الطعن رقم 536 لسنة 39 ق – جلسة 26 /05 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 769
جلسة 26 من مايو سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ مختار مصطفى رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود عباس العمراوي، ومحمود عطيفة.
الطعن رقم 536 لسنة 39 القضائية
إجراءات المحاكمة. "شفوية المرافعة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
قيام المحاكمة الجنائية على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في مواجهة المتهم وتسمع
فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا. مثال لإجراءات معيبة.
المحاكمات الجنائية تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في
مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو نفيها ما دام سماعهم ممكناً
ثم تجمع بين ما تستخلصه من شهاداتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى في الدعوى والمطروحة
على بساط البحث لتكون من هذا المجموع عقيدتها في الدعوى. ولما كان يبين من الاطلاع
على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن قد أشار في مستهل مرافعته إلى أن الثابت
من واقعة الدعوى أن ضابطا آخر لم يكشف الشاهد عن اسمه في محضر التحريات كان مشتركاً
في الكمين الذي أعد لضبط المتهم وختم مرافعته بقوله: "أصلياً أصمم على البراءة واحتياطياً
لمصلحة المتهم أن يحضر الضابط ليرشد عن ضابط المباحث المرافق له واعتقد أنه سيشهد الحق"
وكانت شخصية الضابط المرافق للشاهد لم تكن لتستبين إلا باستيضاح هذا الأخير عنها وعندئذ
يحق للطاعن أن يطلب إلى المحكمة سماعه أو في القليل التصريح بإعلانه، فإن الحكم المطعون
فيه إذ أغفل طلب استدعاء الشاهد بعد أن أصر عليه الدفاع في طلباته الختامية – فلم يجبه
أو يعرض له بالرد، يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 7 نوفمبر سنة 1967 بدائرة قسم السيدة محافظة القاهرة: أحرز جوهراً مخدراً (حشيشاً) وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه ومصادرة الجوهر المضبوط وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إحراز جوهر مخدر، قد شابه قصور في التسبيب وأخل بحقه في الدفاع، ذلك بأنه تمسك بطلب
سماع أقوال الضابط الشاهد ليرشد عن اسم ضابط المباحث الذي كان يرافقه وقت ضبط الواقعة
إلا أن الحكم أغفل هذا الطلب ولم يعرض له بالرد.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن قد ختم مرافعته
بقوله "أصلياً أصمم على البراءة واحتياطياً لمصلحة المتهم أن يحضر الضابط ليرشد عن
ضابط المباحث المرافق له وأعتقد أنه سيشهد الحق" وذلك بعد أن أشار الدفاع في مستهل
مرافعته إلى أن الثابت في واقعة الدعوى أن ضابطاً آخر لم يكشف الشاهد عن اسمه في محضر
التحريات كان مشتركاً في الكمين الذي أعد لضبط المتهم. لما كان ذلك، وكانت المحاكمات
الجنائية تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم
وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو نفيها ما دام سماعهم ممكناً ثم تجمع بين ما
تستخلصه من شهاداتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى في الدعوى والمطروحة على بساط البحث
لتكون من هذا المجموع عقيدتها في الدعوى. ولما كانت شخصية الضابط المرافق للشاهد لم
تكن لتستبين، إلا باستيضاح هذا الأخير عنها وعندئذ يحق للطاعن أن يطلب إلى المحكمة
سماعه أو في القليل التصريح بإعلانه، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل طلب استدعاء الشاهد
– بعد أن أصر عليه الدفاع في طلباته الختامية – فلم يجبه أو يعرض له بالرد، يكون معيباً
بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن
