الطعن رقم 517 لسنة 39 ق – جلسة 26 /05 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 763
جلسة 26 من مايو سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 517 لسنة 39 القضائية
(أ، ب، ج، د) مستشار الإحالة. نقض. "التقرير بالطعن. نطاقه". "ما
يجوز الطعن فيه من القرارات". "المصلحة في الطعن". "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
أمر بألا وجه. دعوى مدنية. دعوى جنائية. إثبات. "قوة الأمر المقضي". اختصاص.
(أ) للمدعي بالحقوق المدنية الطعن بالنقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بألا وجه
لإقامة الدعوى دون التقيد ببلوغ مقدار التعويض المدعى به نصاباً معيناً.
(ب) نطاق حق كل من النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية في الطعن بالنقض على الأمر
الصادر من مستشار الإحالة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى. مقصور على الدعوى الجنائية.
لا ولاية لمستشار الإحالة في الفصل في الدعوى المدنية. قضاؤه في تلك الدعوى يعتبر لغواً
لا يعتد به ولا يحوز قوة الأمر المقضي.
(ج) لا تناقض بين لغو وقضاء.
(د) وجوب اشتمال الأمر الصادر من مستشار الإحالة – سواء بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات
أو بأن لا وجه لإقامتها – على الأسباب التي بني عليها. الحكمة من ذلك؟
المقصود من كفاية الأدلة في قضاء الإحالة؟
1 – إذ خولت المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية المدعى بالحقوق المدنية الطعن
أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى فقد
جاء نصها عاماً مطلقاً غير مقيد ببلوغ مقدار التعويض المدعى به نصاباً معيناً.
2 – إذ نصت المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية أن "للنائب العام وللمدعى بالحقوق
المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة
الدعوى" فقد أفادت أنه لا يقبل الطعن سواء من النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية
على الأمر الذي يصدر من مستشار الإحالة إلا في خصوص مضمونه بعدم وجود وجه للسير في
الدعوى الجنائية، بتقدير أن قضاء الإحالة ليس إلا سلطة تحقيق لا جهة حكم. ومن ثم فلا
ولاية له في الفصل في الدعوى المدنية، وإذ كان ذلك، وكان مستشار الإحالة قد تصدى للدعوى
المدنية، وأحالها إلى المحكمة المدنية المختصة، فإن هذا الشق من قضائه يكون لغواً لا
يعتد به ولا يجوز قوة الأمر المقضي ولا يرتب النعي عليه سوى تقدير لأمر نظري بحت لا
يفيد منه أحد من الخصوم ولا يضار به غيره، الأمر الذي لا تتحقق به المصلحة المعتبرة
لقبول الطعن.
3 – لا يتصور وقوع تناقض بين لغو وقضاء.
4 – البين وفقاً لنصوص المواد 173/ 3 و176 و178 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل
بالقانون رقم 107 لسنة 1962 أن مستشار الإحالة المعقود له الاختصاص بالتصرف في الجنايات
التي تطلب سلطة التحقيق إحالتها إلى محكمة الجنايات يحيل الدعوى إلى تلك المحكمة إذا
رأى أن الواقعة جناية وأن الأدلة على المتهم كافية أما إن رأى عدم كفايتها فيصدر أمراً
بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفي الحالين يجب أن يشتمل الأمر الصادر منه على الأسباب التي
بني عليها. والحكمة في إيجاب تسبيب الأمر على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون
المعدل هي الرغبة في إسباغ صفة الجدية على مرحلة الإحالة، فمستشار الإحالة وإن لم يكن
من وظيفته البحث عما إذا كان المتهم مداناً فإن من حقه بل من واجبه وهو بسبيل إصدار
أمره أن يمحص الدعوى وأدلتها وأن يصدر أمره مسبباً بما يراه في كفاية الأدلة أو عدم
