الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 249 لسنة 62 ق “أحوال شخصية” – جلسة 23 /09 /1996 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 47 – صـ 1185

جلسة 23 من سبتمبر سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابيه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي محمود يوسف, سعيد غرياني, حسين السيد متولي نواب رئيس المحكمة وعبد الجواد موسى.


الطعن رقم 249 لسنة 62 القضائية "أحوال شخصية"

(1 – 4) أحوال شخصية "المسائل الخاصة بغير المسلمين: تطليق نفقة". محكمة الموضوع. حكم "حجية الحكم".
التطليق لإساءة العشرة. شرطه. م 57 من مجموعة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس. استقلال قاضي الموضوع بتقدير دواعي الفرقة بين الزوجين وبحث دلالتها, ما دام أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
اختلاف دعوى النفقة عن دعوى التطليق للفرقة موضوعاً وسبباً. علة ذلك.
الحكم الصادر في دعوى التطليق للإيذاء الجسيم. م 55 من القواعد الخاصة بالأقباط الأرثوذكس. لا حجية له في دعوى التطليق للفرقة واستحكام النفور. م 57 من تلك القواعد لاختلاف السبب في كل من الدعويين.
عرض الصلح على الزوجين قبل إيقاع الطلاق. لا توجيه مجموعة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس. ما جاء في المادتين 59, 60 من تلك المجموعة. لا مجال لتطبيقه أمام القضاء الوضعي. علة ذلك.
دعوى "الدفاع فيها". حكم "عيوب التدليل: ما لا يعد قصوراً". محكمة الموضوع "مدى التزامها بالرد على دفاع الخصوم".
عدم التزام محكمة الموضوع بالرد على دفاع لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
1 – لما كانت المادة 57 من مجموعة قواعد الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس تجيز طلب التطليق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيماً مما أدى إلى استحكام النفور بينهما وانتهى الأمر بافتراقهما ثلاث سنوات متتالية على ألا يكون ذلك بخطأ في جانب طالب التطليق حتى لا يستفيد من خطئه وكان تقدير دواعي الفرقة بين الزوجين من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ببحث دلالتها ما دام قد أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
2 – إن دعوى النفقة تختلف في موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للفرقة لاختلاف المناط في كل منهما تقوم الأولى على سند من احتباس الزوج لزوجته وقصرها عليه لحقه ومنفعته بحيث لا يحق لها أن تنشز عن طاعته إلا بحق بينما تؤسس الدعوى الثانية على ادعاء الإساءة واستحكام النفور والفرقة بين الزوجين.
3 – لا حجة للحكم الصادر في دعوى التطليق السابقة إذا أقامتها الطاعنة استناداً إلى الإيذاء الجسيم وفقاً لنص المادة 55 من القواعد الخاصة بالأقباط الأرثوذكس بينما أقمت الدعوى الماثلة على أساس الفرقة واستحكام النفور وفقاً لنص المادة 57 من تلك القواعد ومن ثم فإن السبب يكون مختلفاً في كل من الدعويين.
4 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المادة 57 من مجموعة قواعد الأحوال الشخصية للأقباط والأرثوذكس جاءت خلواً مما يوجب عرض الصلح على طرفي النزاع, وأن محاولة التوفيق بين الزوجين المشار إليها في المادتين 59, 60 من تلك المجموعة لا مجال للأخذ بها بعد إلغاء المجالس الملية بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955 لأن المادتين المذكورتين وردتا في باب إجراءات دعوى الطلاق ولا يعتبران من القواعد الموضوعية المتعلقة بأسبابه وما جاء بهما خاص بالسلطات الممنوحة للكنيسة بشأن تأديب الأب الروحي للزوجين حتى يتوبا وينصلح أمرهما ولا محل لتطبيق ذلك أمام القضاء الوضعي.
5 – محكمة الموضوع ليست ملزمة بالرد على دفاع لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى وحسبها إقامة حكمها على ما يصلح من الأدلة لحمله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1360 لسنة 1989 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة على الطاعن بطلب الحكم بطليقها منه, وقالت بياناً لدعوها, إنها زوج له طبقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس وأنه أساء عشرتها واعتدى عليها بالضرب وطردها من منزل الزوجية وتحرر عن ذلك محضر الجنحة رقم 4608 لسنة 84 المطرية مما أدى إلى استحكام النفور بينهما مدة استطالت إلى أكثر من ثلاث سنوات متصلة, ومن ثم أقامت الدعوى, أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق, وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين, حكمت بتاريخ 29/ 12/ 