في قوله "ولا تعول المحكمة على إنكار المتهم إزاء
ما شهد به شاهد الإثبات الذي تطمئن المحكمة إلى صحة أقواله وتأخذ بها فضلاً عما أثبته
السيد وكيل النيابة المحقق بمحضره من أنه انتقل إلى حجز القسم فوجد أن نوافذه تعلو
سطح الأرض بحوالي متر واحد وأن نافذتين منهما منزوع منهما الغطاء السلكي وأنه يمكن
لأي شخص أن يصل بسهولة عن طريق هاتين النافذتين إلى الموجودين بحجز القسم بمد اليد
من الخارج إلى الداخل. وقام السيد وكيل النيابة بسؤال محمد محمد عوض وهو أحد الموجودين
بحجز القسم فقرر بأنه دخل مع المتهم حجز القسم يوم الضبط وأن إحدى السيدات حضرت للأخير
وأعطته عن طريق نافذة الحجز جلباباً وأخذت منه الجلباب الذي كان يرتديه وتطمئن المحكمة
إلى هذه الأقوال وتأخذ بها ولا تعول على أقواله بالجلسة التي عدل عنها، كما أن المحكمة
تطرح أقوال زوجة المتهم حميدة سليمان علي بالتحقيقات التي جاءت مغايرة لرواية محمد
محمد عوض بالتحقيقات التي اعتمدتها المحكمة وأخذت بها" وما قاله الحكم هو تبرير سائغ
لإطراح دفاع الطاعن لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض، لأنه من المقرر أن وزن
أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع ولا
تثريب عليها إذا أخذت بقول للشاهد في مرحلة من مراحل التحقيق دون قول آخر له في مرحلة
أخرى، وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها
الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون رقابة لمحكمة النقض عليها. لما كان ما تقدم، فإن
الطعن يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعاً.
