الطعن رقم 8044 لسنة 65 ق – جلسة 07 /07 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 47 – صـ 1099
جلسة 7 من يوليه سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب, أحمد خيري, خيري فخري وحسين نعمان نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 8044 لسنة 65 القضائية
نقض "الخصوم في الطعن".
لا يجوز أن يختصم أمام محكمة النقض إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم
المطعون فيه.
(2 – 4) حكم "بطلانه" "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً، "الفساد في الاستدلال". دعوى "الدفاع
الجوهري". محكمة الموضوع. إثبات.
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم. قصور في أسبابه الواقعية. أثره. بطلان
الحكم.
تقديم مستندات مؤثرة في الدعوى مع التمسك بدلالتها. التفات الحكم عن التحدث عنها
دون أن يبين ما يبرر هذا الاطراح. قصور.
فساد الحكم في الاستدلال. ماهيته.
بيع. عقد. حكم "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً".
تمسك المشتري بأنه أوفى البائع كامل الثمن بعد استنزال قيمة العجز الذي تكشف في المساحة
المبيعة مما لا يحق له فسخ العقد والتدليل على ذلك بمستندات. دفاع جوهري. التفات الحكم
عنه وعدم العناية بتمحيصه. قصور.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن بالنقض من لم يكن
خصما ًفي النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه, وكان الثابت من الأوراق أن المطعون
عليه الثاني لم يكن خصماً أمام محكمة الاستئناف ولم يكن طرفاً في النزاع الذي فصل فيه
الحكم المطعون فيه, ومن ثم يكون الطعن بالنسبة له غير مقبول.
2 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه
بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثرا ًفي النتيجة التي انتهى إليها.
3 – متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها أو
أطرح دلالتها المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن يبين بمدوناته ما يبرر هذا الإطراح فإنه
يكون قاصراً.
4 – أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط
ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية
للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه
العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على
تلك العناصر التي ثبتت لديها.
5 – لما كان البين من الأوراق ومما سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعن اشترى من المطعون
عليها بموجب العقد المؤرخ 25/ 7/ 1990 مساحة 18 ط 1 ف "تحت العجز والزيادة" حسبما يظهر
من تحديد المساحة وأنه دفع لها عند التوقيع على العقد مبلغ 30000 جنيه والتزم بسداد
الباقي على قسطين يستحقان في ميعاد غايته 31/ 12/ 1991 بواقع ثمن القيراط الواحد مبلغ
1450 جنيه, وأن العجز في المساحة المبيعة قدره 16 س 8 ط يتعين استنزال قيمته من إجمالي
ثمن المساحة محل التعاقد, وكان الثابت أيضاً أن الطاعن تمسك بدفاعه الوارد بسبب النعي
وأنه أوفى المطعون عليها كامل ثمن الأرض. لما كان ما تقدم, وكان الحكم المطعون فيه
قد أورد في مدوناته أن الطاعن أودع للمطعون عليها مبلغ 18334 جنيه باقي الثمن بعد استنزال
قيمة العجز بتاريخ 18/ 3/ 1992 دون قيد أو شرط إضافة إلى ما سبق سداده عند التعاقد
وقدره مبلغ 30000 حينه, إلا أنه رغم ذلك خلص إلى أن سداده جاء ناقصا عن المبلغ المستحق
عليه ورتب على ذلك قضاءه بفسخ عقد البيع موضوع التداعي ودون أن يعني بتمحيص دفاع الطاعن
وإعمال دلالة المستندات التي يركن إليها في وفاته بكامل ثمن الأرض المبيعة له والمؤسس
عليها هذا الدفاع الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى, فإنه يكون معيباً بالقصور في
التسبيب فضلاً عن الفساد في الاستدلال.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 5207 لسنة 1991 مدني شبين الكوم الابتدائية على الطاعن
بطلب الحكم بفسخ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 25/ 7/ 1990 الصادر منها له وتسليمها العين
محل التعاقد. وقالت بياناً لذلك إن الطاعن اشترى منه بموجب ذلك العقد أرضاً زراعية
مساحتها 18 ط 1 ف لقاء ثمن قدره 60900 جنيه سدد منه عند التعاقد مبلغ 30000 جنيه واتفق
على سداد الباقي في موعد أقصاه يوم 31/ 12/ 1991 إلا أنه لم يقم بسداده رغم إنذاره
فأقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 30/ 3/ 1995 للمطعون
عليها بطلباتها. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم"
بالاستئناف رقم 592 لسنة 28 ق, وبتاريخ 6/ 7/ 1995 حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة
للمطعون ضده الثاني وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وعرض الطعن على هذه المحكمة
في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من النيابة أن المطعون عليه الثاني لم يكن خصماً أمام محكمة
الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه فلا يجوز اختصامه في الطعن.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز أن
يختصم في الطعن بالنقض من لم يكن خصما ًفي النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه,
وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه الثاني لم يكن خصماً أمام محكمة الاستئناف
ولم يكن طرفاً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه, ومن ثم يكون الطعن بالنسبة
له غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك بأنه أوفى المطعون عليها بكامل ثمن القدر المبيع له بعد
استنزال قيمة العجز الذي تكشف في المساحة محل التعاقد وقدم المستندات التي تؤيده في
ذلك غير أن الحكم أخطأ في احتسابه مقدار هذا العجز وفي استنزال مقابله من باقي الثمن
المستحق عليه مما حجبه عن تحقيق دفاعه ودلالة المستندات المقدمة منه وهو ما يعيبه ويستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن وإغفال الحكم
بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثرا ًفي
النتيجة التي انتهى إليها، وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات تمسك بدلالتها
فالتفت الحكم عنها أو أطرح دلالتها المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن يبين بمدوناته ما
يبرر هذا الإطراح فإنه يكون قاصراً وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا
انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى
أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية
التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة
التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها. لما كان ذلك, وكان
البين من الأوراق ومما سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعن اشترى من المطعون عليها بموجب
العقد المؤرخ 25/ 7/ 1990 مساحة 18 ط 1 ف "تحت العجز والزيادة" حسبما يظهر من تحديد
المساحة وأنه دفع لها عند التوقيع على العقد مبلغ 30000 جنيه والتزم بسداد الباقي على
قسطين يستحقان في ميعاد غايته 31/ 12/ 1991 بواقع ثمن القيراط الواحد مبلغ 1450 جنيه,
وأن العجز في المساحة المبيعة قدره 16 س 8 ط يتعين استنزال قيمته من إجمالي ثمن المساحة
محل التعاقد, وكان الثابت أيضاً أن الطاعن تمسك بدفاعه الوارد بسبب النعي وأنه أوفى
المطعون عليها كامل ثمن الأرض. لما كان ما تقدم, وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في
مدوناته أن الطاعن أودع للمطعون عليها مبلغ 18334 جنيه باقي الثمن بعد استنزال قيمة
العجز بتاريخ 18/ 3/ 1992 دون قيد أو شرط إضافة إلى ما سبق سداده عند التعاقد وقدره
مبلغ 30000 حينه, إلا أنه رغم ذلك خلص إلى أن سداده جاء ناقصا عن المبلغ المستحق عليه
ورتب على ذلك قضاءه بفسخ عقد البيع موضوع التداعي ودون أن يعني بتمحيص دفاع الطاعن
وإعمال دلالة المستندات التي يركن إليها في وفاته بكامل ثمن الأرض المبيعة له والمؤسس
عليها هذا الدفاع الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى, فإنه يكون معيباً بالقصور في
التسبيب فضلاً عن الفساد في الاستدلال مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي
أسباب الطعن.