1990 بتطليق المطعون ضدها من الطاعن, استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 126 لسنة 108 ق القاهرة, وبتاريخ 30/ 7/ 1992 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف, طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبين ينعي الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب, والفساد في الاستدلال, وفي بيان ذلك يقول, إنه يشترط للقضاء عملاً بنص المادة 57 من مجموعة قواعد الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس ألا يكون الخطأ في جانب الزوج طالب التطليق وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بالتطليق دون أن يبين من المتسبب من الزوجين – في استحكام النفور بينهم كما تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بدفاعه مبناه أن المطعون ضدها هي التي أساءت معاشرته وأنه سبق رفض الدعوى رقم 1557 لسنة 1983 جزئي أحوال شخصية الزيتون التي أقامتها بطلب فرض نفقة لها عليه كما رفضت دعواها رقم 2704 لسنة 1983 أحوال شخصية شمال القاهرة بطلب تطليقها منه للإيذاء الجسيم. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالتفريق بينهما على سند مما استخلصه من أقوال شاهديها ومحضر الجنحة رقم 4608 لسنة 1984 المطرية من أنه هو المتسبب في الفرقة والتفت عما لمستنداته من دلالة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأنه لما كانت المادة 57 من مجموعة قواعد الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس تجيز طلب التطليق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيماً مما أدى إلى استحكام النفور بينهما وانتهى الأمر بافتراقهما ثلاث سنوات متتالية على ألا يكون ذلك بخطأ في جانب طالب التطليق حتى لا يستفيد من خطئه وكان تقدير دواعي الفرقة بين الزوجين من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ببحث دلالتها ما دام قد أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها من الطاعن على سند مما استخلصه من أقوال شاهديها ومحضر الجنحة رقم 4608 لسنة 1984 المطرية من أن الطاعن اعتدى بالضرب على المطعون ضدها وأنه يكون لذلك قد أخل بواجباته الزوجية قبلها وأساء عشرتها مما أدى إلى الفرقة واستحكام النفور بينهما مدة استطالت إلى أكثر من ثلاث سنوات وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وتكفي لحمل قضائه ولا يؤثر في ذلك سبق القضاء دعوى المطعون ضدها بطلب فرض نفقة على الطاعن ذلك أن دعوى النفقة تختلف في موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للفرقة لاختلاف المناط في كل منهما فبينما تقوم الأولى على سند من احتباس الزوج لزوجته وقصرها عليه لحقه ومنفعته بحيث لا يحق لها أن تنشز عن طاعته إلا بحق بينما تؤسس الدعوى الثانية على ادعاء الإساءة واستحكام النفور والفرقة بين الزوجين ولا حجة للحكم الصادر في دعوى التطليق السابقة إذا أقامتها الطاعنة استناداً إلى الإيذاء الجسيم وفقاً لنص المادة 55 من القواعد الخاصة بالأقباط الأرثوذكس بينما أقمت الدعوى الماثلة على أساس الفرقة واستحكام النفور وفقاً لنص المادة 57 من تلك القواعد ومن ثم فإن السبب يكون مختلفاً في كل من الدعويين فلا يعيب الحكم عدم رده على دفاع الطاعن بشأن دعويين النفقة والتطليق السابقتين ذلك بأن محكمة الموضوع ليست ملزمة بالرد على دفاع لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى وحسبها إقامة حكمها على ما يصلح من الأدلة لحمله ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بالتفريق دون محاولة الإصلاح بين الطرفين مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود, ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المادة 57 من مجموعة قواعد الأحوال الشخصية للأقباط والأرثوذكس جاءت خلواً مما يوجب عرض الصلح على طرفي النزاع, وأن محاولة التوفيق بين الزوجين المشار إليها في المادتين 59, 60 من تلك المجموعة لا مجال للأخذ بها بعد إلغاء المجالس الملية بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955 لأن المادتين المذكورتين وردتا في باب إجراءات دعوى البطلان ولا يعتبران من القواعد الموضوعية المتعلقة بأسبابه وما جاء بهما خاص بالسلطات الممنوحة للكنيسة بشأن تأديب الأب الروحي للزوجين حتى يتوبا وينصلح أمرهما ولا محل لتطبيق ذلك أمام القضاء الوضعي, لما كان ذلك فإنه لا تثريب على الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي المستأنف دون عرض الصلح على الطرفين ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات