الطعن رقم 34 لسنة 63 ق “أحوال شخصية” – جلسة 25 /11 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 47 – صـ 1395
جلسة 25 من نوفمبر سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابيه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، حسين السيد متولي، عبد الحميد الحلفاوى نواب رئيس المحكمة وحسن حسن منصور.
الطعن رقم 34 لسنة 63 القضائية "أحوال شخصية"
نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض . شرطه. عدم قبول اختصام من لم يقض له أو عليه بشيء. علة
ذلك.
(2, 3) أحوال شخصية "المسائل المتعلقة بغير المسلمين" "طاعة: نشوز, نفقة". حكم "عيوب
التدليل: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
انتماء الطرفين لطائفة الأقباط الأرثوذكس. مقتضاه. وجوب سكنى المرأة مع زوجها أينما
سار. النفقة. شمولها الطعام والكسوة والسكن. وجوبها على الزوج. مناطه. العقد الصحيح
بشرط الاحتباس أو الاستعداد له تحقيقاً لمقاصد الزواج. ترك الزوجة لمنزل الزوجية أو
امتناعها عن السفر معه إلى الجهة التي نقل إليها محل إقامته بغير مسوغ شرعي وبدون سبب.
تفويت لحقه عليها في الاحتباس. أثره. سقوط حقها في النفقة.
صدور حكم قضائي حاز قوة الأمر المقضي بنشوز المطعون ضدها. مقتضاه. سقوط حقها في
النفقة بما فيها حق السكنى إلى أن تعود لطاعته. قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم
الابتدائي المستأنف ورفض دعوى الطاعن على سند من قيام علاقة الزوجية بين الطرفين. خطأ.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً
حقيقاً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه, والمناط في تحديد الخصم هو توجيه
الطلبات منه أو إليه فلا يقبل اختصام من لم يقض له أو عليه بشيء إذ أنه ليس خصماً حقيقاً.
2 – لما كان الطرفان ينتميان لطائفة الأقباط الأرثوذكس وكان النص في المادة 47 من لائحة
الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الواجبة التطبيق في أنه "يجب على المرأة أن تسكن
مع زوجها وأن تتبعه أينما سار لتقيم معه في أي محل لائق يختاره لإقامته…….."، والنص
في المادة 147 من تلك اللائحة على أنه "يسقط حق الزوجة في النفقة إذا تركت منزل زوجها
بغير مسوغ شرعي أو أبت السفر معه إلى الجهة التي نقل إليها محل إقامته بدون سبب مقبول".
وكانت النفقة تشمل الطعام والكسوة والسكن عملاً بالمادة 140 من اللائحة المذكورة, السبب
في وجوب نفقة الزوجة على زوجها هو العقد الصحيح بشرط الاحتباس أو الاستعداد له تحقيقاً
لمقاصد الزواج, فإذا فوتت عليه حقه في الاحتباس فلا تجب لها النفقة عليه, وعلى هذا
فليس لها أن تمتنع عن مساكنته بغير حق في المسكن الذي يعده لها متى توافرت فيه شروطه
الشرعية, لأن أساس الحياة الزوجية أن تعيش الزوجة مع زوجها حيث يقم, لما له عليها من
حق الطاعة استيفاء لحقوقه المقررة بمقتضى عقد الزواج, ومفاد نص المادة 47 من لائحة
الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس أن الرجل هو الذي يختار مسكن الزوجية وفقاً لظروفه
باعتباره رب الأسرة.
