الطعن رقم 9312 لسنة 64 ق – جلسة 10 /12 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 47 – صـ 1491
جلسة 10 من ديسمبر سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد الزواوي, أنور العاصي, سعيد شعله نواب رئيس المحكمة عبد الباسط أبو سريع.
الطعن رقم 9312 لسنة 64 القضائية
(2,1) التزام. عقد "أثار العقد" "انحلال العقد: الفسخ الإتفاقي:
الشرط الفاسخ الصريح، الفسخ القضائي". دعوى "الدفاع فيها". محكمة الموضوع "سلطتها بشأن
الشرط الفاسخ الصريح". حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون، ومخالفة الثابت
بالأوراق، والفساد في الاستدلال".
الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخاًً من تلقاء نفسه دون تنبيه أو إنذار عند عدم الوفاء
بالالتزامات الناشئة عنه. يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ. مناطه. تحقق المحكمة
من توافر شرط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله. سلطة القاضي في التثبت من انطباق الشرط
على عبارة العقد ومراقبة الظروف الخارجية التي تحول دون إعماله. وجوب تجاوزه عنه عند
إسقاط الدائن حقه فيه بقبوله الوفاء بطريق تتعارض مع إرادة الفسخ فلا يبقى للأخير سوى
التمسك بالفسخ القضائي المنصوص عليه بالمادة 157 مدني.
تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بنزول المطعون ضده عن الشرط الفاسخ الصريح لقبوله
سداد قيمة الشيكات بعد ميعاد استحقاقها. رفض هذا الدفاع على سند من استلام المطعون
ضده قيمة الشيكات أمام محكمة الجنح مع تمسكه بالدعاوي المدنية. خطأ وفساد في الاستدلال
ومخالفه للثابت بالأوراق.
1 – إن كان الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون تنبيه أو إنذار عند
تخلف أحد طرفيه عن تنفيذ الالتزامات الناشئة عنه من شأنه أن يسلب القاضي كل سلطة تقديرية
في صدد الفسخ إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر شرط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله
ذلك أن للقاضي الرقابة التامة للتثبت من انطباق الشرط على عبارة العقد كما أن له عند
التحقق من قيامه مراقبة الظروف الخارجية التي تحول دون إعماله فإن تبين له أن الدائن
قد أسقط حقه في طلب الفسخ بقبوله الوفاء بطريقة تتعارض مع إرادة فسخ العقد وجب أن يتجاوز
عن شرط الفسخ الاتفاقي ولا يبقي للدائن سوى التمسك بالفسخ القضائي طبقاً للمادة 157
من القانون المدني.
2 – إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بنزول المطعون
ضده عن الشرط الصريح الفاسخ مستندين في ذلك إلى قبوله سداد الأقساط بعد ميعاد استحقاقها
ودللوا على ذلك بإقرار المطعون ضده في مذكرته المقدمة في 27/ 5/ 19993 باستلامه قيمة
الشيك المؤرخ 30/ 6/ 1991 وبما ثبت بمحاضر جلسات 22/ 11/ 1992, 7/ 4/ 1993, 20/ 1/
1993 في القضايا أرقام 8261 لسنة 1991 جنح المحلة, 2557 لسنة 1992 جنح مستأنف المحلة,
8942 لسنة 1992 جنح المحلة من تسلم المطعون ضده لقيمة الشيكات الثلاثة استحقاق 13/
8, 30/ 9, 31/ 10/ 1991 على الترتيب والتعاقب إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع
على سند من القول أن "المحكمة تستخلص من المستندات التي قدمها المستأنفون – الطاعنون
– وهي صور محاضر الجنح سالفة الإشارة إليها أن المستٍِأنف ضده – المطعون ضده – لم يتنازل
عن الشرط الصريح الفاسخ ودليل ذلك أنه استلم قيمة الشيكات أمام محكمة الجنح مع تمسكه
بالدعوى المدنية في هذا الشأن فضلاً عن أن سداد قيمة هذه الشيكات أما محكمة الجنح كانت
معاصرة لتداول الدعوى المستأنف حكمها ولم يبد المستأنف ضده – المطعون ضده – أي مظهر
من مظاهر هذا التنازل أمام محكمة أول درجة مصدرة الحكم المستأنف ومن ثم فإن المحكمة
تستخلص مما تقدم أن المستأنف ضده لم يتنازل صراحة أو ضمناً عن الشرط الصريح الفاسخ"
في حين أن الثابت من الأوراق أن تاريخ سداد قيمة الشيكات المتبقية للمطعون ضده كان
لاحقا على تاريخ صدور الحكم المستأنف وأن تمسك المطعون ضده أمام المحكمة الجنائية بالدعاوى
المدنية لا يعني إلا الدعوى المدنية المقامة بطريق التتبع للدعاوى الجنائية دون دعوى
الفسخ, ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال
الذي ساقه إلى الخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام الدعوى 899 لسنة 1992 مدني طنطا الابتدائية – مأمورية المحلة الكبرى – على
الطاعنين بطلب الحكم فسخ عقد التخارج المؤرخ 25/ 12/ 1990 وإعادة الحال إلى ما كان
عليه وإلزامهم بأن يدفعوا إليه مبلغ مائة ألف جنيهاً تعويضاً عما أصابه من أضرار. وقال