كفايتها. والمقصود من كفاية الأدلة في قضاء الإحالة أنها تسمح بتقديم المتهم للمحاكمة
مع رجحان الحكم بإدانته وهو المعنى الذي يتفق ووظيفة ذلك القضاء كمرحلة من مراحل الدعوى
الجنائية. وإذ ما كان مستشار الإحالة قد مارس حقه في الدعوى بالنسبة إلى المطعون ضده
على هذا الهدي فقد انتفت عنه قالة الخطأ في القانون بتجاوز حدود اختصاصه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر بأنهما في يوم 29 أغسطس سنة 1967 بدائرة قسم المنشية محافظة الإسكندرية: قتلا كامل محمد حسن عمداً بأن أمسك به المتهم الثاني ليشل مقاومته وتمكن منه المتهم الأول الذي طعنه بمطواة طعنتين في صدره قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي نفذت لتجويف صدره فأودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما وفقاً لأحكام المادة 234/ 1 من قانون العقوبات. وفي أثناء نظر الدعوى أمام مستشار الإحالة ادعت زوجة المجني عليه مدنياً بمبلغ قرش صاغ واحد تعويضاً مؤقتا قبل المتهمين متضامنين ثم قضى فيها (أولاً) بألا وجه لإقامة الدعوى بالنسبة إلى المتهم الأول وإحالة الدعوى المدنية بالنسبة له وإلى المحكمة المدنية المختصة (ثانياً) إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المتهم الثاني وفقاً للقيد والوصف الواردين بهذا الأمر. فطعنت المدعية بالحق المدني في هذا القرار بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن المطعون ضده دفع بعدم جواز الطعن لنهائية الأمر المطعون
فيه بالنسبة – للطاعنة المدعية بالحقوق المدنية – التي قصرت ادعاءها المدني على مبلغ
قرش صاغ واحد، وهذا الدفع مردود بأن المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية إذ خولت
المدعى بالحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر من مستشار الإحالة
بأن لا وجه لإقامة الدعوى قد جاء نصها عاماً مطلقاً غير مقيد ببلوغ مقدار التعويض المدعى
به نصاباً معيناً. لما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون، فإنه
يتعين رفض الدفع وقبول الطعن شكلاً.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الأمر المطعون فيه – إذ قضى بأن لا وجه لإقامة الدعوى على
المطعون ضده وإحالة الدعوى المدنية بالنسبة له إلى المحكمة المدنية المختصة – قد أخطأ
في القانون وشابه تناقض في التسبيب وخطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك
تقول الطاعنة إن من المقرر قانوناً أن الأمر بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة
لا يكون إلا من قضاء الحكم وأنه لا ولاية في هذا الشأن لقضاء الإحالة فضلاً عن أن هذا
الذي اتجه إليه الأمر المطعون فيه مشوباً بالتناقض لأنه لا يستقيم مع ما يستتبعه قضاؤه
بأن لا وجه لإقامة الدعوى من تخلف الشرط الأول الواجب توافره في الدعوى المدنية وهو
نسبة الفعل الخاطئ للمدعى عليه فيها وتضيف الطاعنة أن ثمة خطأ آخر في القانون يتمثل
في أن الأمر تعمق في تمحيص الأدلة تمحيصاً جاوز به الاختصاص المقرر لقضاء الإحالة الذي
لا يطلب منه لكي يحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات إلا أن تكون هناك من أدلة الثبوت ما
يجعل الحكم بالإدانة كبير الاحتمال وهو ما دعا إلى قيام النظر القائل بأن الشك في مرحلة
الإحالة يفسر ضد المتهم لا لصالحه وإذ حاد الأمر المطعون فيه عن صحيح حكم القانون في
هذا الصدد فهو قد زاد على ذلك بأن أخطأ في الإسناد وجانب الطريق السوي في الاستدلال
وهما أمران ماثلان فيما تعلل به لإطراح أدلة الثبوت على ما هو حاصل في شأن أقوال الشاهد
فهيم السجيني محمود موسى – وما قام عليه قضاؤه من فروض واستنتاجات لا تصلح للرد على
