الطعن رقم 18 لسنة 63 ق “أحوال شخصية” – جلسة 25 /11 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 47 – صـ 1380
جلسة 25 من نوفمبر سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابيه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي محمود يوسف، سعيد غرياني، حسين السيد متولي وعبد الحميد الحلفاوى نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 18 لسنة 63 القضائية "أحوال شخصية"
نقض "السبب المتعلق بالنظام العام". نظام عام. استئناف. نيابة
عامة.
جواز التمسك بالأسباب المتعلقة بالنظام العام لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطة. ورودها
على ما رفع عنه الطعن في الحكم المطعون فيه. ورود الطعن بالنقض على ما قضى به من محكمة
الاستئناف في الموضوع. إثارة النيابة منازعة بشأن شكل الاستئناف رغم تعلقها بالنظام
العام. غير مقبول علة ذلك.
حكم "إصدار الحكم".
الأحكام. العبرة فيها بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة.
مسودة الحكم ورقة لتحضيره. إسقاط بعض الفقرات الواردة في المسودة من النسخة الأصلية.
لا يبطل الحكم. علة ذلك.
محكمة الموضوع "سلطتها في فهم الواقع". نقض "ما لا يصلح سبباً للطعن".
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة ما دامت
أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله لها معينها من الأوراق. عدم التزامها بمناقشة
المطلوب الحجر عليه إذا وجدت عدم جدية هذا الإجراء. النعي عليها في ذلك. جدل موضوعي.
عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
دعوى "الدفاع الجوهري". محكمة الموضوع.
الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه. ماهيته.
أحوال شخصية "الولاية على المال". أهلية "الحجز" محكمة الموضوع.
جواز إسناد القوامة لمن يوجد بينه وبين المحجوز عليه نزاع. شرطه. ألا يكون هذا النزاع
من شأنه تعريض مصالحه للخطر وتوافرت في المرشح أسباب الصلاحية. م 27/ 7 من م بق 119
لسنة 1952 في شأن الولاية على المال. اختيار من يصلح للقوامة عند عدم وجود الابن أو
الأب أو الجد أو عدم صلاحيتهم. من سلطة قاضي الموضوع.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن جواز التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بالأسباب
المتعلقة بالنظام العام مشروط بأن تكون تلك الأسباب واردة على ما رفع عنه الطعن في
الحكم المطعون فيه. فإذا قضى هذا الحكم بقبول الاستئناف شكلاً ثم قضى في الموضوع، وكان
تقرير الطعن لم يحو إلا نعياً على ما قضى به الحكم في موضوع الاستئناف فلا يجوز التمسك
أمام محكمة النقض بأن الاستئناف لم يكن جائزاً قبوله بمقولة أن جواز الاستئناف من المسائل
المتعلقة بالنظام العام لأن ما قضى به من قبول الاستئناف شكلاً هو قضاء قطعي لم يكن
محلاً للطعن فحاز قوة الأمر المقضي وهي تسمو على اعتبارات النظام العام. لما كان ذلك
وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول الاستئناف شكلاً ثم قضى في الموضوع, وكانت أسباب
الطعن قد اقتصرت على ما قضى به الحكم في موضوع الاستئناف فإن قضاءه بقبول الاستئناف
شكلاً يكون قد حاز قوة الأمر المقضي التي تسمو على اعتبارات النظام العام, ويكون لما
تثيره الطاعنة في خصوص شكل الاستئناف من أنه كان غير جائز غير مقبول
2 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن العبرة في الأحكام بالنسخة الأصلية التي يحررها
الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة أما مسودة الحكم فلا تعدو أن تكون ورقة لتحضيره. لما
كان ذلك, وإن كانت النسخة الأصلية للحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد سقط
منها بعض الفقرات الواردة بالمسودة إلا أن ذلك لا يترتب عليه بطلان الحكم خاصة وإن
إسقاط هذه الفقرات لم يترتب عليها قصور في أسباب الحكم الواقعية أو القانونية ولم يؤثر
في كفاية الأسباب الواردة بالنسخة الأصلية للحكم لحمل قضائه, ومن ثم فإن النعي يكون
على غير أساس.
3 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم
الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة, ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله
لها معينها من أوراق الدعوى, وهي ليست ملزمة بمناقشة المطلوب الحجز عليه لاسيما إذا
وجدت أن هذا الإجراء غير مجد, لما كان ذلك, وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد
الحكم الابتدائي بتوقيع الحجز على سند من تقرير الطبيب الشرعي الذي تضمن أن المطلوب
الحجز عليه مصاب بالعته, وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل
قضاء الحكم فيما خلص إليه, فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من
سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة, وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض, ومن ثم يكون
النعي على غير أساس.
4 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه
هو الدفاع الجوهري الذي من شأنه إن صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى, ويكون مدعيه
قد أقام الدليل عليه أمام المحكمة أو طلب منها وفقاً للأوضاع المقررة في القانون تمكينه
من إثباته, وإلا فلا عليها أن هي أغفلته ولم ترد عليه.