بياناً لذلك إنه بموجب ذلك العقد تخارج عن تركة مورث الطرفين لقاء مبلغ ثمانين ألف
جنيه دفعوا إليه منه عند التعاقد مبلغ أربعين ألف جنيه والتزموا بسداد الباقي على عشرة
أقساط شهرية متساوية حرر به عشرة شيكات تستحق اعتباراً من 30/ 1/ 1991 وتنتهي في 30/
10/ 1991 ونص في العقد على الشرط الصريح الفاسخ في حالة التأخير عن سداد أي قسط, وإذ
تخلفوا عن سداد الأقساط ابتداء من 30/ 6/ 1991 وأنذرهم بانفساخ العقد فقد أقاموا الدعوى
بالطلبات السالفة. ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 28/ 4/ 1992 بالفسخ ورفضت ما عدا ذلك
من طلبات. استأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين 1236, 1261 لسنة 42 ق طنطا, وبتاريخ
13/ 9/ 1994 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعنون في هذا الحكم – بالنسبة لما قضى به
استئنافهم – بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وعرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه قضى باعتبار العقد مفسوخاً بتحقق
الشرط الصريح الفاسخ لعدم سداد قيمة الشيكات التي استحقت في 30/ 6, 31/ 8, 30/ 9/ 1991
ورفض دفاعهم بأن قبول المطعون ضده الوفاء المتأخر يترتب عليه اعتباره متنازلاً عن إعمال
الشرط الصريح الفاسخ على سند من أن المطعون ضده عندما قبل السداد المتأخر أمام المحكمة
الجنائية تمسك بحقه في الدعاوى المدنية وأن هذا السداد كان معاصراً لدعوى الفسخ المقامة
منه وأنه لم يصدر منه ما يعتبر تنازلاً عن التمسك بإعمال هذا الشرط في حين أن الثابت
بالأوراق أن قبوله السداد أمام المحكمة الجنائية كان لاحقاً على صدور حكم الفسخ من
محكمة أول درجة, وأن تمسكه بالدعاوى المدنية لا يعني إلا الدعوى المدنية المقامة بطريق
التتبع للدعاوى الجنائية دون دعوى الفسخ بما يعيب الحكم بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد
في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أنه إن كان الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء
نفسه دون تنبيه أو إنذار عند تخلف أحد طرفيه عن تنفيذ الالتزامات الناشئة عنه من شأنه
أن يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر
شرط الفسخ الاتفاقي ووجوب إعماله ذلك أن للقاضي الرقابة التامة للتثبت من انطباق الشرط
على عبارة العقد كما أن له عند التحقق من قيامه مراقبة الظروف الخارجية التي تحول دون
إعماله فإن تبين له أن الدائن قد أسقط حقه في طلب الفسخ بقبوله الوفاء بطريقة تتعارض
مع إرادة فسخ العقد وجب أن يتجاوز عن شرط الفسخ الاتفاقي ولا يبقي للدائن سوى التمسك
بالفسخ القضائي طبقاً للمادة 157 من القانون المدني، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق
أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بنزول المطعون ضده عن الشرط الصريح الفاسخ
مستندين في ذلك إلى قبوله سداد الأقساط بعد ميعاد استحقاقها ودللوا على ذلك بإقرار
المطعون ضده في مذكرته المقدمة في 27/ 5/ 19993 باستلامه قيمة الشيك المؤرخ 30/ 6/
1991 وبما ثبت بمحاضر جلسات 22/ 11/ 1992, 7/ 4/ 1993, 20/ 1/ 1993 في القضايا أرقام
8261 لسنة 1991 جنح المحلة, 2557 لسنة 1992 جنح مستأنف المحلة, 8942 لسنة 1992 جنح
المحلة من تسلم المطعون ضده لقيمة لشيكات الثلاثة استحقاق 31/ 8, 30/ 9, 31/ 10/ 1991
على الترتيب والتعاقب إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع على سند من القول أن
"المحكمة تستخلص من المستندات التي قدمها المستأنفون – الطاعنون – وهي صور محاضر الجنح
سالفة الإشارة إليها أن المستٍِأنف ضده – المطعون ضده – لم يتنازل عن الشرط الصريح
الفاسخ ودليل ذلك أنه استلم قيمة الشيكات أمام محكمة الجنح مع تمسكه بالدعاوى الدنية
في هذا الشأن فضلاً عن أن سجاد قيمة هذا الشيكات أمام محكمة الجنح كانت معاصرة لتداول
الدعوى المستأنف حكمها ولم يبد المستأنف ضده – المطعون ضده – أي مظهر من مظاهر هذا
التنازل أمام محكمة أول درجة مصدرة الحكم المستأنف ومن ثم فإن المحكمة تستخلص مما تقدم
أن المستأنف ضده لم يتنازل صراحة أو ضمناً عن الشرط الصريح الفاسخ, في حين أن الثابت
من الأوراق أن تاريخ سداد قيمة الشيكات المتبقية للطعون ضده كان لاحقا على تاريخ صدور
الحكم المستأنف وأن تمسك المطعون ضده أمام المحكمة الجنائية بالدعاوى المدنية لا يعني
إلا الدعوى المدنية المقامة بطريق التتبع للدعاوى الجنائية دون دعوى الفسخ ومن ثم يكون
الحكم المطعون فيه معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال الذي ساقه
إلى الخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