ما كشفت عنه مذكرة الطاعنة من وجوه الثبوت التي تساند إليها الاتهام فبات بذلك معيباً
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن ما تثيره الطاعنة عن مسلك الأمر في الدعوى المدنية حين قرر إحالتها إلى المحكمة
المدنية المختصة مردود بأنه لما كانت المادة 193 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت
على أن "للنائب العام وللمدعى بالحقوق المدنية الطعن أمام محكمة النقض في الأمر الصادر
من مستشار الإحالة بأن لا وجه لإقامة الدعوى" قد أفادت أنه لا يقبل الطعن سواء من النيابة
العامة أو من المدعى بالحقوق المدنية على الأمر الذي يصدر من مستشار الإحالة إلا في
خصوص مضمونه بعدم وجود وجه للسير في الدعوى الجنائية بتقدير أن قضاء الإحالة ليس إلا
سلطة تحقيق لا جهة حكم، ومن ثم فلا ولاية له في الفصل في الدعوى المدنية. وإذ كان ذلك،
وكان مستشار الإحالة قد تصدى للدعوى المدنية وأحالها إلى المحكمة المدنية المختصة فإن
هذا الشق من قضائه يكون لغواً لا يعتد به ولا يحوز قوة الأمر المقضي ولا يرتب النعي
عليه سوى تقرير لأمر نظري بحت لا يفيد منه أحد من الخصوم ولا يضار به غيره الأمر الذي
لا تتحقق به المصلحة المعتبرة لقبول الطعن، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة على الأمر
المطعون فيه من خطأ في القانون في هذا الشأن لا يكون له محل، كذلك يكون شأن دعواها
بالتناقض ذلك بأن لا يتصور وقوع تناقض بين لغو وقضاء. لما كان ذلك، وكان النعي بمجاوزة
الأمر المطعون فيه حدود اختصاص قضاء الإحالة مردوداً بأنه لما كان البين وفقاً لنصوص
المواد 173/ 3 و176 و178 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة
1962 أن مستشار الإحالة المعقود له الاختصاص بالتصرف في الجنايات التي تطلب سلطة التحقيق
إحالتها إلى محكمة الجنايات يحيل الدعوى إلى تلك المحكمة إذا رأى أن الواقعة جناية
وأن الأدلة على المتهم كافية أما إن رأى عدم كفايتها فيصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة
الدعوى وفي الحالين يجب أن يشتمل الأمر الصادر منه على الأسباب التي بني عليها والحكمة
في إيجاب تسبيب الأمر على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المعدل هي الرغبة
في إسباغ صفة الجدية على مرحلة الإحالة فمستشار الإحالة وإن لم يكن من وظيفته البحث
عما إذا كان المتهم مداناً فإن من حقه بل من واجبه وهو بسبيل إصدار أمره أن يمحص الدعوى
وأدلتها وأن يصدر أمره مسبباً بما يراه في كفاية الأدلة أو عدم كفايتها. والمقصود من
كفاية الأدلة في قضاء الإحالة أنها تسمح بتقديم المتهم للمحاكمة مع رجحان الحكم بإدانته
وهو المعنى الذي يتفق ووظيفة ذلك القضاء كمرحلة من مراحل الدعوى الجنائية، وإذ ما كان
مستشار الإحالة قد مارس حقه في الدعوى بالنسبة إلى المطعون ضده على هذا الهدي فقد انتفت
عنه قاله الخطأ في القانون بتجاوز حدود اختصاصه. لما كان ذلك، وكان الثابت من مراجعة
المفردات المضمومة أن الأمر المطعون فيه لم يتساند – وهو بصدد مناقشة أقوال شاهد الإثبات
فهيم السجيني محمود أو الكشف عن عدم اقتناعه بأقواله – إلى ما ليس له أصل ثابت في الأوراق،
وكان ما قام عليه الأمر من تبرير عدم كفاية سائر الأدلة لترجيح الحكم بإدانة المطعون
ضده هو مما يكفي ويسوغ به الاستدلال على هذا النظر فإن دعوى الطاعنة بالخطأ في الإسناد
وفساد الاستدلال لا تكون مقبولة ولا يعدو أن يكون منعاها في هذا الشأن غير جدل في تقدير
الدليل مما لا يقبل منها إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته
يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
