الطعن رقم 2940 لسنة 57 ق – جلسة 12 /12 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 47 – صـ 1505
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي, إبراهيم الضهيري, مصطفى جمال الدين وفتحي قرمه نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 2940 لسنة 57 القضائية
(1, 2)حكم "حجية الحكم الجنائي". عمل "بدل مخاطر الوظيفة".
حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية. شرطه. فصله فصلا لازماً في وقوع الفعل
المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل
ونسبته إلى فاعله. المادتان 456 إجراءات مدنية و102 من قانون الإثبات.
الحكم النهائي الصادر في الدعوى الجنائية ببراءة رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة
من تهمة الامتناع عن صرف بدل المخاطر المقرر للعاملين بالمناجم والمحاجر للمطعون ضده
تأسيساً على أنه يعمل بمقر الشركة وأن هذا البدل مقرر للعاملين وبموقع الإنتاج وهو
ذات الأساس المقامة عليه الدعوى المدنية بالمطالبة بهذا البدل. مقتضاه. وجوب تقيد المحكمة
المدنية بما انتهى إليه الحكم الجنائي. قضاء الحكم المطعون فيه رغم ذلك باستحقاق المطعون
ضده لبدل ظروف ومخاطر العاملين بالمناجم والمحاجر وإهداره حجية الحكم الجنائي المذكور.
خطأ.
1 – مفاد نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية, 102 من قانون الإثبات رقم 25
لسنة 1968 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم الصادر في المواد الجنائية
تكون له حجية قبل الكافة أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع
الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني لهذا
الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذا الأمور فإنه يمتنع على المحكمة
المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة
بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق صدوره.
2 – لما كان البين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد رئيس مجلس
إدارة الشركة الطاعنة وقيدت برقم 638 لسنة 1985 الدخيلة لأنه خالف أحكام القانون رقم
27 لسنة 1981 بشأن العاملين بالمناجم والمحاجر ولم يصرف للمطعون ضده بدل مخاطر الوظيفة
المقرر وصدر أمر جنائي بتغريمه عشرين جنيهاً وحكمت المحكمة في المعارضة المرفوعة عن
هذا الأمر بتاريخ 19/ 12/ 1985 بقبولها شكلاً وسقوط الأمر الجنائي وبراءة المتهم واستندت
في أسباب حكمها على أن هذه البدل مقرر للعاملين بمواقع الإنتاج فقط وأن المطعون ضده
لا يعمل بتلك المواقع وإنما يعمل بمقر الشركة وصار هذا الحكم نهائياً وإذ كان توافر
شروط استحقاق هذا البدل للمطعون ضده بالنسبة للوظيفة التي يشغلها وهي مدير عام المحاجر
لازماً للفصل في الدعوى الجنائية المرفوعة عن امتناع الطاعنة عن صرفه له وهو نفس الأساس
في الدعوى المقامة بالمطالبة بهذا البدل التي صدر فيها الحكم المطعون فيه مما مقتضاه
وجوب تقيد المحكمة المدنية بما انتهى إليه الحكم الجنائي السابق من أن الوظيفة التي
يشغلها المطعون ضده لا يستحق عنها هذا البدل لعدم وجودها بمواقع الإنتاج وإذ أهدر الحكم
المطعون فيه حجية الحكم الجنائي الصادر ببراءة رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة عن واقعة
عدم صرف البدل محل المطالبة للمطعون ضده فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 346/ 1985 عمال محكمة الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة
– شركة مصر لصناعة الكيماويات – بطلب الحكم بأحقيته في صرف بدل ظروف ومخاطر العاملين
بالمناجم والمحاجر اعتباراً من تاريخ سريان القانون رقم 27/ 1981 وقال شرحاً لدعواه
أنه يشغل وظيفة مدير عام المحاجر لدى الطاعنة ويشرف على مناطقها بين الكيلو 18 حتى
الكيلو 70 بالسلسلة الجبلية جنوب طريق إسكندرية – مرسى مطروح ويستحق بدل ظروف ومخاطر
العاملين بالمناجم والمحاجر بنسبة 30% من المرتب الأصلي وفقاً للقانون سالف البيان
وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147/ 1982 إلا أن الطاعنة امتنعت عن صرفه له مما دفعه
إلى إقامة دعواه. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 26/ 10/ 1986
للمطعون ضده بطلباته. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 517/ 42 ق الإسكندرية
وتمسكت بحجية الحكم الجنائي الصادر في المخالفة رقم 638/ 1985 الدخيلة. وبتاريخ 20/
6/ 1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة
فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون, وفي بيان ذلك تقول
أنه وفقاً للمادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الحكم الجنائي الصادر من المحكمة
الجنائية بالبراءة أو الإدانة يحوز قوة الشيء المقضي به أمام القاضي المدني في الدعاوى
التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً. وإذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة
الموضوع بصدور حكم جنائي ببراءة رئيس مجلس إدارتها من التهمة التي وجهها إليه المطعون
ضده لعدم صرفه بدل مخاطر الوظيفة المقررة بالقانون رقم 27/ 1981 مستنداً في ذلك إلى
عدم أحقية المطعون ضده في صرف هذا البدل إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذه الحجية
وقضى بأحقية المطعون ضده له فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن مفاد نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية,
102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم
الصادر في المواد الجنائية تكون له حجية قبل الكافة أمام المحكمة المدنية كلما كان
قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية
وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذا
الأمور فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلزمها
في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق
صدوره. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية
ضد رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة وقيدت برقم 638/ 1985 الدخيلة لأنه خالف أحكام القانون
رقم 27/ 1981 بشأن العاملين بالمناجم والمحاجر ولم يصرف للمطعون ضده بدل مخاطر الوظيفة
المقرر وصدر أمر جنائي بتغريمه عشرين جنيهاً وحكمت المحكمة في المعارضة المرفوعة عن
هذا الأمر بتاريخ 19/ 12/ 1985 بقبولها شكلاً وسقوط الأمر الجنائي وبراءة المتهم واستندت
في أسباب حكمها على أن هذه الدليل مقرر للعاملين بمواقع الإنتاج فقط وأن المطعون ضده
لا يعمل بتلك المواقع وإنما يعمل بمقر الشركة وصار هذا الحكم نهائياً وإذ كان توافر
شروط استحقاق هذا البدل للمطعون ضده بالنسبة للوظيفة التي يشغلها وهي مدير عام المحاجر
لازماً للفصل في الدعوى الجنائية المرفوعة عن امتناع الطاعنة عن صرفه له وهو نفس الأساس
في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه مما مقتضاه وجوب تقيد المحكمة المدنية بما
انتهى إليه الحكم الجنائي السابق من أن الوظيفة التي يشغلها المطعون ضده لا يستحق عنها
هذا البدل لعدم وجودها بمواقع الإنتاج وإذ أهدر الحكم المطعون فيه حجية الحكم الجنائي
الصادر ببراءة رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة عن واقعة عدم صرف البدل محل المطالبة
للمطعون ضده فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم, يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 517/
42 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