5 – الفقرة السابعة من المادة 27 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن الولاية
على المال تجيز إسناد القوامة إلى من يوجد بينه وبين المحجوز عليه نزاع إذا اتضح أن
هذا النزاع ليس من شأنه أن يعرض مصالحه للخطر وتوافرت في هذا المرشح سائر أسباب الصلاحية,
وكان اختيار من يصلح للقوامة في حالة عدم وجود الابن أو الأب أو الجد وهم أصحاب الأولوية
فيها أو عدم صلاحية أي منهم, مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده تقدم بطلب إلى النيابة العامة قيد برقم 27 لسنة 1987 كلي أحوال شخصية
"مال" دمياط ضمنه أن عمه…….. يمتلك أرضاً زراعية ومنزلاً وأنه مصاب بعته, وطلب
توقيع الحجز عليه, وتعيينه قيماً عليه, ندبت المحكمة الطبيب الشرعي خبيراً في الدعوى,
وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/ 3/ 1991 بتوقيع الحجز على المطلوب الحجز عليه,
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1 لسنة 91 ق أحوال شخصية المنصورة "مأمورية
دمياط"، وبتاريخ 6/ 1/ 1993 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف, طعنت الطاعنة في هذا
الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن واحتياطياً
رفضه, عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من النيابة عدم قبول الطعن على أساس أن الطاعنة لم تكن طرفا
في الدعوى أمام محكمة أول درجة ولا الحكم الصادر فيها, وما كان يجوز لها الطعن فيه
بالاستئناف.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد, ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن جواز التمسك
لأول مرة أمام محكمة النقض بالأسباب المتعلقة بالنظام العام مشروط بأن تكون تلك الأسباب
واردة على ما رفع عنه الطعن في الحكم المطعون فيه، فإذا قضى هذا الحكم بقبول الاستئناف
شكلاً ثم قضى في الموضوع، وكان تقرير الطعن لم يحو إلا نعياً على ما قضى به الحكم في
موضوع الاستئناف فلا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بأن الاستئناف لم يكن جائزاً قبوله
بمقولة أن جواز الاستئناف من المسائل المتعلقة بالنظام العام لأن ما قضى به من قبول
الاستئناف شكلاً هو قضاء قطعي لم يكن محلاً للطعن فحاز قوة الأمر المقضي وهي تسمو على
اعتبارات النظام العام. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول الاستئناف
شكلاً ثم قضى في الموضوع, وكانت أسباب الطعن قد اقتصرت على ما قضى به الحكم في موضوع
الاستئناف فإن قضاءه بقبول الاستئناف شكلاً يكون قد حاز قوة الأمر المقضي التي تسمو
على اعتبارات النظام العام, ويكون ما تثيره النيابة في خصوص شكل الاستئناف من أنه كان
غير جائز غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه
البطلان, وفي بيان ذلك تقول إن مسودة الحكم الابتدائي تخالف نسخته الأصلية إذ سقط منها
كثير من الفقرات التي أوردتها المسودة, وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي
الباطل فإنه يكون مشوباً بالبطلان بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن العبرة في الأحكام
بالنسخة الأصلية التي يحررها الكاتب ويوقع عليها رئيس الجلسة أما مسودة الحكم فلا تعدو
أن تكون ورقة لتحضيره، لما كان ذلك, وإن كانت النسخة الأصلية للحكم الابتدائي المؤيد
للحكم المطعون فيه قد سقط منها بعض الفقرات الواردة بالمسودة إلا أن ذلك لا يترتب عليه
بطلان الحكم خاصة وأن إسقاط هذه الفقرات لم يترتب عليها قصور في أسباب الحكم الواقعية
أو القانونية ولم يؤثر في كفاية الأسباب الواردة بالنسخة الأصلية للحكم لحمل قضائه,
ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان, وفي بيان ذلك تقول
إنه كان يتعين على محكمة الاستئناف إعلان المحجوز عليه لمناقشته استظهار لوجه الحق
في طلب توقيع الحجز, وإذ أغفلت المحكمة ذلك, فإن الحكم يكون باطلاً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع
السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة, ما دامت قد أقامت قضاءها
على أسباب سائغة تكفي لحمله لها معينها من أوراق الدعوى, وهي ليست ملزمة بمناقشة المطلوب
الحجز عليه لاسيما إذا وجدت أن هذا الإجراء غير مجد, لما كان ذلك, وإذ انتهى الحكم
المطعون فيه إلى تأييد الحكم الابتدائي بتوقيع الحجز على سند من تقرير الطبيب الشرعي
الذي تضمن أن المطلوب الحجز عليه مصاب بالعته, وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت في
الأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم فيما خلص إليه, فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً فيما
لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الأدلة, وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة
النقض, ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي على بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب,
وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بعدم أمانة المطعون ضده على زوجها
المحجوز عليه لاستئنافه عليه بالضرب وثبوت إدانته في ذلك بحكم جنائي, وإذ لم يتناول
الحكم هذا الدفاع بالرد فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب ما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله, ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الدفاع
الذي تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه هو الدفاع الجوهري الذي من شأنه إن صح أن يتغير
به وجه الرأي في الدعوى, ويكون مدعيه قد أقام الدليل عليه أمام المحكمة أو طلب منها
وفقاً للأوضاع المقررة في القانون تمكينه من إثباته, وإلا فلا عليها إن هي أغفلته ولم
ترد عليه، وكانت الفقرة السابعة من المادة 27 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952
في شأن الولاية على المال تجيز إسناد القوامة إلى من يوجد بينه وبين المحجوز عليه نزاع
إذا اتضح أن هذا النزاع ليس من شأنه أن يعرض مصالحه للخطر وتوافرت في هذا المرشح سائر
أسباب الصلاحية, وكان اختيار من يصلح للقوامة في حالة عدم وجود الابن أو الأب أو الجد
وهم أصحاب الأولوية فيها أو عدم صلاحية أي منهم, مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية,
لما كان ذلك فإن دفاع الطاعنة بوجود نزاع بين القيم – المطعون ضده – وبين المحجوز عليه
لا يمنع من صلاحية المطعون ضده للقوامة إلا إذا أدى إلى تعريض مصالح المحجوز عليه للخطر,
وإذ لم تقم الطاعنة الدليل على ذلك, ولم تطلب تمكينها من إثبات ما تدعيه في هذا الشأن,
فلا على المحكمة إذ هي أغفلت الرد على هذا الدفاع, ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