3 – لما كان الثابت من الأوراق أنه قضى بنشوز المطعون ضدها بمقتضى حكم نهائي في الاستئناف
رقم 156 لسنة 1985 أحوال شخصية بور سعيد على أساس أنها امتنعت عن الانتقال لمساكنة
زوجها بالمسكن الذي أعده لها بشبين الكوم حيث نقل للعمل طبيباً بمستشفى شبين الكوم
دون مسوغ شرعي, ومقتضى هذا الحكم الذي حاز قوة الأمر المقضي سقوط حقها في النفقة بما
فيها حق السكنى إلى أن تعود لطاعته, ولا يلتزم زوجها بإسكانها بعيداً عنه بمسكن مستقل,
ويترتب على ذلك أنه ليس لها الاستقلال بعين النزاع التي تقع في بور سعيد والتي لم يعد
الطاعن يتخذها مسكناً للزوجية, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بإلغائه للحكم
المستأنف ورفض دعوى الطاعن لمجرد قيام علاقة الزوجية بين الطرفين, فإن الحكم يكون قد
خالف القانون وأخطأ في تطبيقه, بما يوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 246 لسنة 1987 مساكن كلي بور سعيد على المطعون ضدها بطلب الحكم بطردها
من الشقة الموضحة بصحيفة الدعوى وتسليمها له, وقال بياناً لذلك, إنه زوج للمطعون ضدها
واستصدر حكماً نهائياً بنشوزها واستمرت في شغل تلك العين رغم تجاوز أولادها سن الحضانة,
ومن ثم أقام الدعوى، أدخلت المطعون ضدها المطعون ضده الثاني بصفته خصماً في الدعوى
ليقدم ما لديه من مستندات, وبتاريخ 26/ 6/ 1988 حكمت المحكمة بإخلاء المطعون ضدها من
عين النزاع وتسليمها خالية للطاعن, استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف
رقم 369 لسنة 29 ق مدني بور سعيد, وبتاريخ 5/ 1/ 1993 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
ورفض الدعوى, طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته ورفض الطعن, عرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني
بصفته أن المطعون ضدها الأولى اختصمته في الدعوى ليقدم ما لديه من مستندات ولم يقض
الحكم المطعون فيه له أو عليه بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله, ذلك بأن – من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز
أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً حقيقياً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون
فيه, والمناط في تحديد الخصم هو توجيه الطلبات منه أو إليه فلا يقبل اختصام من لم يقض
له أو عليه بشيء إذ أنه ليس خصماً حقيقياً, لما كان ذلك, وكان المطعون ضده الثاني بصفته
قد اختصم ليقدم ما لديه من مستندات ولم يقض له أو عليه بشيء فإنه لا يعتبر خصماً حقيقياً
في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن الطعن بالنسبة له يكون غير
مقبول.
وحيث إنه فيما عدا ما سلف فإن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه،
وفي بيان ذلك يقول، إن المطعون ضدها امتنعت عن الإقامة نعه بالمسكن الذي أعده لها حيث
مقر عمله فقضى بنشوزها لإخلالها بالالتزام بمساكنته ويترتب على ذلك أنه لا حق لها في
التمسك بالإقامة بعين النزاع باعتبار أن السكن يندرج في النفقة التي تستحقها الزوجة
مقابل احتباسها وإقامتها مع زوجها, إلا أن الحكم اعتبر مجرد قيام الزوجية مبرراً لاستقلال
المطعون ضدها بعين التداعي رغم القضاء بنشوزها.
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك بأن الطرفان ينتميان لطائفة الأقباط الأرثوذكس، وكان النص
في المادة 47 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الواجبة التطبيق في أنه:
"يجب على المرأة أن تسكن مع زوجها وأن تتبعه أينما سار لتقيم معه في أي محل لائق يختاره
لإقامته……." والنص في المادة 147 من تلك اللائحة على أنه: "يسقط حق الزوجة في النفقة
إذا تركت منزل زوجها بغير مسوغ شرعي أو أبت السفر معه إلى الجهة التي نقل إليها محل
إقامته بدون سبب مقبول"، وكانت النفقة تشمل الطعام والكسوة والسكن عملاً بالمادة 140
من اللائحة المذكورة, والسبب في وجوب نفقة الزوجة على زوجها هو العقد الصحيح بشرط الاحتباس
أو الاستعداد له تحقيقاً لمقاصد الزواج, فإذا فوتت عليه حقه في الاحتباس فلا تجب لها
النفقة عليه, وعلى هذا فليس لها أن تمتنع عن مساكنته بغير حق في المسكن الذي يعده لها
متى توافرت فيه شروطه الشرعية, لأن أساس الحياة الزوجية أن تعيش الزوجة مع زوجها حيث
يقم, لما له عليها من حق الطاعة استيفاء لحقوقه المقررة بمقتضى عقد الزواج, ومفاد نص
المادة 47 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس أن الرجل هو الذي يختار مسكن
الزوجية وفقاً لظروفه باعتباره رب الأسرة. لما كان ذلك, وكان الثابت من الأوراق أنه
قضى بنشوز المطعون ضدها بمقتضى حكم نهائي في الاستئناف رقم 156 لسنة 1985 أحوال شخصية
بور سعيد على أساس أنها امتنعت عن الانتقال لمساكنة زوجها بالمسكن الذي أعده لها بشبين
الكوم حيث نقل للعمل طبيباً بمستشفى شبين الكوم دون مسوغ شرعي, ومقتضى هذا الحكم الذي
حاز قوة الأمر المقضي سقوط حقها في النفقة بما فيها حق السكنى إلى أن تعود لطاعته,
ولا يلتزم زوجها بإسكانها بعيداً عنه بمسكن مستقل, ويترتب على ذلك أنه ليس لها الاستقلال
بعين النزاع التي تقع في بور سعيد والتي لم يعد الطاعن يتخذها مسكناً للزوجية, وإذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بإلغائه للحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن لمجرد قيام
علاقة الزوجية بين الطرفين, فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه, بما يوجب
نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة, دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
